الأحد، 18 نوفمبر 2012

شكراً ...ولكن!!

  بتاريخ السبت, 17 تشرين2/نوفمبر 2012

الخبر:
«أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قراراً يقضي بمنع احتفالات التخرُّج خارج الجامعات موجِّهاً إدارة الجامعات السودانية بإقامة احتفالات التخرُّج للطلاب داخل الحرم الجامعي وتحت إشراف إدارة الجامعة. وأوضح الناطق الرسمي باسم الوزارة أسامة محمد عوض لـ «إس إم سي» أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور خميس كجو كندة استنكر إقامة احتفالات تخريج الطلاب بالصالات والأندية الليلية، منوهاً بأن بعض الروابط والاتحادات الطلابية درجت على إقامة حفلات التخرُّج خارج المباني مما أوجد سخطاً واستنكاراً واسعاً في أوساط الرأي العام نتيجة الظواهر السالبة التي تُمارَس في هذه الاحتفالات».
بعد أن تقرأ مثل هذا الخبر لا تمتلك إلا أن تقول جزى الله خيرًا وزارة التعليم العالي أن سمعت إلى أنّات الشارع بعد أن صار ما يمارس سيئاً بحيث تصعب كتابته. ونوقش الأمر في الصحف وغاية ما قدرنا الإفصاح عنه في هذا العمود هو حنّة الخريج ولم نستطع البوح بكل ما سمعنا. وناقشه مجلس تشريعي ولاية الخرطوم وقال فيه د. تاج الدين صغيرون ما لم يقله فلان في فلان.
كل من يقرأ هذا الخبر يعلم أن ليس لوزارة التعليم العالي فيه إلا أن تمنع هيئة تدريسها وموظفيها من المشاركة في حفلات التخرُّج خارج الحرم الجامعي ولكن الخريجين وسمعت أن فيهم من يحتفل وهو راسب  ــ يكذب على نفسه وأهله ــ ليس لها من سلطة على الطلاب إذا ما استأجروا فناناً وأنوارًا ومكبرات صوت ونادياً وعاسوا كما شاؤوا في ليلة من ليالي الخرطوم مزعجة.
تشكر وزارة التعليم العالي أن قامت بكل ما في وسعها وهي تمنع حفلات التخريج الرسمية خارج الحرم الجامعي. بقى الدور على مجلس تشريعي الخرطوم أو وزارة الداخلية وأخصُّ أمن المجتمع الذي يجب أن يكون هو أدرى منّا بما يتم في مثل هذه الحفلات التي كنت مكتفياً بتسميتها حفلات «تهريج» ولكن ها هو الزمان يريني أن التهريج والإزعاج أقل ما يُفعَل فيها وما خفي أعظم!!.
بقي لا بد من تشريع قانون يعمم ما أقنع وزارة التعليم العالي بعدم قيام هذه الحفلات خارج الحرم الجامعي، وأن يكون لكل السودان، إذا انتقل الداء من العاصمة إلى عواصم ولايات أخرى، وقبل أن يستشري بواسطة السماسرة ومتعهدي مثل هذه الحفلات الذين لا يهمهم إلا الربح المادي فيجب تلافي الأمر قبل أن يستفحل ويزيد ويصبح عادة.
أعلم أن هذا ليس يومَ مثل هذه المواضيع والناس كلهم يرخون آذانهم ليعرفوا ما خرج به مؤتمر الحركة الإسلامية ولكن « كل ميسر لما خلق له». وننتظر مع المنتظرين بجديد من الحركة الإسلامية ولكن الذي رأيناه في الجلسة الافتتاحية يجعلنا نقول «المطر من رشتو والولد من تبتو» أي المقدمات تدل على النتائج.. ونسأل الله أن يسمعنا خيرًا ونستغفر الله من هذا التشاؤم.

رطانة بالكهرباء

  بتاريخ الجمعة, 16 تشرين2/نوفمبر 2012

محليات منطقة المحس ووادي حلفا هي الوحيدة التي لم يصلها الإمداد الكهربائي في الولاية الشمالية.
وكان مطلب الأهالي عند وقوفهم مع مرشح المؤتمر الوطني لمنصب الوالي في الانتخابات الماضية هو الكهرباء.. ولقد وعدهم بذلك المغفور له بإذن الله -الأستاذ فتحي خليل الذي استشهد وهو يسعى لتحقيق ما وعد به.
لقد كان هاجس الكهرباء يؤرقه كما صرح به أكثر من مرة. وكان يمني نفسه بأن يُعمل نقلة تنموية كبيرة في أرض أجداده. ولو اعتبرنا أن كل ديون المتوفّى على عاتق أهله فإن وفاء هذا الدين يقع على الحكومة لأنه وعد بذلك ووعد الحُر دين عليه، لذلك نرجو من زميله في الكفاح والمهنة الأستاذ علي عثمان محمد طه أن يبر أهل الشهيد بتحقيق ذلك الوعد.
إن هذه المنطقة الغنية بنخيلها وأراضيها الخصبة ترك أهلها الزراعة رغم الخبرات المتراكمة عبر التاريخ لسبب واحد هو ارتفاع تكلفة الإنتاج.. إن الجازولين يعتبر أهم مدخل وبلغت أسعاره عنان السماء. ورفع الدعم السنوي عنه.
لقد كان المزارع في المنطقة المذكورة يعمل أربعة أشهر فقط في العام وذلك لأن الدعم كان يقدَّم فقط في الموسم الشتوي. باقي شهور العام لا زراعة ولا يحزنون وتخيلوا معي حالة الفقر التي يعيشها إنسان يعمل بثلث طاقته ويجابه كل متطلبات الحياة.
الدعم كان للولاية كلها وأوقف عن الولاية كلها بعد أن تم إدخال الكهرباء في كل محليات الولاية وتمت كهربة معظم مشروعاتها الكبرى والمتوسطة وتم تقديم الدعم للمشروعات الخاصة عن طريق البنك الزراعي وبقينًا نحن كالأيتام في مأدبة اللئام.
لقد كانت المساحات المزروعة في محلية دلقو في الموسم الماضي أقل من «10%» رغم صلاحية الأراضي والمناخ المناسب إذ أن ما تنتجه الحواشة في الجزيرة ينتجه فدان واحد في الشمالية.
إن الارتفاع الجنوني لأسعار الفول المصري كان نتيجة مباشرة لخروج معظم المزارعين عن الإنتاج. إننا نعلم أن الضائقة الاقتصادية التي حلت بالبلاد وتحملناها مع بقية المواطنين هي من الأسباب التي اوقفت عمليات الإمداد الكهربائي بعد أن تم مد الضغط العالي وعمل محطات التوزيع الرئيسية والتي تم تنفيذها بالقرض الموقع مع الصين.
إننا ندعو السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية السيد علي عثمان محمد طه وراعي مهرجان النخيل أن يشرفنا بزيارة المنطقة ومحلية دلقو بالذات ويرى ما حدث لنخيلنا.. وأن يحول ميزانية النهضة الزراعية المخصصة للولاية إلى مشروع إدخال الكهرباء في المنطقة.
لقد سرت بعض الشائعات التي تقول إن المسؤولين في الكهرباء قالوا إن المحس والحلفاويين لن يجدوا نعمة الكهرباء لرفضهم قيام سدي دال وكجبار ولكننا لا نعتقد مطلقًا أن من قاموا بإنجاز سد مروي العظيم لا يمكن أن يكون ذلك من أخلاقياتهم وتفكيرهم.
د. صيدلي المعز جعفر عثمان
محلية دلقو/ قرية هندكة لسان
< تعليق الاستفهامات:
هل يُعقل أن في الشمالية، بلد الكهرباء، هناك مناطق لم تصلها الكهرباء؟؟ انهم لا يطلبونها لمشاهدة القنوات ولا للآيسكريم.. إنهم يطلبونها للزراعة.. هل يُردُّ لهم طلب؟ نسأل الله أن يُتم فرحتكم يا دكتور المعز.. الذي جعل د. المعز يكتب بالعربي مو شيتاً هين.. سؤالنا هندكة ماذا يقابلها بالعربية؟؟

تصليح بدولارين والفاتورة بعشرة آلاف دولار

  بتاريخ الخميس, 15 تشرين2/نوفمبر 2012  

زمان.. في الخرطوم بحري عند نهاية كبري النيل الأزرق في الجهة الشمالية الغربية كانت توجد مصلحة النقل الميكانيكي... ملحق بها مدرسة النقل الميكانيكي التي تستوعب الطلاب بعد إكمال المرحلة المتوسطة للتدريب المهني «الفني» في هندسة السيارات ومدة الدراسة خمس سنوات ويتخرج الطالب  تجاوزًا بلقب باشمهندس...  وكان كثيرًا ما تشاهد الكومر «انجليزى الصنع»  يجوب شوارع العاصمة وعمك غندور رحمة الله عليه بالبرنيطة والقميص والشورت الكاكي يجلس على المقعد الأمامي.... بجواره طالب يقود الكومر... خلف وامام الكومر لوحة معلقة مكتوب عليها باللون الأحمر  .. «احترس سواق تحت التمرين ــ مدرسة النقل الميكانيكي»... باقي الطلاب يجلسون على المقاعد الخلفية للكومر المكشوف في انتظار دورهم في القيادة... كان النقل الميكانيكي مسؤولاً عن استيراد السيارات  للسودان وغير مسموح بدخول أي  سيارة حكومية إلا بعد أن يوافق النقل الميكانيكي... وكانت الإسبيرات «قطع الغيار» تأتي راساً من الشركة المصنعة... لا فيها شق ولا طق ...لا صينية ولا تايوانية .... لا مضروبة ولا معطوبة...لا تقليد ولا توليف.
  بعد تخرج الطلاب من مدرسة النقل الميكانيكي.. مافي عطل في أي سيارة يصعُب عليهم .... أُذنا الباشمهندس زي سماعة الطبيب... من  صوت المكينة .... يقول ليك .....ده  صوت بلف...ده صوت بلقات...ده صوت عادم....ده صوت كرنك....ده صوت كربريتور....ده صوت طارة... وفي دقائق يتم معالجة الخلل... معظمهم  هاجروا الى دول البترول... قبل أيام قابلت واحدًا منهم في السوق  «عمره فات السبعين لكن عيني بارده» وسألته كيف شغل الميكانيكا معاك  ....قال لي: زمان هجرناها... نحن كنا بنصلح العربية في لمحة بصر... ولمن نطلب حق التصليح تبدأ المغالطة... يا أخي انت عملت شنو... كلها دقيقة والعربية دورت... زهجت.. واشتغلت موظفًا في الأراضي... صفق وقال خمس سنوات راحت في الفاضي... الناس ما قدَّرونا ... وما قيَّمونا.
وللمقارنة اليكم الرسالة التي استلمتها من البروف العالم الجليل محمد عبد الله نور... اول عميد سودانى لكلية الزراعة ونائب مدير جامعة الخرطوم ووزير الزراعة الأسبق.. ومدير المركز الدولى للبحوث الزراعية فى المناطق الجافة... وعدد من مؤسسات الأمم المتحدة... متعه الله بالصحة والعافية وتقول الرسالة:
سفينة رست في احد الموانئ الاوربية وحدث عطل... المحرك يتوقف بعد دقيقة من  تشغيله... حاول الخبراء الذين استدعوهم.. فشلو الواحد تلو الآخر... اشار البعض الى الميكانيكي العجوز خريج المدرسة الصناعية.... حضر الميكانيكي العجوز... يحمل شنطة صغيرة بها أدوات العمل..... نزل الى غرفة المكينة... طلب من الكابتن  تشغيل المحرك... وهو يرخي أذنيه الى صوت المكينة... وكلما توقفت يطلب تشغيلها مرة ثانية... وكرر الحكاية خمس مرات... بعدها أشار بإيقاف المحرك.. الكابتن والمساعدون ومندوب الشركة يراقبون.... فتح الميكانيكي العجوز الشنطة واخذ شاكوشًا ومفكًا.... سمعوا صوت أربع نقرات... طلب منهم التشغيل... اشتغل المحرك ولم يتوقف ... هلل الكابتن والبحارة... لقد تم إصلاح العطب... غادرت السفينة... بعد يومين استلم مندوب الشركة فاتورة التصليح بمبلغ عشرة آلاف دولار.... أخذت الدهشة المندوب لأنه كان أحد الشهود اثناء تصليح السفينة، حيث استغرق الأمر أقل  من نصف ساعة... وأربع نقرات في المكينة... اتصل على الميكانيكي العجوز وطلب منه تفصيل الفاتورة.... رد الميكانيكي العجوز بالتفاصيل الآتية:
1- النقر بالشاكوش  = 2 دولار
2- معرفة أين  تنقر  بالشاكوش «مكان الخلل» = 9998 دولار
3المجموع 10000 فقط عشرة دولار
شكراً
إمضاء
الباشمهندس خريج المدرسة الصناعية
  تعليق أين هؤلاء... وأمثالهم !!! ... مدرسة النقل الميكانيكي كانت تخرج «دكاترة ميكانيكين».... أعيدوا  المدرسة يا مسؤولون... اما ميكانيكية الزمن ده....  عندهم الشاكوش... لكنهم لا يعرفون أين تنقر بالشاكوش..!!
بروفسير أزهري عبد العظيم حمادة
 تعليق الاستفهامات: لكل زمن سياراته وميكانيكيوه يا بروف.

وأخيراً تمت تعلية الخزان

  بتاريخ الأربعاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2012

لسان حال أسامة عبد الله الوزير الذي يمارس الصمت ولا يشغل نفسه بأقوال الناس فيه، لسان حاله يقول: «انتو اتكلموا ونحن بنعمل» وشتان بين الربربة والعمل. وبالأمس حين أطلق الدكتور المتعافي وزير الزراعة في برنامج «مؤتمر إذاعي» أن تنفيذياً سيحاسب لأنه السبب في عطش مشروع الجزيرة، لم يسلم أسامة عبد الله من التهمة، وكانت شائعة قد سرت بأن المياه أُخذت لسد مروي وحرم منها مشروع الجزيرة. وعموماً ها هو اسامة ورجاله من المهندسين يقولون: «أها لن يعطش مشروع الجزيرة ولا البطانة من قلة ماء بعد اليوم، وياريتكم تقدروا على ترعكم».
ودعوني أعيد جزءاً من مقال كتبته بعد زيارة لخزان الروصيرص بعنوان  «رأيت تعلية خزان الروصيرص» بتاريخ: الإثنين 20/6 /2011م
لله در صاحب عبارة «ليس من رأى كمن سمع»
«من زمن ليس قريباً كنا نسمع بعبارة «تعلية خزان الروصيرص» وسُكب مداد كثير في أهميته التعلية للزراعة والكهرباء. وسُكب مداد ليس قليلاً في أنها كانت أولوية قبل «سد مروي» والحمد لله كلاهما تم. وكل هذا خير ولكن كلما سمعت ــ وغيري كثر ــ عبارة تعلية خزان الروصيرص يدور خيالنا غير الهندسي بأن الأمر كما «حيطة سيزيدوها مودماكين» كما قال أحد مهندسي المشروع.
لكن عندما تقف بنفسك على التعلية وما يجري فيها من عمل وما تسمع من أرقام، فإن ذلك يجعلك تضع يديك على رأسك وتجلس وتقول: «لا حول ....» لأنك أمام سد جديد كلياً.. وسعة خزان الروصيرص الذي أنشئ في 1966م ثلاثة مليارات متر مكعب من الماء، وواقعه الآن أن نصف هذه الكمية يتسرب لأسباب منها قدم البوابات. وبعد التعلية ستصبح طاقته التخزينية «7.3» مليار متر مكعب ستنعكس خيراً على الكهرباء التي ستزيد توليداً وجودةً وعدم انقطاع، وسينعكس ذلك خيراً على الزراعة، حيث بدأ العمل في مداخل ترعتي كنانة والرهد، ويمكن زراعة «1.5» مليون فدان، وهذا غير توفر الماء على طول السنة لمشروع الجزيرة إن أُهلت شبكته كما ينبغي.
والعمل الذي يجري هناك أكبر من أن تصوره كاميرا أو يرصده قلم ولكن نحاول. وسيصبح طول الخزان «25» كلم، كلم واحد هو الجسم الخرصاني و «15.5» كلم سد ترابي على الضفة الغربية، و «8.5» كلم على الضفة الشرقية. وعدّد المهندس المشرف على المشروع التحديات التي واجهتهم، وأولها ربط الخرصانات القديمة بالجديدة، وعلو الجديدة، على فكرة، «10» أمتار لتصبح قابلة لتحمل قوة الماء البالغة «7.3» مليار طن من الماء، وتحدٍ آخر هو رفع الكرينات والبوابات وأشياء فنية كثيرة تغلب عليها الفريق المكون من المقاول الصيني والاستشاري الهندي والمهندسين السودانيين في الإشراف والإدارة». انتهى الاقتباس.
وأمامي ملف كبير كبر فرحتنا بتعلية خزان الروصيرص.. ملف من «90» صفحة و «10973» كلمة وعشرات الصور. ويحدث عن تاريخ هذه السد من الألف الى الياء، وخصوصاً التعلية الأخيرة التي ارتفاعها «10» أمتار، وكيف تحسبت وزارة الكهرباء والسدود لكل صغيرة وكبيرة، واستفادت من كل الأخطاء التي صاحبت سد مروي.
وقبل الكهرباء والزراعة ورغم أهميتهما، إلا أن المواطنين نقلوا نقلة «بدو ليبيا» في بداية الطفرة النفطية، حيث عوضوا بدلاً من بيوتهم المتواضعة التي غمرتها المياه مدناً منظمة بها كل الخدمات من ماء وكهرباء ومدارس وأندية ومراكز تحفيظ قرآن.. مبانٍ في غاية الروعة «من  صورها» وخدمات اجتماعية أخرى، وتتمنى لو أن بيتك كان معهم وغمرته البحيرة.. وعدد المنازل التي شيدت «20541» منزلاً.. كما عوضوا عن أشجارهم التي حُسبت شجرة شجرة تعويضاً مجزياً ومرضياً.. «يعني لن يعتصموا أمام الولاية»  «العترة بتصلح المشي». وهناك فوائد كثيرة من جمعيات تعاونية للزراعة والرعي والأسماك دربوا عليها أهل المنطقة.
غير أن سكان حي المطار مربع «59» بمدينة الدمازين لم تصلهم الكهرباء بعد، ويطالبون السيد الوزير، وكتبوا إلينا يرجونه أن يدخلهم ضمن هذه البرامج وبأسرع ما يمكن.. فلتنيروا لهم الظلمة وتلحقوهم بركب التمدن وقهر التخلف.. أنار الله لكم الدروب في كل خطوة ومسار.
وصراحة كثيراً ما احتججت على حفلات الافتتاح، ولكن تعلية خزان الروصيرص تستحق الافتتاح والاحتفال، وسيكون ذلك في آخر ديسمبر 2012م.. وأرجو أن يكون ذلك بصرف يتناسب مع حال البلاد.
 وكل من لا يفرح بهذا العمل الرائع فليعد النظر في وطنيته.

البرج الطبي وللطب ابراجه

  بتاريخ الثلاثاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2012

هل نحلم بعلاج رائع ورخيص؟
هل يمكن أن يتنافس المستثمرون في مرضنا؟ «الحنية ليست واردة في السوق بلاش كلمة السوق يمكن تكون ثقيلة في مجال الصحة نقول الاستثمار». المدهش في حفل  توقيع برج الاستثمار الطبي التابع للصندوق الاستثماري للضمان الاجتماعي والمعاشات كثير ولكن أريد أن اقف عند معلومة ذكرها المدير التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة علاج الطبية د. محمد أمين عطية التي فازت بتشغيل البرج والموقعة على العقد. طبعًا نسيتو بعد هذه الجملة الاعتراضية الطويلة: «المدهش».
ادهشنا د عطية في تطمينه الحضور بأنه يمكن الجمع بالخدمة الطبية ذات المستوى العالي والسعر الزهيد وضرب لذلك مثلاً بأن واحدة من عمليات القلب تكلف في أحسن مستشفى للقلب في العالم «طبعاً نسيت اسمه» تكلف 38000 دولار ثمانية وثلاثين ألف دولار.. نفس العملية في مركز فائز بعلامة الجودة عالمياً موجود في الهند نفس العملية تجرى بمبلغ 5000 دولار خمسة آلاف دولار.. نقول فقط. يا ربي مجموعة علاج التي بدأت في بالسعودية والإمارات ستجري مثل هذه العملية في السودان بكم؟ ننتظر.
عن ماذا تحكي؟
أحكي عن برج يقع في شارع السيد عبد الرحمن «رحمه الله» لماذا ينسى الناس الترحم على الذين سُمِّيت بهم هذه الشوارع؟ هذا البرج مكون من 12 طابقًا فوق الارض واثنين تحتها. وهو من استثمارات المعاشات والضمان الاجتماعي وما أكثر هذه الاستثمارات وما أقل ما يقدم لهؤلاء المعاشيين.. «انا وكيل معاش ابن خالتي الذي يمشي برجل اصطناعية معاشه بدون دعومات 98 جنيهًا في الشهر علاوة على ما يسمى منحة الرئيس ليصل الى 198 جنيهًا واحيانًا 298.. صراحة لنكون منصفين قبل سنتين كان 36 جنيهًا فقط».
نعود.. أراد  الصندوق ليستثمر في العلاج واستشار واختار أن يكون مراقبا وليس مشغلاً وبعد مشاورات كثيرة وواسعة من أهل الخبرة في المجال كانت النتيجة ان تشغله جهة ذات باع طويل في هذا المجال ليكون أكثر جهة متقدمة في العلاج حتى لا يسافر مريض للعلاج خارج السودان ربما يكون الطموح أكبر من ذلك وحتى يأتي للعلاج في السودان كل دول الجوار. ولهذا العقد اجتمع المالكون والمشغلون ووزراء ليشهدوا وقد كان. لا مجال لنتحدث عن طريقة التشغيل الجديدة في هذه المساحة الضيقة ونحن ننتظر كما يقول العسكريون البيان بالعمل وانتظروا معنا.
إن كان من جديد أن للمالك دورًا مهمًا رقابيًا في المقام الأول وتقديم خدمة للمعاشيين وحسب ما قالت الوزيرة إن هذه النسبة لم تحدد بعد.. أكون سعيدًا لو استرشدوا بتجربة مركز المعلم الطبي الذي لكل معلم فيه تخفيض بنسبة «70 %» له ولوالديه وأبنائه. كشفنا لك الامتحان يا أ.أميرة الفاضل وزيرة الرعاية الاجتماعية؟
كان المتحدثون كثرًا ولكن نجمهم بل قمرهم كان صديقنا الدكتور كمال عبد القادر «كلامات» مساعد المفوض العام للاستثمار الطبي ونقتطف لكم من كلمته هذا الجزء الذي ذكرنا الراحل عمر الحاج موسى. الى اقتباسنا من د. كمال:- 
«هذه البلاد زاخرة بكفاءاتها في كل المجالات، إن لم يكن أهلها أغنياء بمالهم، فهم أغنياء بنبلهم، هذه بلاد لها ماض  وحاضر وغد. وقد جربتم أهلها شرق البحر فتعالوا لتجربوهم في غربه،
هي التي أنجبت أبو عائشة وأبو سبعة وأبو كلابيش،
داود مصطفى وأحمد المصطفى وهيثم مصطفى،
روضة الحاج وتماضر حسن الحاج وعلي الحاج،
بلاد الأزهري والمحجوب،
والتجاني الماحي وأولاد حاج الماحي،
الطيب صالح وعبد الله الطيب والشيخ الطيب وبرعي والشيخ البرعي،
علي عبد اللطيف وعلي عبد الفتاح والعبادي والمعز عبادي،
رقية بت ود إمام ورابحة الكنانية ومهيرة،
ود حبوبة ودخري الحوبة وأبسبحة لالوبة،
هذه بلاد تتوفر فيها كل سبل الحياة المادية لساكنيها في بلاد أخرى وبلاد تموت من البرد حيتانها فيعود الواحد منهم طوعًا واختياراً ليعيش في قرية عند منحنى النيل، ارتباط غريب بهذه الأرض.
بلادنا أمان وناسا حنان وياهو دا السودان».

عندك شهادة ميلاد؟حظك

  تاريخ الإثنين, 12 تشرين2/نوفمبر 2012

جيلي في كثير من بقاع السودان لا يعرف متى ولد على وجه التحديد، ونستثني من ذلك أبناء شمال السودان، والسبب أن شهادات الميلاد لم تكن متوفرة في ذلك الزمان في كل أنحاء السودان، وبعض من جيلي، وقليل ما هم، احتفظ لهم اولياء امورهم بيوم ميلادهم. وانتشرت حكاية تاريخ الميلاد 1.1/1900م، أي  ما يعرف بشهادة التسنين أو تقدير العمر. وأذكر أن جميع مجلس قيادة ثورة الانقاذ يوم نشرت سيرتهم الذاتية على الصحف سنة 1989م  كانوا من مواليد 1/1، مما يعني أنهم أبناء أرياف. «بالمناسبة حكاية ثورة دي مررتوها وللا تحتاج مراجعة؟».
قد نجد العذر لحكومات العهد الاول بعد الاستعمار لقلة الامكانات أو لعدم اهتمامهم بجزئية الاحصاء، وهم كانوا فاضين من سودنة الوظائف؟ ولقد نجد لهم العذر لندرة الطباعة او علو تكلفتها في ذلك الزمان. فما عذر حكام اليوم؟
المعلوم أن شهادة الميلاد كانت متوفرة أينما وجدت الوحدة الصحية التي تقوم بالتوليد من مراكز صحية ومستشفيات، ورغم انه مكتوب عليها «مجاناً» واختفت بعد حين، كان المواطن يدفع رسماً متواضعاً خمسة جنيهات تقريباً «حامد شاكر» ويستلم صكاً رسمياً بأن له مولوداً محدد النوع، ويوم الميلاد في ورقة أقل من ورقة A4 يحتفظ بها فخوراً بأن ابنه سوداني بالميلاد. وكنت قد اقترحت قبل اليوم أن تربط بالتطعيم حتى نضمن تطعيم كل المواليد، كما في بلدان مثل السعودية. ولكن يبدو أن الاقتراح ذهب أدراج الرياح، وأننا نتحرك نحو الخلف، أي أننا نتأخر ولا نتقدم في كثير من مناحي الحياة.     
ما سبب كل هذا؟
 منذ أكثر من أربعة أشهر لا توجد شهادات ميلاد، كما أنها توزع بالقطارة، والولاية لا تُعطى إلا أقل من 10% مما تحتاجه، والسبب أن قراراً قد صدر بأن تكون هذه الشهادات مجاناً باعتبارها مكرمة من الدولة على مواطنها الذي أسهم في زيادة عدد المواطنين. ومنذ أن صارت مجاناً ذاق المواطن الويل، وهو بين واحد من اثنين، إما أن يذهب مئات الكيلومترات يبحث عن شهادة ميلاد وإن هو وجدها كلفته فوق المائة جنيه، زيادة على تعبه ومضيعة وقته، أو أن يتركها ويصبح مولوده كما جده بشهادة تقدير عمر من نوع 1/1، أو يتركه بلا شهادة ميلاد ولا يسجل في سجلات الإحصاء، وذلك في القرن الواحد وعشرين.
ما هذه «المَحَقَة» يا وزارة المالية من قلة الورق؟ من قلة المطابع؟ أم هو رخص الإنسان؟ ماذا لو طبعت ستة أضعاف المطلوب وكم سيكلف؟ وليكن بالدَين ومن مطبعة الحكومة أو مطبعة العملة.. هل هذا من بنود التقشف التي وعدتنا بها وزارة المالية «قلت وزارة ولم اقل وزير علشان على الأقل ما نوقف من الكتابة».. طيب نيابة عن كل مواطني هذا الوطن وبدون تفويض منهم، والله أحسن لينا مئة مرة ندفع الخمسة جنيهات ونستلم شهادة أولادنا، بدلاً من هذه المرمطة المجانية.
يا عالم عايزين ندفع خمسة جنيهات لشهادة الميلاد فقط نجدها. وهذا خير ألف مرة من هذه المكرمة التي لم تكف العُشر. بالله هل رضي الدكتور يس عابدين مدير المركز القومي للاحصاء بهذا التقصير؟ وكيف سيكون أثره السالب على الاحصاء؟ وما مقدار الربكة التي سيحدثها في السجلات والمؤشرات الخاطئة التي يحدثها عدم تسجيل آلاف المواليد في وقتهم؟
شهادة الميلاد عند جارتنا المملكة العربية السعودية التي منحت لأحد أبنائي، وثيقة جميلة مغلفة بغلاف كالجواز، وفيه من التفاصيل ما يريحك، وحتى لحظة الميلاد مسجلة فيها الساعة 7:20 مساءً. وهنا ورقة أقل من A4 تقوِّم نَفَس عدة جهات حرام عليكم.
هل هناك صفقة لاستيرادها من الخارج؟؟

حدث غداً

  بتاريخ الأحد, 11 تشرين2/نوفمبر 2012

رغم التناقض في لغة العنوان لجمعها بين فعل ماض وحديث عن مستقبل الا انها صارت من العناوين الشائعة والتي تجد حظها من لفت النظر. اقبلوه فقد قبل أهل اللغة العربية صحة جملة مثل: ركبتُ نملةً من البيت الى المدرسة. ووسط هذا الجو من الأخبار التي لا تسر والتي تملأ النفوس غماً وهماً أريد ان أخرجكم الى أخبار مفرحة على طريقة الدوش «دقت الدلوكة قلنا الدنيا مازالت بخير أهو ناس تعرس وتنبسط». فالتعليم الجامعي رغم الاختلاف على جودته في كثير من جوانبه إلا انه شهد نقلةً وانفتاحاً كبيرًا لا علاقة له بالماضي الذي كان لعدد محدود ورغم كل ذلك لم تكن مخرجاته ذات أثر محسوس على واقع السودان. لذا يجب ان لا ننظر لواقع التعليم العالي الحالي وانفتاحه بنظارة سوداء على الدوام. صَاحَب التوسع في التعليم العالي إلغاء نظام الداخليات فما عادت الجامعات مسؤولة عن  سكن الطلاب واعاشتهم، غير ان نظامًا بديلاً لتوفير السكن قد تولته جهة أخرى هي: الصندوق القومي لرعاية الطلاب وبدأ متدرجاً وذلك بتسكين الطالبات وجعل ذلك همه لحساسية وضعف البنات وخصوصًا في هذا العمر وفي هذه المدن وأنشأ الصندوق عشرات المجمعات السكنية في ولاية الخرطوم وتعداه وأنشأ عشرات المدن الجامعية في الولايات.
طالت المقدمة نخش في موضوعنا
بعد المدن الجامعية العامة كان هناك من يريد وضعًا أفضل من هذا السكن، أليس الناس طبقات؟ لتلبية متطلبات هذه الطبقة كانت الداخليات الخاصة التي يصعب التحكم فيها كما ينبغي. طور الصندوق رعايته لهذه الطبقة وأقام مدنًا جامعية درجة أولى أي هي اشبه بالفنادق وقد كتبنا قبل اليوم عن مجمع «جورج حجار» بالعرضة ولم نر تلك التي في بحري لكن وقفتنا اليوم مع برجي داؤد عبد  اللطيف بالعمارات.
برجان كل منهما من عشرة طوابق تسع «800» طالبة. خصص الطابق الأرضي للخدمات ويشمل كافتريات ومكتبات وصالات ألعاب ومقاهي انترنت وكل ما يلزم الطالبات مما أعرف ولا اعرف. وساحات كبيرة وميادين تصميم هندسي رائع ومصاعد كهربائية «اسانسيرات» مش لازم اسانسيرات لأن البنت لو صعدت بالسلم للدور العاشر ستتخرج بطل مصارعة او ملاكمة او على الاقل بطل العاب قوى. الادوار العلوية التسع مخصصة للسكن على شكل شقق مزودة بالأسرة والدواليب والكراسي والطاولات ومكيفة.. وجديد هذه الأبراج الداوودية ان لكل شقة عداد كهرباء منفصلاً حيث لن يكون هناك اهدار كهرباء بدون فائدة يعني لن يترك مكيف شقة يعمل وسكانها خارجها. ما أهمية مثل هذا السكن المترف؟ من الناس من يريد أن يطمئن إلى بنته ولا يهمه كم يدفع وذلك لأنه بعيد خارج البلاد او بعيد عن الخرطوم. وهناك مجال لطالبات الدراسات العليا القادمات من الأقاليم يمكن ان يسكنّ في مثل هذا السكن ابتعاثاً او من جيوبهنَّ.
صراحة يا له من صرح جميل وانجز في وقت ليس قليلاً يستحق الاشادة وإنه من الأخبار السارة كما أسلفنا التي يجب أن تُنشر حتى لا يظن ظان أن كل الأمور زفت.
كتبت في يوم 24/9/2007م بصحيفة الصحافة عن مدينة جورج حجار وهي من نفس هذه الشاكلة بل أكبر وختمت المقال بهذه العبارة «وبقيت في الحلق كلمة لا سبيل لإخراجها». أخيراً نقول:
هنا شيء جميل شكراً.