الجمعة، 12 أكتوبر 2012

الحريات الأربعة لمنْ؟

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2012  
جلسة مجلس الوزراء التي بث التلفزيون السوداني كثيراً مما  قيل فيها صراحة ( بلاش نحتفظ برأينا)، هذا المجلس وما دار فيه من نقاش، طبعاً لم يبث كل ما قيل، فهناك قطعات تدل على أن شيئاً قد حُذف. طيب الذي لم يُحذف ماذا نستشف منه؟
كانت الجلسة مليئة بعبارات المجاملة للسيد الرئيس، وكأن عربون الحديث هو شكر السيد رئيس الجمهورية على ما بذل من جهد في هذه الاتفاقية وصبره عليها لستة أيام. هل مهر الجلوس على هذه الكراسي هو المجاملة والتسبيح بالحمد؟ مصطفى كامل عندما استقبله المصريون بمبالغة بعد عودته من المفاوضات مع المستعمر البريطاني، ردّ عليهم: (كأنكم كنتم تظنون أنني سأخونكم، وعندما علمتم أنني لم أخنكم بالغتم باستقبالي). «رحمه الله مات وعمره 34 سنة فعل فيها ما لم يفعله آخرون في ثمانين سنة».
ناقش الوزراء كثيراً من الاتفاقيات اللهم إلا قضية الحريات الأربع التي سميت اسم دلع جديد هو (المواطنة) . ونريد أن نقف اليوم طويلاً مع هذه الحربات الأربع (أعني الحربات بالباء) وليس خطأً. قضية الحريات الأربع بدعة سودانية خالصة يصعب أن تجد بلداً يفتح ذراعيه لكل من هبّ ودبّ وبلا شروط لكل قادم من دولة أخرى لمجرد أن رئيسي البلدين أو وزيري البلدين وقعا الحريات الأربع. حتى كندا التي تشكو من سعة المساحة وقلة السكان لا تمنح جنسيتها بالجملة وبلا شروط. ناهيك عن حق العمل في بلادٍ، البطالة استدعت صندوق تمويل أصغر وديوان الزكاة.
لنأخذ الحريات الأربع مع مصر ومنذ 2007 تقريباً وهي تراوح مكانها، وكلا الطرفين يتوجس خيفة منها، وقبل أن تكتمل فصول الحريات الأربع مع مصر تمنح في قَدَح من ذهب لدولة الجنوب التي صوّت مواطنوها كما الانتخابات العربية «99.9 %» للانفصال، ويريدون أن يدخلوا هذه المرة للشمال ومعهم حق شرعي عالمي باتفاق ليفعلوا ما يشاؤون وكأنهم بعثات دبلوماسية.
إذا ما نفذت الحريات الأربع مع مصر ومع دولة الجنوب، ما الذي يمنع أن تتقدم تشاد بطلب للحريات الأربع، وكذلك إثيوبيا وأريتريا وليبيا، هل يستطيع السودان أن يقول لواحدة من دول الجوار لا  ويخلق أزمة؟ أم سيصبح السودانيّ غريباً في بلده. ويأتي يوم يبحث فيه السودانيّ كما طلاب الجامعات، لمكان يضع فيه رأسه لا يهم إن كان هناك فرش أو وسادة رأس، مجرد المكان تحت سقف هو حلم طالب اليوم.
لا علاج لهذا المأزق إلا بإلغاء اتفاقية الحريات الأربع مع مصر أولاً، ويكون هناك ألف حجة لرفض تلك التي مع دولة الجنوب بحجة أن المسألة في المبدأ نفسه، وليس مع دولة بعينها. بالله، أليس غريباً أن تفتح دولة حدودها لدولة مجاورة ويصبح مواطنها حراً في حركته، حراً في تملكه يعمل ما يشاء، ما الذي ينقصه من المواطن الأصلي؟ حق الانتخاب؟
هو في حد عندو حق انتخاب مؤثر؟

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

باسم الحركة الاسلامية يأتمرون!

الثلاثاء, 02 تشرين1/أكتوير 2012

ما يسمى بمؤتمر الحركة الاسلامية الذي سينعقد في نوفمبر القادم من دعا له؟ ولماذا؟ وكيف تجري الأمور الآن؟ المتباكون على ما آلت إليه الحركة الإسلامية والذين يحسبون أن المؤتمر الوطني سرقها جهارًا نهارًا وانحرف بها ووصل بها للحكم ورماها خلف ظهره وما عاد يطيق سماع هذا الاسم.. اسم المؤتمر الوطني، أو جبهة الميثاق الإسلامي أو الجبهة الإسلامية القومية كلها هروب من صرامة الحركة الإسلامية شديدة التركيز على التربية وهذه المسميات هي مسميات تخفيف الاسم المركز «الحركة الإسلامية» ليستطيع أن يمرر ما لا تقبله الحركة الإسلامية وبحجة هذه مرحلة ولكن الحركة باقية.
ولكن المؤتمر الوطني ذهب بعيداً في تخفيف المركز إلى أن اختفت كل معالم المحلول الأصلي وخصائصه وجمع المؤتمر الوطني النطيحة والمتردية بل أقعدهم في المقاعد الأمامية وشاح بوجهه عن الأصل ولسان حال عراب هذه المسميات أن أعضاء الحركة الإسلامية شيوخ لا يفقهون في تقلبات الدنيا الكثير ومكانهم المسجد فقط والسياسة تحتاج فهلوة ولا تعرف مصطلح الحلال والحرام بل البلوغ إلى الغايات.. وهديتهم مصحف ومسبحة.
وجد المتسلقون والنفعيون وطلاب الدنيا ضالتهم في المؤتمر الوطني وبلغ بهم في مرحلة من المراحل مرحلة  اسمها الاستقطاب أي ضم كل من يريد دخول المؤتمر الوطني تفتح له الأبواب التي تضيق على القدامى «الفُكية» وبدون شروط وبدون تربية وكأنما المطلوب من المستقطب أن يقيم أخًا ليجلس مكانه حتى ينزوي هؤلاء المشايخ في مساجدهم وبيوتهم وقعدوا فراجة وقد فعلوا.
هذه الأيام تنعقد يوميًا مؤتمرات باسم الحركة الإسلامية وما إن تدقق في الوجوه إلا وترى المؤتمر الوطني أمامك دون أن تفرك عيناً مشككًا في اللوحات والعناوين.. هذه الوجوه المسيطرة باسم المؤتمر الوطني هي نفسها تريد أن تسيطر على مؤتمر الحركة الإسلامية.. والذي يحير ما المخرجات المنتظرة من هذا المؤتمر وهذه هي البدايات التي تدل على النهايات.
على الحركة الإسلامية أن تبحث لها عن اسم جديد وما أسهل الأسماء وأن تترك اعضاءها الذين انضموا للمؤتمر الوطني في مفاصلة تامة ويجمع الاسم الجديد كل من يرى في الإسلام حلاً وبفهم جديد.. وأسس جديدة.
قديمًا كان يقال: «كل أنصاري حزب أمة وليس كل حزب أمة أنصاري» دعونا نجرب بهذا المنطق «كل مؤتمر وطني ليس حركة إسلامية، وكل عضو في الحركة الإسلامية ليس عضوًا في المؤتمر الوطني».
ليس سهلاً الترميم والمغالط يسأل المهندسين ولكن البناء الجديد هو الحل.. لا يقبل من تربى في الحركة الإسلامية ما وصل إليه حال المؤتمر الوطني الذي جمع أعدادًا مهولة إلى عضويته بلا تربية هذا إن لم نشطط ونقول إن التربية ليست من أولوياته هذا إن لم نقل ليست من أهدافه.
لا معنى لمؤتمر الحركة الإسلامية القادم وما هو إلا مضيعة وقت وجهد وإجهاز على ما بقي من الحركة الإسلامية وتركيز للمؤتمر الوطني ليدخل الحركة الإسلامية في عباءته للأبد.

الفراخ ، الدجاج، الدواجن.

الإثنين, 01 تشرين1/أكتوير 2012

وعد والي الخرطوم السابق بأن يصبح الفراخ وجبة الفقراء. وإذا به يصبح وجبة طبقة معينة، ولم يجد لبيوت الفقراء سبيلاً إلا أيام أزمة إنفلونزا الطيور. دون أن يوعد الوالي السابق الدجاج أصلاً وجبة الفقراء في كثير من بقاع الأرض إلا في بلاد الجن هذه. والمسألة ببساطة أن تدخلت الدولة عشرات المرات في صناعة الفراخ ولم تتركه أو هي لا تريده وجبة للفقراء، بل أصبح استثماراً ناجحاً يستفيد من تعسف الدولة ويعكسه تعسفاً على الشعب مضاعفاً.
بعد هذه المقدمة في محفلين كبيرين أمهما علماء سمعت مرتين أن البرازيل عرضت توريد الفراخ بسعر دولار واحد للكيلو جرام، ومستعدة لتسليمه بهذا السعر في كل بقاع السودان، ورفُض العرض، بأية حجة لا أدري. اليوم كيلو جرام الفراخ بين «3.5» و«4» دولارات.  وسمعت أن واحدة من شركات الدواجن بدأت برأسمال «5» ملايين  جنيه (بالقديم 5 مليارات)  وصل اليوم رأسمالها إلى «150» مليون جنيه. تضاعف «30» مرة مستفيدة من تسهيلات الدولة واحتكار السوق وحرمان المنافسة الخارجية، لم نقل المنافسة الداخلية كلهم (مصاصون) وليس فيهم من هو مستعد ليخفض سعراً.
في المملكة العربية السعودية حيث ارتفاع الدخل وغلاء اليد العاملة كيلو جرام الفراخ ثابت على دولارين ولعشرات السنين، وهو هناك فعلاً وجبة الفقراء حيث الدولارين نسبة قليلة جداً من الراتب مهما صغر، لو حسبنا مرتب موظفينا بالدجاج فالحد الأدنى للأجور يساوي عشر دجاجات. أقل راتب في السعودية يساوي «300» كيلو دجاج!
حرية التجارة التي أعرفها وسمعت الأستاذ عبد الرحيم حمدي يتحدث عنها يوماً حيث قال: حرية التجارة في أبسط صورها أن تكون هناك باخرتان في الميناء إحداهما تنزل قمحاً والأخرى ترفع قمحاً، حيث أن هناك تاجراً شاطراً عرف كيف يستورد قمحاً أرخص من المحلي، وهناك تاجر شاطر عرف كيف يبيع أغلى من السعر المحلي. بهذه النظرية لو كانت تجارتنا حرة واقتصادنا حراً فعلاً وليس شعارات، لما احتاجت البرازيل للإذن ولأشبعت الشعب دجاجاً لا تؤخره إلا إجراءات المواصفات والمقاييس وتضطر الشركات المحلية للمنافسة ليس بالذبح الحلال والإشاعات ولكن بتقليل أرباحها لأقصى حد.
إذا سألت منتجي الدواجن لتعذروا أن الدولة ترهقهم بالأتاوات والرسوم والجمارك، وليس هناك تشجيع. فالدولة تعمل بنظرية (الحاضرة بخيتة)، وهي تعلم أن ما تجنيه سريعاً تصرفه على علاج شعبها الذي لم يتغذ جيداً، وبدلاً من الصحة الوقائية فإنها تصرف - هذا إن كانت حقاً تصرف - ما تجمع على الصحة العلاجية وذلك بعد أن يستمتع الدستوريون بالمجموع من الغلابة. هل ترون أني أغرد خارج السرب، ولا حديث للكتّاب هذه الأيام إلا التسبيح بحمد الاتفاق، طبعاً الذين لا يسبحون يُحجبون، ألم تسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: «كل ميسر لما خلق له». فيبدو أنني ما خلقت للسياسة والحمد لله، وتفرحني مقولة الأستاذ غازي سليمان التي ارتقت إلى مصاف الحكمة أُعيدها؟ قول غازي وما أنا إلا ناقل وناقل الكفر ليس بكافر. قال غازي سليمان: «ليس هناك سياسي محترم» وفي رواية قيل له: ولا أنت؟ قال: ولا أنا.

أللحرية حدود؟

الأحد, 30 أيلول/سبتمبر 2012

كان شعار تلك الفئة الضالة «الحرية لنا ولسوانا» هل تدبرنا هذا الشعار؟ وهل هناك فرق بينه وبين «الحرية للجميع»؟ أليس لنا تفريق بينهما ولمن سواهم، وهل الحريتان متساويتان في كلا العبارتين؟ هل الحرية ممكنة القياس measureable  وهل يمكن  الاختلاف عليها؟
ربما تكون إجابة السؤال أعلاه، نعم. وربما تكون لا؟
بالأمس عبنا على أمريكا يوم قالت إنها لا تستطيع أن تمنع المسيئين للإسلام فهم أحرار في ما يكتبون وما يمثلون؟ كان الرد هل يمكن أن يشكك أحد في محرقة اليهود؟ هل يمكن أن يقول أحد إن محرقة اليهود كذبة يهودية لا دليل عليها؟ هل تسمح أمريكا بالتعبير عن محرقة اليهود؟
قطعا أمريكا لا تقبل تكذيب اليهود، وهنا تقف الحرية حائرة كيف هم أحرار «المسيئون للإسلام» وليس حراً من يشكك في كذبة محرقة اليهود؟ أو الاستيطان اليهودي؟ وكيف هو إرهابي من يدافع عن وطنه في أفغانستان أو العراق أو أي مكان في العالم، ولكن لإسرائيل الحق في حماية نفسها ولو كان ذلك من باب الاشتباه في أن هذا الطفل مشروع فدائي، وقتله ليس إرهاباً في نظر أمريكا والغرب، ويا ويل من يتحدث عن أرض محتلة أو عن الاستيطان  أو حصار أو قصف.
وكما يقول فيصل القاسم بالمقابل، ما لنا نرى أحزاباً لا تحتمل الحرية ولسان حالها يقول لا أريكم إلا ما أرى. فهي تتحدث عن ظلم أمريكا وازدواجية معاييرها وهي لها ألف معيار. فلنأخذ مثالاً الأحزاب الحاكمة قبل وبعد الربيع العربي، قبل الربيع العربي في مصر حسني مبارك منزه لا عيب فيه البتة، وبن علي المنقذ ــ في إعلامه طبعاً ــ أما فرعون ليبيا فكلمة فرعون في بلد مجاور وليس في بلده أغلقت صحيفة لعدة أشهر، بالله ما مصير ليبي لو قال إن قذافي فرعون، قطعاً لن يره بعدها أحد، وإذا سألت القذافي وإعلامه لقال لك الحرية التي في بلاده لا توجد حتى في أمريكا، وبلغ به الكذب أن صار يكذب ويصدق كذبه: «أنا لست حاكماً، إنما الحاكم هو الشعب، ولو كنت حاكماً لقذفت الاستقالة في وجوهكم». ودارت الأيام
هذه الأحزاب الحاكمة لماذا لا تعقل وتحاسب نفسها وتصدق شعوبها وتقودها بالقدوة الحسنة؟ لن ينسى السياسيون نصيحة الرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر يوم قال لرفاقه: «حَسِّنوا من هذه السجون ربما تدخلوها يوماً».
نحن لا نقول للأحزاب الحاكمة حسنوا السجون، ولكن اطلقوا الحريات ربما تحتاجونها يوماً. بالله أليس واهم من يظن أنه يمكنه أن يحجر رأياً في هذا الزمان؟ زمن الفضائيات والأقمار الاصطناعية والانترنت؟
بالله أليس التأخر في الحريات هو الذي أدى للفساد، وكلما زاد الكبت عشعش الفساد وازدهر ولكن إلى حين، والحرية التي تعين الحاكم لماذا يؤخرها أو لماذا هو ممسك بصنبورها يفتحه يوماً ويغلقه يوما؟ أليس صراع الأفكار وتبادل الرأي صفة بشرية معترف بها؟
ما هذا الحجب للرأي المعارض؟ ألا يمكن أن يكون فيه خير كثير يعين مرة ويوزن الأدوار ويوضح المخفي؟ ومعارض اليوم قد يكون حليف الغد، ولقد شهدت الحياة السياسية كل النقائض مرات ومرات.
الحرية قيمة لا يمكن التنازل عنها ولا يفرح منتزع الحرية أبداً.

بريدك



الخميس, 27 أيلول/سبتمبر 2012 13:00
أنا لا أغازلك عزيزي القارئ، ولكن أريد أن أسألك: كم مرة قرأت عبارة (بريد السودان بريدك)، وكيف فهمت بريدك الأخيرة وهي تحتمل أكثر من معنى، الأول: بريد السودان حقك، والثاني: بريد السودان بحبك.
كنت من الظانين أن البريد التقليدي قد حلّ محله البريد الالكتروني وهزمه بالضربة القاضية وأخرجه من السوق، ومعي ومع الظانين أمثالي ألف حق، لأنني لم أكتب على ظرف عنواناً منذ زمن بعيد ربما لعشر سنوات، بل أكثر. ولم أمرر على الصمغ الجاف لساني وألصق الظرف واضع عليه طابعاً بريدياً وأنتظر رداً بعد شهر، يزيد ولا يقل.
غير أني ما زلت أرى للبريد مبان كتب عليها: (سودابوست)  وعند عبور أول محطة لتحصيل رسوم الطرق القومية تجد العبارة مكررة عدة مرات. وبين حين وآخر تتخطاك سيارة مكتوب عليها (بريد السودان بريدك) أو (سودابوست)، كل هذا والفكرة محدودة جداً في رأسي، هل كل هذا في زمن الإيميل!
غير أننا يوم دُعينا ونفر من الأصدقاء ،زملاء المهنة، لرئاسة سودابوست أو بريد السودان  سمعنا في البداية ورأينا في النهاية ما سنسرده عليكم، انتظرونا! يقول محدثنا إن البريد يقدم عدة خدمات غير توصيل الرسائل، وحتى توصيل الرسائل خشم بيوت، فمنها السريع ومنها   الممتاز ومنها المسجل، وهذا للمكاتبات المهمة جداً ولتبادل العينات التجارية وتبادل الدوريات بين الجامعات ومراكز البحوث، هذه كلها، عجز الإيميل حتى الآن من أن يقوم بها كما ينبغي، يمكن أن ترسل صورة عينة قماش مثلاً  ولكن هذا لا يكفي، اللون وحده ليس كافياً لتحديد المواصفات.
ثم مع غلاء الطيران والنقل الجوي مازال البريد يقوم بخدمة توصيل الطرود، ولقد شهد رمضان الماضي آلاف الطرود القادمة من الخارج عبر صالة البريد الجمركية، وما تم هذا إلا بعد مقارنة سعر النقل الجوي والبحري بفئة الطرود التي تحكمها اتفاقيات عالمية وإقليمية مقر اتحاد البريد العربي.
غير ذلك من الخدمات التي يقدمها البريد هي الحوالات المالية لأطراف السودان المختلفة، وربما قائل يقول: والبنوك قاعدة تسوي شنو؟ أغرب ما في بنوكنا حتى اليوم هو عمولة الحوالات المالية التي تبدأ في أغلب البنوك بـ«17» جنيهاً، يعني لو عايز ترسل لطالب «50» جنيهاً ستدفع للبنك «17» جنيهاً، وتزيد العمولة كل ما زاد المبلغ ! شيء غريب كأنما البنك يحمل هذه الأموال على كتفه ! والحقيقة أن نفس الأزرار التي يضغطها الموظف للمليار أو للخمسين جنيهاً هي هي. بنك الراجحي يأخذ على الحوالة المالية الخارجية «24» ريالاً مهما كان مبلغها، سواء  أكان دولاراً أو مليار دولار.
ونسبة لضآلة المعاشات لم تستطع المعاشات تحويل مبالغ المعاشيين عبر البنوك لغلاء العمولة، اليوم البريد يجد الساحة هكذا، ويبدأ في صرف المعاشات في أقاليم السودان المختلفة، وبهذا يكون وفرّ على هذه الفئة التي هي دائماً من كبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة. وثانياً البنوك تعقّد فتح الحساب وتشترط عليه عدة شروط، أما البريد يمكن أن يفتح حساباً بمبلغ «10» جنيهات.
الذي وقفنا عليه في الصالة الجمركية عمل متطور جداً ومحوسب ومربوط بـ«555» ألف مكتب بريد في العالم، ويمكن أن تعرف عبر الحاسوب أين وصلت رسالتك في أية لحظة منذ أن أودعتها إلى أن تصل إلى الطرف الآخر. طبعاً ليس للرسائل العادية، وإنما للبريد الممتاز.
هذا غير خدمات أخرى يبدو أن خدمة بيع الكهرباء أقلها توفيقاً ما لم يُعالج ما بها من تشوهات. ربّ قائل  يقول: لماذا تكتب عن البريد وقد خصخص ولم يعد مؤسسة قطاع عام؟ أقول هو البديل لذلك البريد الوطني، وهو الآن لم يخصص لفرد ولكن للمعاشات أو الصندوق القومي للمعاشات والتأمينات وكلها مصالح عامة، تطورها يُفرح كل زول، والا مش كده يا أستاذ الكابلي؟
بريدكم كلكم.

لا لليأس .. الله خير الماكرين


الأربعاء, 26 أيلول/سبتمبر 2012 
ليس سياسيًا من يظن أن باراك أوبا هو حاكم أمريكا.
مما لصق بالذاكرة منذ أربعة عقود أن جدران سجن كوبر مكتوب عليها حكم وآيات والذي لا يُنسى منها ما كتب على آخر باب ومنه تدخل للزنزانات «لا تيأسوا من رحمة الله» ما دخلناه في سرقة ولا فاحشة وما أظنهما مدعاة لدخول سجن في زماننا هذا. دخلناه طلابًا تظاهروا ضد حكم جعفر نميري ومن كرم الله علينا وعطف حكومة مايو لم نمكث فيه الا ثلاثة أيام وكان الحكم شهرين أو ثلاثة لا أذكر.
أخيراً غادر البروفسير عثمان البدري شركة الأقطان مستقيلاً من منصب رئيس مجلس المديرين والتسمية له وربما يعود الاسم القديم رئيس مجلس الإدارة. هذه المغادرة السريعة درس للكثيرين وخصوصًا الطيبين الذين يحسبون أن بإمكانهم الإصلاح أو أن إصلاحًا قادماً لا ينقصه إلا أن تقول هنا اعوجاج ومن فجر الغد يقوم الآخرون بإصلاح الخلل. «ليه ماسورة مياه هي؟».
قال لي صديق مهندس أن تطلب صيانة مبنى خرب هذا شيء من أصعب الأمور على  المهندسين ولكن سهل جداً أن يبني مبنى جديداً بأي المواصفات التي تطلبها أو يطلبها استشاري.
ربما كانت النقلة غير متدرجة والفجوة واسعة جداً بين المجلس قبل الأخير لشركة الأقطان الذي تربع عليه ولعشرين سنة تقريباً شبه أمي والمجلس الأخير الذي رأسه بروفسير. هذه نقلة في نظر بعضهم غير محتملة لا بد من التدرج ولسان حالهم ومبررهم الخمر لم تحرم في مرة واحدة بل تدرجت. واهم من يظن أن كل الناس قابلة للبيع والشراء فهناك من يموت جوعًا ولا يتنازل عن كرامته ومبادئه وما أكثرهم!! لكن المنافذ يقفلها ضاربو الطبول والمتسلقون والآكلون من السحت.
هل قتلت استقالة عثمان البدري الأمل في الإصلاح؟ الإجابة متروكة للقراء.
هل انتصر اللوبي؟ الإجابة متروكة ولكن يمكن أن نعين عليها تلميحاً «تلك الأيام نداولها بين الناس» بالله هل كان حسني مبارك وولداه قبل الثورة بشهرين فقط يصدقون أن في الكون من هو أقوى منهم ويمكنهم أن يفعلوا بمصر ما يشاءون؟ يعينهم في ذلك عزت وغيره من الفاسدين. ولكن الله قادر على كل شيء ودخلوا السجن من قصورهم التي لا توصف.
نعود ما هي الدروس المستسقاة من خروج البروف عثمان البدري من شركة الأقطان بهذه السرعة؟ وسلاّم رئيس مجلس الإدارة الجديد جداً ما دوره بل ما المطلوب منه؟ «تسكت وللا  نطيرك». يبدو أن نبش الماضي ليس من اختصاصات المجلس الجديد بل هو خط أحمر كل من يقترب منه كأنما اقترب من منطقة عسكرية «ممنوع الاقتراب أو التصوير» طبعًا كان هذا قبل google earth .
عمومًا باي باي زراعة القطن في السودان ورحم الله حقوق المزارعين في شركتهم وسنسمع قريباً أن شركة الأقطان تطرح بضائع مثل الأسمنت والمحالج للبيع للجمهور كل من يريد أن يشتري محلجاً فالشركة جاهزة ليس مهمًا ماذا يحلج به المهم الشراء والكوميشن فقط.
  عبارة سجن كوبر «لا تيأسوا من رحمة الله» أما زالت في مكانها؟

حرائق الكهرباء من المتسبب؟

 

الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012  
كم بلاغ حريق كان المتهم فيه ماساً كهربائياً؟
لا أعني تلك الحرائق المتعمدة لتخفي فساداً. ولكن في الحلق غصة من مبانٍ كلفت مليارات، التهمها الحريق وهي في عامها الأول وكان السبب (ماس كهربائي). إذا قيل للكهرباء، دافعي عن نفسك لقالت: ولماذا لا تحرق الكهرباء مبان في دول أخرى مثل ما تحرق في بلادكم ؟
ما معنى ماس كهربائي؟ الجواب هو أن يلتقي سلكان موجب وسالب؟ طيب متى يلتقيان، ولماذا؟ وإذا التقيا من المسؤول؟ ومن مهد لهما هذا اللقاء غير المشروع؟ ولماذا يلتقيان أحياناً، وأحياناً لا يلتقيان؟ هل للأسلاك أرجل تتحرك بها داخل الأنابيب التي داخل الجدران؟
هل شركة توزيع الكهرباء هي المتهم الأول في الحرائق وصقعات الكهرباء التي يروح ضحاياها كل خريف؟ أين تنتهي مسئولية شركة الكهرباء، بل متى تبدأ؟ هل تنتهي مسئولية شركة توزيع الكهرباء عند الطبلون وما بداخل المباني، كالعفش على مسئولية صاحبه؟
هل اكتفت شركة الكهرباء بالرسم الذي يرسمه المعماريون المرفق مع الخرط التي تقدم للتخطيط العمراني الذي يحدد عدد ومواقع اللمبات والمراوح والأفياش دون وصف للتوزيع العلمي من حيث سماكة الأسلاك وحمولة كل phase  والحد الأقصى للمستهلكات في السلك الواحد وإلى أي مدى ؟
ليست كل هذه الأسئلة من شطارتي وإلمامي بالهندسة والكهرباء، ولكن ما عندي من قليل علم بها، ساعدني في فهمها سريعاً، وارتحت لمحدثي وأتمنى أن يكون قد ارتاح لي ولم نلتق إلا نهار الخميس الماضي.
بقي أن تعرف من هو محدثي، إنه المهندس محمد عثمان حسن وهو من خريجي المعهد الفني سابقاً جامعة السودان الآن، وقد عمل بالإمارات العربية المتحدة سنين عددا. ويختصر مصيبة الحرائق المتكررة  هذه التي تقضي على مليارات الجنيهات سنوياً وعشرات الأنفس، في أن هناك وحدة غائبة في سلسلة وحدات توصيل الكهرباء اسمها إدارة التمديدات والتفتيش INSTALLATION & INSPECTION DEPARTMENT
  هذه الإدارة  في غاية الأهمية وهي التي تقوم بالإشراف على التوصيلات الداخلية في المبنى من حيث الحمولات والتوصيلات ومواصفات المواد، وتعطي كل جهة حقها من الكهرباءء في توازن. ومتى اختل التوازن في جهة دون أخرى ستسخن الأسلاك وسينشب الحريق، فالأسلاك لا تتحرك ولا تلتمس ما لم تسخن، ولا تسخن إلا إذا كان هناك خلل في التمديدات.
وهذه الإدارة ،التمديدات والتفتيش في دولة الإمارات، قام بكل مواصفاتها ودقائقها فريق من المهندسين السودانيين، وصارت لها مقاييس يمكن أن يستعان بها وبسرعة إذا شعر القائمون على الكهرباء وأحسوا بالخلل كما أحس به المهندس محمد.
أي، لا تدخل الكهرباء إلا إذا تأكدت من سلامة التمديدات الداخلية للمبنى. دعوا هذه الثقافة تنتشر على الأقل في المرافق العامة التي تكلف المليارات ويقوم بتوصيلها فنيون، ولكن الأمر أكبر من الفنيين.
هل تسمع شركات توزيع الكهرباء لمثل هذه الخبرات، محمد وصحبه، حتى لا نسمع بحريق أكاديمية عسكرية عمرها أقل من العام؟
للموضوع دقائق لا تحتملها الصحف، ونعد ومعنا، م. محمد عثمان  لنفتح باباً للتواصل والتثقيف في هذا الجانب. كما يدعو م. محمد عثمان كل الذين يريدون التدريب من المهندسين حديثي التخرج أنه مستعد لذلك.
اللهم اجعل ناس الكهرباء يسمعون ويعترفون  بهذه الإدارة. آمييين.
تخريمة: في مثل هذا اليوم من العام الماضي كتبنا عن(البنك الحاوي) الذي دفع لزبونه بشير محمد زين مقابل «1000» جنيه جنيهاً واحداً لطول المدة.