السبت، 13 مارس 2010

لنواب الاختصاصيين قضية بلا اتحاد

شهد الأسبوع الماضي حراكاً مطلبياً من الأطباء؛ بل من فئة نواب الاختصاصيين، ورفعوا مطالبهم- عبر لجنة كونوها- وحملت قضيّتهم التي لم يقل أحد بعدم عدالتها، و هي المرة الأولى التي يعرف الناس فيها أن هذا الطبيب- نائب الاختصاصي الذي أمامهم- راتبه 635 جنيهاً في الشهر( وعلى طريقة عادل إمام وعندك عيال؟؛ يا عمِّي اِتِّكلْ على الله، واشتغل ...). بالمناسبة أصغر سياسي في السلّم هو المعتمد- ومن المعتمدين مَنْ- يستلم شهرياً عشرة ملايين بالقديم(علشان كِدَا البلد كلّها عايزة تترشّح، وهاك يا ملايين)؛ بلا طب! بلا هندسة!. لهؤلاء الأطباء بدلات شهرية- أوعك تفكر(تروح) بعيد– هي فقط 35 جنيه. سبحان الله!؛ لذلك أضربوا بأدب 24 ساعة فقط؛ وإن لم يُسمع صوتهم لصغر المدة سيعيدون الإضراب لمدة 48 ساعة؛ وإن لم يُسمع لهم- فلجنتهم تتابع قضيتهم- ولكل حدث حديث. أتمنى أن يُنصفوا حتى لا يحملوا مؤهلاتهم على ظهورهم، ويهاجروا، ويتركوا لنا جيوش(الّلعلاعين) الذين ظلوا يملأون هذا السودان(نقّة) ، وحديث لم يُثمر إلاّ الخراب. الذي يحيّر أن هذه الفئة من الأطباء لم ترفع مطالبها عبر اتحاد الأطباء؛ بل كأنّي سمعت أنها في حالة عدم اعتراف بالاتحاد، ودخلوا معه في ملاسنات، وتجاوزوه. وهنا سؤال هذه الاتحادات كيف تأتي؟ وما واجبها؟ ومن تُمثّل؟ نحاول أن نجيب أم ننتظرها هي لتجيب؟ ما من جهة تنفيذية إلاّ وتتمنّى الاتحاد، أو النقابة الموالية لها، وتعمل لتفوز قائمتها في تنافس شريف. هذه الاتحادات الموالية للحكومات يجب أن توازن بين مطالب قواعدها، وموالاة الحكومة. أما أن ترتمي مرةً واحدةً في أحضان الحكومة، أو الجهة التنفيذية؛ هنا حتماً ستخسر قواعدها، وستتكرر الوجوه المريحة للجهة التنفيذية؛ ولكنها ستفقد احترام القواعد. وأظن أنّ شيئاً من هذا حدث لاتحاد الأطباء، وقفزت فوقه هذه الفئات عبر لجان اكتسبت شرعيتها من عدالة قضيتها وأخلصت لقواعدها. لن تستحي الجهات التنفيذية من هوان اتحاداتها، ونقاباتها على الناس، والقواعد؛ لكن(الأمر إذا فات حدّو انقلب ضدّه). الحكومات التي تبتهج للنقابات، والاتحادات المدجنة ؛ستفقد أيضاً احترام القواعد، ومجموع القواعد هو الشعب. بالله ليقارن كل من تمر عليه مطالب نواب الاختصاصيين، أو أطباء الامتياز(بالمناسبة هؤلاء يتقاضون فوق 500 جنيه قليلاً؛ ويبدو أنهم في انتظار نهاية مسلسل النواب؛ ليدوِّروا). كم تعادل مخصصات أي سياسي مقارنة بهؤلاء؟ 635 جنيه يعني 20 جنيه في اليوم!؛ وأجمل ما فيهم؛ أنهم لا ينعكس هذا الظلم على مرضاهم أبداً. وكيف يحدث ظلم لمريض من رسل الإنسانية؟ لهم كل التحية، والاحترام منا نحن الشعب الذي يعرف قدرهم. إنا نهدم وطناً بجيوش السياسيين الحاليين، والذين في الانتظار.

صحيفة التيار الجمعة 12/3/2010 م

مع تأجيل الانتخابات لسبب واحد

معذرة لتعاطي السياسة فهي عندي كتعاطي المكروهات مثل التدخين، والتمباك؛ ولكن أجبرتني عليها الضرورة( وجع ضرس مثلاً). المعلوم أن كثيراً من الأحزاب غير جاهز لهذه الانتخابات، ولا يستطيعون مقاطعتها فبعض الأحزاب مات جُلّ أنصاره، أو أعضاؤه؛ وليس له في الشباب نصيب( بيني بينكم الشباب ديل برّة اللعبة السياسية خالص، ويحتاجون رموزاً انتخابية- مثل موبايل، وmp3 وهلم جرّاً- ودعاية انتخابية مثل سنجعل الإنترنت مجاناً، والمكالمات بالثانية وكدا، وسنوزع شاشات في الطرقات). وبعض الأحزاب احتار في كيفية دخولها، وخشي على الرجل الأول من الدردرة، والفشل؛ فقدم كبش فداء من الصف الثاني، وبعض الأحزاب لثقته في نفسه الزائدة قدم المتردّية، والنّطيحة، وما أكل السبع. بعض الأحزاب يريد تأجيلها ولكنه يخشى حديث الناس؛ بالمناسبة كم عدد الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات؟، وما علاقتها بالمواطن قبل هذه الانتخابات؟؛ (طيّب) كيف ستكون العلاقة بعد الانتخابات؟ كل هذا ونحن نتفرّج، غير أن الانتخابات بدأت خيراتها تتقاطر؛ ولا أعني 200 مليون دولار الصندوق. ولكن خيرات كثيرة هلّت على المواطن؛ ففي الأسبوع الماضي أعلن الرئيس تخفيضات في رسوم عدادات الكهرباء، وتخفيض فاتورة الكهرباء. واليوم–الأحد الفائت– جاءتني رسالة موبايل تقول وزارة الداخلية تخفض رسوم الجواز إلى 250 جنيه بدلاً من 400، وللطلاب 200 جنيه، وللأطفال 100 جنيه خير، وبركة. لكن بيني وبينكم وزارة الداخلية هذه لا نرضى منها بتخفيض الجواز؛ فهذا لا يهم إلاّ فئةً قليلةً ولكن نريد منها أن تخرج يدها من جيبنا. فهي صارت وزارة مالية موازية، وأخشى أن تكون أغنى من وزارة المالية وبيني وبينكم بند واحد هو شركة الوكيل التي تقدم خدمات الشرطة، واسألوها كيف تضع رسومها؟، ومن يجيزها لها؟، وأين تصرفها؟ وطريقة المراجعة هذه، كل يوم تكتشف الحكومة واحدة من معاناة الشعب، وتزيلها. وكأني سمعت الرئيس في مهرجان جماهيري مع النساء يجعل بعض الخدمات الطبية مجاناً. بهذه الطريقة كل يوم الحكومة تصلح(حتة) علشان كده لو تأجلت الانتخابات شهرين تلاتة الحكاية حتكون تمام، ولن يجد المجلس الوطني القادم ما يقدمه للمواطن غير استعراض الّلغة، وفنون الخطابة، ويذكرونا جمعيات أيام زمان، واستعراض اللغة، والمهاترات الخشنة، والناعمة، وكاريكاتيرات عز الدين هذا الزمان، وأعني صديقنا فارس. لهذا السبب هطول الكرامات، والتصحيح، لا غيره؛ (أجّلوها شوية).

صحيفة التيار الاربعاء 10/3/2010

انتخابات 2014

قرأت مرة أن العالم البرت انشتاين عندما سُئل عن الأسلحة التي تستخدم في الحرب العالمية الثالثة؟ أجاب : لا أدري عن أسلحة الحرب العالمية الثالثة ولكن في الحرب العالمية الرابعة ستستخدم العصي والحجارة.( يعني سيبدأ العالم من الصفر). على العكس من انشتاين تماما أريد أن أتحدث عن انتخابات 2014 . انشغلت الإنقاذ بالتنمية خلال العشرين سنة الماضية – لا ينكر ذلك حتى المعارضين لها – البنيات التحتية من طرق وجسور ومشاريع زراعية ( يا راجل نسيت مشروع الجزيرة؟) ومعمار حديث ومصانع متطورة ، وفوق كل ذلك الطاقتين البترولية والكهربائية، واجتهدت ولايات في توفير الماء النظيف لمواطنيها ولاية الجزيرة على عهد عباس الطيب واداراته مثالاً ، وابتسمت بورتسودان بعد طول عبوس والشرق كله ابتسم معها.وع الولاية الشمالية الامر اوضح من شمس ابريل خزان مروي وطرق وكباري ، وطرق كرفان وطرق دارفور في طريقها الى الاكتمال اما الجنوب فما المسئول عنه باعلم من السائل وعلا سقف طلبات المواطنين وصارت المطالبة بطريق لا ينكرها مسئول رغم غلاء هذه الطرق.التطور في الحياة السودانية في العقدين الماضيين واضح وضوح الشمس.( تحدث المتعافي يوما في منبر الصحافة مقارنا بين غداء الامس وغداء اليوم وطلب شهادة عادل الباز بعد ان وصف غداء الامس رد عادل : بلا فضائح يا أخي). يحدي هنا كويسين طيب وبعدين تقدم لانتخابات 2010 الآف الناس يقدمون انفسهم كسياسيين ليه؟ لأن في حياتنا خلل يجب الانتباه اليه لماذا اصبحت السياسة جاذبة لهذا الحد؟؟؟؟ الأمر عندي لأن السياسيين استخدموا المثل (الذي بيده القلم ما بكتب رقبتو شقي) وصاروا ينهلون من الخزينة العامة بلا حياء ووبلا توصيف . متى ما توصلنا الى تقنين هذه المغريات واصبحت المناصب السياسية قريبة من الوظائف او الوظائف العليا سينقص عدد المرشحين في الانتخابات القادمة وسيتقدم اليها من يستحقها والمؤهل لها لا الباحثين عن رضاعة من ثدي الدولة الملتهب. كثيرمن الغربين عندما تنتهي مدته لا يحتار كثيرا فقط يعود لوظيفته القديمة استاذا في جامعة او الى مزرعته كما فعل كارتر( بيني بينكم الراجل دا ما رجع لسه صورته في الشاشات من حين لآخر). نريد ان نصل مرحلة ان نبحث عن سياسي ولا نجده الا بشق الانفس، ولا نريد السياسة ان تصبح مهنة من لا مهنة له والكل يريدها سبيلاً لكسب العيش. سينقص عدد المتقدمين لانتخابات 2014 بقليل من الشفافية ونشر المخصصات والرواتب على الشاشات.

صحيفة التيار الخميس 11/3/2010

الاثنين، 8 مارس 2010

تابيتا في الجبال وكمال في الحصاحيصا

كتبت يوماً بعد زيارة لبورتسودان بعد أن تولى ولايتها الأستاذ محمد طاهر ايلا وتغير حالها من الذي تعرفون عن ماضيها إلى تحفة بل إلى عروس البحر يا حورية بجد. كتبت يومها مقارنا حال بورتسودان قبل ولاية إيلا وبعدها وأثنيت وامتدحت لدرجة الغزل حال بورتسودان وختمت المقال بعبارة قاسية (أخطر ما في الأمر حكاية أن يكون الإخلاص في العمل مربوط بالموطن الصغير).
رد علي أحد الأفاضل من أوربا وقال ليس في ذلك عيب ولو كل مسئول عمل لموطنه الصغير لصب كل ذلك في تطوير البلد.
من يومها قبلت وجهة نظر الرجل وأنّبت نفسي على فترة توليت فيها شأناً عاماً أبعدتُ فيها المحاباة وجعلت بيني وبينها سداً منيعا حتى لا اتهم بالمحاباة لدرجة ( بلاش من ذكر الخاص).
قبل شهر تقريباً ظهر الدكتور كمال عبد القادر وبرفقته وزير الصحة ومسئولي ولاية الجزيرة يفتتح فيها عدة منشآت صحية مستشفى ومراكز صحية، الحصاحيصا مدينةً ومحليةً في أشد الحاجة إليها،ومن حبنا لأعمال كمال في وزارة الصحة أعماله التي لا ينكرها إلا حسود وحضوره الإعلامي المتقد ذكاءً وصدقاً كل هذا لم يترك لنا مجالاً لنتهمه بالمحاباة ونصيحة ذاك الرجل سابق الذكر ترن في آذاننا وباركنا صروح الحصاحيصا الصحية.
بالأمس ظهرت الدكتورة تابيتا بطرس في جنوب كردفان تفتتح الأكاديمية الصحية ألف مبروك يا د.تابيتا ومبروك على جبال النوبة هذه المنشأة الصحية ومزيد من العطاء حتى لا نرى نازحاً لعلاج ، كل زول يعالج في منطقته وتبقى العاصمة مرتاحة من نازحي العلاج.
عموما أيها الريفيون أفيقوا لأريافكم وكل يعمل ما يستطيع لريفه وما عاد الأمر مخجلاً ولا فيه شبة محاباة بعد ما رأينا في طرف من أطراف السودان بل في كثير من أطراف السودان كل يستعجل الخروج من التخلف إلى العصرية بعد أن كان كثير من الخدمات حكراً للخرطوم.
ولكن.
هؤلاء فعلوا لأوطانهم الصغيرة بعد أن عملوا للوطن الكبير الكثير وبذلك اخجلوا كل النقاد. وزارة الصحة في الأعوام الأخيرة تطورت تطوراً كبيرا لدرجة صار عوام الناس يشهدون بأن الخدمة الصحية في المستشفيات الحكومية العامة أحسن بكثير من المستشفيات الخاصة. وقد نالت وزارة الصحة في واحد من استطلاعات الرأي المركز الأول.
جزا الله خيرا كل القائمين على وزارة الصحة والى الأمام.
يا ربي وزارة التربية تصيبها الغيرة متين.
صحيفة التيار 8/3/2010 م

مشروع الجزيرة وسيرته الأولى!

بعض الكتاب استهوتهم عبارة ( سنعيدها سيرتها الأولى ) وصاروا يزجون بها في غير موضعها ، ولو كان ماضي كل ما بين أيدينا أنصع من حاضره لما وصلنا إلى هذه الدرجة. الحياة في تقدم والزمن لا يعرف العودة للوراء.
لماذا البكاء على ماضي مشروع الجزيرة؟؟ عفوا لنكون أكثر دقة من الذي يبكي على ماضي مشروع الجزيرة؟ الباكين على ماضي مشروع الجزيرة من هم؟ بعبارة أخرى من كان المستفيد من مشروع الجزيرة؟ الذي اعرفه أن المزارع كان آخر المستفيدين من المشروع ودليلي على ذلك واقع قرى مشروع الجزيرة. رغم البكاء على ماضي مال الخدمات الاجتماعية الذي بُنيت منه المدارس و(الشفخانات) وحفرت منه الآبار وكل ذلك جميل وكان له أثر – غير مباشر – طيب انعكس على مستقبل هذه القرى وخصوصا في التعليم. لكن إذا كانت كل هذه البنيات التحتية تمت من نسبة 2% التي كانت تستقطع للخدمات الاجتماعية أين 98 % الباقية؟ الإجابة عندي وبلا أدنى تردد ذهبت كلها للخرطوم. حسبنا عائد المزارعين من القطن سنة 1998 وكان العائد على المزارعين 6 % فقط.
ما قرأت موضوعا يبكي كاتبه على ماضي مشروع الجزيرة إلا وكان مستفيداً على حساب الآخرين فقد كيكته. من ذلك الموظفين والمقاولين والمتعهدين وشركات الأسمدة وشركات السمسرة كلها كانت ترضع من ثدي المشروع بنهم وتترك للمزارع فتاتاً ليقتات منه ليبقى على قيد الحياة لعام آخر.
الترهل الإداري غير المنطقي كان قاصما لظهر المشروع والباكين على رفع هذا الحمل من ظهر المشروع استعملوا عواطفهم ولم يستخدموا عقولهم. ,أسألهم سؤلاً بسيطا هل رأيتم من يوظف دهاناً ليقوم بطلاء غرفته مرة في السنة ويعطيه راتباً وامتيازات ومخصصات وظيفة وبدلات ومعاش؟ لا يقول بذلك عاقل كل من يعرف أبجديات الإدارة والاقتصاد سيستأجر دهانا ليوم واحد ليدهن الغرفة ويأخذ أجرته ويمشي.لذا كان التسريح بعد أن زادت التكلفة الإدارية عن 70 % في أغرب حالة من نوعها إذ العرف الاقتصادي يقول التكلفة الإدارية لأي منشأة يجب أن لا تتعدى 10 %.
لو قال قائل وبعدين المشروع دا ماشي على وين؟ لكان السؤال منطقياً ومقبولاً ولو سأل : ما هي خطة الخمسة أعوام القادمة؟ لقلنا نحن معك تماما. من يجيب على هذا السؤال؟
عاوزين خيارات؟ وزارة الزراعة ، مجلس إدارة المشروع،إدارة المشروع ، اتحاد المزارعين ، النهضة الزراعية.
وبعدين د.تاج السر محجوب عندو خطة لخمس وعشرين سنة ما نصيب مشروع الجزيرة منها؟ وللا يمكن المشروع دا تابع لدولة الصومال!

صحيفة التيار 7/3/2010

قانون المرور: المادة 67 معيبة

ما من قانون بشري إلا وفيه هفوات بقصد أو بغير قصد. انتظرنا قانون المرور لسنة 2009 م كثيراً ليرفع الغبن ويزيل الضرر ، ولنكن صادقين أن القانون قام عليه مجتهدون وأضافوا كثيراً من الفقرات ليكون ملبيا لاحتياجات الواقع. غير أن الذي كان ينتظره المواطن هو بعض من تقدم وبالتقانات لتحقيق السلامة ورفع ما يسمى بالتسويات الفورية التي تقوم بها النقاط التي على الطرق وداخل المدن. هذه النقاط المنتشرة على الطرق كل 25 كلم مستندةً على لوائح المرور السريع وهذه مستندة للمادة 67 من قانون المرور انحرفت من نقاط تدعي السلامة المرورية إلى نقاط جمع أموال ( هناك من له حساسية ضد كلمة جباية ). أضرار هذه النقاط وعيوبها صارت على كل لسان وحديث المجالس وبدأ الهمس يصبح علناً وكل ظلم يولد جريمة. ما لم يقف على هذه المشكلة كبير؛ وأعنى بالكبير من هو أكبر من وزارة الداخلية لأن وزارة الداخلية هي من أوصل المشكلة إلى هذا الحد، لذا لا ينتظر منها الحل هذا غير الحاجات (الحامياه). عيوب هذه المادة التسويات الفورية كثيرة وآثارها قاتلة منها:- • الأثر الاقتصادي: وقفت عقبة في تطور الاقتصاد. ما من مُنتِج أو ناقل لمُنتَج الا وصارت هذه النقاط مهدد له فهذه النقاط لا تستهدف إلا المنتجين ومركبات نقل المنتجات. وأحتار كثيرا عندما تدعي جهة حكومية بأنها ستوزع وسائل انتاج على الفقراء والذين لهم وسائل إنتاج عجزوا عن تشغيلها بسبب المرور. • الأثر الأخلاقي بعض من هذه النقاط أفسدت الذمم وجعلت من أمور كثيرة كان الذي يمارسها يمارسها في خجل شديد وبسرية تامة أصبحت اليوم كشرب الماء. وهو خطر لو تعلمون عظيم. • الأثر الأمني: عدم احترام هذه النقاط وما يدور فيها من حوار جعل من رجل المرور شخصية غير مقبولة ( صراحة في خاطري كلمة أخرى لكنها استعصت على الكتابة). • الأثر السياسي: لم تترك هذه التسويات الفورية من ذرة مواطنة في نفوس سائقيي مركبات النقل العام ، ويحسب هؤلاء السائقون كل ما يدور فيها على الحكومة القائمة علمت أم لم تعلم ، إذ سمعت من أحدهم بأنه سيصوت للآخر ولو كان يهودياً. أنظروا في أحدث شرخ بين الوطن والمواطن؟ كل خوفي أن تكون وزارة الداخلية أقنعت وزارة المالية بأنها ستريحها من الصرف عليها بهذه الجبايات وشركة الوكيل لو تركت وزارة المالية ولاية المال العام بهذه الحجة تكون قد جنت على الوطن جناية لا تغفر. بإمكان وزارة المالية تحصيل المال العام بطرق محترمة وقانونية و صرفه بعدالة. هل تعرف جهة كبيرة أو صغيرة كم جمعت وزارة الداخلية وكم صرفت وكيف؟

صحيفة التيار 5/3/2010

الأربعاء، 3 مارس 2010

(مرجان أحمد مرجان)

بيني وبين السينما زمن طويل آخر عهدي بدخول السينما كان في سبتمبر 1978م.غير أن دخول دور السينما ما عاد المصدر الوحيد،فإن لم تذهب إليها أتتك عبر القنوات الفضائية ،أو الانترنت أو في بص سياحي جميل غصبا عنك تشاهد رضيت ام أبيت وبصات هذا الزمن تحف ومريحة وأخص الكورية منها.والأخير – أي البص - هو ما جعلني أتفرج على فيلم (مرجان أحمد مرجان) بطولة عادل إمام و ميرفت أمين مرتين.
المبالغة أساس الدراما ولكن حتى المبالغة تحتاج إلى معيار، من يشاهد مرجان أحمد مرجان صاحب المال الكثير وكيف وصل لكل ما يريد عبر هذا المال لا يظن بواقع مصر خيرا وقطعا هذه ليست الحقيقة ولكن جزء هوله الكاتب ليصير كلاً.
هل الرشوة في مصر إلى هذا الحد وتطال كل مناحي الحياة حتى الجامعات؟ هل فقدت مصر الأخلاق إلى هذه الدرجة؟ قطعا الإجابة لا .
لكن قمة رداءة الفلم تمثلت في الفقرة التي سألت فيها بطلة الفيلم مرجان بعد مرض أبنته قائلة:مارست الرشوة في كل شيء هل تستطيع أن ترشي الله؟ فما كان رد الكاتب إلا أن جاء بمرجان على سجادة يصلي وينادي على مدير أعماله :عايزك تحجج لي 200 واحد على حسابي وجواً علشان العبارات مش مضمونة.( يعني رشوة الله ، تعالى الحق عز وجل عن سفاهة هؤلاء).
غير أن فقرة مهمة هي دخول مرجان إلى انتخابات مجلس الشعب ( وهذا ما ذكرنا بالفيلم) مرجان غير محبوب أبداً وخصمه أستاذة الجامعة المتحلية بالأخلاق التف حولها كل الناس حتى أولاد مرجان وموظفو مرجان كانوا في صيوانها ولم يبق في صيوان مرجان إلا شخصه ومدير أعماله ،رغم كل ذلك فاز مرجان بالمقعد ونال 22 ألف صوت وزيادة.
مرجان بماله صار أحسن لاعب كرة قدم ، ونال شهادة جامعية ، وصار شاعرا ونال جائزة أحسن شاعر وأحلى قصيدة على قصيدة من مثل ( حبيبي كش دفق الوسخ) أو ( حبيتي بتول وجدتها ... في حيطة العجول) ولم ينسى مرجان بأن يتبرع بمبلغ الجائزة إلى جمعية خيرية ويهدي هذا النجاح لرئيس الجمهورية.
لم يسلم من رشوة مرجان حتى أساتذة الجامعة وهذا ما هزم مبالغة الفيلم في رائي وخرج بالفن من بناء الأخلاق إلى هدمها.
غير أن الذي ذكرني بالفيلم فقرة فوز مرجان بالدائرة رغم تواضع إمكاناته مقارنة بخصمه.
صحيفة التيار 3/3/2010 م