02-08-2015
|
نحن أمام حالة تستحق الدراسة والوقوف عندها بصدق ويجب أن يقوم على ذلك محايدون لدراسة حالة الطرق السريعة قبل أول يوليو وبعده. أول يوليو هو يوم الاستقلال وهو اليوم الذي توقفت فيه التسويات الفورية بسبب تطبيق إيصال 15 الإلكتروني، ونسبة لعدم استعداد بعض الإدارات ومنها المرور السريع انسحبت أو وقفت كل نقاط المرور السريع وهي نقطة أو دورية على كل 25 كلم.
هذه النقاط الكثيرة كانت بحجة السلامة المرورية، وكأن السلامة لا تتأتى إلا بتغريم (المجرمين) آسف السائقين. ولا يوجد أي أسلوب لتحقيق السلامة المرورية غير التسويات المرورية ويوم وقفت التسويات وقفت الدوريات. لدحض تحقيق هدف السلامة بالأسلوب السابق من ملاحظاتي الشخصية لم أسمع بحادث مروري طوال شهر يوليو، الخالي من التسويات، أو لأكون أكثر دقة لم اسمع بحادث من الحوادث التي كانت تنشرها الصحف ويموت فيها العشرات وتصلح خبراً في الصفحة الأولى. لا مانع نرجو من المتخصصين الرجوع إلى السجلات ومقارنة شهر يوليو بأي شهر آخر الذي قبله أو شهر يوليو من السنة الماضية أو أي طريقة مقارنة يقترحها المتخصصون. وأطالب بدراسة أخرى ولكنها صعبة بعض الشيء مقارنة اقتصاديات الترحيل البشري والنولون في شهر يوليو مع شهور أخرى وستكون النتيجة لصالح شهر يوليو. أين المشكلة؟ في زمن ماضي كان لهذه الدوريات نسبة من المبالغ التي تتحصلها ولتعلية العائد كانت شرطة المرور السريع متعسفة جداً مع مستخدمي الطريق ولا تترك سبباً يزيد الدخل إلا فعلته (صوّرتُ يوماً ما سمته واحدة من دوريات المرور مخالفة ودفع صاحبها 50 جنيهاً غرامة لأن الدولاب الذي على ظهر الدفار كانت 10 سنتمترات منه فوق آخر حدود الصندوق. وذهبت بالصوّر إلى الفريق وديدي مدير المرور السريع يومها، واستنكر ذلك ووضِعتْ الصور في ارشيف المرور) واستمر التعسف حتى بعد تطبيق إيصال 15 المالي، لأن التعسف وإذلال المواطن أصبح عادة. الحالة النفسية لمثل هذا السائق بعد هذا الظلم هي ما يتسبب في الحوادث. مخالفة غريبة أخرى هي سيارات الهايس والكريز أو سيارات 14 راكب هذه السيارات تعذب عذاب الكافر على الطرقات إن كان الذين على ظهرها ركاباً بأجر أو عائلة كله حرام وكله مخالفة مرورية. ويوم تحررت الطرق ونالت استقلالها استعدلت الحالة النفسية للسائقين وقادوا مركباتهم بارتياح نفسي وفر هذه السلامة المبتغاة. إن مستخدمي الطريق بشر معظمهم عاقل وعلى نفسه بصيراً ويعرف التهلكة ولا يمكن أن يقع فيها متعمداً حتى تملأ كل الشوارع بمؤدبين لهم تفترض فيهم الجهل والاستهتار والعقوبة دائماً مادية. الذي بين يدينا حالة تستحق المراجعة وأتمنى أن تستمر فرحة مستخدمي الطريق على هذه الحالة وألا تعود النقاط كما كانت وإن كان ولا بد فليترك الأمر لتقانات العصر وتستخدم الكاميرات الرقمية ويبعد الإنسان ذو المزاج إن لم نقل صاحب الغرض. أتمنى أن يصبح التوقيف المتكرر تاريخاً. |
الجمعة، 7 أغسطس 2015
ونالت الطرق استقلالها
جوازات المغتربين وفيتامين واو
العلاقات الاجتماعية المترابطة محمدة من محامد الشعب السوداني. قف
احترام بعضنا لبعض محمدة من محامد الشعب السوداني. قف (بالله مش ذكرتكم أيام الانقلابات والبرقيات العاجلة على شاكلة اضربوا على أيديهم بيد من حديد، قف الاتحاد الاشتراكي الأصل).
ولكن كل ذلك يجب ألا يكون على حساب آخر. حدثني من أثق فيه جداً أنه أضاع يومين كاملين حتى الآن ليقدم لجواز جديد، ذهب اليوم الأول ولم يعرف من أين يبدأ وما المطلوب لاستخراج جواز جديد. بعدها علم أن عليه أن يأتي باكراً ليسجل اسمه في قائمة وينتظر الإجراءات. صلى الفجر وجاء للصالة (تذكرت مدرسة القضارف في الحج قبل الماضي يوم انهار سور المدرسة على الحجاج وقتل منهم ستة عشر).
كان رقم صاحبنا 50 وظل منتظراً ومعه عشرات في صالة ساخنة وكان بين لحظة وأخرى يأتي أحدهم ومعه من معه ويدخل صالة البيانات المكيفة ويقضي غرضه ويخرج دون أن يخرج منديلاً ليزيح به عرقاً مستخدماً فيتامين O (الواسطة في الخليج اسمها فيتامين واوO ).
يوم جاء دور صاحبنا رقم خمسين وجد رقمه 118 يعني الذين دخلوا من غير تسجيل 68 بنسبة %136 وهذا فيه إجحاف في حق الذين جاءوا من الفجر ويولد في نفوسهم غبناً.
لا نريد أن نحجر على الناس مساعدة بعضهم بعضاً ولكن ألا يمكن أن نطور هذا النظام الإداري المعتمد على الإنسان بكل إيجابياته وسلبياته.
هذه الصفوف وهذا الانتظار لعملية تسمى إدخال البيانات وهذا يمكن أن يجريه أبسط الناس إذا ما وجد برنامجاً سلساً كالتي قدمتها كثير من الجهات، التعليم العالي والحج والعمرة والسجل المدني كل هذه المؤسسات وغيرها لم تقف عليه. طورت نظمها وأراحت واستراحت، لماذا الجوازات واقفة في مكانها وتعتبر أن هؤلاء المراجعين كلهم اقل من أفرادها؟ هؤلاء المغتربون في دول المهجر يجرون كل معاملاتهم الحكومية عبر الانترنت. لماذا الاستخفاف بهم هنا.
وبالمناسبة هناك فجوة وجفوة بين المغتربين وموظفي الجهاز تحتاج دراسة وتطييب خاطر. المغترب حانق على الوضع وسوء المعاملة مقارناً ذلك بما يجده من دولة المهجر. والموظف بارد ولسان حاله أيام وتتعدى.
حتى لا نطرح مشكلة بلا حل. الحل موجود هو إشراك المغترب في إنجاز مهمته وأن يسجل كل ما يمكن تسجيله من بيانات من منزله عبر موقع على الانترنت، ولقد سبقت الجوازات دوائر حكومية لذلك بمساعدة المركز القومي للمعلومات والسجل المدني ويأتي لأي مكتب من مكاتب وزارة الداخلية لإدخال بصماته وصورته ويسدد في نافذة سداد ويحدد له يوم استلام الجواز.
بالمناسبة عدة دول منها اليابان وماليزيا تستخرج الجواز الالكتروني في3 دقائق فقط يقف المواطن من تلك الدولة أمام جهاز شبيه بالصراف الآلي يملأ البيانات ويضع بصماته ويلتقط الجهاز صورته وبعد ثلاث دقائق يستلم جوازه.
وهناك دول عربية تستخرجه في 10 دقائق.
جماعتنا استخرجوه لينا في 3 ساعات وبرضو كتر خيركم.
|
الدامر (من الماء إلى.. صابرين
30-07-2015
|
سيدي والي نهر النيل، دميرة النيل تحدثنا بالأمس عن شقيانا، كدرها وطينها، واليوم نحكي وأنت تشاهد دميرة بشرية أفاضت علينا بجيوش العابرين الأجانب في هجرتهم الارتدادية غير الشرعية، أوروبا باقتصادها واتحادها وحلفها القادر على تدمير الأرض قضت مضاجعها، وهددت أمنها هجرة الأسماك البشرية العابرة من الشواطئ الأفريقية على مراكب (الطوف)، فهبت دولها مستنفرة برها وبحرها وجوها لصد هجمة تلك الهجرة اللا شرعية هكذا سموها، ودول الخليج الحازية حزو فعل دول العالم الأول المتحضر، ببلدانها الواسعة أرضاً والخازنة نفطاً وخزائنها الممتلئة نقداً، دول بمقدورها أيواء وإطعام أهل أفريقيا جميعاً، هي الأخرى لم تستطع صبراً على (المتخلفين) هكذا تنعتهم لا أدري أهو تخلف ذهني تعنيه أم تخلف عن العودة؟ وربما كليهما!.
والراوي حكى أنهم هناك جمعوا المتخلفين أولئك أحصوهم ألوفاً من غير هوية ولا أوراق ثبوتية!، فقط اللون وعجمة اللسان كانت إثبات هويتهم الأفريقية، شحنوهم على عبارات وإلى أقرب بوابة أفريقية وفيها تخلصوا منهم وسواكن لا تعلم كيف عبروا بوابتها! وواليها الحاذق كان يعلم وكان يعلم كيف يتخلص هو الآخر من رسالة الوارد هذه، والناس هناك رأوا جرارات صادر (الهدي) تحمل بشراً تهبط بهم نهر النيل عتامير (المن والسلوى) ثم العدس والبصل والغثاء، وأشرقت الشمس يوماً على أرتال من النساء والأطفال أربعة أجيال تتابعت من سن الرابعة وحتى الثمانين ينداحون في الأسواق، مواقف السيارات، أمام المساجد وفي كل فراغ يسع اثنين منا تمتد بينهما أربعة أكف منهم تسأل (كرامة) "بترقيق الراء" ولا بسواها ينطقون.
ونهر النيل عرفت في السنوات الماضية هجرات الملايين من أهل السودان إليها من أركان البلاد الأربع حينما كشفت عتاميرها عن نثار تبرها فجاءوها سهلاً ونزلوها أهلاً، ومنهم من استوطن واستقر، ما ضنت بخيرها وتأبت به خالصاً لأهلها، ليت هؤلاء الجدد كانوا منَّا كأولئك
سيدي الوالي، هذا ورثته لا تسأل عنه. ولما كان لا بد لهذه الآلاف أن تنام بعد رهق سؤالها الذي لا تمله، لا بد من مأوى فكانت مستعمرة (صابرين) من سلالة (طردونا وزقلونا وجبرونا) وإنها لسلالة جبر وجبروت، سيدي، الحق وعاجل بمعالجة (عشوائية صابرين) جنوب الدامر فقد فاح عطر من شمها، لا أقول بالبلدوزر بل بالحكمة والقانون والعزم، أن نصبر شهراً على ارتدادات معالجتها خير من صبرنا دهراً على بلاوي ابتلاءات الصابرين فيها.
* محمد الفاتح
|
الأحد، 2 أغسطس 2015
جدل الماء والكهرباء
خطوط الرئيس الحمراء كيف يتجاوزونها؟
|
ليس من محاسن الصدف الحديث عن زيادة تعرفة الماء والكهرباء في وقت واحد وهما شريانان لا تستقيم الحياة إلا بهما.
لنبدأ بالكهرباء الحديث عن علو تكلفة الكهرباء غير مقنع بهذا التعميم المخل ما هي التكلفة المعنية التي يريد الوزير العاجز عن توفير الكهرباء تغطيتها؟ هذا السؤال الأول ونريد تفصيلاً تكلفة التوليد في سطر وتكلفة التوزيع في السطر الثاني وتكلفة الإدارة في السطر الثالث. ويبدو، قبل أن يبينوا ولن يبينوا، إن هذا الوزير يريد الشعب ليدفع لبحبحة العاملين على الكهرباء في شركاتهم الخمس. وندفع لتشغيل استراحات مروي والدمازين وأساطيل السيارات. قارنوا لنا التكلفة المائية والحرارية بدول الجوار في مصر والسعودية. أما القول بأن الشرائح الضعيفة لن تطالها الزيادة فهذا إما خداع وإما جهل اقتصاد. التاجر أو المصنع الذي رفعت له التعرفة سيأخذها مضاعفة من المستهلك وهو الفقير الذي حسبت أنك لن تصل 200 كيلواط الحد الأدنى عنده. وظهر ذلك جلياً في الأسواق بعد رفع الدعم عن الوقود لن يوقف تاجراً مكيفاته ولا مصنعاً موتوراته ولكنه سينتزعها من المستهلك انتزاعاً. (فلا تخمونا خم الله إبليس). أما الماء كيف تركته هذه الحكومة يصل إلى هذا الحد فالسودان ليس الصحراء الغربية ولا صحراء الربع الخالي بلد أنعم الله عليه بكل هذه الأنهار وتعجز حكومته ذات 79 وزيراً والمساعدين الستة وكبيرهم والولاة الثمانية عشرة ومن خلفهم من وزراء ومعتمدين في سقاية شعبها فذاك عيب لا يدانيه عيب. كيف تحدثون الشعب بعين لا تدمع وطيلة ايام الانتخابات وبرنامجها تخفيف المعاناة في اعتراف ضمني بالمعاناة وعندما يجد الجد بدلاً من تقليل النفقات الحكومية وجيوش السياسيين والمكتسبين من السياسة تطالبون الشعب بزيادة تعرفة الماء. رغم أهمية الماء وصعوبة فقده وقلة ما يدفعه المواطن الآن عندما ينساب من الحنفيات والفرق الكبير بينما يدفعه للكارو حينما يفقده الا أن الحكومة أقدر على توفيره إن أرادت فوزير المعادن يتحدث عن 43 طن ذهب في ستة أشهر وبنك السودان يتحدث عن ودائع مليارية من دول الخليج أين تذهب هذه الأموال؟ قد نتعاطف مع هيئات المياه ولكن بعد أن تقوم الحكومة ومؤسساتها بواجبها مثلاً عمل خطوط ساخنة لمحطات المياه حتى لا يتوقف سريان الماء بانقطاع الكهرباء لعشرات الساعات، مع تخفيض تعرفة كهرباء محطات المياه. ولابد من توفير النقد الأجنبي لهيئات المياه متى طلبته. حتى تنقضي متلازمة انقطاع الماء والكهرباء الأمر كله بعد الله بيد وزارة الكهرباء الواجب عليها توفير الامداد الكهربائي لمحطات المياه كما توفره للمستشفيات في خطوط ساخنة. (بتتكلم جد هي قاعدة توفره للمستشفيات؟) أيها البرلمان الذي تنتظره الكهرباء ليجيز لها الزيادة. إن فعلتم سقطتم في عين الشعب. |
كبري السريحة وكبري الحكومة
27-07-2015
|
لا مجال لإدراج الصور في العمود لذا نجتهد للرسم بالكلمات (اللهم ارحم قطبي رحمة واسعة) على قناة مائية في مشروع الجزيرة نسميها نحن المزارعين كناراً تفصل بعض القرى عن طريق اللعوتة-المعيلق-أبو عشر الذي بدأ العمل فيه منذ 2010 ولم ينته منه حتى الآن إلا عدة كيلومترات (نعود اليه لاحقاً).
أكبر هذه القرى السريحة (ولو كتبنا أهم هذه القرى السريحة ستقوم علينا عاصفة القرى الأخرى) أرادت ولاية الجزيرة ربط تلك القرى بالطريق الجديد ولا يتم ذلك إلا بإنشاء كبري على الكنار (عرض ماء الكنار 10 أمتار تقريباً) اتفقت الحكومة مع شركة قطاع خاص لإنشاء الكبري بمبلغ فوق المليون جنيه بالجديد يعني مليار وشوية بالقديم. وبدأت الشركة العمل قبل سنتين تقريباً وصبت علبة في وسط المجرى المائي وحائطاً شرقياً وجزءاً من الحائط الغربي، ودبت الخلافات بين الشركة وحكومة الولاية إلى يومنا هذا لم ينجز الكبري (العلاقة بين الحكومة وشركات القطاع الخاص في ظل الضعف الإداري وضعف الشركات تحتاج وقفة من متخصصين).
جاء دور المجتمع وفكروا في حل بلدي تبرع واحد من مواطني السريحة بمبلغ (50) ألف جنيه وتولى نفر آخر من أهل السريحة التنفيذ وفكروا في حل المشكلة التي أمامهم بعيداً عن حسابات المتخصصين. جاءوا بشاسي ترلة طوله 14 متراً ووضعوا عليه صاج ثخين، بدون حسابات ودوشة، وأقاموا على جنباته كمراً كحاجز للأطراف عرض الشاسي 2.8 متر يكفي لتمرير مركبة واحدة مهما كان عرضها ووضعوا هذا الجسر الحديدي فوق الكنار وقطعوا، وكان الله يحب المحسنين. معدل السيارات التي تمر فوق هذا الجسر البلدي 200 سيارة يومياً.
فرحة الناس بهذا الحل البلدي كبيرة جداً إذ وفر وقتاً وجهداً ويسراً ومتعة لا ينقصها الا تكملة الطريق الرابط بين السريحة والأسفلت، أتمها الله.
لا يظن ظان أني ضد العلم والتخطيط السليم وتفاصيل المهندسين من أحمال ومركز ثقل وانحدار والعمر الافتراضي لكن كثرة الحرص ولدت الفشل إذ سمعنا تحت تحت أن من أسباب عدم استمرار الشركة وجود بعض العيوب الهندسية في الجزء الذي تم تنفيذه.
يُشكر الأهالي على هذا المجهود الذي تجاوز بيروقراطية الدولة. وبعملية حسابية بسيطة مبلغ الكبري الحكومي يعادل 23 كبري بلدي تحل مشاكل عشرات القرى التي تريد أن تختصر المسافات. ماذا أنتم قائلون أمام الخيارات المطروحة. الصين عملت كبري طوله 26 كلم وبه من المداخل والمخارج ما يشيب له الرأس وجماعتنا كبري 14 مترا أكرر 14 متراً سنتين ما خلص. (لو ما كنت من زي ديل واشقاي وا ذلي. بالغت يا إسماعيل حسن).
يقال إن أحدهم سأل عالماً التمباك حلال أم حرام؟ أجابه العالم فيه خلاف. كان كدي أن نسف لامن يتفقوا.
هذا حال مواطني السريحة كدي انقطع بكبرينا البلدي دا لامن يتفقوا.
|
من قتل التمويل الأصغر في الجزيرة؟
26-07-2015
|
دخلت مؤسسة التمويل الأصغر في ولاية الجزيرة في تجربة تمويل الزراعة والمزارعين في مشروع الجزيرة وبدأت بمحصول القمح كأسرع وأوضح محصول من حيث الآليات والتسويق.
بالمناسبة طلبت مرة في اجتماع تقييم النهضة الزراعية في قاعة الصداقة برئاسة الأستاذ علي عثمان النائب الأول حينها أن يوجه التمويل الأصغر للزراعة، وقلت إذا ما وجد المزارع تمويل موسمين أو ثلاثة لن يحتاج لتمويل بعد ذلك. كمن يخرج من قائمة مستحقي الزكاة إلى مخرجي الزكاة.
مؤسسة الجزيرة للتمويل الأصغر بدأت تمويلاً زراعياً في مساحة ألفي فدان موسم 12/2013 الهدف منه صناعة تقاوي، وكان ذلك بمواصفات علمية موصى بها وبلغ متوسط إنتاج الفدان 12 جوالاً. في موسم 13/2014 تمت زراعة عشرة آلاف فدان وحرست تمويلها بالإشراف وعززته بالتقانات والرعاية المطلوبة وكانت النتيجة أن 70% منها تحول لتقاوي لتتدرج في المساحات وكان متوسط إنتاج الفدان 12.5 جوال. وهذا إنتاج يعادل ثلاثة أضعاف ما كان عليه في زمن سابق.
في موسم 14/2015 م زرعت المؤسسة أكثر من عشرين ألف فدان وكان الهدف البعيد منها توطين التقاوي محلياً حتى لا نسمع بتقاوي مستوردة من تركيا أو خلافها.
في الموسم السابق لم تستطع المؤسسة تصريف التقاوي بحجج منها أن إدارة المشروع تفضل العينة إمام وهذه العينة النيلين لا يلجأ اليها إلا مضطرين. يمكن بيع التقاوي لعدة جهات طلبتها الشمالية ونهر النيل إلا أن قرارًا سياسياً من ولاية الجزيرة (في الحكومة السابقة) منع خروج التقاوي من الولاية الجزيرة. وليس في ولاية الجزيرة مشترٍ غير مشروع الجزيرة. وجه نائب رئيس الجمهورية البنك الزراعي بشراء التقاوي والبنك الزراعي تمنع. وبقيت التقاوي في مخازن المؤسسة ولم تف بالتزاماتها نحو المزارعين ولا بنك السودان.
وقرر بنك السودان حرمان مؤسسة الجزيرة من التمويل. مما يعني تحرير شهادة وفاة مؤسسة التمويل الأصغر بالجزيرة.
هل يمكن إنقاذها؟ هذا هو السؤال؟
يبدو أن مشكلة مؤسسة التمويل الأصغر تحتاج لجنة تحقيق سريعة والأمر الذي أراه من بين السطور أن الأمر مرتبط بأشخاص متشاكسين رموا المصلحة العامة وراء ظهورهم وكل يريد أن يمسح كل ما عمل الآخر بالاستيكة حتى لا يبقى له أثر في الحياة، وهذا من آفات المؤتمر الوطني الذي لم يجد أعضاؤه من يحاربونه وصاروا يحاربون بعضهم بعضاً جماعة فلان وجماعة فلان.
حتى لا تموت تجربة التمويل الأصغر وخصوصاً الزراعية التي حققت نجاحاً لابد من مراجعة هذه المؤسسة كل أخطائها الإدارية والفنية وتعاملها مع الجهات الرسمية حيث تشكو بعض إدارات المشاريع أنها دخلت دون تفويض منهم أي دخلت بقوة سياسية. لابد من تحقيق من جهة محايدة ويبدو أنها متوفرة حيث الوالي الجديد إيلا ليس له جماعة (حتى الآن).
|
سحر السودان
طارق ابن الخمس سنوات القادم للسودان من السعودية لأول مرة في حياته قضى اليوم الأول في مرح شديد ولعب وجرى في ساحات القرية كما لم يجر من قبل. في اليوم الثاني يبدو أنه حسب الأمر رحلة أو حديقة ولكن عندما علم أن المقام سيطول به في هذه القرية أنتابته نوبة بكاء وطالب بإرجاعه لبيتهم بالمدينة المنورة. كنت شاهداً على البكاء والطلب قلت لهم اصبروا شوية.
كان دليلي تجربة حسن ورهام أبناء صديقي وزميل الدراسة بدر، مكثا في أمريكا زمناً طويلاً وأراد والداهما أن يعيداهما للجذور، وجاء الشابان ونزلا في الخرطوم وكانت أسوأ أيام الخرطوم، حيث الانقطاع الكهربائي المتكرر وانقطاع الماء، تذمر الأمريكيان حسن ورهام وأبديا تبرماً مما هما فيه من معاناة وشكيا لأبيهما ما هما فيه ولابد أنهما لعنا اليوم الذي جاء بهما من ولاية ميري لاند لأحياء الخرطوم القديمة.
وتنقضي الإجازة ويحين وقت الرجوع إلى أمريكا ويرفض حسن ورهام الرجوع ويطالبان بتمديد الحجز رغم ما يترتب على ذلك من نفقات، يا سبحان الله ما الذي جد؟
حدثني صديق يعيش في هولندا أن شابا هولندياً ربطته صداقة بشلة شباب سودانيين (عزاب) واندمج معهم أي اندماج وما كان يعرف والديه إلا في عيد ميلادهما حيث يقدم لهما هدية بمناسبة عيد الميلاد ويمارسون طقوساً أشبه بالرسمية. ألا يشكو هذا الهولندي المترف جوعاً اجتماعياً حاداً؟ يعني لابد من جوع اجتماعي أو جوع بطون. حكمتك يا رب!
ألا يحتاج الأمر بحثاً ودراسة؟
يمكن أن نبدأ بمعينات.الفرق بين السودان وكثير من دول المهجر التي يهاجر إليها السودانيون، الفرق المادي قد يكون كبيرا وخصوصا على سكان القرى من أمثالنا لذا يجد الصغار، في بادئ الأمر، استحالة في التأقلم معه.
غير أن الذي ينقص هذه المجتمعات المادية هو الحياة الاجتماعية، فالناس هناك كما الآلات يومهم كله عمل وراحة في انفراد. الله أعلم لا تلمهم إلا ميادين الكرة. غير أن الحياة هنا لها طعم خاص.
بيوت الأفراح والأتراح مجتمعات لها وقع في النفس لا تعرفه المجتمعات الصناعية أو مجتمعات الوفرة لا حاجة لتكافل في تلك المجتمعات إلا في نطاق ضيق. والدولة هناك توفر الكثير الذي يغني أفراد المجتمع عن بعضهم البعض دون تفكير في الجوانب الاجتماعية.
بالعكس المجتمع هنا هو الحياة تكافل وتعاضد ومؤازرة في الخير والشر طبعا هذا ليس إيجابياً في حسابات المجتمعات المنتجة، وربما نتفق أن شيئا من هذا وشيئا من هذا أو سددوا وقاربوا هي المخرج.
الأمر متروك للتخصصات الاجتماعية. غير أن هذه الدنيا لن تكتمل لأحد.
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)