الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

بكل صراحة يا مجلس الوزراء

  الإثنين, 18 تشرين2/نوفمبر 2013 

درج  مجلس الوزراء على عقد منتدى يناقش في كل مرة موضوعاً ذا أهمية كبيرة ويدعو إليه العلماء المختصين وأهل الرأي وأهل الشأن. كان آخر منتدى دعيت إليه وحضرته يوم الأربعاء 13 /11/2013 م المنتدى بعنوان «ترقية وتطوير الأداء المهني للمعلم». وكيف أتخلف عن أمرٍ فيه تعليم أو زراعة أو تقانة مستقبل؟
كانت فقرات البرنامج متعددة تبدأ بالجلسة الأولى وهي كلمات الوزراء. وتحدث وزراء التعليم العام والعالي والاتصالات ووزير مجلس الوزراء. واحتفت الأجهزة الإعلامية بهذه الجلسة أيما احتفاء، ولملمت كل الأجهزة الإعلامية عدتها من كاميرات ومايكات وخلافه وذهبت بعد انتهاء الجلسة «الوزايرية».
صراحة وقبل أن نخوض في الموضوع لا داعي لهذه الجلسة الأولى التي تأخذ وقتاً الناس أحوج ما يكونون إليه في مناقشة لب الموضوع المطروح. أعني لو وافقني السادة المعدين للمنتدى أن يراعوا ذلك في منتدياتهم القادمة. فكلمات الوزراء يمكن الاستغناء عنها والاستفادة من هذا الوقت في مناقشة الموضوع الأساسي.
النقطة الثانية عدد المدعوين كان كبيراً مقارنة بالوقت ثم أن كثيراً من الذين وجهت لهم الدعوة بحكم مواقعهم مثل النقابة واتحاد المعلمين والمنتدى التربوي، كل هؤلاء تمنيت لو حضروا بصفة مراقب ولا تفرض لهم فرص تعقيب أضاعوها كما يضيع اللاعب ضربات الجزاء.
لو طلب مني معدو هذا المنتدى مقترحاً لكيف يتم هذا المنتدى لقلت يدعى إليه عدد لا يزيد عن العشرين ويجلسون في دائرة أو متقابلين وتقدم الورقة الأولى مباشرة وتطرح للنقاش ويدلي المختصون ذوو العلم بالموضوع والتجربة آراءهم فيها. ومن ثم تطرح الورقة الثانية بنفس الطريقة وبذا يكون الوقت كله للب الموضوع وليس للهوامش والنقاش الذي ليست له علاقة بالموضوع ومما يسمونه off point والذي وقع فيه كثير من المعقبين.
استمر هذا المنتدى من الحادية عشرة صباحاً حتى قرابة الثالثة بعد الظهر، هدر للوقت كبير قد يصيب بالملل أو التسرب خارج القاعة.
بعد هذه المقبلات التي تشبه مقبلات المطاعم الشامية، نحدث عن موضوعي المنتدى.
الورقة الأولى«مشروع قانون أكاديمية تدريب المعلمين» قدمها الأستاذ محمد إبراهيم الإمام واللافت فيها أن «50 %» من المعلمين تقريباً غير مدربين ويمارسون مهنة التعليم وربما التربية. مما استدعى قيام أكاديمية لتدريب المعلمين لتدارك هذا الخطر العظيم. بالله لو قيل لك إن «50 %» من سائقي السيارات بالعاصمة لا يحملون رخصاً وغير مدربين بالقدر الكافي ألا يؤدي ذلك لعدم خروج الناس من منازلهم؟!
الآن تقول لكم وزارة التربية أن «50 %» من الذين يدرسون أبناءكم غير مدربين؟؟ ماذا أنتم فاعلون؟؟؟ هذا العدد تقريباً «125» ألف معلم والحديث ما زال في طور بناء أكاديمية من عدة أدوار في الخرطوم لتأتي بعدها أكاديمية لكل ولاية. في رأيي الأمر لا يحتمل هذا الانتظار وأرى أن توضع مواصفات التدريب المطلوب ويوكل ذلك للقطاع الخاص بعد فرض كل القوانين والنظم التي تجعل التدريب حقيقياً لدرجة المثالية.
الورقة الثانية لا تقل أهمية عن الأولى عنوانها «مشروع لائحة تنظيم أعمال مجلس المهن التربوية والتعليمية» قدمها البروفيسور عبد الباقي عبد الغني، رئيس مجلس المهن التربوية. أخيراً يا بروف؟ سبقنا البياطرة والأطباء والمهندسون بعشرات السنين في تكوين مجالسهم وللدقة منذ 1954 و1956 شوف هم فين ونحنا فين؟
لن تكون مهنة التعليم مهنة من لا مهنة له بعد هذا المجلس، ولن يكون المعلمون كلهم في رتبة واحدة. سيكونون كما القوات النظامية هناك سلم للترقي بمواصفات يبدأ بمعلم خريج، معلم ممارس، معلم متميز، معلم أول، معلم خبير، كبير معلمين، وكل له استحقاقاته وشروطه وليس بالأقدمية.
الأمر كبير ومهم ومفيد، ونسأل الله التوفيق. كلمة أخيرة كثرة ترؤس الأستاذ محمد الشيخ مدني لجلسات المجلس التشريعي وخبرته الطويلة جداً فيه، لا تكفي مؤهلاً لترؤس جلسة مثل هذه.

ومضى عبد الوهاب

 الأحد, 17 تشرين2/نوفمبر 2013

الحزن يعتصر قلبنا منذ أن نعى الناعي في فجر يوم عاشوراء، صديقنا وعزيزنا وأخانا عبد الوهاب محمد عثمان، عبد الوهاب عزيز على كل من عرفه، رجل يتمتع بصفات نادرة، الجد والعلم والتواضع. كان يكفيني أن أقول فيه إنه «رجل قليل الكلام كثير العمل» وما أندرها من صفات في زماننا هذا. ومن صفاته أنه كان لا يؤجل عمل اليوم للغد فعلا لا قولاً.
عبد الوهاب كان متواضعا جداً ولا يتمنى أن يسمع كلمة مثل سعادة الوزير، متواصلاً مع أهله لا يغيب عنهم أسبوعاً واحداً، تجده مواسياً في كل الأتراح. وتجده يقود سيارته وبزي عادي يشتري حاجياته من سوق الخضار والفواكه في محطة المسيد ولا يتمنى أن يعرفه أحد. لا يظلل سيارته وأقل منه كثيرون يظللون سيارتهم حتى لا يختلطوا بعامة الناس ليرفعوا أنفسهم درجات عن العامة، بزعمهم، ولكن الله رفع عبد الوهاب فوقهم بما قدم لهذه البلاد، وتشهد له ولاية الخرطوم يوم كان وزير تخطيط عمراني ومعظم بنياتها التحتية من طرق وجسور من إنجازاته ونال عليها نجمة الإنجاز من رئاسة الجمهورية. ونحن في هذه المنطقة ما من قرية إلا لعبد الوهاب فيها خير جار، مسجد أو ماء أو طريق، أو جميعها، تقبل الله منه. استعنت بصديقنا الأمين خالد المقاول الذي يكلفه ببناء المساجد، كم مسجد بنى عبد الوهاب أو كان سبباً في بنائها؟ ولم يستطع الإجابة. اللهم تقبل منه.
هل نقول يكفيه شهادة عدد مشيعيه؟ ما رأيت في حياتي ميتاً شيعته جموع كالتي اجتمعت لتصلي وتترحم على عبد الوهاب، ربي إنهم شهدوا له وأنت أعلم به منهم، ولكنهم شهداؤك في الأرض ورغم حزننا الشديد أرضانا وخفف مصابنا هذا الجمع، وكلهم فقد عبد الوهاب وكلهم يعرف لعبد الوهاب ما لا يعرفه الآخر. لو كانت الدموع تجمع لحققت الدموع التي ذرفت على عبد الوهاب رقما قياسياً نوعا وكميةً.
وقف متحدثون كثر في اليوم الثاني لوفاته يعددون مآثره ولكن الذين لم يتكلموا كانوا أكثر والذين ألجمت الدموع ألسنتهم كثيرون. جاءت قبائل المسيرية ووقف ناظرهم يحلف أنه لم ير عبد الوهاب إلا مرة واحدة وأحبه من قلبه وها هو يأتي بوفده معزياً في رجل رآه مرة واحدة.
ما لم نكن نعرفه وعرفناه في ذلك اليوم وقفه لخلاوي ولاية الجزيرة ورعايته لطلاب تلك الخلاوي. فقد حصر د. محمود شريف مدير جامعة القرآن بولاية الجزيرة وعدّد ما قام به عبد الوهاب وما كان ينفقه على طلبة الخلاوي، تلك الشريحة من المجتمع المباركة التي قلما تلتفت إليها الجهات الحكومية، وكنا قد شهدنا اجتماعاً تأسيسياً لذلك العمل في ليل رمضاني قبل عدة سنوات بمبادرة منه ما كنا نعلم أنه بلغ هذه الدرجة من الرعاية بل الرعاية الدائمة وأصبح للخلاوي وقف.
وتحدث عدد من الأخيار وتلوا قرآناً بأصوات ندية ولكن العبرات خنقت الكثيرين. رأيت دموع رجال لو قيل لك إن فلاناً له دموع لما صدقت، كلهم يبكي نبل وطيبة معشر عبد الوهاب ومدرسة عبد الوهاب في الإدارة والتواضع والإنجاز.
لا أقول فقدنا عبد الوهاب، ولكن البلاد كلها فقدت عبد الوهاب، وهو فقد وطن ورجل نادر المثال، زاهد في المناصب، يتمنى مغادرتها في أية لحظة وغيره لا يتمنى فراقها ولو بدون إنجاز.
اللهم إن الناس قد شهدوا لعبدك وأنت الوهاب، يا من وهبته هذه الخصال، نسألك أن تهبه الجنة بغير حساب وتبارك في ذريته وإخوته، وتجيرنا في مصيبتنا.

الخميس، 14 نوفمبر 2013

للمرة الثانية

  الخميس, 14 نوفمبر 2013

«سيدي محافظ الخرطوم نشكو لك وجود الظلط في حفرنا» محمد عبد الله الريح في سبعينيات القرن الماضي.
مثله اليوم سماسرة سوق السيارات جنوب السوق المركزي يرفعون شكواهم لوالي الخرطوم ومعتمد الخرطوم: سيدي المعتمد نشكو لك وجود عمارات ومساكن المواطنين حول سياراتنا والتي لها حرية الوقوف والتنقل وأفضلية كل ذلك ولو منعنا أصحاب المساكن من الخروج بعوائلهم أو بدونها فلا يحق لهم الخروج قبل أن نبيع آخر سيارة وعندها يمكنهم التنقل والخروج من بيوتهم عصرًا أو ليلاً.
قبل ذلك نشكو لك هؤلاء المواطنين فإنهم لا يفتحون بيوتهم لنتبول فيها مما يضطرنا أن نتبول حول أسوارهم وربما نفعل أكثر من ذلك، كما أنهم لا يساعدوننا بتقديم الشاي والقهوة مما اضطرنا لنأتي ببائعات الشاي ليقدمن لنا أكثر من خدمة علاوة على بيع الشاي والزنجبيل يطردن عنا السأم والملل عند كساد الأسواق وقلة المشترين، هذه مجمل شكوانا لك. سيدي إما أن تهدم هذه المساكن لتخلو لنا ساحات مريحة لبيع السيارات في ما يُعرف بدلالة السوق المركزي أو تجد لهم مكانًا آخر.
تخيل نفسك بعد تعب وجهد وبذل مال كثير استطعت أن تبني بيتًا أو عمارة إن للسكن او الاستثمار وتُفاجأ بعد تمامها أنها عديمة الجدوى إذ يصعب العيش فيها وكثيرون يدخلون بيوتهم ويجدون أنفسهم محاصرين بدلالة السيارات لا يستطيعون الخروج من منازلهم لا مشيًا ولا على سيارات، فالمخارج كلها مواقف لسيارات الدلالة تحيطها من كل جانب تسد الطرق، والغريب أنها تغسل في أي وقت وفي أي مكان مما يسبب طينًا ووحلاً مزعجًا للساكنين عفوًا المعتقلين. علاوة على ذلك أنهم يتبولون حول أسوار منازل السكان ولا يغادرون هذا السوق حتى بعد مغيب الشمس إذ بعد الغروب يحلو السمر مع بائعات الشاي و...
بعد كل هذه الفوضى لو فكرت في بيع منزلك لن تجد مشتريًا.. من يشتري منزلاً هذه مواصفاته؟
السؤال إذا سألنا السيد معتمد الخرطوم أين سوق السيارات في محليتك؟ كيف ستكون إجابته؟
وسؤال آخر ماذا تجني محليتك من بيع السيارات التي عمولتها للسمسار قد تصل إلى ألف جنيه تترك هؤلاء بلا رعاية وتؤجر الدرداقات للأطفال بعشرة جنيهات؟ ومع بداية هذا العام رفعها المحتكر إلى 12 جنيهًا وعندما احتجوا جاءتهم شرطة مكافحة الشغب بالله من أولى بشرطة مكافحة الشغب هؤلاء الأطفال أم الموظفون الذين لا يُجيدون التقدير ولا فرض الأتاوات أم السماسرة.
الأخ معتمد الخرطوم لا بد من مكان لبيع السيارات غير هذا العشوائي تنظم فيه هذه الأسواق كما رأينا في مدن كثيرة أقربها مدينة بحري، سوق منظم كل دلال له مساحة يعرض فيها ما معه من سيارات بعيدًا عن منازل المواطنين. يكون جميلاً بل واجبًا عليك أن تجد مكانًا غير هذا لمزاولة هذه المهنة متعددة الجوانب. وليكن لكم فيها جعل يفدي أطفال الدرداقات.
أتمنى أن تنقذوا هذا الحي من هذه الدلالة.
نشر في يناير 2013 والحال كما هو إن لم يكن أسوأ.

مصطفى وعادل والبحث عن المشاكل


 الأربعاء, 13 نوفمبر 2013

هنيئاً لمن أصبح على همه القديم
قلنا بكل تشاؤم يوم كوَّن النائب الأول لجنة لمشروع الجزيرة برئاسة الأخ الدكتور تاج السر مصطفى وكتبنا تحت عنوان«تاني تاج السر»، ويبدو أن اللجنة آثرت ان تخيب ظننا وعملت بجهد وجد لتضع تصورها ورؤيتها لمشروع الجزيرة بعد أن عقدت عشرات الاجتماعات والاستعانة بعدد من الدراسات والبحوث، وبعد عمل شاق قدمت تقريرها النهائي للجهة التي كلفتها، ومن يومها «لا من شاف ولا من دري». ولم تنشر تلك التوصيات ولا الدراسة، ومازلنا نترقب، وكلما مر يوم وسوس لنا الشيطان أن الأمر لا يصلح للنشر، ومرات يقول لنا الشيطان هذه واحدة من المخدرات وتضييع الوقت كما يفعل لاعبو الفريق المنتصر بجديع الكرة بعيداً بعيداً.
ونحن في هذا الانتظار يقفز على ظهر الجزيرة السيد وزير الاستثمار الذي كان وزيراً للخارجية، وقبلهما مسؤول الصداقة الشعبية السيد طبيب الأسنان مصطفى عثمان إسماعيل، ويزور ولاية الجزيرة هذا الاسبوع متفقداً الاستثمار بها بدعوة من والي ولاية الجزيرة كما جاء في الأخبار.
مرحباً بالاستثمار في ولاية الجزيرة. لكن الذي هيجني هو الترويج لمستثمر سعودي مدعوم من الحكومة السعودية كما قالوا، يريد أن يزرع مليون فدان من مشروع الجزيرة، يعني نصف المشروع. أولاً حكاية مدعوم من الحكومة السعودية فطيرة جداً، وإذا كانت الحكومة السعودية تريد أن تستثمر في مشروع الجزيرة لماذا لا تتعامل مباشرة ولماذا عبر وسيط؟؟ ألا توجد استثمارات بين الدول في كثير من المجالات؟؟
والذي سمعته من الإذاعة أن د. مصطفى عثمان قال إن الأرض في الاستثمار تخضع لواحد من ثلاثة، إما البيع للمستعمر «عفواً المستثمر» أو إيجار طويل الأمد أو مشاركة. غير أن الأخ عادل عبد العزيز كتب على صفحات صحيفة «السوداني» أن هذه الخيارت الثلاثة هي لمزارعي الجزيرة، وزاد من عنده أنه يفضل المشاركة لثلاثين سنة وبمراجعة الايجار وزيادته 10 % يا عاااااااااااااادل معقولة بس مزارع يؤجر حواشته ثلاثين سنة ويقعد يلعب كتشينة وللا يعمل شنو؟
فلن يؤجر مزارع حواشته لثلاثين سنة ولو زرعها بصلاً كل خمس سنوات. أما البيع فدونه الرقاب، وهذا بحث عن مشكلات ليس إلا. وإذا أرادت الدولة أن تزيد مشكلاتها التي هي أصلاً لا تحسد عليها، فلتطرح خيار البيع أو الإ يجار الطويل، أما الشراكة فنعم وألف مرحب.
وليست هناك علاقة إنتاج أجمل من تلك التي في مشروع سكر الجنيد، وقد استفاد منها الطرفان غاية الفائدة، وهي أنموذج يحتذى. وأي عمل لا يشارك فيه المزارع ويكتسب خبرات جديدة ويغير النمط التقليدي يكون عملاً خائباً وانتكاسة للوراء.
ونعود ونقول: إلى ماذا تريد ان تصل الحكومة في مشروع الجزيرة؟ وإلى ماذا وصل المزارعون معها، فقط صلحوا شبكة الري بري حديث، واقعدوا فراجة وانتظروا إبداعات المزارعين، فالماء المستمر والمضمون هو ما ينقص مشروع الجزيرة، وبعد ذلك كله هين.
وقد صل المزارعون الى الزهد من التفات الحكومة لمشروع الجزيرة، ولا يريدون أن يفسدوا ما قدم هذا المشروع للسودان بالمن والأذى، فقط ابعدوا عنهم من يتعلمون الحلاقة في رؤوس اليتامى. وينتظرون قادماً ينصفهم.

من كتب هذا الإعلان؟

 الثلاثاء, 12 نوفمبر 2013 

جامعة من جامعات حكومة السودان أعلنت الآتي: «تعلن أمانة الشؤون العلمية بجامعة.. عن رغبتها في تعيين أعضاء هيئة تدريس بكلية دراسات الحاسوب والإحصاء بدرجة أستاذ مشارك وأستاذ مساعد ومحاضر ومساعدي تدريس في ثلاثة تخصصات هي  علوم الحاسوب، تقنية المعلومات، الحوسبة الإحصائية».
بعد أن أسهب الإعلان في شروط المتقدم من شهادات الدكتوراه والماجستير وغيرها من شهادات، وأعجبني شرط الرقم الوطني، بعد كل هذه الشروط والسيرة الذاتية. هنا جاء الذي يجعل الدم يغلي وعروق الرأس تطقطق. «ما في داعي لاستخدام عبارة فقع المرارة».
تخيل يطلب الإعلان من المتقدم أن: «تسلم الملفات لأمانة الشؤون العلمية بجامعة.. مجمع الوسط».
هل مر هذا الإعلان على عدة أيدي أم من الباشكاتب لأجهزة الإعلان. بالمناسبة أتاني الإعلان في موقع نشط اسمه «سودان سيتي». كيف تطلب من أستاذ جامعي متخصص في علوم الحاسوب أو تقنية المعلومات أو الحوسبة الإحصائية أن يأتي بشحمه ولحمه ليسلمك أوراقه يداً بيد في مجمع الوسط؟!
ألا يوجد إيميل لهذه الجامعة؟؟ أم سيكون الإيميل هو أول مهمة يقدمها الموظف الجديد الذي سيجتاز هذا الامتحان بعد أن يكون سافر مئات الكيلومترات ليسلم هذه الأوراق المطلوبة في القرن الواحد  والعشرين وأربعة شركات اتصالات عملاقة تقدم خدمة الإنترنت وزيادة عليها تقدم خمسين إعلاناً في اليوم عبر القنوات وعبر الإذاعات وخصوصاً إذاعات الإف إم FM إن شاء الله ناس الجامعة دي يكون سمعوا بموجات الإف إم؟
 القضية ليست بسيطة كما يخطر للبعض، فهنا خلل إداري يصل لمرحلة الفضيحة إذا كانت جامعة في هذا الزمن تتعامل بطريقة سلمني الورق يداً بيد في زمن البريد الألكتروني الذي من المفترض أن يستخدم في كل مكاتب الدولة وفي القطاعين العام والخاص حتى يقلل الجهد ويقلل التكلفة ويوفر العمر ويخفض من زحمة الطرق وقلل من استهلاك الوقود الذي أصبح ناراً حمراء.
ربما أجد لهذه الجامعة العذر في أن وكيل وزارة التعليم العالي لا يستخدم اللاب توب ولا يؤمن بالتعليم الألكتروني وليس هناك في رأسه من أنواع التعليم إلا تعليم المواجهة بين المعلم والمتعلم، وفيما عدا ذلك مسخرة أجيال جديدة.
يبدو أن هناك قصوراً في معايير الجودة في كثير من مؤسساتنا التعليمية وغير التعليمية، مثل هذا الإعلان يجب أن يمر على عدة أشخاص ولا يخرج من شخص واحد إذ أن هذه سمعة مؤسسة علمية يفترض فيها ترقية المجتمع ورفع الوعي لا أن تنحدر به وتطالب الناس للرجوع إلى الخلف عقود عدة.
فإذا ما مر هذا الإعلان على أكثر من شخص لفطن أحدهم لحكاية تسلم الملفات بقسم الوسط وعدلها ترسل الطلبات على الإيميل ويكتب الإيميل.
بالله ألم أكن حنيناً بأن لم أذكر اسم الجامعة؟

نهر الصرف الصحي

  الإثنين, 11 نوفمبر 2013

كتبنا في يونيو الماضي عن كارثة الصرف الصحي جنوب الخرطوم، ذلك النهر الذي يزكم الأنوف، وإن كارثة ود دفيعة جديدة في طريقها إلى النزول بجنوب الخرطوم. تلقينا بعدها في نفس شهر يونيو ردًا من هيئة الصرف الصحي ولاية الخرطوم جاء فيه بعد مقدمة عن ازدياد عدد السكان وقِدم الشبكة وحاجتها للإصلاح «تاني إصلاح هو إي شي في البلد دي عايز اصلاح ما في شي عايز تغيير».
ومما جاء في رد المهندس محمد مكي عبد الله مدير هيئة الصرف الصحي ولاية الخرطوم: «وفي موازنة «2013م» للهيئة أكثر من تسعة مشروعات تتمثل في تكملة الخطوط الأساسية في مدينة بحري وتأهيل شبكة وسط الخرطوم ش. السيد عبد الرحمن، ش. علي عبد اللطيف، ش. النجومي، ش. الطيار مراد شارع محطة 10 إلى مجمع السنط. «خط ضخ معالجة سوبا إلى مشروع سوبا الزراعي، دراسة استشارية لتأهيل محطة معالجة سوبا، تأهيل محطة سوبا».
هذه الموازنة بقي عليها شهر وتغيب شمسها ونهر الصرف الصحي بالخرطوم يزكم الأنوف ويؤلم المضاجع ويفسد على سكان جنوب الخرطوم حياتهم، ويجعل وزارة الصحة كمن يحرث في البحر، بالمناسبة يمكن أن تستبدل هذه العبارة كمن يحرث في بلاد الزحف الصحراوي حيث ينمحي كل الحرث بنهاية الآلة منه. لا معنى للمستشفيات والمراكز الصحية في منطقة جنوب الخرطوم حي الأزهري وحي مايو وحي عد حسين كما لا داعي لمحلات العطور ولا استعمال العطور في تلك الأحياء لأنها لن تغلب روائح الصرف الصحي.
الذي هيجني وجعلني أعيد وأُكرر، خبر بهذه الصحيفة يوم السبت عنوانه: حزمة معالجات لتردي الصرف الصحي بالخرطوم، تحدث عن معالجات بالعمارات، ومضى الخبر إلى أن يقول: «وأكد نمر عقب تدشينه العمل أن هيئة الصرف الصحي تولت توفير المعينات التي من شأنها إصلاح الأعطاب الطارئة فيما شكلت المحلية غرفة عمل دائمة لمتابعة إنفاذ القرارات الصادرة بجانب إجراء المعالجات السريعة للطفح الخاص بالصرف الصحي إضافة إلى فتح البلاغات في المخالفين حسب صحة البيئة واللوائح المعمول بها في هذا المجال بالتنسيق مع المجلس الأعلى للبيئة وجهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات وإدارة الشؤون الصحية بالمحلية».
اولاً شكرًا لاستخدام كلمة «تردي» أن تصف الجهة المسؤولة الخدمات بالتردي فهذا اعتراف طيب.
بالله هذا الخبر لم يذكر نهر جنوب الخرطوم ولا التناكر التي تُفرِغ فيه يوميًا ملايين الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي لتزيد الطين بلة. والله لو كنا في دولة تحترم المواطن ويطبَّق فيها القانون كما ينبغي لكسب آلاف الناس شكواهم ضد هيئة الصرف الصحي جنوب الخرطوم.
ولكننا في دولة عالم ثالث ما علينا إلا أن نرجو حكامنا وأخص والي الخرطوم ومعتمد الخرطوم أم جبل أولياء مش عارف وهيئة الصرف الصحي بولاية الخرطوم أن تحتوي وقوع هذه الكارثة. هذا النهر من مياه الصرف الصحي قابل للانفجار في أي لحظة مسببًا كارثة ستكون فضيحتها مدوية، لا سمح الله لو وقعت، وحتمًا والحال هذه ستقع.
وزارة الصحة أرجو أن توفر علاجها وبرنامج الرعاية الأولية إذ لا جدوى من ذلك ونهر الصرف الصحي هذه حاله. أسأل الله أن يكون رد هيئة الصرف الصحي هذه المرة عمليًا وليس كتابةً.
اللهم بلغت اللهم فاشهد.

من ينقذ التعليم؟

  الأحد, 10 نوفمبر 2013

المعطيات: إعداد ميزانية 2014م، وضع الأولويات.
المشكلة: تدني مخرجات التعليم وعدم التفات الدولة للتعليم بما يحقق أهدافه.
المطلوب: وضع ميزانية لا تقل عن ميزانية الدفاع، كنت اريد ان اقول الصحة ولكن وجدتها أيضاً مهملة.
في حلقات راتبه كل اثنين وضمن برنامج «بيتنا» بتلفزيون السودان نستضيف عالماً من علماء التربية ومهنياً، ونطرح واحدة من قضايا التعليم في بلادنا. وكانت الحلقات الماضية عن تدريب المعلمين: المثال والواقع، أي ما يجب ان يكون وما هو كائن. وقدمنا لذلك بأن الأمة المتعلمة تقل تكلفة ادارتها وتقل فيها الجريمة وتكون أكثر صحة، يعني يقل مرضها وتكون أكثر إنتاجاً وتجويداً. وقدمنا لذلك بأن ما يصرف على التعليم سيعود خيراً كثيراً، ولكن بعد حين، وهنا المعضلة، السياسي الذي يريد الحمد والمجد السريع لا يمكن أن يصرف على التعليم الذي لا تجنى ثماره الا بعد زمن طويل لا يقل عن العقدين.
وفي الحلقة الاولى كان ضيفنا البروفيسور عبد الرحيم أحمد سالم والاستاذ اسماعيل مكي، حيث قال بروفيسور عبد الرحيم إن عدد خريجي كليات التربية للمدارس الثانوية في السنوات العشر الماضية «80000» ثمانون ألف معلم. والخريجون لمرحلة الأساس «10000» عشرة آلاف فقط. ويجب ان يكون العكس، ورغم أن الصورة مقلوبة فهذه الاعداد لم تستوعب وأغلبهم الآن سائقو ركشات. وهذا بعد حديث طويل عن التأهيل والتدريب وكليات التربية والقبول لها بين الماضي والحاضر.
وفي الحلقات التالية كان ضيفنا البروفيسور محمد حسن سنادة مدير جامعة وادي النيل السابق والاستاذ حسين أحمد عثمان مدير مدرسة أساس بالشجرة. وانصب كل الحديث عن تأهيل وتدريب المعلم، وقارنا بين التدريب المثالي والواقع الآن والإحصاءات التي أمامي كالآتيي: التدريب في الاساس بنسبة 69%، وفي الثانوي  بنسبة 72%، هذا من الاحصاء الرسمي. وسألنا الحسين كم عدد مدرسي المدرسة التي انت مديرها فقال: «13» معلماً، وكم عدد المدربين منهم فأجاب: أربعة فقط وهم على أعتاب التقاعد او المعاش، وتبقى المدرسة خالية من المدربين مما يدحض الاحصاء الرسمي، غير ان البروفيسور سنادة قال: يبدو أن المشكلة في تعريف التدريب، وربما كل من جلس للتدريب ولو لمرة واحدة ولمدة أسبوعين تعتبره بعض الجهات او تسميه «مدرباً».
وبعد حديث عن تجربة جامعة السودان المفتوحة وما أعاقها وعدم دفع الولايات لرسوم التدريب، وهل يكفي تدريب جامعة السودان المفتوحة أم يحتاج لجرعات أخرى؟ تطرق الحديث لضرورة التدريب المستمر. وبعد كل هذا وشهادات مدرسين استطلعهم التلفزيون، اجمعوا كلهم على عدم تدريب المعلمين بما يجب أن يكون عليه.
وفجّر بروفيسور سناده قنبلةً كانت بيده حين قال: تكلفة كُوبري واحد يمكن أن تدرب كل معلمي السودان البالغ عددهم «250000» مئتين وخمسين الف معلم بالمرحلتين الاساس والثانوي. وكدت اقول له: نضيفوا لأسامة عبد الله؟
 طبعا مرحلة التعليم قبل المدرسي الدولة جعلتها ديكوراً، وهي أضعف الحلقات، وهذا موضوع آخر له يوم آخر إذا أمد الله في أعمارنا.
عفوا الموضوع جاد ولا يحتمل المزاح أو «التريقة» أو السخرية.