الثلاثاء، 24 يناير 2012

مطلوب فوراً وإلا.....


 تقول الطرفة إن أحدهم كان جائعاً ووجد راعي أغنام لم يرحب به كثيرًا «ما أعطاه وش كما يقولون» فما كان منه إلا أن لجأ إلى التهديد: تعشيني ولا أعمل العملها أخوي. خاف الراعي وحلب له ما شاء إلى أن شبع، وبعدها سأله الراعي بس أرجوك توريني أخوك عمل شنو؟ فجاءه الرد: نام جيعان.
فَرحنا بالكهرباء واستقرارها وانتشارها تقتله الحكومة بجشعها، إذ تعرفة الكهرباء من أعلى التعرفات في دول الجوار طبعاً ليس واردًا أن نضرب المثل  بالمملكة العربية السعودية التي يبدأ الكيلو واط بخمس هللات والتي إذا ما قورنت بالراتب تكون شبه مجاناً، وحتى كهرباء الصناعة منخفضة رغم أن التوليد حراري كله تقريباً لا سدود ولا أنهار. لكن الطيور على أشكالها تقع دعونا نقارنها بالجارة مصر فتعرفة الكهرباء في السودان ثلاثة أضعاف ما هي عليه في مصر. ولن نتطرق لبدعة أجرة العداد ولا رسوم الشبكة كل هذا إجحاف يحتاج مجلساً وطنياً يقف بين المواطن والحكومة «يقول باركوها يا أخوانا» كما السماسرة وما ذاك إلا لزهد في المجلس الوطني الذي ما قال لا إلا في تشهده ولولا التشهد لكانت لاؤه نعم.
الأسمنت في السودان سعره أيضاً ثلاثة أضعاف سعره في مصر والسبب الوحيد تعرفة الكهرباء. يعني إذا ما فكرت الدولة بإستراتيجية بعيدة وعملت ليوم غدٍ لتنازلت في تعرفة الكهرباء لينعكس ذلك على المدى البعيد في رخص المباني وبالتالي رخص السكن، لكن يبدو أن القوم تشغله مخصصات جيش الدستوريين ليس إلا. «بالمناسبة وتاني مصر فيها شنو؟؟؟؟»
دعونا من كل هذا من يصدق أن تعرفة كهرباء آبار المياه أو قل محطات المياه أنها تحسب بالسعر التجاري 33 قرشاً للكيلو واط والتعرفة التي أوردناها للصناعة هي 18 قرشاً والقطاع الزراعي كذلك. بالله هل يعرف القائمون على أمر هذه البلاد علاقة الماء بصحة الإنسان؟ وهل فيهم رجل رشيد يقول كيف يزرع أو يصنع من في صحته خلل؟
صارت تعرفة كهرباء محطات المياه هي الشماعة التي تعلق عليها رسوم الماء، سمعت ذلك من عدة إدارات مياه، ما أن تسأل هل يمكن تخفيض رسوم المياه إلا وتأتيك الإجابة والكهرباء هذا سعرها لا مكان لتخفيض رسوم المياه. أكثر من نصف هذه الرسوم يذهب لسداد فاتورة الكهرباء. طيب ماذا ترى؟
أرى أن تساوى تعرفة محطات المياه بالقطاع الزراعي والقطاع الصناعي وهي أهم منهما جميعاً، حتى  نطالب بتخفيض رسوم المياه والتي صارت بعد مقترحنا ربطها ببرنامج الدفع المقدم للكهرباء سهلة والذي طبق تماماً في ولاية الجزيرة بطريقة سلسة وقليلة التكلفة. وولاية الخرطوم تغازل في المقترح عين عليه وعين على الشارع.
بهذه العقلية لن ينجح المقترح في الخرطوم.
 

الثلاثاء، 3 يناير 2012

شركة الأقطان والسقوط الأخير

الثلاثاء, 03 كانون2/يناير 2012 لا حديث لمزارعي الجزيرة هذه الأيام إلا ما هي أسعار القطن؟ والغريب أن المزارعين حتى الآن والموسم الزراعي على نهايته، لم يجدوا إجابة لسؤالهم الآخر كم تكلفة فدان القطن؟ وبديهي إذا ما سألت ما الجديد؟ أو بالدقة ماذا قدمت شركة الأقطان للقطن من جديد؟ وهل هي مؤهلة لتقديم جديد؟ وهل بحثت لتقديم جديد؟ فكل همّ هذه الشركة هو التجارة في القطن وليس تسويق القطن، الهدف الذي عليه أسست. وإذا ما سألت فارسيّ الشركة لصوراها لك بأنها أنجح شركة وأنها رابحة ربحاً لا مثيل له. ولن نقول لا نسأل ولن نسأل عن أرباح أسهمنا، ولكن نقول لهما ما مقياس النجاح؟ ومن حقهم أن يصورا التجارة في المدخلات نجاحاً، لم لا؟ وهم المفوضون تفويضاً إلهياً بزعمهم في قاعدة المزارعين ومنذ عقدين من الزمان. وحتى يومنا هذا لا يعرف المزارع ــ صاحب الشركة الافتراضي ــ عن سعر طن السماد ولا العمليات الزراعية شيئاً ولا أعمال شمعون، ولسان حال الشركة يقول: «بعدين تعرف بس أنت أزرع وما يهمك». بالله كيف لا يستميت ضراوةً ويكنكش من يجد سوقاً مثل سوق المزارعين يشتري لهم كما يشاء ويبيع لهم كيفما يشاء وحقك محفوظ تضع من «الكمشنات» ما تضع ولست مسؤولاً عن النتائج ولا العائد على المزارع!! أي سخرة هذه؟ هل فرطت الدولة في القطن؟ هل وعت الدولة الدرس؟ هل وعي المزارع أين الخلل؟ لا يمكن لتاجر عينه على تسويق المدخلات وغير آبهٍ بالنتائج أن يطور زراعة، والزراعة صناعة شاقة، وهي «الميسر الحلال» وبلغة الاقتصاد ذات المخاطر العالية. ولذلك تحاول كثير من الجهات على رأسها البنك الزراعي حفظ تمويلها بالتأمين الزراعي الذي يضمن لها حقها، وأيضاً لا يهم البنك النتائج مثلما العائد على الدولة من الزراعة، ولا العائد على المزارع.. فقط ضمان التسويق وضمان رجوع التمويل. يا سادتي عندما نتحدث عن الزراعة والمزارعين، نتحدث حديث مزارع موجوع يريد أن يستفيد هو من أرضه، التي جلس بجنبها عشرات السنين وهو جائع وعلى ظهر حمار. والآفات البشرية التي لم يوجد لها مبيد ناجع أو لم يبحث لها عن مبيد ناجع حتى الآن، هي التي تتغذى على عذاباته والمزارع صابر. تجربة القطن بوصفه محصولاً مهماً جداً، يجب ألا تقاس بشركة الأقطان التي قلنا فيها ما لم يقله مالك في الخمر، وكتبنا عشرات المرات نعدد عيوبها، وستكون قاصمة الظهر أن يحسب القائمون على الدولة أن الجهة الوحيدة المؤهلة للحديث عن القطن هي شركة الأقطان. لا وألف لا، إذا ما جاءت جهة همها ترقية زراعة القطن ليخرج من بؤرة معدل القناطير الاربعة للفدان، وخرجت بها إلى العشرة والخمسة عشر، سيعود القطن خيراً للمزارع والدولة، وسيبتسم علي محمود بل سيضحك. الكذبة التي تروِّج لها الشركة الآن، هي أن السعر العالمي متدنٍ، وإذا ما أعلنت النتائج سيخرج القطن من مشروع الجزيرة إلى الأبد. والله يعلم من الذي يجب أن يخرج من زراعة القطن إلى الأبد.. أجيب بأعلى صوتي: هو الشركة.

مرحبا اسماعيل هنية

الإثنين, 02 كانون2/يناير 2012 اختفت عادة استقبال الرؤساء. وكان في زمن سابق عندما يزور الخرطوم رئيس دولة تخرج «أو تُخرج» الجماهير لاستقباله، ومازال استقبال الملك فيصل وجمال عبد الناصر لحضور القمة العربية الرابعة يرن في الآذان. وكان ذلك في 29 أغسطس 1967م بالخرطوم، حيث اجتمع قادة دول الجامعة العربية بحضور الرئيس جمال عبد الناصر «المهزوم»، وخرجت القمة بإصرار على التمسك بالثوابت من خلال لاءات ثلاثة: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الإسرائيلي قبل أن يعود الحق لأصحابه. وعرفت هذه القمة بمؤتمر الخرطوم أو مؤتمر »اللاءات الثلاثة«. يا ربي ماذا بقي من هذه اللاءات الثلاثة. وهل عاد الحق لأصحابه؟ اختفاء عادة استقبال الرؤساء لماذا؟ هل كثرة الزيارات حالت دون خروج الجماهير أو إخراجهم؟ أم هي أصلاً كانت عادة متخلفة غير مسبوقة انفرد بها الشعب السوداني زمناً قبل أن ينعتق عنها والحمد لله. غير أني تمنيت اليوم لو استقبلت الجماهير السودانية إسماعيل هنيَّة رئيس حكومة حماس بقطاع غزة المنتخبة بنسبة أزعجت أصحاب الديمقراطية المروجين لها. يوم تأتي بمن يريدون هي ديمقراطية، ويوم تأتي بغير ذلك، الفائزون إرهابيون وسيضرون العالم «طبعا العالم في نظرهم هو أمريكا وإسرائيل». أقول وبالفم الملآن مرحباً إسماعيل هنيَّة الرئيس الذي صدق مع نفسه وشعبه، وقبل ذلك نحسبه صادقاً مع ربه. إسماعيل الذي يصلي بشعبة الجمعة ويقف على المنبر بلا ورقة في زمن عزَّ أن تجد فيه خطيباً، وعزَّ أن تجد رئيس دولة خطيب جمعة وبلا ورقة.. وهذه لها أسباب نتجاوزها الآن. فهذا الرجل يجبرك على احترامه وتدعو له بظهر الغيب. لماذا؟ أريد أن أريكم طرفاً من بعض أقواله أو مواقفه التي لا يجرؤ عليها الكثيرون المتدثرون بالدبلوماسية.. خذ هذه الأقوال: «ما بين العلامات له وما بعدها لي». «أنا شخصياً بصفتي رئيساً للوزراء أتشرف بالانتماء إلى حركة المقاومة الإسلاميـة حمـاس»، يا للقوة يوم أصبح الانتماء لحماس يهرب منه كثيرون ويكلف الناس حياتهم. وقـال أيضاً: «بصفتي رئيساً للوزراء أتشرف بالعيش في مخيم الشاطئ للاجئين»، يا للتواضع. وقال أيضاً: «لن نعترف، لن نعترف، لن نعترف بإسرائيل»، رااااااجل. في خطابه في الذكرى الـ «21» لانطلاقة حركة حماس قال هنيَّة: «سقطت يا بوش ولم تسقط قلاعنا، سقطت يا بوش ولم تسقط حركتنا، سقطت يا بوش ولم تسقط مسيرتنا». صدقت ورماه اليهود كالخرقة القديمة وأنت تنتظر النصر من الله. «لن يَسقط السلاح، ولن تُخترق الحصون، ولن يَخطفوا منا المواقف بإذن الله تعالى»، ولكنهم يعكرون الصفو. أهلا بهذا الوجه الوضيء أهلاً بهذا الأسد الهصور في سوداننا. أكرموه أكرمكم الله.

يومي الوحيد في استاد الخرطوم

الأحد, 01 كانون2/يناير 2012 أدخلني خالي الذي كان مهتمًا بالرياضة، رحمه الله، كهواية فريدة له لا يشاركه فيها أبناء جيله، وكأني به يريد أن يربي أصدقاء جددًا من جيل آخر.. بعد عون الله استعنت بقوقل لمعرفة ذلك اليوم ولم يقصر عمنا قوقل فأمدّني بما أريد وما لا أريد عن ذلك اليوم الذي حفظته منه أن السودان قد فاز بكأس إفريقيا. كان ذلك حسب رواية قوقل في «16» فبراير «1970» وكانت المباراة بين السودان وغانا ونتيجتها واحد صفر وسجل الواحد حسبو الصغير. يبدو أنني كنت غريبًا ذلك اليوم وربما صنفني بعضهم في دائرة المجانين وما كنت أصطنع ولا أمثل بل أخذت مكانًا بعيداً أتفرج على المتفرجين وليس على اللاعبين.. وفي خاطري ذلك اليوم الى يومنا هذا لعدة أسباب ما كنت اود دخول الإستاد ولكن لا مفر، ولم أدخل استاد الخرطوم بعد ذلك اليوم، وليس بيني وبينه أي ود غير انه صار موقف مواصلات به سمي.. شوف كم سنة دي نسأل الله حسن الخاتمة.. والثانية أن هوس المتفرجين الزائد وانفعالاتهم كان مكان استغرابي الى يوم الناس هذا.. لكن فرحهم كان شديداً «يا ربي كانوا عارفين دي آخر مرة ولا شنو؟». قضيت كل الوقت اتفرج على المتفرجين. يا ربي أنا مشاتر الى هذا الحد؟ يوم كتبوا عن موت خليل كان عنواني «حكم المحكمة من يعطله؟» شارحًا حال موظف مفصول من جامعة السودان وحكمت المحكمة بإرجاعه ولكنه لم يرجع ولسان حال جامعة السودان رغم انف القضاء لن نرجعه ولن نعطيه مستحقاته، أها أنشوف المحكمة دي بتعمل شنو؟ وختمت المقال «أخي النائب الأول لرئيس الجمهورية أرِنا سيفك».وما دمنا بصدد المشاترة اليوم سيكتب عشرات عن الاستقلال وها أنا أحدثكم عن ساعاتي الوحيدة داخل استاد الخرطوم قبل أربعين سنة. ولن اكتب عن مناسبة الاستقلال الذي من رأي الكثيرين أنه كان قبل أوانه واستعجال الصفوة على الكراسي هو من الداوفع.. رحم الله ابي فقد كان محبًا للأزهري وحزبه حبًا لا يوصف. ما أهو كتبت عن الاستقلال. آخر مشتارة. كنا يومًا في المطار في انتظار سفر للدمازين لنرى أين وصلت تعلية خزان الروصيرص ثلة من الإعلاميين، سألني مؤمن الغالي ذلك الرجل خفيف الدم، تعرف سمية خشاب وذلك بعد نقاش في لماذا لا أصافح النساء؟ وأراد الرجل ان يحدد مذهبي أو جماعتي قلت: لا اعرف سمية خشاب؟ استغرب استغرابًا شديداً. قال: أشهر ممثلة. قلت له من اكثر من عشرين سنة لم اشاهد مسلسلاً. قال مؤمن: يا راجل انت عايش معانا في الدنيا دي؟ قال: بتسمع غناء.. قلت له قضيت كثيرًا من ليلة البارحة اسمع الكابلي، ردّ: كده كويس وزدته وأم كلثوم كمان ووردي. شوية الراجل ارتاح.. ووعدته أن أبحث عنها في الإنترنت وفعلت وانتهى الموضوع. و حكينا الحكايات دي لييييييييييييه علشان اليوم عطلة.

سبقت الجميع مبشرا ببورتسودان

السبت, 31 كانون1/ديسمبر 2011 لا تخلو صحيفة ولا قناة تلفزيونية هذه الأيام من خبر عن بورتسودان جميل.. وكل قادم من هناك مندهش مما وصلت إليه بورتسودان من تطور، وبروف البوني والطاهر ساتي، اخص الطاهر عندما يمدح الطاهر يكون الأمر فوق الوصف.. كم تمنت لو رأيت ما وصلت اليه بورتسودان. ولكن أجزم أني قد رأيت المولود قبل كثيرين وتنبأت بمستقبله. وأريد أن اثبت ذلك بالدليل وبيننا وبينكم الأرشيف.. هذا مقال كتبته في ديسمبر 2007 م بعد زيارة لبورتسودان كانت آخر عهدي بها. وإذا سُئلت أي مدن السودان تعرف أكثر من مدن ولايتي الخرطوم والجزيرة لقلت بورتسودان. إلى الإثبات «الراجل بتاع الرياضيات» حكومة بورتسودان تتقدّم شعبها كُتب في: 2007 ــ 12 ــ 09 الصحافة كتبت في فبراير 2006م في هذا المكان بعد رحلة لبورتسودان تحت عنوان: «سنعيدها سيرتها الأولى»، مشاهدات من المدينة بعد تغيّر وجهها وصارت نظيفة وممتعة.. وها أنا أعود إليها بعد سنتين تقريباً وأجد العجب العجاب. المدينة اليوم لا يعرفها من يعرفها. جديدة، جميلة، مضاءة إضاءةً تحسدها عليها الخرطوم، مش مدني ولا كوستي. ما من شاطئ إلا وصار منتزّهاً ومتنفّساً صراحة، أخذنا صديق بسيارته وطاف بنا ليلاً بكورنيش جديد شبهته فوراً بكورنيش رأيته في أبو ظبي قبل عدة سنوات، وقلت إن مهندس هذا الساحل لا بد اقتبس فكرة أبو ظبي «نفس الملامح والنظرة ذاتا وبسمتو». أما عن الطرق داخل المدينة أمرها عجيب عجيب لا تذكّرك إلا بالسعودية، ما من شارع رئيس أو فرعي إلا صار مسفلتاً، كيف لا والوالي محمد طاهر إيلا وزير طرق سابق، صب كل خبراته «الطرقية» في مدنه، ولا أقول مدينته لأنني سمعت أن سواكن وجبيت نالهما نصيب دسم من سفلتة الشوارع. للمفارقة، بعض البيوت الأسفلت الذي يمر أمامها أغلى تكلفةً منها «مش في الخرطوم قالوا في واحد سفلت الطريق إلى بيته من المال العام ليقال إنه من علية القوم؟» إذا كان المقياس شارع الظلط أمام البيت فناس بورتسودان كلهم اليوم من علية القوم. ما يقلق حكومات الخرطوم منذ الاستقلال أن طموحات شعبها أكبر منها، وهذا له معنيان إما ضعف الحكومات أو وعي المواطن العكس تماماً في حكومة بورتسودان «لن أفسّر»، ولكنها فرصة طيبة لحكومة ولاية البحر الأحمر لتمسك بالمواطن وتطوّره حضارياً رغم أنفه وتظل في هذا السباق وتنال الأجر من الله. وتحرج حكومات كثيرة لا تضع منهجاً ولا خطة وطق الحنك والنميمة وأكل لحم البشر يكبلها عن كل فعل حميد. هذه مشاهدات من لم يبحث كثيراً في بواطن الأمور ولم يقف على اتفاقية الشرق إلا عبر وسائل الإعلام. غير أن الذي سمعته وقرأته منها يطمئن إلى أنها يقوم عليها عقلاء تطوير شرقهم همٌّ من همومهم «هذا الاستثناء لأنني لم أجد سياسياً ذا حياء وطالب باقتسام الثروة فقط كلهم يلحقونها باقتسام السلطة».. هذه الاتفاقية بها مشروعات تنموية محسوبة ومنصوص عليها.. عدد من المدارس والآبار والمستشفيات ومشروعات زراعية وخلافه. أخطر ما في الأمر حكاية أن يكون الإخلاص في العمل مربوطاً بالموطن الصغير فهذا تقسيم للسودان موقوت كالقنبلة الموقوتة أي مربوط بوقت. وبذا نكون قسمنا السودان دون أن ينص على ذلك في اتفاقيات.

د.العماس و H.T.T.I

الخميس, 29 كانون1/ديسمبر 2011 كتب الذكريات لها طعم خاص. وأعترف أمامكم منذ عرفت الانترنت لم أقرأ كتابا في يوم واحد إلا كتاب د. عمر العماس هذا والذي هو موضوع حديثنا. موضوع الكتاب معهد المعلمين العالي وكتبتها في عنواني كما كتبها في غلافه وهذه الحروف هي اختصار Higher Teachers Training Institute والعماس أعجبه العلو وكان في كل مرة يعجبه موقف يضيف إليه جداً العالي جداً جداً إلى أن بلغت خمس (جدنات) في آخر الكتاب. بدأ الدكتور العماس كتابه بسيرة جيله - ولا أقول سيرته وكيف دخلوا المدرسة بالقرعة وكان يمكن أن يكون الدكتور العماس أي شيء آخر إذا خرجت ورقة القرعة التي تؤهله للمدرسة فاضية.( صراحة كان يمكن ان يكون مشروع فنان طمبور رائع ) بالمناسبة لم التق العماس حتى كتابة هذه السطور إلا مرة واحدة وبالهاتف. في بداية الكتاب كان يسير على مهل ويكتب بلغة أدبية رائعة، تقل رويدا، رويدا وكأنه كان يسابق اليوبيل الذهبي لمعهد المعلمين العالي الذي تحول إلى كلية تربية سنة 1974 م ليجد في الاحتفال من الأجيال التي عاشت معه تلك الذكريات. بما أني ممن عاشوا في تلك البقعة ( المعهد الكلية) استمتعت بهذا الكتاب أيما استمتاع وأضاف لي كثيرا من ماض لم أشهده ، سألت نفسي سؤالاً ، كيف ينظر طلاب كلية التربية الحاليين، إن هم قرأوا كتاب العماس هذا وهل يلامس أي شيء من واقعهم غير وصف المباني التي ما زالت تحتفظ بكل مسمياتها. إلا أن الداخليات تنسونت او تبنونت ( من نساء وبنات) ولا أدري ماذا صارت الأسماء حيث كانت ، القرشي،وبابكر، وحران ودقنة والثلاثة الأوائل هم شهداء ثورة أكتوبر والتي يظن الكثيرون أن شهيدها واحد هو أحمد القرشي الذي خلدت اسمه أشعار هاشم صديق وملحمة ود الأمين وصوت ام بلينة السنوسي الغريد. نعود للعماس وسِفره.الكتاب يحتاج مراجعة من حيث التوثيق والتبويب فكثير من الذي ذكر من أسماء يحتاج إضافات وشروح وتسكين في الدُفع ونوع التخصص.حتى الصور بلا أسماء. قصة الكتاب التي شدت كل من قرأه هي رحلة الامتحانات إلى لقاوة.حمل العماس وزميله ظروف الامتحانات من الأبيض متوجهين للقاوة ليعقدوا الامتحان في موعده حسب نظم الامتحانات لتفتح المظاريف في كل السودان في لحظة واحدة، كما الآن حتى لا يحدث تواصل بين الطلاب ويكشفوا الامتحان. (التقول عندهم هواتف ثريا أو موبايلات يا اخي افرض وصلن بعد عشرة ايام في حد عارف انتو وين في ذلك الزمن؟) لقد تعبا تعباً شديدا ليوصلا الامتحانات في الوقت المقرر وحكى كيف تعطلت سيارة الميركري ( بالله في واحد الآن بيعرف الميركري يا بتاعين الاتوس).وكيف قضوا الليالي بين الغابات والجبال والمطر وكيف قاسموا الممرض غرفته الوحيدة.وما تنفسوا الصعداء إلا بعد أن أوصلوا الامتحانات في موعدها. يا له من إخلاص للمهنة عجيب. نقطة ضعف الكتاب عندي رغم انه شريط سينمائي رائع،عمل الرقيب على قصقصة كل ما لا يليق فصور العماس طلاب المعهد ملائكة من طينة غير التي وجدنا في مطلع سبعينات القرن الماضي باق منها. سألني د.العماس بالهاتف، هل وجدت نفسك في الكتاب؟ تعمدت عدم فهم السؤال وقلت له صديق عبد الغني ما فيهو أكون فيهو أنا؟ أما من هو صديق عبد الغني فذاك موضوع آخر.

بلغ عدد الوزراء 79 وزيراً

الأربعاء, 28 كانون1/ديسمبر 2011 بالأمس أدى وزيران القسم أمام رئيس الجمهورية ليصل عدد وزراء بلادنا في المركز« 79» وزيراً«34»!! وزيراً اتحادياً و«45» وزير دولة ليجتمعوا كل خميس في قاعة مجلس الوزراء. ما حجم هذه القاعة؟ لا أدري. وهل يجتمع معهم الوكلاء؟ لا أدري. أو مديرو المكاتب أيضاً لا أدري. كيف نشكو من أزمة في الاقتصاد وشح في العملات الصعبة وغلاء في الأسعار وقلة في الاستثمار وضيق في العيش، ويطالب وزير المالية الشعب بأن «يعوسوا» الكسرة لأنه سيعجز يوماً عن استيراد القمح. هل عجز يوماً وزير المالية عن دفع مخصصات قبيلة الوزراء هذه؟ وهل يستطيع؟ أتمنى أن يكون وزير المالية شفافاً وإن لم يفعل أن يسأله المجلس الوطني عن كم تنفق الدولة على هذا العدد غير المسبوق من الوزراء في دولة من دول العالم الثالث. كان الأحرى بها أن تعلن حالة الطوارئ وتسيّر الدولة بأقل منصرفات ممكنة. « كان الوزراء في الصين في يوم من الأيام يركبون الدراجات قبل أن تصبح دولة لها وزنها بالمناسبة عدد وزراء الصين «17»، متى نصبح دولة لها وزنها أو لها قيمة والشعب يصرف من فقره على جيش الوزراء هذا»؟ ما الداعي لكل هذا العدد من الوزراء؟؟ وما هي مخرجاتهم؟ وماذا سيفعلون، كتبت يوماً ساخرًا بعد تكوين وزاري كان كبيرًا ولكن ليس بكبر هذه المرة قلت من يعش طويلاً... وإذا ما استمرت هذه المجاملات سيجتمع مجلس الوزراء يوماً في الساحة الخضراء. يبدو أن هذا اليوم صار قريباً. من يخطط لمثل هذه الأمور؟ وما هي قواعد إنشاء الوزارة؟ وما هي شروط تعيين وزير الدولة؟ وما هي مهام وزير الدولة غير المجاملة وإيجاد شغلة وأكل عيش على حساب المرضى الذين يموتون ولا يجدون دواءً، أو أولئك الذين يقضون اليوم كله في جلب الماء، كم بئراً يمكن أن نحفر لقبيلة وزير بمبلغ مخصصاته وأيُّهما أفيد للقبيلة أن يستوزر ابنها أم أن تحفر لهم الآبار وتشيد لهم المدارس؟. مثل هذا الذي يقوله عبد الله الفقير مثلي أليس في مستشاريي الرئيس من يقوله له؟ أليس في الحزب الحاكم عقلاء يقولون بلغ السيل الزبا وزودتوها حبتين؟ إلى متى هذا الترهل السياسي الذي جعل من السياسة مهنة لكسب العيش؟ هذا في المركز وفي الولايات حدث ولا حرج والي ومستشارون ومعتمدون ووزراء ومجالس تشريعية؟ في القضارف الصغيرة هذه وجد كرم الله «45» دستورياً قلصهم إلى«22» برضو كتيرة، ولكن كتّر خيرو عمل حاجة. وفي المركز آه من المركز وجيش وزرائه!!. ما دام الاستوزار صار مهنة أقترح على واحدة من جامعاتنا أن تنشئ كلية الاستوزار على الأقل تصبح سابقة عالمية ولا يقبل الوزير إلا إذا تخرج في كلية الاستوزار ليوفر لنا زمناً في تعلم الإتكيت وكيف يدير الوزارة على الأقل يوفر زمناً. أليس هذا هو العجز بعينه أن يصبح إرضاء الأشخاص هو هم الدولة وليس مصلحة العباد. بالمناسبة ماذا قال الشريف زين العابدين الهندي في آخر جمعية تأسيسية؟ كان هذا المقال في أكتوبر 2010 م لم أغير فيه حرفاً هل شعرت بأي شيء يستحق التغيير؟إلا......