الأربعاء، 20 يوليو 2022

بنك الخرطوم كتَّرْتَها

 

       كم من المرات أثنيت على بنك الخرطوم، خصوصاً في جانب خدماته الالكترونية، وشمتنا في البنوك التي كانت ترى ذلك مستحيلاً ،وعندما ذهبت الاستحالة، وفرض بنك الخرطوم نفسه وجذب اليه عملاء البنوك الأخرى، الى ان قيل في يوم ما ان ( 60 %) من عملاء البنوك تحولوا الى بنك الخرطوم -(إحصاء سماعي لا سند رسمي له)، واليوم يقال كل البنوك تلهث لتسترد عملاءها وتجوّد في خدماتها المتقدمة. نتمنى لهم تحقيق ذلك، وهو ممكن بعد ابتزاز بنك الخرطوم المستمر، ستقل يوماً نغمة (عندك بنكك؟).

أتريد أن تعرف التدرج في الابتزاز؟

عندما قدم بنك الخرطوم خدمة (بنكك) او (الموبايل بنك) كانت كل المعاملات داخل البنك مجاناً، بعد فترة من الزمن فرض رسوم على أي عملية جنيهين لكل عملية ،ولضآلة المبلغ لم يحتج أحد، الضآلة بالنسبة للعميل اما للبنك فهي مليارات يومية وسكتنا وقلنا ليسترد ما صرف على تلك الإدارة التي طورت البنك. والجنيهان مقارنة بما توفره للزبون ليست ذات بال. غير أن البنك استمرأ الزيادات ورفع رسوم أي عملية داخل البنك الى عشر جنيهات طق . هذه للعمليات داخل بنك الخرطوم واضعاف ذلك للتحاويل لبنوك أخرى او خدمات أخرى. ليس هذا فقط، هذه المرة فعل ما لم يسبقه عليه أحد، هل تصدق إذا أردت أن تفتح حساباً في بنك الخرطوم عليك ان تدفع للبنك (5) آلاف جنيه وتودع (15) ألفاً أخرى. هنا وضعت يديَّ على رأسي معقولة بس بنك يتفنن في العملاء كما يشاء؟ العميل البنوك تبحث عنه بحثا، شي إعلانات صحف واعلانات قنوات مكلفة جداً، وبنك الخرطوم يأتيه العميل برجليه ويفرض عليه ما يشاء.

أليس لهذه البنوك ألفة؟

بنك السودان المركزي هو من ينظم علاقات هذه البنوك، وهو من يمنحها الترخيص وهو الرقيب عليه،ا وهو من يراجع اداءها، وهو من يغرمها عندما تتعدى الحدود المسموح بها، وكثير من هذه المواد في قانون البنك المركزي. طيب لماذا سكت عن بنك الخرطوم؟؟؟

         البنوك السودانية بحجة الاقتصاد الإسلامي – غير المتقن الدراسة – لا تمنح العملاء أي شي من أرباح البنك بفتوى تحتاج مراجعة فيما أرى، بأن مشاركة العميل في الأرباح ربا. وهي تفعل في الودائع ما تشاء، وتعود عليها وعلى مجالس اداراتها بأموال مهولة (رجعنا للكلام الهلامي الذي تنقصه الدقة) من باب أولى تحفزه بتقديم خدمات ،لا تكلفها أي شيء، بدون رسوم . ولهوان العميل وقلة حيلته صارت تأخذ أمواله وتتاجر بها، وتطلب منه ان يدفع. الى متى هذا الهوان يا بنك السودان؟

    من ثغرة المال المودع بدون أرباح وحاجات تانية حامياني ملأت البنوك الشوارع (38) بنكاَ، كم بنكاً اجنبياً منها؟ وماذا تفعل هذه البنوك في هذا البلد الفقير؟ هذا له وقفة أخرى.

نعود لبنك الخرطوم ما لم يتدخل بنك السودان ويمسك بيد بنك الخرطوم، ويقول: له كفاية كترتها ستكون هنا فرصة كبيرة لتسترد البنوك الأخرى عملاءها بتطوير تطبيقاتها.

يومها سيعض بنك الخرطوم أصابع الندم.

الإضراب والمجاعة


رحم الله صاحب الزفرات الحرى لو كان معنا اليوم لزفر لهبًا. كان المزارعون قبل أيام يشتكون من عدم الجاهزية للعروة الصيفية شح المدخلات وغلاء تحضير الأرض وانعدام السماد وعناد البنك الزراعي في الاستلام والتمويل. وعدم إيفاء وزارة الري بصيانة أي ترعة ولا صيانة باب. واكتفت بما سببت من فترة انقطاع الماء لشهرين كان في السابق يستغل هذا الوقت في الصيانة ونظافة القنوات. غير أن أكبر إنجازات الري كان نشر الإحباط وعطش الحيوان.
غير أن كل ذلك بات مقدوراً عليه ويمكن لكثيرين تجاوزه أو التحايل عليه أو يقطعوه في مصارينهم، إلى أن جاءت الطامة التي لا تستثني أحدًا عدم وصول الماء إلى هذا اليوم عبر القنوات وبدأ المزارعون يسألون ما أخّر الماء إلى هذا التاريخ؟ لو كانت الأمور كالمعتاد لزرع الناس في هذا الأثناء عدة محاصيل. جاءت الإجابة: أن مهندسي السدود دخلوا في إضراب. كمواطن وتحديدًا كمزارع لن أسأل ما مطالبهم ولكن مهما كانت مطالبهم من يقطع الماء عن الزراعة في هذا الوقت ليس شخصًا عاديًا وليس وطنيًا وربما يكون مصابًا بعلة سياسية.
الأطباء عندما يضربون، يضربون عن الحالات الباردة ولا يتوانون لحظة في علاج وتلافي الحالة الساخنة أو الطارئة مثل حالات الولادة والتي معلوم نتيجة عدم إدراكها إما موت الجنين أو موت الأم أو الاثنين معًا. أها مهندسو السدود المضربون أليس لكم حالات ساخنة وهل هناك أسخن من أن لا يجد مزارع حضر بملايين الجنيهات واشترى من المدخلات ما قدره الله عليه وحضّر الأرض بجازولين رفع عنه الدعم ويأتي بعد ذلك ويجد أن الماء محبوس في الخزان لأن مهندسي الري مضربون.
بالله كيف هي أضرار هذا الإضراب؟ ملايين الأفدنة لن تزرع يقابل ذلك شح في الغذاء للملايين وارتفاع أسعار كل المحاصيل المطرية والتي تصبح للقادرين فقط وما أقلهم. إن لعنوا الشيطان ورفعوا الإضراب بعد صحوة ضمير أو وعي الحكومة التي أشك في أن من أولوياتها حياة الناس وكل وقتها في السياسة والتفاوض بين السياسيين الذين أوردوا البلاد موارد الهلاك وكل همهم – إلا من رحم ربي –المصالح الخاصة على شاكلة ملكونا السيارات الدستورية بـ 20% من قيمتها.إذا ما رُفع الإضراب ستكون هناك مشاكل لا تحصى في وصول الماء في وقت واحد وسيحتاجه المزارعون دفعة واحدة ويصبح غير كافٍ ويجعل من المشاكل ما الله به عليم.
إذا ما كان هذا الإضراب فيه من الكيد السياسي لليمين أو اليسار اللذين ظلا يعاقبان السودان بصراعهما أسأل الله أن ينجي منهما البلاد والعباد.
عدم زراعة مشروع الجزيرة جملة واحدة لم تحدث خلال التسعين سنة الماضية والتي هي عمر المشروع. من ينقذ هذه الكارثة؟ من بيده الحل الحكومة أم مهندسو الخزانات؟ وهل يمكن أن يفتح الباب لمتطوعين ذوي ضمير ليقوموا بفتح الخزان لتبدأ الزراعة التي تأخرت كثيرًا وكل يوم تأخير هو زيادة للكارثة.
على الحكومة التعامل مع الإضراب بحكمة ولا تلجأ للحل الأمني الذي سيعقد المشهد، ويلحق ضررًا بالزراعة وتلحقها الكهرباء لا سمح الله.

شكراً سعادة مدير الجوازات

 

      في زاوية الامس كتبت رسالة الى مدير الجوازات أسأل فيها عن صعوبة إجراءات تجديد الجواز او استخراج الجديد. وكالعادة طالبت باشراك المواطن عبر الانترنت ليقوم بعدة خطوات من منزله.

     كعادة القراء في تعليقاتهم في وسائل التواصل من قبيل (لقد اسمعت لو ناديت حياً لكن لا حياة لمن تنادي). هذه العبارة ترد من عدة اشخاص في كل مقال فيه مقترح او نقد إيجابي. غير إنني بالأمس ناديت حياً ورجلاً لطيفاً. بعد صلاة العصر رن هاتفي وظهر الاسم على شاشة الهاتف من خدمة true caller  عليكم السلام سعادتك كان المتصل سعادة اللواء  معاوية جعفر مدير الجوازات معقباً على ما جاء في عمود الامس وملكني من الحقائق ما هو غائب عني مثل الشركة المتعاقد معها على سيستم الجوازات شركة المانية وتحتفظ بكل حقوق التطوير واتفقت معهم ليقدموا ما يريدونه من تطوير في السيستم ليكون مواكبا ويخدم المواطن بسهولة. وقبل ان يتم ذلك شرعوا الآن في التقديم الالكتروني للجوازات عبر رابط سأكتبه في نهاية المقال.

  من اليوم وصاعداً والحمد لله سيتم التقديم للجواز الكترونيا تملأ البيانات وتسدد الرسوم كله من المنزل ولا تذهب الى مجمع خدمة الجمهور الا للتصوير وذلك في جناح خاص وتخرج في لمح البصر. على كل كان الرجل إيجابياً وجاهز لتقديم كل ما يفيد. وزاد ويمكنك ان تعلم بجاهزية الجواز للتسليم عبر الرابط. والذي لا يصدق بزيادة رسوم زهيدة يمكن ان يوصلك جوازك في منزلك. (إيه الهناء اللي نحنا فيهو دا) تسلم سعادتك وكل معاونيك الصادقون أبذروا لن بذرة امل في اننا في بلد فيه أخيار ويرجى منه.

علق أحد الأصدقاء وهو بروفسير أستاذ جامعي تعليقاً فحواه المستفيدون لا يريدون التقدم. أخبرته بما دار بيني وبين سعادة اللواء معاوية جعفر، اقسم صديقي انه إن طوّر السيستم وريح المواطنين المستفيدون من التخلف   لن يتركوه وقريباً ستسمع بنقله الى مكان آخر. من هنا إذا ما صدق حدس صديقي يومها سنخرج في مظاهرة ونرفع اكفنا لله ونترحم على هذا البلد.

 سألني الم يصلك خبر التقديم الالكتروني ولقد كلفنا اعلام الشرطة بنشره على أوسع نطاق. لم يصلني وقطعا هناك من لا يريدون لخبر الخير هذا ان ينتشر.

أيها الناس احمدوا الله أن فينا أمثال سعادة اللواء معاوية بالمناسبة أقول لسيئ الظن لا تربطني أي علاقة خاصة بسعادة اللواء ولم اسمع صوته الا امس.

الى رابط التقديم الالكتروني للجواز: eservice.passport.gov.sd/passport/

 بالتوفيق عقبال كل خدمات الدولة تتيسر ونخطو خطوة الى الامام حتى نفرح الخليل في قبره يوم قال: عازة قومي كفاك نومك البنات فاتوك.

طال نومها وتعرت وصقعتها الشمس. كان الله في عونها وكفاها شرور السياسيين

رسالة الى مدير الجوازات


في الأخبار أنك قمت بطواف على مراكز خدمات الجمهور، وأصدرت من التعليمات ما يحسن بيئة العمل ويريح المواطنين، وذلك بصيانة المتعطل من الأجهزة، وزيادة مقدمي الخدمة من ضباط ومساعدين وأفراد.
تشكر على قيامك بواجبك – نحن في زمن يُشكر فيه من يقوم بواجبه – لكن يا سيدي مدير الجوازات سعادة اللواء معاوية جعفر، هل وقفت على كيف تسير إجراءات استخراج الجواز، وكم من هذه الخطوات، يمكن أن تحل بأسرع من ذلك بكثير؟.
هنا تحضرني مأساة حجاج القضارف في عام 2013 يوم كان التقديم للحج يتطلب حضور من ينوي الحج باكراً ليسجل اسمه، ويدفع ما عليه من رسوم الحج. في عام 2013 وبعد أن تبارى الناس في التبكير جاءوا قبل صلاة الفجر لمركز تسجيل الحجاج، وحصل الزحام وانهارت عليهم الحيطة، ومات منهم عدد كبير وجرح آخرون، وضاعت أموال كثيرة كان يحملها الحجاج ليسلموها للجنة الحج. سعادة اللواء جعفر قارن هذه الصورة البائسة مع ما وصلت إليه هيئة الحج في التقديم عبر الانترنت (أونلاين) بالتقديم وتصله النتيجة، إما أن يُقبل او يُرفض طلبه، وهو في مكانه دون أن يتحرك.
الحمد لله زحمة الجوازات في مكان نظيف وبارد، وليس فيه موت من جراء وقوع الحوائط، لكن فيه موت همة، وموت بصيرة وإدمان عدم تجديد (استحيت أن أكتب تخلف). كل الخطوات يمكن أن تتم (أونلاين) ملء البيانات التي هي أصلاً موجودة، ودفع الرسوم بدلا من أن تقف عدة ساعات لتُعطى رقماً تسدد من خلاله، يمكن أن يتم ذلك في البيت، وبكل يسر. اللهم إلا أن تكونوا غير قادرين على إيجاد مهام أخرى لقواتكم.
حتى الصورة يمكن أن ترسل عبر الموبايل والبصمة – في حالة التجديد – أصلاً موجودة. ليس هناك من داعٍ لعدة خطوات. أما حكاية تجي بنفسك لاستلام الجواز عدة مرات لتعرف هل هو جاهز أم لا، ففي هذا تخلف عديل لا أريد منكم إرسال رسالة على الموبايل، تقول: جوازك جاهز للاستلام هذه مرحلة احترام مواطن أكبر من هذا الشعب، وفي نظر البعض لا يستحقها، فقط نريد موقع حقيقي نضغط عليه ويقول جاهز أو غير جاهز، لأن الوقت له قيمة عند بعض الناس.
هل التطوير يحتاج إذناً من جهات عليا؟ هل هناك من لا يريد أن يكون حاضراً في هذا العصر الرقمي؟ وإدارات هذه الشرطة هل هي جزر معزولة، كل واحدة في بلد ولا يربطها بأخواتها إلا مديرها العام؟.
بالله قارنوا كيف صارت تقدم هذه الخدمات في دول من حولنا وعشرات الخدمات في تطبيق واحد. بالله لا تقدموا الأعذار من شاكلة الناس أقل من ذلك، وهو ناس موية ما عندها تقدم ليهم خدمات أونلاين؟ كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.
بالمناسبة استلام الجواز أخذ من الوقت شهراً ويوم.
ارفعوا وعي المواطن ولا تنزلوا إليه.

شكراً الهيئة القومية للطرق

 

      من جميل الأخبار في الشهور الماضية قَسَم الهيئة القومية للطرق والجسور بأن لا تموت نفس في كل طرق السودان القومية بسبب عيب في الطريق. ومن الخلافات المحببة للنفس ما حدث بين وزارة البنى التحتية بولاية الخرطوم والهيئة القومية للطرق والجسور ان كل منها يقسم بأنه من بدأ صيانة طريق الخرطوم / مدني من نقطة تقاطعه مع كبري سوبا باعتباره شيخ الطرق القومية والشريان الرئيس للعاصمة والذي يربطها بخمس ولايات.  كلا الطرفين يقسم قسما مغلظاً أنه قام بهذه الصيانة المدهشة وفي وقت وجيز.

     تهلل وجهي لهذه الأخبار وقلت نجرب رحلة على هذا الطريق المهم. خرجت بسيارتي بعد ان عبيت خزانها بوقود زهيد السعر ويممت وجهي شطر الطريق الذي سمعت بما آل اليه من تحديث وصيانة.

     لم اصدق عيني بعد ان تعديت إشارة كبري سوبا هالني المنظر طريق واسع وحالك السواد ولو لا الخطوط الفاصلة بين المسارات ولونها الأبيض وعيون القطط التي تحدد المسارات ليلاً لخفت على نفسي من سواد الأسفلت. أما نعومة الطريق فهو أملس من جلد الثعبان لدرجة فكرت ألا توجد علاقة بين نعومة الاسفلت ومعدل الاحتكاك؟ هل وضع ذلك المهندسون في حسابهم؟ فمن نعومة الطريق بدأت اشك في أن الكوابح (الفرامل) لا يمكن ان تقوم بدورها إذا ما اضطررت اليها لا سمح الله. غاية النعومة والملوسة طريق كأنه صحن صيني من نعومته ونكاية في عبارة الزعيم الأزهري الشهيرة ان هذا الطريق لا فيه شق ولا طق أكثر من صحنه الذي قدم للشعب فيه الاستقلال.

    نتجاوز النعومة، الطريق مقسوم بجزيرة باهية الجمال خضراء ومشجرة بزهور زينة كأنها جُلبت من اوروبا وخشيتُ ان تكون من النوع الذي يتطلب رعاية عالية وكما خفت عليه من الأغنام والحيوانات السائبة، نسأل الله ان يحفظ هذه الجزيرة. اما على طرفي الطريق (كربستون) في غاية الجمال ومطلي بالفسفور بلونين أبيض وأصفر حتى لا تخرج سيارة عن مسارها ويحفظ الطريق. لا نملك الا ان ندعو للهيئة القومية للطرق والجسور صباح مساء. غير أن كثيراً من القرى التي على الطريق شكت من قلة المخارج يعني قرية طولها 3 كلم يكون عندها 4 مخارج فقط. نقول لهم هذا امر هندسي يقرره فنيو الوزارة وليس رغبات المواطنين.

  لاحظت التحصيل الجديد لرسوم الطرق فهو بهذه الطريقة الحديثة لا يستثني أحداً ولا مجال فيه لمعاك فلان ولا تحت الطاولة. أي ما سيارة تمر الكترونيا تقرأ الأجهزة ما عليها من معلومات في لمح البصر وتدفع الرسوم تلقائياً ومن لا يوجد في حسابه رصيد يغرم بمضاعفة الرسوم لخمسة أضعاف. انا مع الهيئة في هذه الطريقة العادلة بعد ان أوصلت الطريق الى هذه المرحلة من الجمال والسلامة.

  أكرر شكر كل المواطنين على جانبي الطريق للهيئة القومية للطرق والجسور وعقبال كل الطرق القومية في السودان.

مع الشرطة في خدماتها

\

أمسكت عن الكتابة عن الشرطة فترة طويلة، أمسكت يوم بدأ كثيرون يجرحون الشرطة بغليظ القول غير محسوب العواقب، وكال لها السفهاء الشتائم، وأمسكت لأني أكتب من باب التناصح وتجويد الخدمات لافتاً، حسب قليل علمي، لما لا يراه كبار قادة الشرطة، ولا يعايشون الواقع على الأرض، لا أريد أن أقول إن المكاتب الكبيرة وحواجزها البشرية من إدارات مكاتب وسكرتارية وحرس تفقد التواصل بين القادة والقاعدة، وهذا ليس في الشرطة وحدها، بل هو ديدن كثير من الإدارات التي تكتفي بالتقارير الورقية التي تنتهي بعبارة: تمام سعادتك.

هناك عدة تجارب في وزارات أخرى أراحت المواطن، وأصبحت جزءاً من الحياة لا يلتفت إليها كثير من الناس. التقديم للجامعات، نتائج الامتحانات الولائية والمركزية، التقديم للحج، وكثير من المعاملات المالية عبر البنوك كل هذا يقوم به المواطن (أونلاين) عبر (الانترنت)، فما الذي يمنع كثيراً من معاملات الشرطة أن تُقضى من المنزل، كما في كثير من بقاع العالم؟.

تجربتي في تجديد الجواز التي بدأت يوم 11/5/2022، واليوم الثاني من يونيو لم أستلم الجواز، وعليَّ أن أذهب كل ثلاثة أيام لأسال: هل الجواز جاهز؟ وتأتيك الإجابة: ما جاهز!!.

قلت أتحاوم في (الانترنت) لأرى كيف يجدد غيرنا جوازاتهم، أعجبتني تجربة الإمارات. تدخل الموقع، وتملأ البيانات بالموبايل الذي في يدك، وتدفع الرسوم عبر نفس الموقع. ويأتيك الجواز بعد ثلاثة أيام في مكانك.

كل خطوات الجواز ممكنة، وكثير من الخدمات يمكن أن تقدم (أونلاين) من الذي يمارس لململة الناس وتعذيبهم، قلت أدخل على موقع وزارة الداخلية السودانية، أو إدارة الجوازات تحديداً، وجدت عدة مواقع لسفارات سودانية لكل منها موقع تخاطب من خلاله مواطنيها والجهد مشتت، عندما وجدت موقع وزارة الداخلية ورابط الاستعلام علن جاهزية الجواز الإلكتروني لم يفتح معي أبداً، وعلى الأقل كان يوفر للآلاف كثيراً من الوقت والمال. (طبعاً البنزين رخيص والمواصلات رخيصة جداً).

  قدمت لأربعة جوازات، بعد عدة مراجعات بلغت ثلاث مراجعات استلمت اثنين والباقي لسة. ولا أدري لماذا لا يُفعّل الموقع ويقدم خدمته للجمهور؟ وبلمسة زر أعرف هل الجواز جاهز أم لا؟ وبنجي نشيلوا برانا، ولن نحلم بخدمة تسليمه في محلك كما الإمارات وغيرها.

هذه المواقع التي اسمها (مجمع خدمات الجمهور) الحمد لله محافظة على جمالها، اللهم إلا أن أخباراً وصلت من أن مجمع أم درمان تكييفه متعطل، نشهد لكل من وقفنا أمامهم أنهم يعاملون الزبائن بلطف، وصعب علينا مناداة البنات برتبهن لأن كثيراً من الطرح تغطي الكتف وما عليه من رتبة.

الذي نتمناه أن تشارك الشرطة المواطن في قضاء حوائجه، بحيث يملأ ما يسمى البيانات من منزله، ولا داعي أن يقوم بذلك شخص واحد في مكان واحد، ويمكن أن يفعله آلاف المواطنين في مكان وفي لحظة واحدة..

هل الحكومة فرحانة برسوم الجوازات؟ كل هذه الأعداد تريد أن تغادر السودان؟

تنفيذيون على كيفهم

 

      كيف تدار هذه الدولة؟ هل يعقل ان تسير دولة سنين عددا بلا برلمان ولا اتحادات ولا نقابات؟ كيف استمرأ القوم هذا التسيب؟ الذي حل الاتحادات الا يعلم ما دورها؟ ان كان العيب في طريقة اختيارها- وهو الغالب – لماذا لا تراجع الطريقة وتطوّر الى ان نصل الى الطريقة المثلى وبالشفافية العالية التي تخرص كل صوت. البرلمان كم مرة وعدوا بتكوينه ولحسوا وعدهم (على وزن لحسوا توقيعهم).

    الا يوجد توزيع أدوار ومهام للمجلس السيادي ام هو يخطط بالقطاعي لكل يوم خطة؟ لماذا لا يكون لكل مهمة جدولها الذي تنفذ به ام نحن في قبضة رجل واحد او رجلين؟

    الذي دعا لهذه الاستفهامات كثرة الشكاوى من وزير المالية الذي هو الان الحاكم المالي لكل السودان لا يخطط له مجلس ولا يراقبه برلمان ويدعوه في مسالة عاجلة ليجب على أسئلة الأعضاء في امر صدر منه لم يكن ضمن الميزانية المجازة من البرلمان او أي امر آخر؟ وسؤال هل يقوم المراجع القومي او المراجع العام بدوره تماماً؟ واذا ما قام به لمن يسلم تقريره في غياب البرلمان؟

  مثال آخر مديرو او محافظو المشاريع الزراعية الذين يعملون بلا مجالس إدارات ولا اتحادات مزارعين من الرقيب عليهم؟ اولم تظهر أخطاؤهم وبرطعتهم في نتائج العروات الزراعية السابقة صيفية وشتوية.  

  رغم راينا في طريقة اختيار اتحادات المزارعين التي سيطرت عليها الأحزاب السياسية الحاكمة لتظلم لهم المزارعين وتسكتهم مقابل مصالحها الخاصة، الا اننا نرى اليوم أي كان اتحاد المزارعين فوجوده ضرورة قصوى  على الأقل ليقول للتنفيذي هذا ليس في مصلحة الزراعة والمزارعين وليس أولوية. اما مجلس المديرين او مجلس الإدارة كما هو شائع فدوره مهم جداً اذ عليه اختيار التنفيذي ووضع الخطط ومراقبة التنفيذ. فإذا ما اختفى الاتحاد ومجلس الإدارة من يراقب ويحاسب التنفيذي؟ وربما نسال تحت أي القوانين يعمل التنفيذي غير المُراقب؟ هل سيسرح ويمرح ويجرّب كما يشاء وكل خطأ هو ضياع عروة وتجويع مجتمع المزارعين وربما فقرهم.

    أما وزارة الري واختها وزارة الزراعة فأمرهما مضحك ولا نري كيف تكون الزراعة وأول واهم عناصرها الري وهو فيما نرى هذه السنة صفر كبير. لم نشهد تطهير ولا صيانة في أي من القنوات. وداخلين على يونيو أي يفترض ان الفول السوداني ان يكون زُرع في منتصف مايو، ان كان هنالك من سيزرعه هذه السنة لسوء تسويق المحصول السابق. (حتى الان لم يتجاوز سعر جوال الفول الخمس الاف جنيه).

  اين يصرف وير المالية ما تحت يده من أموال طائلة بعد رفع الدعم وزيادة الدولار الجمركي وفي الاخبار ان زيادة على السكر في الطريق. وبما ان الميزانية لم تناقش في برلمان وانما في نطاق ضيق ولا مراجعة لها من برلمان صار وزير المالية يصرف على كيفه كما يقول الشاعر الكتيابي (على كيفي ارقع جبتي او لا ارقعها /اطرزها باللالوب ).

برلمان لله يا محسنين.