الثلاثاء، 3 مايو 2016

أين يذهب الذهب؟

 24-04-2016
لن أبدأ بالسؤال عن الثلاثين كيلوجرام ذهب التي قُبضت عند سلم الطائرة. كيف وصلت حتى السلم؟ هذا سؤال. ولمن هي؟ هذا السؤال الثاني. وكم شنطة خرجت قبلها؟ هذا السؤال الثالث؟ وكيف وصلت تلك النقطة البعيدة واخترقت كل النقاط هذا السؤال الرابع؟ وما مصير ضابط الأمن الذي اكتشفها هل تمت ترقيته أم تم فصله؟ وهل من حق الشعب السوداني أن يعرف كل تفاصيل هذه الشنطة وما سبقها من شنط؟
فرحة الشعب والحكومة بالبترول كانت عظيمة وانهالت الشركات الأجنبية والمحلية (طبعاً مما ممكن تقول الوطنية) بضمان البترول تبنى السدود والجسور وتعبد الطرق. وذهبت سكرة البترول لنجد أن كل ما تم من تنمية كان بالقروض مما يعني مضاعفة أعباء على الأجيال القادمة التي ستدفع الأصل والأرباح المركبة (الربح المركب اسم الدلع للربا).
كل يوم تأتي أخبار عن أطنان من الذهب أُنتجت أو صُدِّرت. عام 2015 كان الإنتاج من الذهب 82 طناً حسب تصريح وزير المعادن مما يعني 82 ×40 مليون دولار سعر الطن الآن هذا يعني 3 مليارات و280 مليون دولار. هل شعر المواطن بهذه المليارات في معاشه؟ أليس من حق الشعب الذي له ممثلين في دار اسمها المجلس الوطني وعلى رئاسته رجل فلسفة كبير يملأه الورع وعزة النفس لماذا لا يسأل هذا البرلمان على الأقل في شخص رئيسه أين ذهبت هذه المليارات؟
أخشى أن تكون الإجابة مثل إجابة محافظ الكاملين في تسعينيات القرن الماضي واردنا كشعبين رؤساء مجالس محلية لنسأله عما يجبيه من السكر ونحاسبه ونراجعه. كان مبلغا ضخما في ذلك الوقت 5 جنيهات على كل جوال. جاء الرد دا مال إستراتيجي. قلنا شنو يعني إستراتيجي؟ قال لا تسألوا. قلنا كيف يعني بينك وربك وبس؟ يجب أن نعرف أين يذهب؟ كانت معركة بلاش من نهايتها.
أي غموض أو دغمسة في المحاسبة تولد الفساد أما سمعت بتمويل الحزب الفلاني في انتخابات 2010 يوم رشحت أن الحزب استلم 4 مليارات دعما واضطر الحزب ليقول لم تصله سوى مليارين (يعني في اثنين وقعن بالدرب).
إذا ذهب البترول بدون شفافية فنسأل الله أن يستحي ولاة الأمر ولا يتركوا الذهب يذهب بلا محاسبة وتوضيح.
الاقتصاد كله الآن في حالة يرثى لها ولا ادري كيف يكون رمضان هذه السنة مع الارتفاع في أسعار كل شيء سيما السكر، والذي وعدت المصانع المحلية بتوفيره ولكن لم تقل ستوفره بأي سعر؟ سعر اليوم الخرافي أم بسعر مقبول لا يعرف قيمة الدولار.
مما يملأ النفس غيظاً أن هذه الدورة من الرئاسة شعارها (معاش الناس) بالله منذ أن أطلق هذا الشعار (معاش الناس التقول بديره إبليس) كل يوم أصعب من أمس ولا جديد إلا التصريحات والواقع المناقض لها (عبارة ليس فيها أي خبث أو إشارة للكذب لا تحمِّلوا الكلمات فوق طاقتها).
والسؤال قائم أين يذهب الذهب الأصفر، الأبيض عارفنو؟.

قرشي :على أكتافهم 1

06-04-2016
أول مرة أسمع فيها اسم بروفسير قرشي محمد علي يوم كان مديراً لجامعة الزعيم الأزهري يومها كنا نسمع أن هناك مدير جامعة غير عادي ويعتبر باني جامعة الأزهري الحقيقي مع احترامنا لمن سبقوه. وانتشرت في تلك الأيام أخبار مواقفه الصلبة والراجحة وعدم تنازله للسياسيين ولم يرجح كفة السياسة على نظام الجامعة وخصوصاً أيام هوس تمييز المجاهدين. وعدم سماعي ربما لغيابي مغترباً في ذلك الزمان الذي شغل فيه بروفسير قرشي ما قبل جامعة الزعيم الأزهري.
المرة الثانية كان يوم كرمته قريته مناقزا ومن تكرمه قريته وخصوصاً لو كانت قرية في ولاية الجزيرة قطعاً يكون من الناس غير العاديين، ولابد أن تكون أفضاله وأعماله للقرية ومن حولها شيئاً عظيماً. ولقد كانت إعلانات حفل التكريم على الصحف وانتشر خبر الحفل وبدأ السؤال من هو قرشي؟ (يا اخوانا ناس مناقزا ديل بقبلوا كلمة قرية؟ طبعاً أكبر وأجمل من القرى ولكنها ليست مدينة على الأقل بتعريف الحكم المحلي الذي يعتبر المدينة ما زاد سكانها عن الثلاثين ألفاً).
وتمر الأيام وأجد نفسي استاذاً متعاوناً في الجامعة الوطنية والتي تعرف بجامعة بروفسير قرشي رغم انه مديرها وشريك مع عدة شركاء وليس مالكها الوحيد كما فلان.

كل هذا لا يكسبك معرفة بالرجل وقد تبهرك الجامعة بنظامها وتطورها ونظافتها فهي جامعة جودة التعليم العالي في السودان (ليس كسير تلج ولكن هذه جامعة كما قلنا مرة كاملة الدسم وليس من رأى كمن سمع).
كل هذا لا يكفي أن تعرف الرجل ولكنك تسمع كل يوم حكمة أو جملة أو موقف وكلها غير مشبعة وليست كافية.
ويأتي يوم أهداني فيه كتاباً مصقولاً وحسبته مصقول الغلاف فقط، ولكنه مصقول الغلاف والصفحات حساً ومعنىً. عنوان الكتاب (على أكتافهم – سيرة ذاتية وتأملات – أ.د. قرشي محمد علي).
إذا كانت سيرة بعض الناس ورقة أو ورقتي A4 فسيرة قرشي كتاب صفحاته 290 صفحة. كتبها كما لم يكتبها أحد قبله، على الأقل في حدود معرفتي المتواضعة. ومن منْ الناس يجرؤ أن يسجل كل مراحل عمره منذ الطفولة بهذه المهارة وهذا الصدق؟
صراحة وضع الرجل لبنة من لبنات التوثيق أتمنى أن يسلكها كل علمائنا لأن فيها من الدروس ما لا يجد مكانه في القاعات. ولكن من هو الذي يملك هذه الذاكرة (ما شاء الله عيني باردة). سنتطرق للأسماء والمواقف لاحقاً ولكن هذا الرجل وضع مثالاً يصعب تقليده من كثيرين وهذا لا يعني أن ليس له مثيل قد يبهرنا إخوة له بمذكرات تفوق هذه المذكرات لغة وصدقاً وعبراً.
بقليل من الجهد يمكن أن تنشطر من هذا الكتاب عشرات الكتب ومئات المقالات والتي يمكن أن تضمن في منهج دراسي إن لم يكن في جانب الأدب وهي جديرة به لسلامة اللغة وحلاوتها. غير أن ما يقتبس منها في السياسة والعلوم كبير جداً.
أعد بأن أولى هذه المذكرات ما أستطيع في مقالات لا أدري كم هي لذا كتبت أعلاه (1) وتركتها مفتوحة.

جوال زنة مائة كيلو

 05-04-2016
تعود بي الذاكرة إلى سبعينيات القرن الماضي يوم كنت أعمل في العطلة الجامعية كاتباً في مخازن سكر الجنيد لحساب خالي الذي كان متعهداً بترحيل سكر المصنع إلى الخرطوم ومدني وقنب حيث محطة السكة حديد.
الذي لا يُنسى ليس قيمة العملة المرتفعة حيث كانت أجرة ترحيل الجوال زنة مائة كيلو إلى الخرطوم 13 قرشا وحمولة اللوري 60 أو 65 جوالا حسب جودة اللوري. يعني من الجنيد إلى الخرطوم أجرة اللوري سبعة جنيهات وثمانين قرشا.
بعد نزول الجوالات معبأة من السير يأتي الجهد البشري ويقوم بالعتالة فريق معروف ومن قبيلة معروفة هم وحدهم القادرون على هذه العملية الشاقة حمل الجوال زنة مائة كيلو على ظهورهم ورفعه في رصات ترتفع عدة أمتار. وبعد التشوين هم أنفسهم من يقوم بشحن اللواري وبطريقة منظمة وتتخللها أهازيج وتوبيخات لمن لا يستطيع حمل الجوال أو من وقع منه جوال ويستمر التوبيخ ملحناً ليوم كامل (ما لو؟ وقع منه، مالو؟ وقع منه).
ليس هذا إلا مقبلات وتمهيد لموضوع اليوم.
هؤلاء المنفردون بحمل هذه الأثقال الشاقة أي أن أحدهم يحمل ضعف وزنه على ظهره دون حساب لما يحدث لسلسلته الفقرية وعظامه كلها. لا إداريو ذلك الزمان ولا مصممو المصنع فكروا في حل لهذه المشكلة وكأنه نزل في كتاب مقدس أن وزن الجوال لابد أن يكون 100 كيلو. إلى أن جاءت كنانة صاحبة التقانة وجاءت بجوالات جميلة ومطبوعة ومبطنة بالبلاستيك الواقي للسكر من أي بلل كدرس متكامل زنة الجوال 50 كيلو. إلى ذلك الوقت كان سكر مصانعنا يعبأ في جوالات بلاستيك زنة مائة كيلو ويكتب عليها بالماركة باليد.
أخيراً انتقلت مصانع السكر السودانية من مرحلة، إنا وجدنا آباءنا، إلى جوالات زنة 50 ومطبوع عليها لوقو شركة السكر السودانية. وصار الجوال قابل للحمل من أي شاب وربما امرأة يسهل نقله ويسهل حمله على كارو أو سيارة أو موتر ثلاثي العجلات. ولا يحتاج إلى قبيلة معينة.
متى يسمع الذين يضعون الذرة والقمح في جوالات زنة مائة كيلو أن هذا الذي وجدوا عليه آباءهم ليس فرضاً ولا سُنة وإنما عادة يمكن تغييرها في لحظة. إذا ما تمت تعبئة هذه المحاصيل الذرة والقمح والحمص (كبكبي) في جوالات قابلة للحمل والترحيل والتحريك في عبوات زنة 50 كيلوجرام ستسهل على كثير من خلق الله وتصبح قابلة للتداول مثل السكر.
من يتخذ هذا القرار؟ المواصفات والمقاييس، إدارات المشاريع المروية والمطرية يطلبونه كشرط من بنغلاديش حيث يستورد الخيش (وهذا الاستيراد إلى متى؟ ولابد أن يكون خيشاً حسناً ألا يمكن أن يكون من مادة أخرى؟ طبعا بعد توصية مختصين.
أطباء العظام أليس لهم رأي وإحصاءات فيما سببه الجوال زنة مائة كيلوجرام؟؟
ها وقد رميت حجراً.
مبسوط يا أخي أحمد علي الشيخ.

أفراح القمح بمشروع الجزيرة

 04-04-2016
كم تضايقت من ذلك الاقتصادي الذي قال: لماذا تشتري الدولة جوال القمح بمبلغ 400 جنيه في حين يمكنها استيراده بمبلغ 200 جنيه؟ بالله هذا قول عاقل وما هو تعريف الاقتصاد وما هو تعريف الاقتصادي؟
بعيدا عن الكتب والمعادلات والنظريات الاقتصادية ادعو صاحب المنطق أعلاه أو الاستفسار أعلاه أن يركب سيارته الفارهة ويغادر مكتبه البارد ويؤمم شطر أي قرية من قرى مشروع الجزيرة الآن ليرى بعينه الحراك الاقتصادي للقمح.
أحاول أن انقل الصورة. قبل الحصاد هناك عمال كسر (التقانت) والدرّاسات التي تدق قمح التقانت (ولن اشرح مفردة واحدة) وكسر التقانت يسهل حركة الدقاقة. ويأتي يوم الحصاد وتدخل الدقاقة الحواشة. ودقاقات السنة دي قمة الروعة بعكس العام الماضي ولها بعد الله الفضل الكبير في تقليل الفاقد. حصادات او دقاقات نيوهولاند وكلاس خلونا من محبة الصين العمياء وتعلم الحلاقة في روسين اليتامى.
وتحصد وتحصد وتعبي عشرات الجوالات من قمح يشع صفرة كأنه الذهب، ويأخذ العتالة نصيب والسائق نصيب وتنتشر النساء ليلقطوا الواقعة سنابل لم تجد حظها من الحصاد الآلي (أخلفت وعدي وشرحت معليش) وتأتي الشاحنات لتحمل القمح وبها عمال وسائقون، ويترك الحصاد وتدخل آلاف البهائم بقر وغنم وضأن تأكل من مخلفات الحصاد وما تبقى من خضرة وحشائش وقمح لم يجد نصيبه من الحصاد. ويتغير حال المزارعين وكل يوم تسمع إعلان لعرس وزواجات كل جمعة وكل سبت. والاقتصادي الهمام يريد الأرخص. (خوش اقتصاد كما يقول العراقيون).
وعلى صعيد آخر تمتلي خزينة المشروع من رسوم الإدارة وخزينة الري من رسوم المياه وشركات الطيران من رسوم الاستاند باي والولاية لها نصيب سيذهب للتعليم مجموع هذه الأتاوات والتبرعات أها نسيت شركات التأمين التي تأخذ دون مقابل وعمولة البنك الزراعي التمويلية مجموع كل ذلك 2000 جنيه لكل فدان.
والراجل يتهم الدولة بالغباء لأنها اشترت ب 400 ما كان بإمكانها أن تستورده ب 200 جنيه.
يا سيادة الاقتصادي الضليع انظر وجمع ما رأيته أنا البسيط من حراك قبل أن نذهب ونقول الـ 200 بالعُملة الصعبة وجمعها أصعب من صرفها وإذا ذهبت لن تعود. وهذا مال محلي يدور كله في الاقتصاد وينتفع منه عدة قطاعات ظاهرة ومستترة.
لست بصدد استحقاق كل من نال مالا من القمح حلال أم حرام بوجه حق أم استكرات كل هذا اليوم مؤجل لنرى من فكر بنصف عقل في استيراد القمح بنصف قيمته المحلية.
العسكريون لهم مقولة: (البيان بالعمل) ونقول للسياسيين مشروع الجزيرة بألف خير إن طورتموه فستجنون خيرا كثيرا وإلا اتكلوا على الله واتركوه خبرات المزارعين رأسمال كبير وتجاربهم لا تحصى ودليلي قمح هذا الموسم والذي اتمنى أن يدرس دراسة جيدة ليتكرر.
تلاحظون لم اذكر متوسط إنتاج الفدان إذ لم يكتمل الحصاد وعندها سنقسم الناتج الكلي على المساحة الكلية.
والحمد لله رب العالمين أولاً وأخيراً.

أردوغان كترتها يا أخ

 03-04-2016
كدت أن أكتب العنوان هكذا سيد رجب طيب أردوغان أسمح لي بأن أكتب ما عدت احترمك. ولكن وجدته عنواناً غير لائق وليس جاذباً وطويلاً.
من هو رجب؟ نستعين بسيد قوقل (رجب طيب أردوغان (بالتركية: Recep Tayyip Erdoğan)‏ (ولد في 26 فبراير 1954)، هو رئيس تركيا الثاني عشر والحالي منذ 28 أغسطس 2014م، ورئيس وزراء تركيا من مارس 2003 حتى أغسطس 2014 وقبل هذا كان عمدة مدينة إسطنبول التركية من 1994م إلى 1998م. وعضو حزب العدالة والتنمية الذي يملك غالبية مقاعد البرلمان التركي. يعتبر أحد أهم المسؤولين في العالم الإسلامي).
يوم كان سيد رجب أردوغان رئيساً للوزراء لفت العالم كله الى نجاحه وأحدث تجربة حكم لم تسبقه إليها إلا ماليزيا قفز بالاقتصاد من السالب وجعل تركيا صاحبة اقتصاد في العشرين الأوائل وزادت قيمة العملة التركية وحذف ستة أصفار مرة واحدة وكل يوم يدهش العالم بجديد.
كثيراً ما صفقنا لإجابته يوم سأله صحفي كيف قفزت بالاقتصاد التركي كل هذه القفزة؟ كان رد رجب مما يُصفق له حيث كان الرد: لم أسرق. وعندما لا يسرق الرئيس لن يسرق من هم دونه أو هم معه هذا لا يحتاج شرحاً ولا درس عصر.
لو اكتفى رجب طيب اردوغان بفترتيه أو دورتيه في رئاسة مجلس الوزراء وأخذ نفسه بعيداً عن السلطة لوجد من الاحترام ما لقيه مهاتير محمد الذي لا تجد ماليزياً او اسلامياً إلا ويكن له كل تقدير واحترام الرائد الذي وضع الأسس وبنى الدولة والنظام غير المبني على أسماء. كل من يأتي يمكن أن يسير في خطة اسمها ماليزيا 2020 هذا ما أكسب مهاتير الاحترام. ولم يفصل البرنامج بأن يكون على مقاسه متى ما خرج انهار كل النظام لذا بالضرورة المحافظة عليه ليضمن للنظام استمراريته.
لكن رجب طيب أردوغان سار على نظام فلادمير بوتن الذي رأس روسيا وتجول بين رئيس وزراء الى رئيس روسيا منذ 1999 إلى يومنا هذا يخرج من هذه ليدخل في تلك وفي كليهما هو المسيطر على كل شيء. رجب فلادميراً وليس مهاتيراً . وكل الخوف أن يصبح علياً آخر (علي عبد الله صالح او بن علي أو قذافي الشرق).
ليس موفقاً من استعبده المنصب وصار لا يطيق العيش إلا فيه وأكثر منه عدم توفيق من يظن أنه الحل وأنه صمام الأمان متى ما ذهب انهار كل شيء. كل من يصل الى هذه القناعة أو يوصّل لهذه القناعة سيعلم اليوم أو غداً أن هذا خلل كبير أن تبنى الدولة على الأسماء ليس من حق رجب بعد اليوم ان يفتخر بأنه باني تركيا الأوحد وهذا عيب جوهري. على القائد أن يضع الأسس ويبني النظام وليس الأفراد، الأفراد زائلون.
سيد رجب رغم إعجابنا بك السابق اسمح لي بأن أكتب: ما عدت أحترمك.

عاملهم بأخلاقك لا بأخلاقهم

 01-04-2016
تتحدد قيمة الإنسان وسيرته بين الناس وتعامله معهم من خلال عدة عوامل أهمها تربيته وأخلاقه وثقافته وصحبته والكثير من العوامل التي تؤثر سلباً وإيجاباً على علاقته مع نفسه أولاً وعلاقته مع الآخرين ثانياً.
فالذي يتلقى في بيته تربية فاضلة ويتحلى بأخلاق حسنة فإنه لا ينبغي له أن يدنس أخلاقه بأي شائبة ولا يلوث تربيته بأي شائنة. بل عليه أن يرتقي بنفسه عن الدنايا ويعلو بأخلاقه عن أن تنالها الشوائب. ولكن متى نعامل الناس بأخلاقنا؟ ومتى نعاملهم بما يستحقون؟
من وجهة نظري بأن الناس نوعان: صنف يستحق أن نعامله بما يستحق وصنف يستحق أن نعامله بأخلاقنا.
فالإنسان الراقي تعاملاً والذي يفيض خلقاً وعلماً ويشع احتراماً وأدباً يستحق أن نعامله بما يستحقه من تقدير وبما هو له أهل من احترام وذلك من منطلق أخلاقنا وتربيتنا وقيمنا التي تربينا عليها واكتسبناها.
ذلك لأنه استطاع كسب قلوب الناس ونيل احترامهم بسبب أخلاقه العالية وصفاته النبيلة فكان مستحقاً لنفس التعامل الذي يعامل به الآخرين دون أن تتأثر شخصياتنا بشيء.
أما الإنسان الذي ليس لديه أدنى درجة من الأخلاق ولا يملك من الاحترام شيئاً ولا يتحلى بشيء من الذوق في التعامل مع الآخرين فهذا لا ينبغي لنا التعامل معه بما يستحق بل من الواجب أن نتعامل معه بما تمليه علينا أخلاقنا وتربيتنا.
لأن ما يستحقه هو المعاملة بالمثل من تدنٍّ في الأدب والأخلاق وقلة الذوق والاحترام، وهذا يؤدي بنا أن نقلل من قيمة أنفسنا ونحتقر ذواتنا ونهبط بأخلاقنا إلى الحضيض، حينها نكون مثله في المنزلة الهابطة التي ارتضاها لنفسه.
لذلك قيل: لا تجادل الأحمق فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما.
وأفضل وسيلة مع مثل هؤلاء هو السكوت عنهم والتغاضي عن أقوالهم وأفعالهم التي تنبعث من دافع الجهل وقلة الثقافة وتدنٍّ في الأخلاق .
ومن ناحية أخرى يجب علينا النصح لهم وإرشادهم وتوجيههم بأسلوب لطيف لا تجريح فيه ولا تعنيف ذلك لأنهم في المقام الأول إخوتنا ولهم حق علينا
لذلك فمن وجهة نظري أن نعامل الناس بما يستحقون حينما يكون الإنسان ملتزماً بالأخلاق متمسكاً بالقيم يعامل الناس باحترام وتقدير كما يحب أن يعاملوه
وأن نعامل الآخرين بأخلاقنا إذا كانوا لا يفقهون من الأخلاق شيئاً ولا يملكون من الاحترام حداً أدنى مع الاهتمام بمسألة توجيههم وإسداء النصح لهم إذا أمكن
فبذلك نستطيع أن نكسب قلوب الآخرين ونحافظ على علاقتنا الطيبة مع الجميع الصالح منهم والطالح
وفي الوقت ذاته نحافظ على هيبة ذواتنا وقيمة أنفسنا وأرواحنا من أن تدنس أو يلحقها ما يعكر صفوها.

قول على قول يا عبد الكريم

 31-03-2016
يخطئ الصحفيون أن ظنوا أنهم في الساحة وحدهم. كثيرون أمتع كتابة منهم ولكن لم يجدوا لنشر كتاباتهم سبيلا أو لم يبحثوا لها عن مكان. بين يديَّ رسالة من الأخ عبد الكريم عمر هاشم يعقب فيها على صوت حسن الكرمي الذي ذكرناه عرضاً في مقال (قول على قول نائب الرئيس). إلى مقال هاشم وروعته ووفائه:
(في الأيام الماضيات في عمودك المقروء "استفهامات" في صحيفة "الصيحة" تطرقت للمذيع والإعلامي حسن الكرمي. عندما قرأت العمود رجعت بي الذاكرة عندما كنا نستمع إلى الإذاعة البريطانية بالعربي، وكما قال الأديب الطيب صالح في وصف الإذاعي منير شما ((كان حين يقول هنا لندن تحس كأن الأثير بحر تلاطمت أمواجه)) وإليك وصف الأديب الطيب صالح لبقية بعض رصفائه حين كان عصرئذ مذيعاً في الإذاعة البريطانية ((عبد الرحيم الرفاعي، صوته مثل شخصيته مهذب عميق أنيق رائق واضح النبرات))
))وأكرم صالح صوته مفعم باحتمالات الأفراح والأحزان. كأن أحد يريد أن يبكي ويضحك في الوقت نفسه((
((وصلاح أحمد محمد صالح كأنك مزجت أصوات نات كنج كول ولوي ارمسترونج وجلال معوض)).
((وصلاح عز الدين - مزيج من طه حسين وبيرم التونسي يتحدث الفرنسية والانجليزية بطلاقة، أصله ثابت في أحياء القاهرة القديمة وفرعه في فنشلي رود والبوليفارسان سيشيل وصوته يوحي بكل ذلك))
((وكان حسن الكرمي – قبل ذلك قد قطع شوطا بعيدا في ميدان التعليم في فلسطين من علماء اللغة العربية عميق المعرفة باللغة الانجليزية موسوعي صاحب قواميس، صوته وقور متحفظ يقرأ نشرات الأخبار ولسان حاله يقول :
فيا برق ليس الكوخ داري وإنما *** رماني الــــــــــــــدهـــر منذ ليالي.
(وعبد الرحمن بشناف كان قبل أستاذاً في الكلية العربية ودرس في كمبردج صوته كريم وسيم مثل شخصيته) ونديم صوالحه، جاء إلى لندن من بادية الأردن ولم يبلغ العشرين، حسن الوجه، حسن الصوت صوته بدوي لم تطمس بداوته دروس الدراما التي كان يتلقاها في كلية روز بوفرد .
أخي أحمد للصوت أثر عميق على نفسي في تذكر أستاذي في المرحلة الثانوية العامة الفترة من 1976م إلى 1979م الأستاذ/ عوض الهادي أستاذ اللغة الانجليزية من منطقة ود الحداد (الدومة) كان له صوت جهوري حاذق لمادته مما كان له الأثر في استيعابنا للمادة، وعلمت فيما بعد كان يفترض أن يكون إذاعيا بالبي بي سي ولم يحدث ذلك لتزامن وفاة والده مع زمن معاينة الإذاعة البريطانية.
الأستاذ الآخر/ الخير مصطفى بابكر أستاذ اللغة الانجليزية من الشمباتة شمال شرق سنار- كاسمه تفيض منه ألوان من الخير – عصامي موسوعي المعرفة، قلة من رجال التعليم في سنار عرفوا مجال التربية والتعليم لمعرفته لها نظرية وتجربة عملية – صوته عكس أستاذ عوض الهادي، خفيض ولكنه جذاب، أيضا شاعر وسياسي اعتقل في يوليو 1971م في انقلاب هاشم العطا وأودع سجن كوبر.