الأحد، 16 نوفمبر 2014

المقابلة من الشباك ...لماذا؟


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                          

هل رأيتم عبارة ( المقابلة من الشباك) على شركة من شركات القطاع الخاص هل تستطيع شركة تقدم خدمة للجمهور ان تعاملهم من الشباك؟ معظم شركات القطاع الخاص وأخص شركات الاتصالات تجعل لمراجعيها وطالبي خدمتها مكان فسيحاً للانتظار المرتب بالأرقام وكراسي للجلوس وماء بارد وشاشات تخدم بها أغراضها.
ولا نغمط بعض مرافق الدولة التي تعامل جمهورها مثل هذه المعاملة الراقية شرطة المرور في أماكن الترخيص واستخراج الرخص، والسجل المدني ، واكثرهم رقُياً - لأنها استفادت من اخطاء الماضي - مكتب القبول وتوثيق الشهادات بالتعليم العالي هذا على سبيل المثال لا الحصر. طبعا هناك اماكن كثيرا متطورة وهذه الامثلة مما شاهدت بعيني وتعاملت معها.
متى تكون الخدمة عكس ذلك؟ وقبل ان نجيب على هذا السؤال لماذا تعامل بعض المرافق المواطن او طالب الخدمة باحترام ومتى تعامله بلا احترام ؟ القطاع الخاص بالجملة يتودد الى زبائنه ليربح وهذه غايته وهذا هدفه الذي يجبره على معاملة الزبون باحترام وإلا المنافسة ستجعل الزبون يدير ظهره للشركات التي لا تحترمه.
أما تلك المرافق الحكومية التي يعتبر الموظف فيها انه السيد والشعب هو من يجب ان يخدمه وعلى مزاجه يقول له تعال بكره يقابله بتكشيرة ينهره ويماطل (ويلطعه) بلا سبب الا سبب ان يتلذذ بإذلاله وليملأ نفسه عنجهية وشعورا بأنه فوق الاخرين او هو الناهي والآمر. مثل هذه المرافق تجعل بينها وبين المواطن حجاب ولا تريد ان تراه بالقرب منها لذا تحتكر المساحات الواسعة والمكيفة والتي يسمونها مكاتب ويطلبون من المواطن ان يقابلهم من الشباك في الهجير او في الشتاء لا يهم، وقد يتصدقون عليه بمظلة زنك إن لم يكن لتظليل المواطن ربما لتحجب الشمس عن مكاتبهم المكيفة.
سألت أحدهم لماذا المقابلة من الشباك؟ رد علي عندنا خصوصيات لا نريد المواطن ليراها أو يقترب منها؟ قلت في نفسي بالله ناس البنوك العندهم القروش لم يقولوا ما قلت. كل الأمر ان بقية من تربية الاستعمار التي ورثها هؤلاء الموظفون ممن كانوا قبلهم هي التي تسيطر على العلاقة بين موظف الدولة والمواطن.
هل سمعتم بقصة عبد الرحيم الذي طلب منه المفتش الانجليزي ليحمله على ظهره ويطلعه على معالم الخرطوم وما فعله عبد الرحيم به؟؟ بالله أين امثال عبد الرحيم الآن؟
خلاصة قولي لابد من جهة وزارة  مجلس الوزراء مثلاً تخرج امرا تمنع فيه هذه العادة الاستعمارية البغيضة ( المقابلة من الشباك) وتجد بديلا لهذا الشباك مكانا مريحا واحتراما يليق بابن آدم الذي كرمه الله.
هذا قبل ان نطالب بتطوير النظام الاداري الى نظام يقل فيه تبادل الخدمات بهذه الطريقة العقيمة المهدرة للمال والوقت والجهد والكرامة.
متى يفهم موظف الدولة انه خادم للمواطن وليس سيدا له فكل امتيازاته يدفعها المواطن فلماذا لا يحترمه؟؟؟؟؟؟؟؟

الصيحة اكتوبر 2014 م

وكمان مجاناً


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                         

       لا أحد يتمنى المرض غير ان أحدهم قال للمدير العام لوزارة الصحة بولاية الجزيرة بعد ان رأى مستشفى الطواري الجديد – قبل الافتتاح – بعد كده الواحد يتنمى يمرض في مدني. منتهى المبالغة.
ما يجعل هذه المبالغة مقبولة هو المقارنة بين حوادث مدني القديمة ومستشفى الطوارئ الجديد. القديمة مسقوفة بالزنكي لا تقوى كل مراوح مدني على تبريدها مكتظة عياداتها بالمرضى لدرجة الاختناق ولن ابالغ لو قلت الطبيب لا يستطيع ان يتحرك سنتمترات حوله لكثرة المرضى وضيق  المكان. وقالوا إذا ما نزلت مطرة وحده مدير مستشفى مدني الذي يقول : حولينا ولا علينا إذ أي مطرة تعطل الحوادث يومين على الأقل حيث تغمر المياه أرضها وكأنها مزرعة أُرز ( أُرز وليس أرز فنحن في السودان وليس لبنان ومن أراد الفرق بين لبنان والسودان فليسأل اسحق احمد فضل الله).
هذا المستشفى الجديد رصدت لها مبالغ كبيرة وصلت جملة تكلفته حتى الآن فيما سمعت 24 مليون جنيه مباني وأجهزة واثاثات. وهو الآن جاهز لاستقبال الحالات الباردة والساخنة _ لا سمح الله – وبه عدد من غرف العناية المكثقة لا مثيل لها من حيث العدد في مستشفيات السودان 16 غرفة عناية مكثفة مكتملة التجهيز مونتير واكسجين وحاجات كده.
غرف المستشفى كثيرة ومتعددة ودرجات، لمرضى القلب غرفهم ولمرضى الأزمة غرفهم ولكل ما يكفل له علاجه بإذن الله وكل اسباب الشفاء والباقي على الله.
مجهز المستشفى بمعمل حديث وصيدلية لتكون في متناول الطوارئ وغرف عمليات متعددة تقبل عدة عمليات في وقت واحد. وكل ذلك يجب ان يكون بالمجان لأنه طوارئ ولكن هل تستطيع وزارة الصحة الصرف على هذا المستشفى كل ما يريد؟ يقال ان فاتورة الكهرباء وحدها قد تصل الى 75 مليون جنيه في الشهر والنظافة فوق الخمسين مليون في الشهر، من أين لوزارة الصحة هذا التسيير ما لم تجد مددا اتحاديا؟؟
أخشى ان يهزم الانسان السوداني هذا المجهود وأعني هنا بالإنسان المواطن والمسئول المواطن يريد ان يرافق المريض عشرات من اهله واقاربه عطفا عليه ومواساة له ولكن ليس في هذا المستشفى مكان لهذه العادات وربما يحتاج الاطباء المريض وحده بدون أي مرافق من يضبط هؤلاء الحنينين على زولهم.
ثم ثانيا ممرض وطبيب القرن الماضي الذي يريد ان يخلف رجل على رجل واضعا سفته بين لثته وشفته وسفنجاته كل واحدة في بلد لا مكان له في هذا المستشفى فهذا يريد كوادر كالنحل رشاقة وخفة.
عموما هذا المستشفى نقلة حقيقية. بل الصحة في مدني تمضي بصورة طيبة ولن ابالغ إن قلت ان ود مدني تفوقت على الخرطوم في الصحة وكثير من الفرق الخارجية عندما تحضر للسودان تجري عملياتها في مدني عمليات القلب للاطفال دائما تجرى في مدني وكذلك زراعة الكلى ومستشفيات للاطفال والطب النووي ( يا خسارة مبناها على وشك الانهيار في عملية غش مشهورة. بالمناسبة الموضوع دا وصل وين؟؟؟؟) .
في هذا الاسبوع زرت المستشفى للمرة الثانية وبعد ان اشتغل قرابة الخمسة أشهر ، وتجولت فيه ووجدته يعج بالمرضى والمرافقين ووجدته في غاية النظافة ويقوم بدوره على أكمل وجه ورأى الناس بأم أعينهم أن العلاج يمكن ان يكون مجاناً وخدمة على مستوى عالي.
واتمنى أن تصدقوني في حكاية العلاج مجاناً . أحلف ليكم؟

 الصيحة اكتوبر2014 

وزير الداخلية هل تسمعني؟


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                          



في الاخبار أن دراسة أمام وزير الداخلية لرفع قيمة التسويات المرورية؟ استفهامات: يا ربي من وضع الدراسة ومن شارك فيها؟ وكيف هو شكل هذه الدراسة؟ هل هي دراسة علمية 100% من كل الجوانب الفنية والاقتصادية والاجتماعية؟
هل رجعت وزارة الداخلية لكل ارشيفها واحصت الحوادث المرورية منذ ان كان في السودان سيارتان ( سمعت في زمن سابق في منتصف السبعينات استاذنا ، وصديقنا الآن بروف محمد عبد الله الريح يحدث في برنامج تلفزيوني يقول يوم كان في السودان سيارتان فقط حدث حادث مرور بأن اصطدمت السيارتان الوحيدتان).
 هل ربطت وزارة الداخلية الحوادث وقيمة التسويات المرورية أي هل وجدت انه كلما رفعت قيمة التسوية المرورية قلت الحوادث؟؟ هل التسويات المرورية عادلة؟ أي تقام على الجميع؟ من ملاحظتي وانا اقود سيارة قرابة العشرين سنة الماضية في السودان ان هذه التسويات المرورية ليست شاملة لأكثر من 70% من السيارات المستخدمة للطريق مهما خالفت، سيارات الشرطة والسيارات الخاصة التي يستخدمها الضباط لا تُسأل وكذلك سيارات الجيش والتي يقودها ضباط جيش لا تُسأل سيارات المنظمات والهيئات لا توقف سيارات السياسيين وكبار الموظفين معفية من السؤال وربما كل سيارة غالية الثمن وجميلة المنظر لا يوقفها أحد وتقابل بعبارة ( دا هوا) هذه العبارة لمن لا يعرفونها معناها ان توقيف هذا الصنف يجر المتاعب خليه يمشي. إذاً من يدفع التسويات المرورية حتى الآن هم عامة الشعب والمنتجين بالمناسبة هذه النقاط التي على الطرق كل 25 كيلو متر  على طريق الخرطوم مدني مثالاً لا توقف الا المنتجين لتسألهم أسئلة مكررة لتخرج منهم في (السابق) بتسوية مرورية مهما التزموا بالقانون.
كل خوفي ان بعضا من ضباط المرور لاحظوا تدني العائد من التسويات المرورية مقارنةً بزمن مضى وقرروا ان يعطوا من المبررات لرفع التسوية لتدر للخزينة ما يملأها.
صراحة إذا ما كان يرصد هذه المخالفات أجهزة كمبيوترية لا تعرف ولا تفرق بين الأغبش والممسح فلترفع عشرين ضعفا لا يهم، لأن الهدف منها سيكون ضبط الطريق وسلامة الناس. أما هذا الرصد او الترصد البشري فهو ناقص ولا يحقق مصلحة عامة ( قلت شنو؟ لا يحقق مصلحة عامة يعني يحقق مصلحة خاصة؟ ارفع كتفيَّ واقول ربما).
الذين تعبوا في هذه الدراسة دراسة زيادة التسويات المرورية ماذا لو تعبوا في دراسة لتطوير نظام المرور كله ماذا لو درسوا وقارنوا المرور في تركيا مثلا بالمرور في السودان قطعا سيجدون الفرق مخجل جداً.
أكون سعيداً لو وضع وزير الداخلية هذه الدراسة على جنب وطلب منهم نظام مرور حديث بمعنى الكلمة وبأجهزة وكاميرات ورادارات ترصد كل شاردة و ورادة ولا يوقف شرطي بشرا قط وكله مرصود أي مخالفة تأتيك في هاتفك فورا ( السعودية مثالاً) من أكبر رأس لأصغر شخص في نظر الشرطة ولربما يكون عند الله كبيرا جداً. يومها تكون السلامة هدفا حقيقياً.
صراحة يقف في حلقي ما يصعب قوله.
 الصيحةاكتوبر 2014 

الأحد، 2 نوفمبر 2014

هل المديح عبادة؟


                              بسم الله الرحمن الرحيم

احتفظ بإجابتك على سؤالي أعلاه ، هل المديح عبادة؟ الى حين. وأزيد سؤالاً آخر ابسط هل المديح ذكر؟ معلوم أن العبادات توقيفية بمعنى أنها كلها منصوص عليها ولا مجال لإحداث عبادات جديدة والعبادات أنواع كثيرة منها ما هو قولي ومنها ما هو فعلي. 
ما دعاني لإثارة هذا الموضوع هو توقيت تقديم المدائح والمداحين في قنواتنا وإذاعاتنا. فما ان تشرق الشمس او تكاد فما تمر على قناة او إذاعة الا وتجدهم قدموا مقرئ وقرأ ما تيسر له من القران تبركا بافتتاح اليوم وبعدها مباشرة سيل من المداحين ينهمر عليك وأحيانا لزوم التحديث مادحات بعضهم بطارات وبعضهم بموسيقى حديثة. حديثنا ليس عن الطريقة وحدها التي يقدم بها ولكن شبهة ان يأتي بعد القرآن وكانه سنة او كأنه عبادة هو محور حديثي واعتراضي ،هل يعتقد واضعي البرمجة انهم يقدمون خيرا بالمديح عقب القرآن ؟ ويكررون الأمر صباحا ومساء وهو في ازدياد. ما علاقة المديح بطلوع الشمس او غروبها او يوم الجمعة كل وقت من هذه الاوقات أذكاره المنصوص عليها ويعرفها كثير من المسلمين من الصق المدائح في هذه الاوقات. بهذه الطريقة سترسخ في عقول الاطفال والمركبين عقول اطفال علموا ام لم يعلموا سيعتقدون أنها عبادة لو لم تكن مثل القرآن فهي قريبة منه.
لا مانع من المديح كضرب من ضروب التطريب و لأكون صادقا يطربني انشاد عبد العزيز محمد داؤود جدا واذا ما شاركه العطبراوي يكون احلى في قصيدة ادريس البنا. واذا ما مدح الجيلي الشيخ بصوته الرائع يمكنني ان اسمع ما يقول. هذه امثلة لأصوات مطربة ولكن ان يتخذ البعض المديح حرفة ويقدمه آخرون على أنه عبادة فهذا موضوعي.
في ذهني صديقي بروفسير ابراهيم القرشي الذي يقدم برنامجا كاملاً عن المديح كنوع من انواع الأدب ولا أحسب انه فكر ولو مرة انه عبادة. طبعا تلقيت ردا مفحما منه يوم كتبت عن المداحين والمديح واتهما بتلميح ذكي بأنا وهابيون وحاشا لله أن نكون في رقبتنا بيعة غير بيعة الاخ الكتيابي ( أنا بعد محمدٍ لم ابائع رجلاً).

الصيحة 31/10/2014 م

وزير الداخلية هل تسمعني؟


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                          

في الاخبار أن دراسة أمام وزير الداخلية لرفع قيمة التسويات المرورية؟ استفهامات: يا ربي من وضع الدراسة ومن شارك فيها؟ وكيف هو شكل هذه الدراسة؟ هل هي دراسة علمية 100% من كل الجوانب الفنية والاقتصادية والاجتماعية؟
هل رجعت وزارة الداخلية لكل ارشيفها واحصت الحوادث المرورية منذ ان كان في السودان سيارتان ( سمعت في زمن سابق في منتصف السبعينات استاذنا ، وصديقنا الآن بروف محمد عبد الله الريح يحدث في برنامج تلفزيوني يقول يوم كان في السودان سيارتان فقط حدث حادث مرور بأن اصطدمت السيارتان الوحيدتان).
 هل ربطت وزارة الداخلية الحوادث وقيمة التسويات المرورية أي هل وجدت انه كلما رفعت قيمة التسوية المرورية قلت الحوادث؟؟ هل التسويات المرورية عادلة؟ أي تقام على الجميع؟ من ملاحظتي وانا اقود سيارة قرابة العشرين سنة الماضية في السودان ان هذه التسويات المرورية ليست شاملة لأكثر من 70% من السيارات المستخدمة للطريق مهما خالفت، سيارات الشرطة والسيارات الخاصة التي يستخدمها الضباط لا تُسأل وكذلك سيارات الجيش والتي يقودها ضباط جيش لا تُسأل سيارات المنظمات والهيئات لا توقف سيارات السياسيين وكبار الموظفين معفية من السؤال وربما كل سيارة غالية الثمن وجميلة المنظر لا يوقفها أحد وتقابل بعبارة ( دا هوا) هذه العبارة لمن لا يعرفونها معناها ان توقيف هذا الصنف يجر المتاعب خليه يمشي. إذاً من يدفع التسويات المرورية حتى الآن هم عامة الشعب والمنتجين بالمناسبة هذه النقاط التي على الطرق كل 25 كيلو متر  على طريق الخرطوم مدني مثالاً لا توقف الا المنتجين لتسألهم أسئلة مكررة لتخرج منهم في (السابق) بتسوية مرورية مهما التزموا بالقانون.
كل خوفي ان بعضا من ضباط المرور لاحظوا تدني العائد من التسويات المرورية مقارنةً بزمن مضى وقرروا ان يعطوا من المبررات لرفع التسوية لتدر للخزينة ما يملأها.
صراحة إذا ما كان يرصد هذه المخالفات أجهزة كمبيوترية لا تعرف ولا تفرق بين الأغبش والممسح فلترفع عشرين ضعفا لا يهم، لأن الهدف منها سيكون ضبط الطريق وسلامة الناس. أما هذا الرصد او الترصد البشري فهو ناقص ولا يحقق مصلحة عامة ( قلت شنو؟ لا يحقق مصلحة عامة يعني يحقق مصلحة خاصة؟ ارفع كتفيَّ واقول ربما).
الذين تعبوا في هذه الدراسة دراسة زيادة التسويات المرورية ماذا لو تعبوا في دراسة لتطوير نظام المرور كله ماذا لو درسوا وقارنوا المرور في تركيا مثلا بالمرور في السودان قطعا سيجدون الفرق مخجل جداً.
أكون سعيداً لو وضع وزير الداخلية هذه الدراسة على جنب وطلب منهم نظام مرور حديث بمعنى الكلمة وبأجهزة وكاميرات ورادارات ترصد كل شاردة و ورادة ولا يوقف شرطي بشرا قط وكله مرصود أي مخالفة تأتيك في هاتفك فورا ( السعودية مثالاً) من أكبر رأس لأصغر شخص في نظر الشرطة ولربما يكون عند الله كبيرا جداً. يومها تكون السلامة هدفا حقيقياً.
صراحة يقف في حلقي ما يصعب قوله.
 الصيحة اكتوبر 2014 م

وكمان مجاناً


                                بسم الله الرحمن الرحيم
   


       لا أحد يتمنى المرض غير ان أحدهم قال للمدير العام لوزارة الصحة بولاية الجزيرة بعد ان رأى مستشفى الطواري الجديد – قبل الافتتاح – بعد كده الواحد يتنمى يمرض في مدني. منتهى المبالغة.
ما يجعل هذه المبالغة مقبولة هو المقارنة بين حوادث مدني القديمة ومستشفى الطوارئ الجديد. القديمة مسقوفة بالزنكي لا تقوى كل مراوح مدني على تبريدها مكتظة عياداتها بالمرضى لدرجة الاختناق ولن ابالغ لو قلت الطبيب لا يستطيع ان يتحرك سنتمترات حوله لكثرة المرضى وضيق  المكان. وقالوا إذا ما نزلت مطرة وحده مدير مستشفى مدني الذي يقول : حولينا ولا علينا إذ أي مطرة تعطل الحوادث يومين على الأقل حيث تغمر المياه أرضها وكأنها مزرعة أُرز ( أُرز وليس أرز فنحن في السودان وليس لبنان ومن أراد الفرق بين لبنان والسودان فليسأل اسحق احمد فضل الله).
هذا المستشفى الجديد رصدت لها مبالغ كبيرة وصلت جملة تكلفته حتى الآن فيما سمعت 24 مليون جنيه مباني وأجهزة واثاثات. وهو الآن جاهز لاستقبال الحالات الباردة والساخنة _ لا سمح الله – وبه عدد من غرف العناية المكثقة لا مثيل لها من حيث العدد في مستشفيات السودان 16 غرفة عناية مكثفة مكتملة التجهيز مونتير واكسجين وحاجات كده.
غرف المستشفى كثيرة ومتعددة ودرجات، لمرضى القلب غرفهم ولمرضى الأزمة غرفهم ولكل ما يكفل له علاجه بإذن الله وكل اسباب الشفاء والباقي على الله.
مجهز المستشفى بمعمل حديث وصيدلية لتكون في متناول الطوارئ وغرف عمليات متعددة تقبل عدة عمليات في وقت واحد. وكل ذلك يجب ان يكون بالمجان لأنه طوارئ ولكن هل تستطيع وزارة الصحة الصرف على هذا المستشفى كل ما يريد؟ يقال ان فاتورة الكهرباء وحدها قد تصل الى 75 مليون جنيه في الشهر والنظافة فوق الخمسين مليون في الشهر، من أين لوزارة الصحة هذا التسيير ما لم تجد مددا اتحاديا؟؟
أخشى ان يهزم الانسان السوداني هذا المجهود وأعني هنا بالإنسان المواطن والمسئول المواطن يريد ان يرافق المريض عشرات من اهله واقاربه عطفا عليه ومواساة له ولكن ليس في هذا المستشفى مكان لهذه العادات وربما يحتاج الاطباء المريض وحده بدون أي مرافق من يضبط هؤلاء الحنينين على زولهم.
ثم ثانيا ممرض وطبيب القرن الماضي الذي يريد ان يخلف رجل على رجل واضعا سفته بين لثته وشفته وسفنجاته كل واحدة في بلد لا مكان له في هذا المستشفى فهذا يريد كوادر كالنحل رشاقة وخفة.
عموما هذا المستشفى نقلة حقيقية. بل الصحة في مدني تمضي بصورة طيبة ولن ابالغ إن قلت ان ود مدني تفوقت على الخرطوم في الصحة وكثير من الفرق الخارجية عندما تحضر للسودان تجري عملياتها في مدني عمليات القلب للاطفال دائما تجرى في مدني وكذلك زراعة الكلى ومستشفيات للاطفال والطب النووي ( يا خسارة مبناها على وشك الانهيار في عملية غش مشهورة. بالمناسبة الموضوع دا وصل وين؟؟؟؟) .
في هذا الاسبوع زرت المستشفى للمرة الثانية وبعد ان اشتغل قرابة الخمسة أشهر ، وتجولت فيه ووجدته يعج بالمرضى والمرافقين ووجدته في غاية النظافة ويقوم بدوره على أكمل وجه ورأى الناس بأم أعينهم أن العلاج يمكن ان يكون مجاناً وخدمة على مستوى عالي.
واتمنى أن تصدقوني في حكاية العلاج مجاناً . أحلف ليكم؟

 الصيحة اكتوبر 2014 م

اديني قروشي.....أبيت


                                بسم الله الرحمن الرحيم
                          
اديني قروشي.....أبيت

النظام المصرفي مبني على الثقة كأول عامل من عوامل التعامل. متى ما أشيع ان مصرفاً لم يستطع رد الودائع في الوقت الذي طُلبت منه سينهار المصرف لأن الامر مرتبط بالودائع المصرفية التي يضعها العملاء فيه ويطلبونها مجزأة ومتى ما طلب كل العملاء كل ودائعهم لا يستطيع أي مصرف في العالم ان يوف بهذا الطلب مهما كان . لأن المصارف تضارب وترابح وتتاجر بهذه الودائع، لا يستثنى من ذلك النظام الاسلامي ولا النظام الربوي.
دعونا نشهد لكثير من مصارفنا بأن ثقة المواطن فيها  عالية جداً في ودائع العملة المحلية الجنيه ولم نسمع الا نادرا جداً تعثر مصرف في الإفاءة بمدخرات زبائنه عند الطلب. وهناك جهة رقابية تابعة للبنك المركزي تضمن للمدخرين في حالة تعثر مصرف أو لأي طارئ. ولكن هذه البنوك في العملات الاجنبية كلها تحتاج معالجة حتى يثق فيها المدخرون واخص كبيرهم القابض على العملات الأجنبية كما العجوز.
علت الوجوه ابتسامة يوم بدأ سعر الصرف في الانخفاض وخرجت تصريحات من وزير المالية ان سعر الصرف سيصبح دون الثمانية جنيهات مقابل الدولار عما قريب. كل هذا طيب ويستحق الارتياح والرضا الذي فقدته النفوس والدولار يقترب من العشرة جنيهات والسوق يحترق وكل يضع ما يشاء على سلعته في مبالغة ما بعدها مبالغة متعللين بسعر الدولار. ولكن لن تنزل الاسعار بنفس الوتيرة بل ستنتظر طويلاً في مكانها وربما تنخفض او لا حسب معطيات الايام.
كل هذا النزول الذي طرب له وزير المالية لا يكفي حلا لأزمة النقد الأجنبي ولأن النقد الأجنبي الآن خارج النظام المصرفي إذ لا يعقل عاقل أن يدخر ماله الأجنبي في مصرف طواعية وعندما يحتاجه لا يجده وعندما يقول للمصرف بعد ساعة واحدة من توريدته أديني قروشي يقول له المصرف: أبيت  بنك السودان يمنعنا من إعطائك أكثر من كذا دولار في اليوم.
ما لم يواكب هذا الانفراج - والذي نتمنى ان لا يكون مؤقتاً – تحسن في قوانين بنك السودان لتجعل مكان العملات الأجنبية البنوك وليس الخزائن الخاصة ما لم يحدث هذا لن يستقر سعر صرف ولا يحزنون ولن يتعافى اقتصاد.
كيف تنتظر تحويلات أجنبية في مصارف أقل ما يقال فيها انها غير مرنة. اذا ما ضمن الزبائن استرجاع ودائعهم في أي لحظة وبأي قدر يريدونه كما يحدث في العملة المحلية لن يستقر سعر الصرف.
ما لم يدار الاقتصاد بشفافية عالية ومن هذه الشفافية الاجابة على السؤال هذه المصارف الأجنبية الكثيرة جداً والتي لا يتناسب عددها مع اقتصاد السودان الهزيل ماذا تفعل ومن يقف وراءها؟ بعد أن لعبت البنوك بالاقتصاد وظلت تمول السيارات والعقارات سنين عددا أخيرا افاق البنك المركزي واوقف هذا التمويل ولكن لم يقل لنا ماذا تمول البنوك الآن؟؟؟
أريد أن اغسل يدييَّ


 الصيحة 27 اكتوبر 2014