الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

قرار تأخر كثيراً

  الثلاثاء, 10 أيلول/سبتمبر 2013

في أخبار صحف الأحد أن مسؤولاً كبيراً قرر دراسة منع الإعلانات الحكومية. لست أدري هل المسؤول الكبير يتحدث باسم الحكومة أم باسم المؤتمر الوطني؟ وبالمناسبة ما الفرق بين المؤتمر الوطني والحكومة؟ « أخشى أن أجد من يقول الفرق هو وزير السياحة أنصاري السنة».
شممنا  أن الوزراء والولاة والمعتمدون سيمنعون من نشر الإعلانات خصوصاً مثل صفحات النعي وصفحات التهنئة والصفحات التسجيلية. بالمناسبة الصفحات التسجيلية  هي إعلان عن منجزات السياسي وعرضها على العامة. هنا يطرأ سؤال أليس هناك توثيق رسمي في سجلات الدولة لما يقوم به التنفيذيون؟ ثم أليس هناك خطط وميزانيات واجبة النفاذ والمحاسبة. فلنفرض أن معتمداً أ و والٍ اشترى عدداً من الصفحات التسجيلية لمشروع أو مشيريع ولم يعمل غيره، هل سيخرجه عن مساءلة رئيسه المباشر، وهل يستطيع أن يحلل ما استلمه من أموال بمجرد نشر الإعلان التسجيلي؟
وأسوأ من الصفحات التسجيلية صفحات النعي، تمتلئ الصحف بصفحات كاملة تنعى فلاناً أو فلانة ومن مال الشعب ولو قدر لي أن أفقد الحياء والأدب لحظات لقلت وكلها نفاق وليس فيه كلمة واحدة نابعة من القلب. ولو كانوا يؤمنون بالله حقاً لترحموا على الميت بعيداً عن هذا النفاق. أما صفحات تهنئة المسؤول الأعلى فهذه تستوجب السوط.
أرجو بعد أن يدرس هذا المقترح جيداً أن تكون معه قائمة عقوبات مالية كل صفحة تسجيلية أو نعي أو تهنئة تخصم من راتب الذي أمر أو أوحى بها. لتقتصر بعدها الإعلانات الحكومية في العطاءات فقط.
هذه الإعلانات الحكومية أو إعلانات المسؤولين ليست وحدها الذي يستحق الوقوف. أيضاً هناك سوق أقلام له «ظروفه» يجب أن يجد من يتقص منه.
ولكن يا سيادة القيادي الكبير هذا وحده الذي يدخل في بند التقشف؟؟ صرف الحكومة والحكومات الولائية ألا يستحق. في قصر ضيافة كبير بولاية وسطية كان هناك مؤتمر وقبله كانت هناك وجبة فطور دخلنا وكام معنا أخ أول مرة يشهد مثل هذه الولائم الحكومية، وعندما رأى صنوف الطعام وكثرتها وطريقة توزيعها بكى وبكى وبكى وخرج جائعاً قائلاً بالله كم من مواطني هذه الولاية بات جائعاً وأصبح جائعاً؟ والرجل من الأثرياء الخيرين. والطريف في هذا المؤتمر أن كثيراً من الضيوف شكا من أنه لم يجد فطوراً.
ولا ينسى من يسأل عن التقشف أن يسأل كيف يستأجر الوزير طائرة لتقله وحده من مدينة لمدينة داخل السودان «طائرة طلب» ومحمد الأمين خليفة يعمم في بداية التسعينات أن يكتب الموظفون على وجهي الورقة وليس على وجه واحد توفيراً للمال العام.
يا أخي بلد مربوكة من أولها لآخرها عايزة إعادة صياغة ومحاسبة. ويبدو أن بعض خطوات تنظيم، كما يقول العسكر، قد بدأت من وزير العدل والحصانات. وهذا الذي بدأ يسأل عن المال المهدر في الإعلانات الحكومية ولأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي. قبلنا ولكن فتح كل النوافذ بشفافية عالية حتى نتدارك الغرق.

سوق العلاج


 الإثنين, 09 أيلول/سبتمبر 2013 

مثلما هناك سوق عربي وآخر أفرنجي وثالث شعبي ورابع مركزي، فهناك سوق للعلاج. وقبل أن نُتهم بأننا ممن يبخس الناس أشياءهم دعونا نشيد بأطباء بلادنا وكوادرنا الطبية المساعدة لهم منا كل التقدير والدعاء لهم بالتوفيق، فهم ليست لهم ناقة ولا جمل في ما سنطرحه في «سوق العلاج».
سوق العلاج الذي نتحدث عنه اليوم وتحدثنا عنه قبل اليوم هو المستشفيات الخاصة أو غير الحكومية، ألا يربط بينها رابط؟ أليس لها منسق؟ هل يعقل أن تترك كل مستشفى لتضع من الأرقام ما تشاء على خدماتها وبتفاوت كبير جداً. ولنضرب لذلك مثلاً الرنين المغناطيسي خدمة متقاربة لحداثة الأجهزة في رويال كير 650 جنيهاً، في مستشفى فضيل 700 جنيه، في دار العلاج 400 جنيه في أمبريال 800 جنيه والمتطورة 350 جنيهاً «شبه حكومي». والأشعة المقطعية أقلها 300 جنيه في المركز الطبي وأعلاها 1080 جنيهاً في مستشفى الاطباء، ونكتفي بهذه الأمثلة ومرجعنا جمعية حماية المستهلك. وسألت أحد العالمين بأمر الصحة يوماً فقال: لتحفظ هذه الخدمات من الاستغلال والمريض لا يبحث عن الخيارات ولا يجد البدائل لحمايته من جشع من اعتبروا صحة الناس سوقاً، كان لا بد من واحد من خيارين.. قانون ينظم هذه السوق ويحدد أسعار خدماتها بدقة لا ضرر ولا ضرار «ونضيف ولا جشع». ويكون منسقاً ورقيباً صارماً ولكم في الأردن مثال، فكل الأسعار موحدة والخدمة مجودة ولا يستطيع أي كان أن يخرج عليها «يا ربي وزير صحة الاردن عنده مستشفى خاص؟».
والخيار الثاني أن تنشئ الحكومة مراكز تنافس بها هذه السوق وتحد من جشع أصحابها، وقد كان أن فعلت المركز المتطور وهدد السوق فترة، واضطر كثير من المؤسسات الخاصة أن تخفض أسعارها ولو رفعت رأسك أخي القارئ للأرقام أعلاه لوجدت المتطور كتبنا عليه «شبه حكومي» وهو أقلها سعراً.
طيب كيف نطالب برقابة على سوق الصحة والمستفيدون هم من بيدهم القلم؟ لذا فلنطالب بالخيار الثاني أن تنشئ الحكومة مراكز بأسعار مقبولة تخفض الأسعار المقطوعة من الرأس «طبعاً ليست مقطوعة من الرأس»، ولكن كثيرين يريدون أن يجمعوا أكبر قدر من المال في أقل فترة زمنية ولا يهمهم من أين جاء هذا المال.
ونريد قانوناً يحتكم إليه الضعفاء وهم في لحظة ضعف ومرض دخلوا مستشفى خاصاً، ولا يقول لي صاحب مستشفى انت الجابك هنا شنو لو ما عندك قروش أمشي شوف مستشفيات الحكومة وين؟ وهنا المحك.
ولا أريد أن استخدم عبارة «رفع الدعم» هذه العبارة التي زادت عدد المرضى كما الكيميائيات والتلوث، فكلما قيلت هذه العبارة زاد مرضى ضغط الدم آلافاً.
وعلى جمعية حماية المستهلك أن تذهب في هذا الطريق إلى أن تصل إلى هدفها وهو توحيد سعر الخدمات العلاجية، أو تفصح عمن وقف في طريقها على الأقل للتاريخ، والله خير شاهد على ما يحدث في هذه السوق من استغلال.
ونسأل الله لنا ولكم العافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

عقوبة النقيب أبو زيد؟

 الأحد, 08 أيلول/سبتمبر 2013

قضية النقيب أبو زيد قضية تستحق الوقوف طويلاً جداً وسنحاول أن ننقل حديث الجهات الرسمية من برلمان وغيره. وملخص القضية لمن لم يقف عليها أن نقيباً بالشرطة اسمه أبو زيد عبد الله صالح اكتشف فساداً في جهة من جهات الشرطة كما قال. تقدم بما يعلم للسيد مدير عام الشرطة وبمستنداته ولم يلق رداً. ذهب بذات الملف للسيد وزير الداخلية ونفس النتيجة. قدم ملفه للسيد رئيس الجمهورية عبر مساعده السيد عبد الرحمن الصادق ولم يلق رداً.
بالمناسبة السيد رئيس الجمهورية قال في أكثر من مناسبة أي شخص عنده معلومات فساد يتقدم بها. سيدي الرئيس هذا أبو زيد تقدم بما عنده من معلومات وكان جزاؤه السجن أربع سنوات والغرامة «4.5» مليون جنيه والفصل من الخدمة.
السيد المحترم محمد الحسن الأمين كان رائعاً نقتبس من أقواله الآتي:
 وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية بالبرلمان، محمد الحسن الأمين إن «العقوبة كبيرة وأكثر من اللازم» حسب قوله.
ولفت إلى أن الشرطة تتهم الضابط بأنه قام بإجراءات غير صحيحة، حينما ذهب إلى رئاسة الجمهورية مباشرة بشكوته بينما ينفي هو ذلك، وأضاف: «أياً كانت البينات طالما الزول هدفه يشتكي من فساد فلا تستحق عقوبته أربع سنوات».
أكد الأمين للصحافيين يوم الإثنين استعداد البرلمان للتحرك في القضية متى وصلته شكوى بذلك، وقال إنهم اطلعوا عليها من خلال وسائط الإعلام، وتابع «لكن واضح هنالك أخطاء من الأطراف كلها، لأنو أنت المفروض تحقق فيما وصل إليك من شكوى، لأن الضابط جزء من السيستم».
 وأوضح أنه كقانوني يرى أن العقوبة أكبر من اللازم، وأشار إلى أنه كان من الأوجب فصل الضابط وسجنه ستة أشهر عوضاً عن العقوبة التي أوقعت عليه.
 وأكد أن للضابط المدان الحق في الذهاب إلى المحكمة الدستورية للمطالبة بعدم إعطائه حق الدفاع بجانب حرمانه من الحصول على المحاكمة العادلة. وزاد «إذا قدمت لنا شكوى سنقوم بدورنا».
 وقال الأمين إن الإجراءات الأمنية بالشرطة تقع ضمن اختصاصات لجنته بالبرلمان بينما الجانب التشريعي من اختصاصات لجنة التشريع والعدل.
واضاف: «أيّ زول يتحدث عن أن البلد ما فيها فساد دا كلام ما صحيح، لكن برضو ما نأخذ كلام الضابط فقط دون بينات». وتابع: «لا توجد مؤسسة ما فيها فساد بنسبة 100%، لكن الفساد يأتي من أفراد وليس المؤسسة، والأفراد بشر خطاءون، ووصم مؤسسة كاملة بالفساد مسألة غير صحيحة، كما أن الإدعاء بأنها مبرأة من كل عيب برضو هذا غير صحيح».
 وشدد على أن قضية الفساد تحتاج إلى معالجة إن كانت عبر إنشاء مؤسسة خاصة أو بإعمال القانون.
كل هذا الكلام القانوني الطيب من السيد محمد الحسن الأمين يشكر عليه. غير أن الذي حيرني أنه سيتحرك متى ما وصلته شكوى بذلك من الذي يشتكي، ومادام البرلمان علم بكل هذا لماذا لا يتحرك من تلقاء نفسه ويطلب ملف القضية. ولهيئة الدفاع عدة دفوعات لم تسر كما يجب كما قالوا وتحتاج جدلاً قانونياً بين الأطراف كلها.
يبدو أن هذه من أخطر القضايا التي ستفقد الدولة مصداقيتها في نيتها في محاربة الفساد، وإذا كان هذا مصير من يقول هنا فساد فلا نملك إلا أن نقول للفساد أبشر بطول سلامة يا مربع، شطر بيت جرير الذي بدأه «زعم الفرزدق أن سيقتل مِربعاً فابشر بطول سلامة يا مِربع».
هل تريدون أن يكون أبو زيد آخر من يُبلِّغ عن فساد؟!

هكذا الحياة يا أخي

 السبت, 07 أيلول/سبتمبر 2013

بعد أن تناول إفطاره مع أولاده صباحاً، بدأ كشف الطلبات من الصغار، الكل يطلب طلباً والأب يلبي الطلب ويتبعه بقبلة لهذه وابتسامة لذاك. بعد أن انصرفوا إلى مدارسهم وجامعاتهم دخل غرفة ملابسه وتهندم كخير ما يكون الهندام وتعطر بعطر باريسي راقٍ.
قبل أن يخرج لم  ينس أن يودع الزوجة بالدعاء لها بالتوفيق وطول العمر وقالت له - قبل الملائكة - ولك مثل ذلك. خرج من داره ووجد السائق قد جهز السيارة الفارهة خير تجهيز، ومنه أن التكييف كان يعمل قبل خروجه بزمن طويل.
وهو يغادر الفيلا الفاخرة وملقياً نظرة لصف الزهور الممتد خارجها لم ينس أن يقطف وردة ويضعها على جيب الجاكيت الأعلى.
في أول إشارة مرورية رفع يده محيياً الشرطي الذي يقف عندها وبادله الشرطي بابتسامة تمنى له السلامة وهكذا كان حاله عند كل إشارة مرور. وبين الإشارات كان يرى الناس في صحة وعافية والكل مبتسم ويتبادلون التحايا عمل بوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم «افشوا السلام». ولم ير شحاداً ولا بائعاً متجولاً ولا من يتصبب عرقاً، فقد كانت كل الطرق مزودة ببرادات الماء النقي للغاشي والماشي.
وقفت السيارة الفارهة أمام الدائرة الحكومية التي يعمل بها تقدم إليه عامل يريد أن يفتح باب السيارة في تقليد دخيل بادله بابتسامة: عيب يا رجل صاحب الحاجة أولى بحاجته وطيب خاطره بعد نزوله سأله عن عياله وأمهم وكيف هم ورد العامل: والله الحمد لله لا ينقصهم إلا كثرة الحمد على ما هم فيه من صحة وعافية والخير باسط.
دخل المكتب ولم يطلب تقريراً لم يسأل موظفاً لا سكرتيرة دلف إلى جهاز الكمبيوتر الذي أمامه فوجد التقارير الإلكترونية مبشرة جداً غاية النماء وتطور في كل الوحدات التابعة وفائض في الميزانية لا ينقصه إلا إرجاعه لوزارة المالية بعد نفذت كل الخطط بنسبة مائة بالمائة.
لا يتوقع إشادة لا حافز فكل الدولة كانت تسير بنفس النَفس انضباطا ومسؤولية والخطط يقوم عليها خبراء وينفذها مهنيون عاليو الهمة لا يعملون إلا بما يرضي الله ورسوله وليس لهم أي مطامع خاصة.
انتهى يوم عمله عند الرابعة وعاد للفيلا الفاخرة وجد الصغار عادوا من مدارسهم وأخذوا نومة ومن فرط حبه لهم وتعلقه بهم لم يستطع أن يراهم نائمين فتنحنح في إشارة لقدومه هبوا وبادلوه حباً بحب وأحضرت ربة البيت الغداء وتحلقوا حول الطاولة في أنس جميل وسعادة لا ينقصها إلا حمد الله عليها ليزيدها.
صلاة المغرب دنت تجهزوا للصلاة وخرجوا للمسجد يتبعون والدهم ولم يكن المنظر غريباً فقد خرجت كل الأسر ــ المسلمة بنفس الطريقة وصلوا في ساحة المسجد قد كان الجو خريفياً لطيفاً. بعد الصلاة تحلقوا خارج المسجد وداخل المسجد كل مع عمره وظلوا كذلك إلى صلاة العشاء لا يشغلهم شاغل غير الذكر.
وأفاق من نومه وقرأ المؤتمر الوطني يجيز حزمة إصلاحات اقتصادية أولها رفع الدعم عن الوقود، وثانياً رفع الدعم عن  الدقيق، وثالثاً زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى «20 %» والقيمة المضافة على الاتصالات إلى «40%» وأرجأ زيادة الرواتب إلى سنة 2055م كطلب وزير المالية الذي دخل في مشادة مع النقابات التي شكته للرئيس لعدم تنفيذ زيادة الرواتب منذ يناير 2013م.
وأنشأ سبعاً من الولايات الجديدة وعين لها عدداً من الولاة وأمر كل والي بأن يعين حكومته تقليلاً للظل الإداري. طق العرق الأيمن في رأسه وانفجرت شرايين داخل رأسه وفارق الحياة.

كارتر يقول وبلول يؤكد

  الخميس, 05 أيلول/سبتمبر 2013

«لاري كنج» صاحب أكبر برنامج يستضيف المشاهير في العالم. سأل جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق لأمريكا، «تعود الناس منك ألا تمكث في بلد تزوره أكثر من يوم واحد، لماذا مكثت في السودان البلد الفقير خمسة أيام؟!».
قال: السودان هذا هو أغنى بلد فوق الأرض وفيه عقول لو هي استغلت هذه الثروة لأصبح السودان سيد العالم».  انظر ما جاء في آخر الليل الراتب لمحرره إسحق أحمد فضل الله «الإنتباهة» بتاريخ 10/8/2013 م. لهذا يخشاه أعداء العروبة والإسلام ويتعاونون لتدميره.
واليوم الأحد 18/8/2013 م بذات الجريدة عمود استفهامات للأستاذ أحمد المصطفى إبراهيم. قرأت كلمة بقلم الأستاذ أحمد صالح مدير المرحلة الثانوية بالمجلس الإفريقي للتعليم الخاص، تؤكد رأي كارتر في السودان خلاصتها:
محمد حامد بلول، كباشي القبيلة، تخرج في كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم. ثم اغترب في المملكة العربية السعودية تحديداً خميس مشيط في العام الثالث عشر من أعوام اغترابه طلبت منه والدته أن يبقى بجوارها لكبر سنها. فعاد وزوجته وصغيرتها. الكبرى أكملت الصف الثاني والصغرى أكملت الصف الأول بذات المرحلة. وبعد قرار العودة سألناه عن تعليم البنتين، فضحك ليقول ببساطة سأقوم بتدريسهما بنفسي.
وبالفعل ألحق الكبرى بالصغرى ليتكونا في سنة واحدة. كما عدل وقت التدريس إلى العصر والليل بلمبة الجاز والبطارية الجافة لانشغاله في الصباح برعية السَّعية بالمراعي والسقيا بالمشروعات ولانشغال البنات بجلب حطب الوقود والماء من البئر ومساعدة الأم بالمنزل. وكاتب الكلمة أحمد صالح آنف الذكر كان يمده بالامتحانات النهائية وأجوبتها النموذجية لكل سنة. على ضوئها يكون الانتقال من سنة إلى أخرى وهكذا تولى الأب التدريس والامتحانات عاماً بعد عام إلى أن اتمتا الثامنة وامتحنتا من منازلهن بلجنة سودري للدخول للثانوي ولما ظهرت النتيجة كانت إحداهما أولى اللجنة والأخرى الثانية مما أدهش الجميع! رأى بعض الأهل أن تكون دراسة مرحلة الثانوي  بأمدرمان داخلي، أو مع أهلهم الكبابيش بأم درمان. وما أكثرهم. إلا أن الأب رأى أن يواصل تدريسهما بنفسه كما كانتا بالأساس. وقد كان، والأستاذ أحمد صالح يواصل مساعدته بالكتب والامتحانات. والأب يدرس رغم مشقة المواد العلمية «فيزياء، كيمياء، أحياء» وهو أدبي إلا أن الحزم والعزم والنية. والمعونة من الله على قدر النية كما قال سيدنا أبوبكر الصديق ذلل الصعب. وفي هذا العام 2013م امتحنتا الشهادة الثانوية من منازلهما ونجحتا، الأولى بنسبة «81.3» والأخرى بنسبة «79.3» ودخلتا جامعة أم درمان الإسلامية، إحداهما كلية أصول الدين. والأخرى كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية وكانت هذه رغبتها ورغبة الأب الأولى قبل الامتحان. آمل أن يطلع السيد كارتر على هذه التجربة ليلم أن السودان لم يخذل رأيه في السودان بهذا المثال معدوم النظير في التاريخ والعالم حتى اليوم. كما آمل أن يطلع الآباء والأبناء ليحذوا حذو محمد حامد في بر الوالدين. والآباء حذو محمد حامد في حسن التربية بالصدق في القول والعمل. بل وولاة أمورنا حذو الصين الآن حرمت الزنا بالقانون. فإن ثبت عوقب الزاني بالرجم كلإسلام بالرصاص.
كما أوجبت البر بالوالدين فإن ثبت جرم العقوق حرم العاق من الترقية الإدارية أو السياسية لا بمادة «وبالوالدين إحسانا» في الإسلام ولكن بالفطرة السليمة. والإسلام دين الفطرة حقيقة ثابتة بالمشاهدة ومشهورة بالتداول.
مرة أخرى آمل أن تتولى السفارة الأمريكية ترجمة هذه الكلمة ليطلع عليها السيد كارتر كما فعلت برسالتي للسيد بوش الابن عام انتخابه رئيساً لأمريكا فترة أولى ولها موصول الشكر.
والله من وراء القصد.
 البروفيسور عبد الله عووضه حمور
> تعقيب الاستفهامات:
بارك الله فيك بروفيسور حمور. كعادتك تقرأ كما لا يقرأ الكثيرون. الحمد لله الآن محمد حامد بلول بالخرطوم وقضى يوماً حافلاً مع أسرة جامعة أم درمان الإسلامية برئاسة مديرها البروف حسن عباس وأكرموه غاية الكرم واستقبلوه خير استقبال وهذا المأمول فيهم. وفي انتظار مكرمة الصندوق القومي لرعاية الطلاب. وكل من يستطيع أن يفعل خيراً تجاه هذه التجربة الرائعة.

هدية هيثم لشرطة المرور

  الأربعاء, 04 أيلول/سبتمبر 2013

المكرم/ الأستاذ أحمد المصطفى إبراهيم
تحية طيبة
اطلعت على ما ورد بعمودكم المقروء حول ضرورة وضع الأولويات للإنفاق العام لما فيه مصلحة البلد ودرء المفاسد التي تمثلت في قصة الشاب بالفيلم الإرشادي الرائع الذي أوصل إليكم الرسالة المنشودة ولم تعد إلى استعمال الموبايل أثناء القيادة، وعليه نشكر لكم نشر مثل هذا الوعي المطلوب.
وقد لفت نظري بالمقال وجود اسم المقدم احتفال من إعلام المرور وهي من رواد العمل الإعلامي المفيد للناس والبلد حيث لاقيتها بمكتبها بمرور سوبا بعد أن وردني اتصال منها لطلب الاجتماع بي وذلك في العام 2010م «وكنت حينها أعمل بمجلس الصمغ العربي»، وذلك بعد أن قمت بإرسال مقترح لفكرة برنامج تلفزيوني حواري إرشادي بشكل غير مباشر إلى مدير المرور، وفي ذلك الاجتماع وجدت إشادة بالفكرة ورغبة في تبني إدارة المرور تنفيذها فوراً وطلبت مني بعض التفاصيل المتعلقة بالتكاليف المتوقعة للتنفيذ وتحديد القناة الفضائية المرشحة لبث البرنامج، وقد كان، وزودتها بالمطلوب، ولكن لم تر الفكرة النور رغم الحماس الكبير بسبب عدم توفر الميزانية الكافية لها آنذاك.
وهنا مناشدتكم لترتيب أولويات الإنفاق بحيث تكون  المصلحة العامة هي العليا ولها النصيب الأوفر وهو الأمر الذي استدعى تلك الفكرة مرة ثانية.
ومرفق لكم تصور مبسط للفكرة آملاً أن ترى النور لما فيه الخير للجميع.
والفكرة باختصار مقترح برنامج تلفزيوني حواري يبث بشكل أسبوعي تحت مسمى «حكاية حادث»، وهو برنامج إرشادي في قالب مأساوي تراجيدي، يتم فيه استضافة بعض ضحايا الحوادث المرورية بحضور بعض المختصين في مجالات السيارات والطرق والمرور وغيرهم لبحث تأثير الحوادث المرورية على حياة الضحايا والجانين على حد سواء على الصعيد الأسري والمجتمعي والاقتصادي والوطني وسواه.
ويتم في البرنامج المقترح تنفيذ زيارات ميدانية لمواقع الحوادث ولأسر المتأثرين بها والمقابر والمستشفيات ومحلات العمل والدراسة وغيرها مما له صلة بالحادث موضوع الحلقة في محطات خارجية.
وتقوم فكرة البرنامج على الإرشاد غير المباشر للمتلقين والسعي لتكون آثار الحوادث راسخة بالأذهان موجودة بالعقل الباطن لدى الجميع، مما سوف يدفعهم نحو قرارات حكيمة وأكثر تعقلاً خلال استخدام المركبات، كذلك لتلافي بعض السلبيات بالطرق حسب الملاحظات والتوصيات التي توضع في الحسبان أثناء الحلقات بإذن الله.
ومن ناحية أخرى فأن هذا البرنامج يتوقع له مستوى مشاهدة مرتفع نسبة للجانب المأساوي الواقعي فيه، مما يتيح استقطاب الجهات الراعية والإعلانات خلال البث بالقناة المختارة، ونتوقع من الجهات ذات الصلة التي تتولى الرعاية بعد إدارة المرور كل من شركات السيارات وقطع الغيار والصيانة والمستشفيات وشركات التأمين وغيرهم.
كما لا ننسى الجانب الإنساني للبرنامج حيث تتاح الفرصة لصانعي الخير والمعروف للقيام بكفالة المتأثرين والضحايا وأسرهم والمساهمة في حالات العلاج أو التعويضات لأطراف الحوادث.
وتقوم إدارة المرور بالدور الأكبر في ترشيح الحالات التي يمكن البدء بها في تصوير الحلقات الأولى للبرنامج.
نـأمل أن تتولى إدارة المرور أمر الرعاية الكاملة لهذا البرنامج المقترح لما يمثله من أحد أهم العناصر الإيجابية في عمليات الإرشاد والتوعية المرورية لحماية مستخدمي الطريق.
والله الموفق
إبنكم/ هيثم عبد القادر عثمان
السعوديةــ الرياض

جالوص نمر

  الثلاثاء, 03 أيلول/سبتمبر 2013 

والشيء بالشيء يُذكر كنا طلاباً في المرحلة الثانوية في زمن لا تلفزيون فيه، وداخلية المدرسة الثانوية بها راديو عام واحد فقط وبعض من أجهزة راديو خاصة. كنا ننام مبكرين بمقاييس هذا الزمان. في ليلة من ليالي عام 1970م تقريباً وفي منتصف الليل أو بعده جاء مدير المدرسة ود المجذوب رحمه الله للداخلية وأيقظ كل طلاب الداخلية لينقل لهم خبراً قال فيه إن الفلسطينيين قتلوا الملك حسين وذهب إلى منزله، ودار نقاش طويل وتحليل لما وراء الخبر. أصبحنا الصباح ووجد الخبر ليس صحيحاً وهو من نسج خيال المدير، وسألناه لماذا فعل ذلك. قال: كل يوم تأكلوا وتنوموا حركوا أنفسكم بنقاش.
تذكرت هذه الواقعة يوم حضرت ندوة بطيبة برس نظمتها جماعة «إعلام للجميع» يوم الأحد بعنوان «تكنولوجيا البناء بالجالوص» المتحدث الرئيس فيها الاستشاري المعماري الدكتور عثمان محمد الخير وعقب عليه د. محمد حسين حامد ود. الفاضل علي آدم وم. علي الزبير وأداروا نقاشاً علمياً طويلاً ومفيداً في قاعات المحاضرات. وطافوا بنا على تجارب عالمية في فرنسا وفي إيران وفي أمريكا القاسم المشترك فيها البناء بالجالوص أو التراب مرة مخلوط بجبس ومرة مخلوط بأسمنت ومرات معبأ في أنابيب ومرات مدموكاً أي مضغوطاً ومرات مرشوش بأسمنت وأخرى بالزبالة ومن نموذج لنموذج والسوق يقول لهم لم أسمع بما تقولون يا غرباء.
أعقب ذلك نقاش الإعلاميين والحضور الذي زينه شرف الدين بانقا بواقعيته المريحة التي تلخصت في أن القضية كيف تبني سكناً آمناً رخيصاً للفقراء وكل الذي قيل لا يحل المشكلة وهو سكن للأغنياء، وقال شرف أما الحديث عن البيئة والتلوث فهذا شأن أوربي وأمريكي نحن لا نشارك فيه بما يستحق العلاج.
يوم جاء دوري قلت متذكراً حادثة أستاذنا ود المجذوب أعلاها الحمد لله أن وجدنا للمحافظ نمر ما نشكره عليه أن حرك كل هذا الحراك بجملة واحدة «سنمنع البناء بالجالوص» قالها معتمد الخرطوم بعد السيول والأمطار وذهب ونام كما نام ود المجذوب، وردحت الصحف وهاج العلماء وانتفض السياسيون وراجعت البنوك والصناديق حساباتها ونمر قرر ولم ينتظر دراسةً ولا رأياً آخر ولا حتى ورشة ولا اجتماعاً مع مستشاريه. اللهم أمتني قبل أن أرى هذا النمر حاكماً على السودان.
الحديث عن البناء التقليدي أو الحديث هو شأن اقتصادي بحت لا يمكن أن يسكن الأغنياء في بيوت الجالوص ولا القطاطي لأنها باردة صيفاً، فهم سيسكنون هذه المباني الأسمنتية وقادرون على تكييفها. والفقراء لا قدرة لهم وسيبنون هذه البيوت التي على قدر ما في جيوبهم ويدخلون تحت سقفها محتملين كل سلبياتها، كل ذلك في غياب الخطط الإسكانية والاقتصادية المدروسة التي تمنع الهجرة إلى المدن لا بل الهجرة للخرطوم بعد أن أصبحت المدينة الوحيدة في السودان.
وألفت نظر الذين منعوا الكمائن على النيل وهو أمر تم بعد دراسة ألفتهم لأطنان من الطمي على ترع مشروع الجزيرة فليبحث الباحثون كيف الاستفادة منها؟؟ زراعةً أو بناءًَ.
خلاصة الأمر على المسؤولين أن يقللوا كلامهم ويضبطوا جملهم ولا يرهقوا العلماء والكتاب والإعلام بكلام غير مدروس، وجاء عفو الخاطر في لحظة سلطة زائلة. المجتمع يجب أن يكون هو الأقوى.