السبت، 1 سبتمبر 2012

استفهامات بروفسير سنادة

الثلاثاء, 28 آب/أغسطس 2012  
ما نسأله أدناه هي أسئلة شخص أكاديمي يتحسب بطبيعته للمخاطر والأخطاء، حرصاً على دقة البحث ودقة نتائجه.
من المعلومات التي ذكرناها في الجزء الأول، أن الحركة الشعبية بطبيعة تكوينها الأصلي القبلي، هي حركة عنصرية وعدو إستراتيجي للسودان، وتنفذ الآن الخطة «ب» مع الدوائر الصهيونية والمتصهينة، وهي خطة تستهدف في غايتها النهائية الإسلام نفسه إن استطاعت. ولذلك نطرح الأسئلة التالية:
1) ) هل كنّا نحن آخر من يفهم الجنوب لأننا نبني سياساتنا على عواطف أحياناً تكون خطيرة، وافتراضات غير علمية؟ وإلا  فسِّروا لنا كيف جُندت كل الدولة، قبل الاستفتاء وأثنائه من أجل الوحدة، ولم نحصد في النهاية غير أقل من «45000» صوت للوحدة من شعب صوَّت منه نحو «4» ملايين. منهم عدد ضخم كان يعيش بيننا في الشمال ولم يصوِّت للوحدة؟ ألا نكرر نفس الأخطاء؟
2)) كيف نفكر في عُشْرة قديمة الآن، وفي حريات أربع ونحن بعد «110» سنوات تقريباً من العُشْرة لم نحصل  إلا على هذا العدد المخجل، بعد أن شحنوا رؤوس الجنوبيين بأن السودان القديم كله ملكهم حتى لو انفصلوا (والعرب دخلاء)؟
3)) لماذا بعد ذلك، نفكر في حريات أربع، وهي جزء من الخطة «ب». ألا نحتاج إلى ما لا يقل عن «10» سنوات على الأقل، ربما يتركون خلالها أوهام كوش والسودان الجديد؟ وهل فكرنا فيما يتبع ذلك من كنائس غربية أجنبية ومدارس تبشيرية، وأشياء أخرى، واتهامات باضطهاد المسيحيين، وإعاشة مواطنيهم على حساب السودانيين، وتحويل العملة، وتوفير الأموال للحركة الشعبية الحاكمة للحرب؟ وإذا كانت هناك مناطق تداخل وبعض التجارة فما ذنب الآخرين، علماً بأن تجارة الحدود أصبحت الآن حسب علمنا في أيدي ضباط الحركة؟
4)) لماذا كل هذا الاهتمام بمصالح نحو«9» ملايين في دولة أخرى، بينما يوجد  أكثر من «33» مليون مواطن في السودان. وفي الواقع فإن حكومة السودان ومفاوضيها مسئولون عن أي ضرر يلحق بأي واحد منهم من جراء سياساتها. ونذكّر أنه في حديث طويل صحيح نجد«.... من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»!.
5)) هل سيشكروننا ؟ بالمناسبة أين تعويضات خسائر حرب هجليج ومن سيدفع الخسائر؟
6)) لماذا يصر ثامبو أمبيكي على طرح مواضيع واتفاقيات كلها من آليات السودان الجديد (الخطة ب) ومنها الحريات الأربع، واتفاقيات أخرى رفضت؟ ويحرص على تدمير مصداقية الجهات الرافضة أمام شعبها، وتدمير المصداقيات عموماً (أسلوب غربي) وهو أمر خطير؟
7)) ولماذا هذه الثقة المفرطة في أمبيكي الذي يكفي أنه خرج من رئاسته بفضيحة، رغم ما يقوله عنه الأستاذ مكي المغربي؟ وهل هي ثقة يستحقها أم هي سحر كما يقول البعض أم هي نتاج كيماويات تعطى لمفاوضينا، فكل شيء ممكن في هذا الزمان، إذا كان ممكناً في الخرائط؟
8)) درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. هذه هي القاعدة الفقهية، فما هي المصالح المقدمة على مفاسد الخطة «ب»؟
9))  لماذا كلما بدأت مفاوضات، يأتي الأمريكان للحديث عن العلاقات ونفرح ثم نخذل. وهذا تكرر لسنوات طويلة؟
10)) لماذا يظن بعض الناس أن الإسلام هو الطيبة والإستسلام حتى نكسب الاحترام، في أشياء هي ملك «33» مليون مواطن سوداني؟
11)) وإذا افترض البعض أن القرآن للبركة فقط، فلماذا لا يتعلمون بعض علم النفس المناسب؟
12)) بالمناسبة أين ذهب الحديث الصحيح الطويل الذي منه «....وإن المرء ليكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذاباً», فهل أصبح يَصْدُق من كُتب عند الله كذاباً؟ ومنذ متى كان ذلك؟ وكيف يتم بناء الثقة مع مثل هؤلاء؟
هذه الأسئلة لا علاقة لها بأي حزب أو منبر. وإنما من مواطن يأمل باهتمامه بأمر المسلمين، أن يصبح منهم.
بروفيسور محمد حسن سنادة
أكاديمي: فيزيائي وتربوي
تعليقنا:
ماذا لو  تواضع السياسيون واستشاروا العلماء أمثال البروفيسور سنادة، وليحتكروا بعد ذلك شرف التوقيع. المهم المصلحة العامة.

لتهم خالية من (شكراً)

الإثنين, 27 آب/أغسطس 2012  
ما نسأله أدناه في جزءين هي أسئلة شخص أكاديمي يتحسب بطبيعته للمخاطر والأخطاء، حرصاً على دقة البحث ودقة نتائجه (الأكاديمي حسب التعريف العالمي الحالي هو الشخص المعلم والباحث في الوقت نفسه). ونبدأ بمعلومة نعرف أنها حقيقة لأنها تفسر كل شيء:
في ستينيات القرن العشرين في الجامعة الأمريكية في بيروت، جمع أستاذ (في التربية)  أمريكي أبيض، بعض طلابه السودانيين الشماليين من المعلمين المبتعثين من وزارة التربية السودانية للدراسة في تلك الجامعة، وأخبرهم أنه زار جنوب السودان، واكتشف أن هناك قبيلة (أكبر قبيلة)، لا توجد في أصل لغتهم كلمة شكراً. وقال لهم بالحرف الواحد إن هذا مؤشر خطير جداً لما سيحدث، وسيتسبب في كثير من المشاكل للسودان في المستقبل. وانتهى اللقاء على هذا!! . ومصدر هذه القصة للكاتب مشافهة، قبل سنوات عدة، المرحوم الأستاذ سلمان على سلمان المدير المؤسس للمركز القومي للمناهج والبحث التربوي ببخت الرضا، وكان هو من ضمن من حضر تلك المقابلة، وقد ذكرها الكاتب بعد ذلك ولا يزال يذكرها للكثيرين.
طبعاً لا داعي للتفسير الكثير، حيث أن اللغة هي حاملة الثقافة وما لا يوجد في الثقافة لا يوجد في اللغة. وهذا بالذات نتاج للتعالي ومولد للتعالي أيضاً عند هذه القبيلة، ومثل هذا النوع من التعالي بدوره يؤدي تلقائياً للعنصرية! ولا تطالبونا بالبرهان. واسألوا القبائل الجنوبية الأخرى!. ولا تمطرونا بالاستثناءات والمتأثرين بثقافات أخرى وما يهمنا الأصل. وهذا الأصل الذي عند القبيلة الكبيرة  انتقل تلقائياً إلى الحركة الشعبية، وكل خططها، لأنهم كانوا وما زالوا، قادتها حزباً وجيشاً. وشجعهم أيضاً ما يشبهها عند حلفائهم اليهود والتي أصلها عندهم أنهم «شعب الله المختار». وأصبحوا يقلدون هؤلاء الحلفاء حتى في نموذج الحدود غير المحددة، وفي حيلة جمع الشعب بخلق عدو خارجي، حيث نلاحظ أنه لا يوحد الجنوب الآن إلا خلق هذا العدو وهو الشمال وجمع الناس به،  واقحام نزاعات الأراضي جزء من هذا. وهذه من التجربة مما يعلق في نفوس الناس لفترات طويلة وتنزع الثقة بين الدول، وتؤدي إلى الحروب بينها. وما الحرب العالمية الثانية، ودخول العراق في الكويت، وحرب هجليج إلا من هذا القبيل، مع ملاحظة أن هذه الأراضي المدعاة الآن تشمل القبائل الكبيرة في الجنوب.
المعلومة السابقة تؤكد أهمية ما طرحناه من استفهامات أو أسئلة نشرت من قبل في عمود استفهامات بتاريخ 11 و13-8-2012 ولا تختلف هذه المعلومة عن النتيجة التي توصل لها الكاتب عن طريق آخر, ونشرها في ثلاث حلقات  قبل وأثناء الاستفتاء (الانتباهة: الأسبوع الثاني من يناير 2011)  حيث فند من نبوءات إشِعْيا (العهد القديم) ومن التاريخ ومن الدراسات ادعاؤهم أنهم كوش حسب ما اقنعتهم به تلك الكنيسة الغربية في بداية ثمانينات القرن العشرين. ومنها توصلنا إلى أن الحركة الشعبية بهذا الادعاء  تعتبر عدواً استراتيجياً للسودان وستظل كذلك. وقد ذكرنا أن كوش المقصودة في العهد القديم، هي تلك الموجودة في الشمال بحدوده الجديدة، وهو اسم جغرافي  مثله مثل أسماء أخرى. والواضح أن الانفصال لم يؤد إلا إلى الانتقال للخطة «ب» وهي خطة أيضاً مرتبطة بتفسير خاطئ لنبوءات صَفِينْيا في العهد القديم، حيث أنهم لا يؤمنون بصحة الدين الإسلامي، ولذلك قامت وتقوم كل تلك المحاولات الجارية لتغيير السودان. والمقصود هذه المرة الإسلام تحديداً. وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح وهو ليس عندهم.
وفي ختام هذا الجزء الأول نطرح الإستفهام التالي:
 لماذا كنا نشتكي من أننا سلمناهم دولة ببترولها، ولكنهم ناكرو جميل؟ هل فهمنا الآن لماذا كانت عندهم الجرأة على الإساءة حتى لرأس الدولة بتلك الطريقة؟ هل سيتغيرون؟
وسنطرح في الجزء الثاني عدداً كبيراً من الأسئلة
بروفيسور محمد حسن سنادة
أكاديمي: فيزيائي وتربوي
تعليقنا:
عندما يكتب العلماء نتذكر حكمة التربويين  (صورةٌ خيرٌ من ألف كلمة) ونقول (مقالةُ عالم خيرٌ من عشرين عمود). لاحظوا تواضع العلماء، و كيف اكتفى بأكاديمي؟ لأن من قال علمتُ قد جهل. حفظك الله أستاذي الكبير.

الاستثمار (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْن)

الأحد, 26 آب/أغسطس 2012  
المجلس الأعلى للاستثمار يعد لاجتماع مهم برئاسة رئيس الجمهورية يا له من حدث يستحق الوقوف.. هل هناك تعريف واضح لكلمة مستثمر؟ هل مجالات الاستثمار المطلوب واضحة وضوح الشمس ومعدة إعداداً جيداً؟ هل تمت دراسة حالة الاستثمار السابقة؟ دراسة متأنية وخلصت إلى نتائج وأجوبة لأسئلة مثل: لماذا هرب المستثمرون؟ لماذا لم يحقق الاستثمار أهدافه؟ هذا إذا كانت هناك أهدافًا واضحة ليس من بينها المهم دخول المستثمر وكل ما بعد ذلك مقدور عليه؟.
    ما هو الاستثمار الذي ينقصنا؟ وما هي الظروف التي منعت رؤوس الأموال السودانية من الاستثمار داخل  السودان وتركته وهاجرت لإثيوبيا مثلاً؟ ما الذي وجدوه في إثيوبيا ولم يجدوه في السودان؟
  ليس هذا فقط لماذا تقدم إعفاءات للمستثمر الأجنبي ويحرم منها المستثمر المحلي؟ وهل المستثمر الذي يجري وراء الإعفاءات والامتيازات مستثمر جاد؟ وهل من حق الدولة إعفاء زيد من الضرائب وأخذها من عبيد وكيف يتنافس زيد وعبيد؟ أليس تمييز واحد على الآخر يعني خروج الثاني من السوق؟.
إذا ما سُئلت من هو المستثمر الجاد لقلت هو المستثمر الذي لا يطلب من الدولة إلا توفير الأمان له ولاستثماره وهو الذي يطلب من الدولة أن تبعد بيروقراطيتها عن طريقه وتضمن له التسويق الداخلي والخارجي واسترداد رأس ماله وأرباحه بعد أن تخضع لكل ما يخضع له المال الوطني من ضرائب وجمارك.
وإذا سُئلت من هو المستثمر الذي تهرول أجهزة الدولة لجذبه لقلت هو المستثمر الذي يدخل تقانة حديثة يستفيد منها هو أولاً ويعلمها لغيره أيضاً فرضاً ليس نافلة وأن ينص ذلك في عقد الاستثمار بينه وبين الدولة.. ولقلت هو الذي يخرج إلى أصقاع السودان ليُحدث توازناً في الاقتصاد السوداني فقده طويلاً.
جوهر الاستثمار ومربط الفرس هو الأرض:
سمعت أن أحسن مستثمر دخل لهذه البلاد لم يمر على مكتب من مكاتب الحكومة ولم يستجدِ ولم يطلب من الحكومة امتيازًا بل استأجر أرضاً بالقرب من مسلخ الكدرو وصار يسمن المواشي ومن المزرعة إلى المسلخ ويصدرها للأردن.
إذا ما دخلت الحكومة في دوامة نزع الأراضي من أصحابها ومنحها للذين يدعون الاستثمار ستصبح أرضًا مغصوبة والأرض المغصوبة لا تنتج وينزع الله منها البركة.. لا بد من نظرة جديدة للاستثمار وإزاحة معوقات الاستثمار للمواطن والأجنبي على حد سواء، وليس من العدالة تفضيل واحد على الآخر، وما يمتاز به المستثمر من مال أكثر من المواطن يجب أن يكون بضوابط صارمة يستفيد منها المستثمر والوطن وأن يوفر عمالة بشروط ترضي الطرفين.
لا أرى معنى للانبطاح أمام المستثمر (مبسوط يا الطيب انبطاح غير سياسي) والانكسار أمامه وخصوصًا المستثمرين الأفراد الذين يتاجرون في أوراق الاستثمار كأقصى حد لطموحاتهم مستغلين هرولة الدولة لجذب الاستثمار.
أقل عارف بالاقتصاد يقول لا لإعفاء أي مستثمر من ضريبة أو جمارك لا يعفى منها وطني وإذا ما كان هذا الإعفاء هو المحفز الوحيد يكون الخلل في قانون الضرائب أو الجمارك.
 بعد الأرض يأتي أمر الطاقة سعر الوقود والكهرباء كلاهما منفر اقتصادي من الطراز الأول للمزارع وللمصانع وكمان الطيران.
بالله من يرقد أمامه مشروع الجزيرة بكل إمكاناته بهذه الحالة أيحق له أن يبحث عن الاستثمار؟.
انعقدوا وأنتم الأعلون

مقترح للايسيسكو

السبت, 25 آب/أغسطس 2012  
الذين يتحسرون على الغناء الجميل يوم كانت الأغنية بالعربية الفصحى والصوت رجولي رجولة عبد العزيز داود ووديع الصافي والشعر «صغيرتي» و«هل أنت معي» والشعراء عوض حسن أحمد ومحمد علي أحمد الذين يتحسرون لأنهم يقارنون بما بين أيديهم من غناء إذا أخرجت منه تطور الآلات الموسيقية لما سمعه حتى مغنيه.
غير أن حسرتي اليوم ليست على الشعر ولا على الغناء «طبعا السياسة ليست في الحسبان أبداً» حسرتي على ما يقدَّم للأطفال إذا ما قارناه بذلك البرنامج الرائع «افتح يا سمسم» الذي صرفت عليه دول الخليج أموالاً وحشدت له علماء تربية وعلماء لغة وعلماء فنون أخرى وخرج مدرسة متكاملة تعلم اللغة والحساب وتثري أذهان التلاميذ بمرح ولعب تربوي كامل الدسم، وما بخلت دول الخليج العربي، كعادتها، بتوزيعه على كل التلفزيونات العربية يوم لم يكن الفضاء مفتوحاً كما هو الحال الآن. كنا نشاهد «افتح يا سمسم» مع أطفالنا بنفس المتعة وكأننا نعوض طفولتنا ما فاتها. وجاءت بعده «مدينة القوافي» على نفس النهج.
اليوم ورغم التطور ماذا يشاهد أطفالنا؟
ما لم يكن في البيت جهازا تلفزيون فسيكون صعباً على الكبار مشاهدة ما يريدون لأن رغبات الصغار أن يشاهدوا قناة «طيور الجنة» هذه القناة التي ملأت الدنيا صياحاً وزعيقًا وشدت إليها الأطفال شدًا وشد الأطفال ليس دائماً مكسب ألا تراهم يحبون الحلوى رغم ما تلحقه بأسنانهم من تسوس؟؟
ما من بيت إلا وسيطر هذا الإزعاج المسمى «طيور الجنة» عليه، وليس وراء القناة من فكرة غير التكسب ــ والله أعلم ــ وما تقدمه فطير ولا يخدم غرضاً متكاملاً حتى الجرعات التربوية التي تدّعيها لم يقف وراءها علماء تربية ليقدموها كما ينبغي.. تقوم القناة على الغناء، وفن الإخراج وليس لها من أدوات غير الأجهزة الحديثة في مجال الصوت والصور.
لولا الفراغ التربوي لما وجدت هذه القناة هذا الإقبال الكبير. من يملأ هذا الفراغ ويحتسب عند الله أجراً؟ أسأل وأجيب برامج الأطفال مكلفة نعم ولكن عائدها سيكون أضعاف التكلفة المالية. وبما أن حال الأمة العربية والإسلامية الآن لا يسر إلا العدو فإني أتوجه للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»  بأن تسد العجز في برامج الأطفال ويكون رائعًا أن تسند الأمر لدول الخليج العربي لما لها من كرم وأفضال وأموال مضافاً إليها الخبرة التي اكتسبتها في ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته. بنفس فكرة «افتح يا سمسم» و«مدينة القوافي» وتلك البرامج التي وجدت إقبالاً وأفادت فائدة لا ينكرها حتى الجحود.
أقول ذلك لتقوم هذه المنظمة بهدف من أهدافها نبيل سيكون مردوده كبيراً ويوفر جهداً قد يكون بديلاً لتدريب آلاف المعلمين وما أكبر تكلفة التدريب المباشر.. يعينها في ذلك سرعة الاتصال وشموله لكل البلاد في آن معاً. 

ولاية السكر ونظرية زناوي

الجمعة, 24 آب/أغسطس 2012  
ما يُدهش ويجعل العقول تفكر كثيراً كثيراً تلك التحليلات والمعلومات التي نثرها الأستاذ مكي المغربي عن الخلطة السحرية التي ابتكرها ميليس زيناوي في معالجة اقتصاد بلاده، تلك البلاد التي يعوزها الميناء البحري وما يدر من ريع وجمارك من التجارة الداخلة وفوائد من السفن الدولية العابرة والرابضة وخلو البلاد من آبار النفط تلك النعمة سهلة المنال التي قفزت بها كثير من الدول وملأت خزائنها بها دون عناء فظهر ذلك في ثراء شعوبها واكتنازهم للمال والشحم واللحم، وفوق ذلك فإثيوبيا كلها هضبة عالية تصعب الزراعة بها.. فممازجة ميليس زيناوي للنظريات الاقتصادية وصبها في بوتقة مجتمعه ذي الأقليات المتعددة وجدت قبولاً جعل المجتمع الداخلي والخارجي يرحِّب بها، فبالداخل اقتنع واحترم القائمون بالأمر في الأقاليم ما تحت أيديهم من مشروعات عامة فأدى إلى نجاحها بصورة هائلة حيث إن أرباح شركة الخطوط الجوية الإثيوبية ذات «الـ147» طائرة كفلت أرباحها وغطت مرتبات المعلمين والشرطة والصحة الإثيوبية، وهذا ما يثير العجب، فطائرة في عباب السحاب تتنقل بين فينة وأخرى في مطارات العالم أصبحت بقرة حلوبًا، وأماً رؤومًا للشعب الإثيوبي الذي تجاوز الـ«90» مليونًا.
وفوق ذلك سمعة الشركة الخدمية في طياريها وطائراتها صيانةً ومواعيد وانضباطاً في مقدمة شركات الطيران العالمية، فالغاية والهدف لنجاح نظريات الحكم تُقاس بما يحققه من رفاهية وعيش رغيد وأمن وأمان للرعية. وإذا استصحبت في ذهنك ما صغناه من آراء وحاولت نثر تلك الأحلام فقط على ولاية النيل الأبيض لرفرفت جناحاك كالفراشة حولها لأنها ولاية واعدة فاسمها المناسب ولاية السكر، حيث تحفل أراضيها بمساحات «كنانة» الشاسعة وجاره «عسلاية» الممتد شمالاً إلى مشروع سكر النيل الأبيض ومشروع الرديس وخامس آخر نعمة فاقت المن والسلوى على قبائل المنطقة التي   عدد سكانها الـ «3» ملايين تلك القبائل المسالمة الوادعة والآمنة والأكثر انتشارًا ونجاحاً في التجارة في العاصمة وأسواقها المختلفة بل تعدوها إلى تجارة الصين ودبي.
فخيرات ونعم ولاية السكر تشرئب إلى إنزال التجربة الإثيوبية المطبقة في تنمية كل إقليم بنظام شركات خاصة به ينال خيرها وريعها الإقليم المنتج ويصبح المركز مشرفاً يُدعم بالضئيل من الضرائب.. هذا واقع ملموس أثبت نجاحه في إثيوبيا حيث كبح جماح تصرف المركز في المال العام وضبط  تجاوزات المركز ومنع هيمنته الماثلة في حرمان إقليم أوعطائه في حالات الغضب والرضا والطاعة.
وتلك النظرية المليس زيناوية إذا قُيض لها قيادة إقليمية تراعي وتحترم وحدة البلاد وتسهر على تنمية إقليمها فسينجح تطبيقها بولاية السكر الواعدة وأمل السودان المنشود، حيث يمكن للولاية أن تجذب شركات الاستثمار الأجنبية فتنمي بها صيد الأسماك بصورة حديثة تعليباً وحفظاً وتحسين تربية الأبقار وتطوير وترقية جبنة الدويم الممتازة. ليعم الخير بهذه الفيدرالية المقترحة إصلاح حال المستشفيات العديدة وربط مدن وقرى ولاية السكر بالأسفلت لطبيعة أرضها الطينية التي بات عسيراً على مواطنيها في هذه الأيام ــ أيام الخريف ــ التنقل بينها إلا راجلين أو بالتركترات «المحراث».
 نوح الخليفة أبو جولة
{ تعليقنا:
قلت كم طائرة يا نوح 147؟ مقابل طائرة  واحدة لسودانير!!! يا عالم منْ يحاكم منْ؟؟؟

ضرار صالح ضرار

المكان ساحة الدار ولا أقول (الحوش)، فقد تقزمت أحواش قرى الجزيرة، وعلى صدري جهاز الراديو وعيناي تتأملان  السماء والنجوم، والهواء خريفي جميل، والدنيا كلها من حولي مكيفة تكييفاً طبيعيا بفضل من الله، استوى في  التنعم به الفقراء والأغنياء على حد سواء. الزمان منتصف الليل أو ما بعده والهدوء يعم الدار، فقد نامت القرية كلها تقريباً.
صوت رخيم ينبعث من المذياع (إذاعة أمدرمان) يقدم السيرة الذاتية للأستاذ ضرار صالح ضرار فكان عليَ أن انتبه، فمنْ من جيلي لم يسمع بهذا الإسم؟ وكيف كان الإسم غريباً علينا ونحن في المرحلة الإبتدائية وفي المقرر قصيدة لضرار صالح ضرار، ولم يكن الإسم مألوفاً في وسط السودان، وما كانت هناك تلفزيونات ولا  كاميرات تجوب السودان كما اليوم، وتجعل من السودان باقة واحدة متداخلة الألوان والأسماء كما اليوم. قلت كان الإسم غريبا على أهل الوسط وما أظنه متداولاً إلا في شرق السودان وشماله، وفي بعض شماله بالدال ( درار) ولا أدري ما الصلة بين الإسمين؟
غير أن كتاب المقرر في المرحلة الثانوية ( تاريخ السودان الحديث) هو ما طبعَ الاسم في عقولنا، فقد صمد الكتاب لسنوات عديدة في المناهج السودانية.
نعود لمذيعنا والأخ مقدم البرنامج المحاور للسيد ضرار كان ملما بكل  إجابات الأسئلة التي طرحها على ضيفه.. واستغربت من يكون هذا المحاور العالم العارف بكل كتب ضرار صالح ضرار وما أكثرها، وملما ببعض من شعره كمان. تمالكت الصبر لأعرف من يكون هذا المحاور الذي في قامة ضرار وارجو أن تنتظروا كما انتظرت أنا.
اسهم بطريقة غير مباشرة السيد ضرار في إستقلال السودان، حيث كان مشاركاً في كثير من الندوات التي عقدت في بريطانيا أثناء تداول البريطانيين في أحقية السودان بالاستقلال أم لا؟ وذكر أنه في واحدة من هذه الندوات، قام متحدث إنجليزي وقال إنه زار ميناء السودان في واحدة من رحلاته، ووجد عمال الشحن والتفريغ بدائيين ومتخلفين وفي حالة يرثى لها، وليسوا أهلاً للإستقلال. رد عليه ضرار: هؤلاء العمال الذين رأيت أنا الذي حاضرتك ابن واحد منهم ، ألا تراني استحق الإستقلال؟ ونالت الإجابة تصفيقاً حاداً.
لم يقف الأستاذان الكبيران عند الاندية التي  كانت تقدم فيها تلك المحاضرات في بريطانية  (أندية اللوتري)، وكما عرفنا الآن، وصارت مشهورة أنها أندية الماسونية. اتمنى أن تجد هذه النقطة باحثاً يتحفنا بعلاقة استقلالنا بالماسونية العالمية.
صراحة سيرة أستاذنا ضرار صالح ضرار مليئة بالعطاء، وما يغفر له اغترابه الطويل أن الرجل خدم المكتبة السودانية والبحث في تاريخ السودان كثيرا ولم ينس الأدب، هو من المحظوظين من ذلك الجيل أن وجد تعليماً يستحقه، وافاد واستفاد منه مد الله في أيامه.
وكانت المفاجأة التي انتظرتها وتنظرونها منْ حاور الأستاذ ضرار؟ ومن غير بروف قاسم عثمان نور، ملم بكل ما كتب ضرار، أو يستطيع أن يعد إعداداً جيداً لتقديم حلقة مع ضرار صالح ضرار.
حلقة مفيدة وممتعة ومريحة مما يجعلنا نقول إن الإذاعة مازالت تؤمن بأن المتعة موجودة في غير الغناء. ولكن لمنْ؟

أحزان العيد

 
ما من عيد مر إلا وفيه أحزان وأفراح، وقد يكون الحزن خاصاً، ولكن عيد هذه السنة كان فيه حزن عام بسبب طائرة تلودي. وجميل أن نسميها بالمنطقة التي وقعت واحترقت فيها.. وجميل ألف مرة من أن نسميها بالشركة المالكة أو الشركة المصنعة. غير أن وقفة مع الشركة المصنعة لا بد منها. وما قصة هذه الطائرات الروسية؟ هل هي منتهية الصلاحية؟ هل هي رديئة الصنع؟ هل بؤس الاقتصاد السوداني وسياسة أخف الضررين هي ما جعل لها سوقاً في هذه البلاد الرخيص مواطنها؟ كم مرة طالب الناس بمراجعة صلاحية هذه الطائرات، وقطعاً لها شهادة صلاحية، ويبقى السؤال من منح شهادة الصلاحية؟ وكيف؟ وهل تكفي جهة واحدة لإصدار شهادة الصلاحية؟
فقد «32» نفساً بشرية «طبعاً ليس كلهم مسلمين» في لحظة واحدة أمر كبير إلا إذا قورن بما يحدث في سوريا نسأل الله لهم العون. وهناك شخصيات كثيرة سمعنا بمآثرهم بعد موتهم أو بعد استشهادهم تقبلهم الله.. غير أن حزني على مكي بلايل وعبد الحي الربيع كان كبيراً.. فمكي بلايل كان صوت العقل في السياسيين، ولم أره في عمري مرة، لكني أكن له احتراماً وتقديراً كبيراً كبر حجمه في الساحة السياسية، ويبدو هو وأمين بناني من الذين لم تحتمل السياسة صدقهم. ورحم الله شهداء طائرة تلودي وجمعنا بهم في عليين. وذلك الشاب الممتلئ حماساً وقوة صوت وسلامة لغة ويشدك إليه شداً.. إنه عبد الحي الربيع، وكتبت عنه قبل اليوم مقالاً في صحيفة «التيار» رد الله غربتها وفك أسرها، وذلك في 15 مارس 2010م إليكم مطلعه:
عبد الحي الربيع.. تلفزيون السودان
كل أمنيتي أن تقرأ عزيزي القارئ العنوان كما يرن في أذني كلما سمعت تقريراً يقدمه هذا الشاب الرائع «عبد الحي الربيع»، وروعته في قوة صوته ــ ما شاء الله ــ وسلامة نطقه وتمكنه من لغته وثقته في نفسه، وقد لفت انتباهي منذ أن كان مراسلاً للإذاعة السودانية من جدة. وكنت استمتع بتقاريره، وصار أليفاً لنا بعد أن ظهر في التلفزيون، وكنت أتخيل هذا الصوت العذب ينبعث من شخص «ليه فِقْرَة»، فإذا بي أجد شاباً نحيفاً يزأر كما الأسد.. تبارك الله وما شاء الله «عيني باردة».
رحم الله هؤلاء النفر. ومما شدني في صيوانات العزاء وما قيل من كلمات نقلتها لنا قناة «السودان»، ما جاء على لسان السيد والي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر، حين أوصى بأن تحصر ديون الشهداء لتدفع من جيوب إخوانهم وليس من خزينة الدولة، فقد أراحني مرتين، مرة أن انتبه لهذه النقطة المهمة، والمرة الثانية أن تدفع من جيوب إخوانهم وليس من خزينة الدولة. وصراحةً سادتي نحن أمام رجل دولة من طراز محترم.. نسأل الله له العون.
طبعا لا مجال اليوم لذكر مقولة غازي سليمان الشهيرة.