السبت، 14 يوليو 2012

امتحان سكر النيل الابيض

الإثنين, 09 تموز/يوليو 2012  
بعد غدٍ الأربعاء (11/7/2012م) تفرح الإنقاذ بافتتاح مصنع سكر النيل الأبيض.. ويحق لها أن تفرح وستفرح ولاية النيل الأبيض وستصبح ولاية السكر بامتياز لوجود أكبر مصنعين من مصانع السكر الستة على أرضها.. وإنه لعمل رائع يستحق الإشادة من وزارة المالية لوزارة الصناعة لهذا المورد الذي ظل مهماً لوزارة المالية وبعض الجهات الأخرى.. وستغير زراعة السكر وصناعته وجه ولاية النيل الأبيض وإنسان النيل الأبيض، ونسأل الله أن يعود عليهم خيرًا كما عاد على منطقة سكر الجنيد.
ألا تروني أني أتحاشى فرح المواطن بهذا المصنع إذ ما عاد السكر حلو الطعم للمواطن بل صار مالحاً وحامضاً وحنظلاً أحيانًا لما يفعله بجيوب الناس.. السكر واللحم فقط كفيلان بإهلاك أي مرتب من مرتبات ذوي الدخل المحدود؟ السكر منذ زمن طويل تضع عليه الدولة من الرسوم والضرائب «والحاجات التانية الحامية صاحبنا» ما جعل المواطن لا يفرح بمصنع سكر أو استيراده.
   ليس هذا موضوعنا اليوم فهو بنية قد يستفيد منها المواطن في يوم ما إذا ما أُحسنت إدارة هذا البلد.. غير أن موضوعنا هو كيف سيكون الاحتفال؟؟ وهذا امتحان حقيقي لنرى هل وعت الحكومة الدرس وتقشفت فعلاً أم سادرة في غيها القديم؟ وستتحرك مئات السيارات من الخرطوم ومثلها من ربك وكوستي وكنانة والدويم وطائرات تنقل الرئيس ووزرائه الذين لا ندري على كم استقر عددهم؟ ويجمع مواطنو النيل الأبيض بالبصات من القرى والدساكر ويجمع التلاميذ ويوقفون الساعات الطوال بلا ماء ولا إفطار وإزعاج وساحات وشرطة وغناء وضجيج لا يفرح به إلا أصحاب مصانع المسكنات من بندول وأسبرين وغيرها.
إذا ما خرج (المتفيقهون) وأصحاب المصالح بنظرياتهم وأقنعوا الشنبلي والي النيل الأبيض بأن الحدث كبير ويستحق حشوداً على مستواه فستكون تلك الكارثة ولن ينعدل بعد ذلك بند صرف الحشود واللقاءات والافتتاحات، هذا البند الذي تنفرد به حكومة السودان على سائر  حكومات العالم.. وليتذكر الوالي كم من مدارسه في حاجة لمثل هذا المبلغ؟؟.
(لا نريد أن نفسد عليهم بهجة يومهم هذا فقد تمنوه زمناً طويلاً) أليست هذه هي عبارة المحجوب رحمه الله التي هنأ بها السيد الصادق المهدي عند توليه الوزارة لأول مرة في ستينيات القرن الماضي من داخل الجمعية التأسيسية؟ وما زال الصادق طامعًا في الكرسي!!!.
الدور اليوم على السيد الرئيس نفسه ليبدأ نهجاً جديداً أوله أن يقرأ خطاباً مكتوباً.. ما عاد الكلام كلام والسلام، ويتطاير مع الهواء بل أصبح مسجلاً ومتلفزاً ومنتتاً (من إنترنت) وأحياناً مدبلجاً.. انتهى زمن الخطب التي لا يسمعها إلا واقفون أمام مكبرات الصوت التي تزيد بزيادة التصفيق وتنقص بفتوره.
على الرئيس أن يقرأ من ورقة مكتوبة جلس لها خبراء القصر السياسيون والصحفيون وكل من له صلة بما يجب أن يقوله الرئيس.. ويقرأها الرئيس برزانة الرؤساء يساعده في ذلك صوته الجهور ولغته السليمة.
يا سيادة الرئيس من أمثالنا الشعبية (الرأي هميلة) بمعنى يمكن أن يوجد عند أي شخص.

مع الخرطوم في يومها الاول

الأحد, 08 تموز/يوليو 2012  
«تلقن تلقن تلقن» صوت جرس بداية العام الدراسي في ولاية الخرطوم، هذا إذا كان الجرس من النحاس. وإن كان جرساً كهربائياً ترررررررررررررر.
لماذا الاهتمام بالعام الدراسي في ولاية الخرطوم؟ جلّ سكان ولاية الخرطوم الذين قصدوها في الأعوام الأخيرة كان من أسباب هجرتهم إليها تعليم الأبناء، لتدني التعليم في ولايات كثيرة، وأكبر شاهد على ذلك نتيجة امتحان الشهادة الثانوية التي تُقبض الأنفاس يوم مؤتمرها الصحفي الذي تذاع فيه قوائم الشرف للطلاب والمدارس، عندها تجد الخرطوم متربعة على عرش التعليم.
هذا وسبب آخر لاهتمامنا بتعليم الخرطوم حيث هي من تقلدها الولايات الأخرى في كل شيء، رغم قلة حيلتها. ونسبة لكبر الموضوع وكثرة جزئياته نريد أن نبدأ بما يؤرقنا ويستحق علاجاً لا تهاون فيه رغم مرارة الدواء، ذلكم هو التعليم غير الحكومي. يجب أن ينظر إليه بأنه معين للتعليم الحكومي ويسد عجز التعليم الحكومي إن رعي رعاية جيدة وضُبط.
ولتقف عزيزي القارئ على كبر الموضوع وأهميته إليك هذه الفقرة من الإنترنت: عدد المدارس الخاصة بولاية الخرطوم «1703» مدرسة يعمل بها «18.528» معلماً ومعلمة، مشيراً إلى قبول أكثر من«13» ألف طالب وطالبة بالمرحلة الثانوية العام المنصرم، وأكثر من «26» ألف تلميذ وتلميذة في الفصل الأول أساس العام الماضي لافتاً إلى إمكانية زيادة العدد خلال العام الدراسي المقبل. إن عدد الطلاب الذين  جلسوا لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية من التعليم الخاص بولاية الخرطوم  أكثر من «48» ألف طالب وطالبة.انتهى
« طبعاً حكاية» أكثر من« معيبة وتدل على ضعف قاعدة البيانات وضعف قسم الاحصاء».
كم من هؤلاء المعلمين الذين فوق «18» ألف مؤهل تأهيلاً تربوياً وفوق ذلك يعطي ما عليه من واجبات ويأخذ ما له من حقوق. بعض المدارس غير الحكومية تتعامل مع التعليم «بالمقطوعيات» تطلب من المدرسين الإسراع في إنهاء المنهج لتوقفهم عن العمل قبل  ثلاثة أشهر من نهاية العام الدراسي لتوقف رواتبهم مع ذلك. وعلاج هذه المسألة المخلة أكثر من بسيط وهي أن تلزم الوزارة المدارس الخاصة بعقود مع المعلمين تكون الوزارة ضامناً أو شاهداً عليها حتى تضمن تأهيل المعلم وتضمن له حقوقه ومن ثم القيام بواجبه كما يجب وليس كما يريد صاحب المؤسسة التعليمية غير الحكومية.
أعلم جيداً أن هناك قوانين جيدة تحكم التعليم غير الحكومي ولكن العبرة ليست في جودة القانون فقط ولكن من ينفذ القانون؟ ويبدأ التهاون والمجاملة « وربما أخرى» من الترخيص المبدئي حيث ينص القانون أن لا يمنح الترخيص إلا لمن يحمل مؤهلاً تربوياً. ثم متابعة الوزارة لهذه المدارس بأن تخصص مشرفاً معروفاً اسمه ويوم زيارته للمدرسة أحدثت علاقات غير حميدة وذلك «للظروف» التي تصاحب مثل هذ الإشراف.
يجب أن يكون الإشراف على هذه المؤسسات ــ لنضمن ضبطها ــ أن يكون فجائياً وبلجان وبتقارير مكتوبة وعدة مرات في العام الدراسي يقيم كل عضو لجنة ما وجد وتجمع هذه التقارير ويتلوها الحزم والتنفيذ وإلا الإغلاق. ولا مانع من أن يكون صرفها الإداري كبيرًا ولكن عبر الوزارة ومأخوذًا من المدارس الخاصة.
الموضوع كبير والعمود وصل حده. قد نعود إليه مرات أخرى.

المخترعون السودانيون أين هم؟

السبت, 07 تموز/يوليو 2012  
بالأمس كتب صديقنا الأستاذ محمد التجاني عمر قش في هذه الصحيفة موضوعه عن مخترع سوداني اسمه أبو القاسم أحمد عبد القادر، وهو حائز على براءات اختراع من الصين وألمانيا وبلجيكا وغيرها من الدول. ويتمنى محمد أن يجد أبو القاسم مكانه في السودان في جياد أو في أي مكان يخدم منه السودان. الرسالة موجهة للأخ الدكتور كرار التهامي أمين عام المغتربين.
هذا في الخارج ومثله عشرات والنوابغ لا حصر لهم. وقطعًا في الداخل عشرات براءات الاختراع المسجلة وما أكثرها!!. قبل عدة سنوات كان هناك مخترع قدّم آلة ري من النيل بدون وقود لا كثير علم لي بتفاصيلها. وكثيرون ابتكروا واخترعوا. سؤالي ما الرابط بينهم؟ وإلى أي جهة ينتمون؟ ومن يعرف عناوينهم؟ وماذا وجدوا من رعاية أو عناية؟ وهل تحولت مشروعاتهم إلى مشروعات تجارية حيث تتبناها جهة وتنشرها ليستفاد منها فائدة ملموسة. بدلاً من أن تكون شهادة معلقة على جدار منزل مخترعها؟  
هل لهؤلاء المبدعون رابط؟
قبل مدة سمعنا بهيئة رعاية الإبداع العلمي ولم نسمع لها إلا جوائز في نهاية كل سنة، هل هذا كل المطلوب من هذه الجهة؟ إذا كانت هذه هي الجهة المسؤولة عن رعاية المبدعين فمن يراجعها ليعرف كيف رعتهم وإلى أين وصلت بهم؟ وإن هي لم تفعل لماذا لم تفعل هل لتقصير في رؤاها أم ميزانياتها ومن يقف معها ومن يقف لها؟ 
ثم البحوث العلمية أو البحث العلمي الذي صار مادة في خطب الرؤساء أما  سمعتم الدكتور مرسي رئيس مصر كم مرة ذكر البحث العلمي؟ اللهم كثِّر من أمثال مرسي؟ اين استفادتنا ممّا هو موجود كبحوث تخرُّج أو أطروحات؟ ثم ما علاقة أصحاب العمل والصناعة بهذه الأجهزة ؟ إن لم يكن هناك رابط بين هذه الحلقات كيف نغيّر هذا الوجه الخالي من التجديد «يعني كنت عايز تكتب الوجه الكالح؟؟».
إن كان محمد ناشد كراراً فإني أفتح بابًا واسعًا وأسأل بالصوت العالي: المخترعون، المبدعون، الحكومة في وزاراتها، العلوم والتقانة والصناعة والزراعة، وأصحاب العمل والمدن الصناعية وأخص هيئة التصنيع الحربي، وطبعًا الملكية الفكرية حيث تسجل الاختراعات هل ينتهي دورها في التسجيل؟ أليس هناك محرض للاستفادة من قاعدة البيانات ــ إن وُجدت  ويفيد منها المبدع والوطن وتصبح محفزاً لاستنهاض طاقات وتنافس شريف وتفتيح أذهان ذوي الملكات ليزدادوا إبداعاً؟؟؟
متى نخرج من سخف السياسة والسياسيين وإهدار وقت الأمة في هذه الحلقة المفرغة والدوامة المملة ونرى نفرًا يبنون مستقبل وطن فيه من الخير الكثير لولا ...
كم علامة استفهام في هذا العمود اليوم ومن يجيب؟؟

يا وزارة العدل ... هنا مشكلة

الخميس, 05 تموز/يوليو 2012  
سوء تفاهم بين اثنين قريبين جداً وصلا إلى قسم الشرطة، فتح الشرطي دفتر البلاغات ودوَّن البلاغ. دار نقاش بين المتخاصمين اتضحت  لهما المشكلة وتصالحا وصارا سمناً على عسل وأرادا الانصراف. يا شرطي أنسى البلاغ نريد أن نغادر!. لا مشكلة، فقط انتظرا حتى يأتي وكيل النيابة ليصدق على هذا. ومتى سيأتي؟ يرد الشرطي: الله أعلم ربما الآن وربما بعد ساعتين وربما ثلاث وربما غداً. وكل هذه ننتظر في هذه الحراسة التي ليس فيها من حقوق الإنسان إلا الهواء؟ حتى الهواء ممزوج برائحة ...... «بلاش قرف حسي يكفي القرف المعنوي الذي أغرقتنا فيه».
حادث مروري خفيف جداً والسيارتان مؤمّنتان تأميناً شاملاً.. المطلوب من الشرطة فقط تقريراً يرفع لشركات التأمين يوضح الضرر والمتسبب. ترى كم سيكلف هذا من الزمن إن لم يكن هناك خلل في مكان ما من قوانيننا، والتي أنا لست مختصاً فيها حتى أحدده بالضبط ، مثل هذه الواقعة قد تكلفك أكثر من ست ساعات، ربع يوم على الأقل، هذا إن وجدت ضامناً تنطبق عليه شروط الشرطة، كل هذا الوقت لارتباط الأمر بوكيل النيابة الذي عليه أن يوقع على الضمانة التي غالباً لا يسأل عنها أحد بعد ذلك.
بعد هذه المقدمة الطويلة: هل رأيتم من يقف أمام باب مسؤول يطلب منه وكيل نيابة؟؟ قد يذهب وفد ضخم من قرية ما يطالب بطبيب لقريتهم وقد يذهبون ليطالبوا بعدد من المدرسين لمدرستهم ولكن مع تطور الزمن، هذي محلية الكاملين تتوجه بكل ألوان طيفها لوزارة العدل تطلب وكيل نيابة وذلك للأسباب التالية:
يوجد قسم شرطة في الباقير وأينما وجد قسم شرطة وجدت حراسة، وأينما وجدت حراسة وجد دفتر بلاغات، وأينما وجد دفتر ضمانات وهذا فك طلاسمه عن وكيل النيابة. ويوجد  قسم شرطة في جياد، وقسم شرطة في المسعودية، وقسم شرطة في المسيد، وقسم شرطة في المعيلق، وآخر في السريحة، وكبيرهم في الكاملين. كل هذه كان يطوف عليها ثلاثة وكلاء نيابة نُقِل أحدهم قبل أيام وصار وكيل النيابة الأعلى ومعه وكيل واحد فقط.. بالله يا وزير العدل إما أن تعطيهم طائرة هليوكوبتر أو تزيد عددهم حيث يصبح لكل قسم شرطة وكيل نيابة حتى لا يسافر الناس في اليوم عدة مرات للكاملين أو ينتظرون أياماً في حراسات الله لا ورّاك ليها.
 تروني حصرت مهام وكيل النيابة في الضمانات فقط ولكن لوكيل النيابة مع الجمهور علاقات كبيرة في تحريك الدعاوى إلى المحاكم وتحريك الشرطة للتحقيق وفتح البلاغات وكثير من الذي يعلمه أهل علم القانون.
يا وزير العدل، القانونيون الجالسون على الرصيف في انتظار التوظيف بالآلاف.

الخميس، 5 يوليو 2012

الزراعة تطير .. الحاضرة بخيتة

الأربعاء, 04 تموز/يوليو 2012  
بين أن أكتب عن التعليم الخاص أو السماد والزراعة والعطش، رجحت كفة الزراعة والسماد. احتملونا يا أهل المدن الذين ينتظرون قوتهم جاهزاً ولا يدرون من أين جاء.
كلمة الاستراتيجية تجعل دمي في عروقي يجري بسرعة الصاروخ وتكاد تسمع صوته. لكثرة ما أهينت هذه الكلمة في السنوات الماضية، ولقد كنا نسمعها بمقاطع مختلفة ربع قرنية خمسية وأخيراً خمسة.. خمسة، وكل ذلك عبر أجهزة الاعلام وفي الورق وعندما يجد الجد لا تجد استراتيجية لشهر ناهيك عن ربع قرنية.
غياب الخطط وغياب المصلحة العامة و«الشفقة» واستعجال النتائج، كل هذه بعض العوامل التي جعلت الزراعة لا تجد ما تستحق، فعائدها لا يأتي فوراً كما النفط والضرائب والجمارك ورفع الدعم عن الوقود. «حلك» أسرع محصول يحتاج لثلاثة أشهر ونصف الشهر، وهذا زمن طويل للذين شعارهم «الحاضرة بخيتة».
من أين أبدأ؟ مع التغيرات السريعة في الاقتصاد التي لازمت خفض قيمة الجنيه ورفع دولار الجمارك 4.4 جنيه وزيادة اسعار الوقود الذي يدلعونه برفع الدعم، ومع كل هذه التغيرات ارتفع جوال سماد اليوريا أكثر الأسمدة استعمالاً من «90» جنيهاً في العام الماضي إلى «180 ــ190» جنيهاً حسب المكان، مما يجعله صعب المنال لكثير من المزارعين الذين يمولون محاصيلهم من جيوبهم. وسيكون له أثر سالب على المساحات المزروعة وقلة الإنتاجية. وأعلم علم اليقين أن من الاقتصاديين من له حساسية ضد كلمة «دعم». وهم في شكل سلسلة تبدأ من عبد الرحيم حمدي وصابر محمد الحسن وعلي محمود. وقد يكون معهم بعض الحق في دعم سلع بعينها، ولكن هل هؤلاء وكل من يخطط لاقتصاد هذه البلاد، يعرفون كيف يكون عائد الزراعة إن دعمت؟ فهي كالطفل إن أحسنت تربيته عاد عليك نفعاً في الدنيا والآخرة، وإن أهملته فلا تلومن إلا نفسك.
ماذا لو أغرقت الحكومة السوق بسماد بسعر التكلفة «ولا مليم صدقة ما عايزنو وأيضا بلا أرباح وجشع» كيف سيكون عائده على الاقتصاد بعد أربعة أشهر مثلاً، كم طناً من الحبوب الزيتية ومن الذرة والدخن والسمسم سيزيد هذا السماد الذي هو بسعر التكلفة الحقيقية جد جد.. مثلاً سعر طن السماد في حدود «200» دولار، والطن «20» جوالاً.. يعني جوال السماد بعشرة دولارات بسعر السوق الموازي أو سعر السوق المحرر «53» جنيهاً، واضف عليه الترحيل ودعه يصل للمزارع بمبلغ «80» جنيهاً، وانتظر النتيجة بعد شهور قليلة. وبالمقابل في حالة عدم الدعم كم  ستستورد وزارة المالية لسد فجوة الزيوت والحبوب؟ ما لكم كيف تحسبون؟
هل البنك الزراعي وبنك المزارع التجاري اسم على مسمى؟
هل توجد كميات كافية من السماد الآن بالمخازن في كثير من المواقع، وكلها والحكومة شعارها «الحاضرة بخيتة» يريدون أن يربحوا في السماد، وإن شاء الله الزراعة تطير في السماء!!
هل ظنت الحكومة أن اختيارها للمتعافي أصلب أعوادها للزراعة يكفيها ويرفع عنها اللوم وحرج إهمال الزراعة؟ وإن فشل الموسم الزراعي هذا فلا حول ولا قوة إلا بالله.

انهم يتقشفون

الثلاثاء, 03 تموز/يوليو 2012  
بالأمس زار مساعد رئيس الجمهورية عبد الرحمن الصادق المهدي محلية الكاملين. لماذا؟ وكيف؟ وأين؟ هذا موضوعنا اليوم. نفس موضوع الزيارة كان من المفترض أن يقوم به نائب رئيس الجمهورية في منتصف يونيو كتبنا يوم 13/6/2012 م «نائب الرئيس أنت أكبر من ذلك» وقلنا ليس هناك ما يستحق أن يحضره نائب رئيس الجمهورية بجلالة قدره. «يمكن العودة للموضوع من الإنترنت».
فكّر القائمون بالأمر والذين يهمهم أن يكون هناك حدث، استبدلوا نائب الرئيس بمساعد الرئيس وللرئيس أربعة مساعدين وقع الأمر على العقيد عبد الرحمن الصادق المهدي. وبالأمس انتظرته ولاية الجزيرة ممثلة في شخص واليها ومعتمد الكاملين وعدد كبير من المسؤولين عند «دريم لاند» بالمناسبة  ملف «دريم لاند» وقف وين؟
وتحرك الوفد بعد الاستقبال.. لا أقول عند مدخل الولاية فمدخلها هناك مع مصانع الحديد الماليزي وغيره.. تحرك نحو مدينة المسعودية لا أدري ماذا أقول لافتتاح أم لتدشين مركز الشباب الذي لم تكتمل فيه إلا اللوحة البلاستيكية. الغريب أن تلاميذ المدارس كانوا هم غالبية الحضور وأضاعوا ثلاث حصص من اليوم الدراسي «هنا تذكرت الرئيس محمد مرسي الذي اعتذر لطلاب جامعة القاهرة الذين تأخر امتحانهم بسبب انشغال القاعة لزيارته الجامعة وإلقاء خطاب فيها». صراحة لي معادلة في رأسي تقول الحشود تتناسب عكسياً مع التحضر».
قبل أن أمضي لمدينة السريحة «وانا دافع حاقة من قيبي كلها مدن» كان هناك إعادة افتتاح للمستشفى الذي افتتح عدة مرات، وزواج جماعي على ذكر الزواج الجماعي هل وجدوا لهم دفتر «قسائم» فالمأذونون في ولاية الجزيرة يشكون من زمن انعدام دفاتر القسائم في حين أن مأذوني الخرطوم يُعطون دفترًا ودفترين ولكن مأذون الجزيرة لا يجد ما يكتب عليه ولقد تضرر من ذلك مواطنون كثيرون.. «بالله وقود أي سيارة من سيارات الموكب الضخم يمكن أن يطبع عشرات الدفاتر وبالمناسبة لولاية الجزيرة مطبعة حديثة جداً».
وخرج الوفد لجملون السعدانة لافتتاح مستوصف تبرع ببنايه محسن، تقبل الله منه، وقامت وزارة صحة الولاية بقيادة د. الفاتح مالك بكل التجهيزات الطبية وساهمت المحلية فيه بنصيب.
الوفد الذي تحرك نحو السريحة يتكون من «24» سيارة ألم أقل لكم إنهم يتقشفون! فبدلاً من خمسين سيارة معظمها من سيارات الدفع الرباعي «لاندكروزر» جاءوا فقط بعدد (24) سيارة وتنتظرهم في موقع الحدث مثلها من سيارات شرطة وتأمين وخلافه وكل هذه لا تشطف من الوقود إلا بقدر سلندراتها الثمانية.
اتصل عليّ مدير واحدة من الوحدات الهامة وسألته: هل انت مع الوفد؟ رد: نعم؟ وما علاقتك بالزيارة يا تنفيذي؟ قال: نحن مع المعتمد أين ما ذهب ذهبنا.
ونسأل؟ كيف تدار الأمور في بلادنا ومن أين جاءت هذه البدع؟ سؤال هل ستنعقد لجان في مكتب مساعد الرئيس لمناقشة أهمية هذه الزيارة وتقويمها؟ وهل ينعقد مثلها في رئاسة الولاية؟ وفي رئاسة المحلية؟ أتمنى أن تقيّم مثل هذه الزيارة من كل وجوهها ماذا كسب المواطن وماذا خسر؟ وما الداعي لها أصلاً؟
أتمنى أن يحدث ذلك من جهة محايدة الأمن مثلاً.

يا مرسي أرسى

الأحد, 01 تموز/يوليو 2012  
وقف الدكتور محمد مرسي الرئيس المصري المنتخب أمام شعب ميدان التحرير، وهذا الميدان صار اسماً على مسمّى. فقد حرر المصريين من حاكم أرهقهم طويلاً وكاد يورث الكرسي لجماله. وقف الرئيس مرسي الذي فرحنا بفوزه فرحة لا يعلمها إلا الله، فرحةً ليست لشخص مرسي فما عادت الأسماء تكفي ولا البدايات تكفي للوقوف مع أحد، فرحنا للعملية الانتخابية الشفافة والتي تابعها العالم كله واشاد بها كأول تجربة انتخابات حقيقية في مصر ومن حولها.
     وقف مرسي أمام جماهير الثورة في ظاهرة اختفت من مصر زمنا طويلاً، بدون توثيق، كأن آخرها المنصة التي  قُتل عليها الرئيس السادات سنة 1981 م، وقف وكشف عن صدره عدة مرات بأنه يقف أمامهم دون واقٍ من الرصاص، قمة الثقة، وخطب فيهم خطبة حماسية طويلة، ما زالت الصحف والقنوات تحلل في تلك الكلمة والتي كانت مكتوبة وكان يحملها في ورق كان مطبقاً في جيبه وكان صعبًا عليه أن يقرأ من الورق ويمسك بالمايكرفون «المايك» أو اللاقط كما يحلو لعشاق استنباط الكلمات العربية، إلى أن ساعده في الإمساك من حوله.
    كان رائعاً أن يؤدي القسم أمام الشعب المصري ممثلاً في ميدان التحرير ساحباً البساط من عدة جهات كان يُنتظر أن يؤدي أمامها القسم، ورفع وأعلى من شأن الشعب في عبارة رائعة نقتبسها «يا رجال الثورة الصامدين.. يا أيها الشعب العظيم، جئت إليكم اليوم لأنني مؤمن تمامًا بأنكم مصدر السلطة والشرعية التي تعلو على الجميع..، من يحتمي بغيركم يخسر، ومن يسير مع إرادتكم ينجح، ونريد للوطن أن ينجح».
  يا للروعة «من يحتمي بغيركم يخسر، ومن يسير مع إرادتكم ينجح»!!
الخطاب كان متناسباً مع الحضور حماسةً بحماسة وكعادتي في بغض هذه «اللملمات» وكره اللقاءات الجماهيرية والحشود أسأل الله أن يكون هذا آخر خطاب لمرسي بهذه الطريقة وأن يقلل من خطبه ووعوده وأن ينهج نهجاً رزيناً «وأرنو بعيني من بعيد لأمثلة في رأس قائمتها رجب طيب أوردغان، أو مهاتير محمد» ومرسي أهلٌ لذلك ومصر أهلٌ لذلك، ألا تتفقون معي على أنها أعقل ثورات الربيع العربي؟ التي لم تقتل ولم تخرب بل زادت على ذلك أن تولى المتظاهرون والمعتصمون نظافة الشوارع وحفظ الممتلكات العامة والخاصة.
كثرة الكلام معها الزلل والكلمة «طنوب لبن» إن خرجت من الضرع لن تعود إليه. وكثرة الكلام ترهق صاحبها مما يُصَعِّب الإيفاء بما يقول وقد يكثر السالب إلى أن يسقط صاحبه من النظر.
يا رئيس مصر وما أدراك ما رئيس مصر ينتظرك الكثير، لست في حاجة لنصحي ولكنني أتمنى أن تلتفت إلى الدبلوماسية ولعب البلوتيكا فلا تطرح أوراقك في الهواء الطلق، فهذا عالم لا يعرف الصدق. ومِن منْ حولك تعلم انظر إلى تركيا في صمت حارب حزب العدالة والتنمية الفساد وعلا بالاقتصاد ولم يغرق في الشعارات. فكسب جل الشعب.. قلت جلو والفرق كبير بين جل وكل.
أمنياتنا لأم الدنيا بأن تعود رائدة في فترة د. محمد مرسي الرئاسية.