الجمعة، 4 مايو 2012

ديوان الزكاة أحقٌ

سميت زكاة لما يكون فيها من رجاء البركة وتزكية النفس والنماء والطهارة والبركة قال تعالى «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» التوبة 103
 وهي أحد أركان الإسلام الخمسة، وقرنت بالصلاة في اثنتين وثمانين آية، وقد فرضها الله تعالى بكتابه وسنة رسوله وإجماع أمته.. الزكاة الشرعية قد تسمى صدقة في لغة القرآن كما جاء في الآية:
 نحن تجار أعلاف ونقوم بالمتاجرة في امباز الفول «ناتج من مخلفات صناعة الزيوت، ومعروف لدى عامة المسلمين أن ما ينطبق على التجار في الزكاة هي زكاة عروض التجارة.. ونحن نقوم باستجلاب أمباز الفول من كافة الولايات ولكني أظن أن هناك وحيًا بعد رسول الله قد نزل على الأمين العام لديوان الزكاة بولاية غرب دارفور ليفرض على التجار زكاة زروع وثمار على أمباز الفول وليته وقف عند ذلك متجاهلاً قول الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه وأعلموا أن الله غني حميد».
 أو تعلمون ماهي الزكاة التي فرضها الأمين العام لغرب دارفور؟؟ فلقد فرض 30 جنيهًا على الجوال الواحد ونحن نشتري الجوال الواحد من خارج الجنينة بمبلغ «45» جنيهًا من منطقة داخل تشاد تسمى أدري، ألم اقل لكم إن ديوان الزكاة يأخذ أموالنا ويعطينا الزكاة؟؟ علمًا بأن 90 % من هذا الأمباز مستورد من تشاد..
بتاريخ 7/2/2012 أوقفت عرباتنا في الجنينة وهي تحمل 220 جوال أمباز نمرة العربة خ ل ت 5152 وقالوا عليكم بدفع زكاة زروع وثمار على حمولة العربة مبلغ 6600 جنيه، وتم تخفيضها لمبلغ 28 للجوال الواحد أي جملة المدفوع 220*28=6160 جنيها وبعدم الدفع تحجز العربة ودفع غرامة 7000 جنيه ودفع الزكاة كاملة أي 7000+6160 = 13160 جنيه
 ولقد قلنا لهم إنه ليس علينا زكاة زروع فقالوا إن هذا منشور أتحادي فتوكلنا على الله ودفعنا الزكاة بالإيصال المالي 82353301 باسم بدر الدين محمد كباشي.
والآن لدينا قرابة الـ 1000 جوال موجودة بالمخزن بالجنينة بعضها قضى نحبه تلفًا والآخر ينتظر مع العلم أن الأمباز تصيبه فطريات سامة إذا مر عليه 3 أشهر.
ولقد توجهنا بتاريخ 20/2/2012 بشكوى للديوان الاتحادي للسيد مدير الجباية  فاستنكر هذا الأمر وقال إنهم لم يصدروا أي منشور بجواز أخذ زكاة الزروع على أمباز الفول، وقال إن هذا اجتهاد من مولانا أمين الزكاة بالجنينة، وقال إنه سيخاطب الجنينة، ومنذ ذلك اليوم ونحن نهرول جيئة وذهابًا بين ديوان الزكاة الاتحادي وديوان الزكاة الجنينة ولا حياة لمن تنادي، فتقدمنا بشكاوى أخرى للأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي وأمين الجباية وتمت إحالتنا للجنة الفتوى وما أدراك ما لجنة الفتوى التي لا تجتمع الا في فترات متباعدة لا نعلمها.
وذهبنا إلى مجمع الفقه الإسلامي فلم يأتنا الرد حتى الآن.. كما ذهبنا إلى هيئة علماء السودان فتكرموا مشكورين بإصدار فتوى لا تجوز أخذ زكاة الزروع والثمار من الأمباز قولاً واحدًا.
حاتم عوض الله
تعليقنا: يا أمين عام ديوان الزكاة لو فرضنا أنها عروض تجارة لن تصل الزكاة الى هذه النسبة 62 %. مبالغة يصعب تبريرها. أتمنى أن يجد هذا الأمر من الأمين العام الدراسة الكافية.

مظاليم وزارة الصحة R0

وصلتني هذه الرسالة من طبيب يشكو من تأخر رواتبهم، ولا بد أن نقف عند مقدار رواتبهم ومقارنتها برواتب آخرين.. يقول الطبيب:
«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نبارك لنا ولكم وللوطن تحرير هجليج، ونود منك الإشارة لمشكلتنا في عمودكم المقروء «استفهامات».
عقب أحداث إضرابات الأطباء تم استحداث وظيفة مؤقتة سميت الـ (R0) «آر زيرو»، وهي أن يعمل الطبيب بعقد عمل مدته سنة لوزارة الصحة الاتحادية في الموقع الذي ترغبه الوزارة، ويتم توزيعه بعدها بوصفه نائب اختصاصي في المجال الذي يرغبه.
والمشكلة تكمن في تأخير مرتبات الـ (R0)، ومنذ بداية هذه السنة لاحظنا ان مرتباتنا يتم تأخيرها. ولا نعلم ما هي الاسباب التي دعت لذلك، علماً بأن كل منتسبي الوزارة يصرفون مرتباتهم في الوقت المحدد. والى تاريخ هذه اللحظة لم نستلم مرتباتنا، وبعد حديثي مع مديرة الحسابات بالوزارة يوم الخميس الماضي قالت إن وزارة المالية لم تغذِ حساباتهم بمرتباتنا «علماً بأن كل كوادر الوزارة قد صرفوا مرتباتهم في حينها».
هذه الرسالة وصلتني يوم 21/4/2012م، ولنكن صادقين الجماعة ديل صرفوا يوم 22 المرتب الذي صرفوه بعد 22 يوماً أتدرون كم هو 533 جنيهاً بالإضافة لمئة الرئيس التي تصرف 99 جنيهاً، يعني جملة مرتبهم 632 جنيهاً بواقع 20 جنيهاً في اليوم. وجاءهم هذا المرتب الضئيل بعد 22 يوماً من موعده، وفي الشهرين الماضيين صرفوه بعد 15 يوماً. وكأن المسؤول عن تغذية حساب هؤلاء الأطباء يعتقد أن هذا الراتب ليس مهماً بالنسبة لهم، والمثل يقول: البدين ما بحس بي جوع الجيعان. والذي يتقاضى الراتب المليوني والحوافز المليونية والبدلات المليونية، كيف يشعر ببهدلة صغار الأطباء هؤلاء. بالله تخيل هذا الراتب على ضآلته ألحقوا به تأخيراً ليظل همّ هؤلاء ليس العمل ولا تقديم خدماتهم لمرضاهم، بل زادوهم هما آخر.. فمِنْ منْ يستدينون ليأكلوا وجبة او وجبتين متواضعتين جداً؟ حتى يحن المسؤول عن تغذية الحسابات في وزارة المالية.
إذا رأيتم الأطباء يهرولون الى العمل في الخارج فلا تصفوهم بأية صفة مثل عدم الوطنية. فهؤلاء في بلاد لا تحترم إلا السياسيين، وليس فيها مدلل الا السياسيين. وبصراحة يمكن أن يشكو واحد من هؤلاء الأطباء تأخر راتبه لمن هو أقدم منه ولا يعيره اهتماماً ولا يقدِّر ما فيه من ظرف.
أتروني حصرت نفسي في مسألة تأخر رواتبهم على قلتها فقط، ولم أقفز إلى توظيفهم في وظائف خدمة مدنية، فهم الآن أجراء دون أية امتيازات ولا علاوات ولا فوائد ما بعد الخدمة.. فهم أشبه بعمال اليومية ولا يزيدون عليهم غير ملابسهم النظيفة، وعامل اليومية لا يرضى بعشرين جنيهاً في اليوم. وحتى الصبية الذين يغسلون السيَّارات وكذلك ماسحو الأحذية، فإن دخلهم اليومي أكثر من ذلك بكثير.
وعندما تنصرف الحكومة عن مثل هذه القضايا ويصبح كل همها ترضيات السياسيين والحكومات العريضة، فإنها حكومة تغرق في وحلها ولن تبني وطناً. فثروة البلاد إنسانها، وما أنبل الإنسان السوداني الذي هو دائماً أكبر من حكامه.. بالله عودوا لرسالة هذا الطبيب الشاب الذي يبارك عودة هجليج رغم ما به من تأخر راتب لأكثر من عشرين يوماً.. ما أنبلك يا أنس.

( العلاقات البينية ) ليست نظيفة

إذا سمعت «كلمة العلاقات البينية» ما الذي يخطر على بالك فوراً؟
عبارة ليست نظيفة هل يمكن اختصارها بكلمة واحدة؟ إذا أجبت بـ «وسخة» سأعطيك الدرجة الكاملة.
في سباق التمايز بين طبقات المجتمع والتي بدأت بالتعليم الخاص وجاء بعده العلاج في المستشفيات والمراكز الخاصة وتطور الأمر إلى الأحياء الراقية والمجمعات السكنية المقفولة.. غير أنهم في غمرة كل هذا نسو أن القبور متساوية إلى حد كبير، حتى هذه جاءتني رسالة بالبريد يشكو صاحبها أنهم منعوا من دفن ميتهم في أحمد شرفي بحجة امتلأ المقبرة وبعد ذلك دفن فيها آخرون. «كلو دفن يا عم المشكلة في ما بعد الدفن وسؤال القبر».
العلاقات البينية التي تقع في شارع إفريقيا غرب عفراء مول أي شمال مقر إتحاد أصحاب العمل والتي فيها كل أقسام وزارة الداخلية التي تقدمها للجمهور من جنسية وجواز وتأشيرات سفر ورقم وطني ورخص قيادة وترخيص مركبات وترخيص أسلحة وغيرها مما يمكن أن أكون نسيته أو لم احتاجه حتى هذا اليوم من «خدمات» وزارة الداخلية.
وبما أن كل هذه الأمور العلاقة فيها بين مواطن ورجل شرطة من وزارة الداخلية رأى اتحاد أصحاب العمل أن يميز رجاله باحترامهم وفتح لهم هذا القسم الخاص حتى يقضوا حاجاتهم بعيداً عن العامة وذلك باتفاق مع وزارة الداخلية ويكون ذلك بزيادة الرسوم مقابل هذا التميز.
ولكن بمرور الزمن لم يعد الأمر خاصًا بأصحاب العمل فقط وصار مفتوحًا لكل ذي جيب منفوخ أي قادر على دفع الرسوم الزائدة.
كل هذا كوم ومقبول ولكن إلى أين وصل حال العلاقات البينية بسبب هذا التميز المفترض؟
دخلتها يوم السبت لغرض بسيط صراحة صدمت صدمة أطارت صوابي هذا المقر يشكو مر الشكوى من عدم النظافة الأرض متسخة جداً السلالم متسخة وكأنها من سنين لم يمر عليها عامل نظافة وعلاوة على ذلك حتى الجدران «مجلبطة» بأصابع الناس بعد البصمة شيء مقرف لدرجة يجعل عقلك يطير، وتساءل ما لا حظته أنا في زيارة عابرة ألم يقلق بال مسؤول في هذا المبنى؟ زيادة على الكراسي المكسرة منتشرة في الصالة وكأنها مستودع قمامة خدمات التصوير والمشروبات الغازية في منتصف الصالة وبسبهللية تحير ولن أحدثكم عن أسعارها المضاعفة.. حتى الكراسي ليست مرصوصة بنظام كل كنبة في اتجاه.. لا حول ولا قوة إلا بالله ألا يستحي العاملون بهذا المبنى من هذه الحال.. صراحة غير التكييف ليس فيها ما يحمد.
حتى الزجاج الفاصل بين الجمهور والشرطي الذي يقدم الخدمات لم يفتح الله على مركبه بفتحة على قامة الواقف بل فتحة منخفضة لينحني كل من يريد أن يتحدث مع الضابط أو الشرطي.. أزيد أم كفى عيوباً.
إذا سقم ذوق كل هؤلاء المقيمين في هذا المبنى فليستعينوا بفني ديكور أو شركة نظافة أو.. أو.. الحلول كثيرة ولكن متى يشعر هؤلاء بقبح ما هم فيه هذه هي البداية.
صراحة أنجزت مهمتي في وقت وجيز والمقدم الذي أخرج لي حزمة أوراق وطلب مني أن أجد أوراقي بعد تقليبها بهدوء، لم يكلفني الأمر كثيرًا لأني أحفظ رقم لوحة سيارتي جيداً وشكرت المقدم مدير المرور على حفظ هذه الأوراق كل هذه المدة.
هذه العلاقات البينية تحتاج أن تقفل لمدة أسبوع وترتب جيداً بعقلية فيها من حضارة القرن الحادي والعشرين بعض الشيء.

هجليج ودموع الفرح

هل أستطيع المكابرة في مثل هذا اليوم ولا أكتب في السياسة؟
وأن أتطرق لموضوع مثل انعقاد الاجتماع الأولي لمجلس إدارة مشروع الجزيرة الجديد مثلاً؟ من سيقرأ عن الزراعة في مثل هذا اليوم؟ الكل كان مشدوداً إلى القنوات السودانية وهي تثبت «بيان هام من القوات المسلحة بعد قليل فترقبوه» في السابق عندما يثبت مثل هذا العنوان ينتظر الناس انقلابًا عسكريًا وتبدأ التكهنات في من قاد الانقلاب ومن الذي سيقرأ البيان الأول، ولكن اليوم الجمعة الكل كان ينتظر العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة ليعلن لهم تحرير هجليج. والقليل لم يكن قليلاً فطال الانتظار أكثر من نصف ساعة الى أن خرج على الناس عبد الرحيم وليس الصوارمي أي أن الأمر أكبر من أن يذيعه عقيد مع كامل احترامنا للسيد العقيد البشوش الصوارمي سليم اللغة والذوق.
وافرح الناس عبد الرحيم بأن قواتهم المسلحة والدفاع الشعبي والقوات الأخرى  صلّت الجمعة في هجليج في تمام الساعة 2:20 ظهر الجمعة وحمدنا الله وشكرناه وخرجت المسيرات العفوية، والعفوية هنا ليس لها غير معنى واحد «من تلقاء نفسها» ولم يأمرها ضابط إداري أو كادر حزبي. وهذا أصدق أنواع الخروج للتعبير عن الفرح وقد حدث عدة مرات يوم توريت ويوم أوكامبو.
هذا الشعب أكبر من المؤتمر الوطني فعلى المؤتمر الوطني أن يحترم هذا الشعب بقدر عظمته شعب أصيل يتناسى الظلم والضيم في الوقت المناسب. يقول صلى الله عليه وسلم «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» يعني: جهاد النفس؟
هل سيجاهد المؤتمر الوطني نفسه ويصلح من أخطائه الكثيرة التي تملأ صفحات الصحف ومجالس المدينة ليل نهار؟ هل سيلتفت المؤتمر الوطني لهذا الشعب ويحس بأنّاته أم يستمر في برجه العاجي ولا يسمع إلا نفسه؟ يا سادتي إلى متى الانغماس في شهوات الحكم من جمع للمال والناس جياع من توظيف للثروة خاطئ ومن تنمية بدون أولويات ومن أخطاء في الحكم أم الترضيات إلى أن طمع كل من يمشي على قدمين في دخول القصر مستشارًا أو مساعدًا للرئيس.
قائمة عيوب المؤتمر الوطني أشهر من أن يُعقد لها مؤتمر، كل  شخص خرج بالأمس يعلم أن الوطن أكبر من الأحزاب. ألا يعلم المؤتمر الوطني هذه البدهية؟ بدلاً من البحث عن مشكلات الناس في خدماتهم تجد المؤتمر الوطني دائماً يبحث عن ملذات نفسه والأحزاب الأخرى ليرضيها والشعب غائب من قائمتهم.
لا نريد أن نفسد على الشعب السوداني والمؤتمر الوطني فرحتهم بهذا اليوم الفريد اليوم الذي تحررت فيه هجليج بالقوة وهي الدبلوماسية الوحيدة التي يعرفها عالم اليوم هذا عالم لا يحترم إلا الأقوياء. ووفر على المفاوضين وقتًا كبيرًا إن هم عادوا الى طاولة المفاوضات وعرفوا مع منْ يتفاوضون.
بما أني لا اتطرق الى الأمور السياسية كثيرًا أريد أن أفرغ ما في جوفي من أنات، غدًا نعود لهمومنا وهمومكم. يللا افرحوا كلكم.

ورحل سليمان وبابكر

نهنئ أنفسنا والشعب السوداني بعودة هجليج. والتحية للقوات المسلحة والمجاهدين وكل حاملي السلاح. والحمد لله رب العالمين، فهذه هي الدبلوماسية التي يفهمها العالم اليوم، وكل ما خلافها خداع.
كتبنا هذا المقال قبل إعلان تحرير هجليج بساعات، وفرحة هجليج خففت علينا حزننا عليهما.
في يومين متتالين رحل عن دنيانا رجلان من خيرة رجال قريتنا اللعوتة، والخيرية هنا من نوع آخر، فقد شيعت القرية في تلك الليلة ليلة 19 من أبريل 2012م سليمان محمد زين، وما ذكر سليمان إلا وذكر الناس مروءته العالية وحفظ اللسان. وما سكن سليمان في بيت عزابة في أي من مراحل عمره الا وكان خادمهم سليمان. وفي ما خلد من ذكر كان آخر من ينام وأول من يصحو، فيقوم على كل شؤون بيت العزابة، ولا ينافسه ولا يستطيع منافسته أحد وفي صمت رهيب. ولم ينقض نهار الخميس حتى ودعت القرية رجلاً لا يقل عنه نبلاً، ذلكم هو بابكر الصديق. ورحيل بابكر كان فجأة وبلا مقدمات مرض. أول ما خطر لي عندما سمعت بنبأ وفاة بابكر الصديق قلت في نفسي كأن للموت قائمة بمواصفات الرجال، فكلا الرجلين من الذين لا يخرجون كلمة خطأ أبداً، وما سمع الناس منهم إلا كل خير أو الصمت والابتسامة الدائمة.
إذا قلت إن فلاناً لا يعتذر قد تقول هذا رجل لئيم فالاعتذار من شيم الرجال الكرام، ولكن فقيدينا لا يعتذران وذلك لأنهما لا يخطئان أبداً، ويمكن أن تقول ما قالا «معليش» قط وليست في قاموسيهما.
وأن تكون شهادة كل الناس وبلا استثناء واتفاقهم على نبل وشهامة وحفظ اللسان لهذين الفقيدين، فذلك أمر غير عادي فقد شهد لهم الجميع، وما أغنى الله عزَّ وجلَّ عن شهادة خلقه في مخلوقاته، ولكن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وجبت وأنتم شهداء الله في
أرضه» هو ما جعل الجميع يشهد لهم بكل أمر طيب، وفوق ذلك كله أنهما كانا يجيدان الصمت والابتسام والمروءة العالية.
عزاؤنا أن أهلنا يقولون «الوِلِد ما مات» فكلا الرجلين خلف عدداً من الأبناء نسأل الله أن يحفظهم وأن يرثوا منهما هذه الصفات الحميدة النادرة، فهي أعظم ورثة ولا تحتاج لمفتٍ ولا لقاضٍ لتقسيمها بينهم.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة». يا رب إن سليمان وبابكر نشهد أنهما حفظا ما بين لحييهما حفظا نسأل الله أن يرزقنا إياه والكل يغبطهم عليه.
أريد أن أبالغ وأقول إن عدد الكلمات التي تحدث بها هذان الرجلان في عمرهما كله يمكن لآخر أن يصرفها في يوم أو يومين.. قُل أسبوع. فما أنبلكما.. اللهم ارحمهما رحمة واسعة وبارك في ذريتهما يا رب.
كلما كثر الكلام كثر الخطأ.

نحو سلفية واعية

لخميس, 19 نيسان/أبريل 2012  
 
المفكرون دائمًا يسبقون أجيالهم. اريد اليوم ان احيلكم الى الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في موضوع بالعنوان أعلاه: ما اشد حاجتنا لقراءة هذا المقال اليوم. إلى مقال الشيخ
مفاهيم قاصرة لمعنى السلفية:
والسلفية ليست فرقة من الناس تسكن بقاعًا من جزيرة العرب و تحيا على نحو اجتماعي معين.. إننا نفهم هذا الفهم ونرفض الانتماء إليه.. إن السلفية نزعة عقلية وعاطفية ترتبط بخير القرون، وتعمق ولاءها لكتاب الله وسنة رسوله، وتحشد جهود المسلمين المادية والأدبية لإعلاء كلمة الله دون نظر إلى عرق أو لون. وفهمها بإسلام وعملها له يرتفعان إلى مستوى عمومه وخلوده وتجاوبه مع الفطرة وقيامه على العقل.
وقد رأيت أناسا يفهمون السلفية على أنها فقه أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وهذا خطأ.. ففقه أحمد أحد الخطوط الفكرية في الثقافة الإسلامية التي تسع أئمة الأمصار وغيرهم مهما كثروا.
ورأيت أناسًا يفهمون السلفية على أنها مدرسة النص، وهذا خطأ فإن مدرسة الرأي كمدرسة الأثر في أخذها من الإسلام واعتمادها عليه. وقد كان من هؤلاء من تسموا أخيرًا بأهل الحديث، وسيطرت عليهم أفكار قاصرة في فهم الأخبار المروية، وأحدثوا في الحرم فتنة منكورة. والحديث النبوي ليس حكرًا على طائفة بعينها من المسلمين، بل إنه مصدر رئيس للفقه المذهبي كله. ورأيت ناسًا تغلب عليهم البداوة، يكرهون المكتشفات العلمية الحديثة ولا يحسنون الانتفاع بها في دعم الرسالة الإسلامية وحماية تعاليمها، ويرفضون الحديث في التلفزيون مثلاً لأن ظهور الصورة على الشاشة حرام، ويتناولون المقررات الفلكية والجغرافية بالهزء والإنكار، وهؤلاء في الحقيقة لا سلف ولا خلف، وأدمغتهم تحتاج إلى تشكيل جديد.
ورأيت ناسًا يتبعون الأعنت الأعنت، والأغلظ الأغلظ، من كل رأي قيل، فما يفتون الناس إلا بما يشق عليهم وينغص معايشهم، ويؤخر مسيرة المؤمنين في الدنيا، ويأوي بهم إلى كهوفها المظلمة. وهؤلاء أيضًا لا سلف ولا خلف. إنهم أناس في انتسابهم إلى علوم الدين نظر، وغلبهم معتل الضمير والتفكير.
ورأيت ناسًا يتبعون إلغاء الرقيق بعيون كئيبة! قلت لهم: ألا تعرفون أن هؤلاء العبيد هم أحرار أولاد أحرار اختطفتهم عصابات النخاسة من أقطارهم، وباعتهم كفرانًا وعدوانًا ليكونوا لكم خدمًا، وهم في الحقيقة سادة؟!   ما السلفية التي تقر هذا البلاء؟ وما هؤلاء العلماء الذين ضاقوا بسياسة الملك فيصل في تحريرهم، وإلغاء بيعهم وشرائهم؟ إن الرجل الشهيد أولى بالله منهم.
ورأيت أناسًا يقولون: إن آية «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا» مرحلية. فإذا أمكنتنا اليد! لم نبق على أحد من الكافرين. قلت ما هذه السلفية. هذا فكر قطاع طرق لا أصحاب دعوة شريفة حصيفة، وأولئك لا يؤمنون على تدريس الإسلام لجماعة من التلامذة بله أن يقدموا في المحافل الدولية والمجامع الدولية. إن العالم الإسلامي الآن متخلف حضاريًا، ومضطرب أخلاقيًا واجتماعيًا وسياسيًا، وبينه وبين الأمم القائدة أمد بعيد.. هذه الأمم تعلم ظاهرًا من الحياة الدنيا، وتفتقر إلى جيل من البشر يذكرها بالله ولقائه. والإسلام وحده هو المالك لهذه الحقائق الهادية. ولكي تؤدي أمته رسالتها
يجب عليها أمران:
الأول: أن تطوي مسافة التخلف الحضاري، والاضطراب الإنساني الذي يشينها ولا يزينها. والثاني: أن تتقدم بشرف وكياسة لتقول للناس كلهم: «يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا». ولكي ننجح في عملنا يجب أن نقتفي آثار سلفنا. والسلفية هنا عنوان كبير لحقيقة كبيرة أساسها العقل الحر المكتشف الدءوب. إن هذا العقل عندما رغب عن البحث في الذات العليا وحقيقة الصفات، كان يحترم نفسه عندما توقف. والعلم المعاصر نجح أيما نجاح عندما بحث في المادة التي بين يديه ولم يبحث في ربها ـ سبحانه ـ فأنى له البحث فيما لا يملك ولا يقدر؟!
من أجل ذلك نرفض النظرات الكلامية، ونقبل المذاهب الفقهية، ونضع الشبكة القانونية التي يتطلبها انتقال الحياة من طور إلى طور. من أجل ذلك نهش للتقدم العلمي ونطوعه لنص مبادئنا ومثلنا. من أجل ذلك نرى ضرورة إزاحة البله وذوي العقد النفسية من قيادة الفكر الديني، فإنهم غشاوات على البصائر، وحجب على الضمائر. إننا محتاجون إلى فقهاء يستطيعون النظر في سياسة المال والحكم، ويرفضون أن يسبقهم الإلحاد إلى اجتذاب الشعوب الفقيرة في هذه الميادين الخطيرة. ومحتاجون إلى فقهاء يهيمنون على شئون التربية والإعلام برحابة الإسلام وبشاشته لا بالتزمت والتكلف. إن الفقه الإسلامي كما قدمه سلفنا حضارة ومعجزة، أما الفقه الإسلامي كما يقدمه البعض الآن فهو يميت ولا يُحيي.

قَرط على كده

جاك الفرج يا وزير المالية
الخبر من صحيفة الأحداث يوم 16/4/2012 م «أماط النائب البرلماني عن نواب كتلة المؤتمر الوطني بالبرلمان اللثام عن اجتماع عقدته الكتلة نهاية الأسبوع الماضي شارك فيه أكثر من «230» عضواً بقيادة مستشار رئيس الجمهورية رئيس الكتلة غازي صلاح الدين عن خطة يجري التحضير لها في أضابير البرلمان تقضي بتقليص وزراء الحكومة إلى «15» وزيرًا فقط، بما يضمن مشاركة الأحزاب الحالية بعدد وزير لكل حزب. ودعا عبد الرؤوف في تصريحات صحفية أمس الأول إلى ضرورة حل الحكم الفيدرالي الذي قال إنه فشل على نحو ذريع».
طيب عيوب هذه الحكومة معروفة من فوق لتحت لماذا لا يتم الاصلاح؟ من خدع المؤتمر الوطني وأخافه وطلب منه هذه الترضيات بحجة أن الترضيات تضمن الاستقرار وان من يرضون وراءهم قواعد تأتمر بأمرهم وتنتهي بنهيهم. يا سادة المؤتمر الوطني معظم من ترضونهم من خزينة الدولة ليس وراءهم إلا نفوسهم الأنانية ومعظمهم متسلقون حتى المؤتمر الوطني ملأت صفوفه هذه الأصناف وذلك منذ أن رفع شعار الاستقطاب حيث «طردت جدادة الخلاج جدادة البيت» واستمتعت القيادات بهذا الكومبارس الذي لا يقول لا حتى في تشهده.
مهما يكن إن صح الخبر أعلاه نقول هذا وقت الاعتراف بالخطأ والتصويب فعلاً لم يقبل عاقل بهذه الحكومة المترهلة، هذه ليست مترهلة فقط بل مبهولة بالله كيف يكون عدد الوزراء فوق السبعين في بلد الفقر فيها....« كم نقول؟ بلا نسب». وكم مرة كتبنا عن هذا؟
الجديد في هذا الاجتماع الاعتراف بترهل وفشل الحكم الفيدرالي وهذه أيضًا جاءت تحت المشاركة في الحكم وتقليص الظل الإداري ولم يحدث لا هذا ولا ذاك بل ابتُليت الأمة بجيش من الدستوريين وصارت تصرف عليهم وكل يوم هم في زيادة. حتى كرم الله الذي خفضهم الى النصف يوم تولى حكم القضارف رجع في المرة الثانية واعادهم بأكثر مما كانوا. وأسألوهم كم من وزير في الأقاليم لا يعرف له برنامجًا ولا خطة ويملأ الوقت بالجولات واللقاءات.
إذا ما نفذت الحكومة ما قالت في هذا البرنامج بهذه القوة وقلصت عددًا الوزراء الاتحاديين الى «15» وجعلت على كل ولاية واليًا واحدًا ومساعدًا إداريًا وآخر ماليًا واختارت الولاة بعناية ليس فيها أي مجاملة أو توازنات بل بالكفاءة معيارًا وحيداً، إذا ما فعلت ذلك فإنها أخيرًا تكون بدأت السير على الطريق الصحيح.
هذا بالإضافة الى إلغاء المجاملات في تعيين الوزراء من شاكلة هذا صديق الرئيس وهذا من جماعة شيخ فلان البلد مليئة بالكفاءات المستعدة للعمل إذا ما احتُرمت قدراتها بدون دونية سياسية.
وبعد أن يتم هذا تلتفت الحكومة إلى الصرف من خزينة الدولة ومفارقاته والتجنيب والرسوم والأتاوت التي لا تدخل خزينة الدولة وقتها يمكن أن يسكت الناس عن الفساد وسينحدر مؤشره.
يا رب يصدقوا هذه المرة ولاّ يمر كما يمر البنج الموضعي.