الجمعة، 25 نوفمبر 2011

مدير ومدير

الإثنين, 14 تشرين2/نوفمبر 2011

كان في القرية مدرستان على رأس كل مدرسة مدير ومعه معلمون وقطعاً طلاب.. كان مدير المدرسة الأولى يبدأ العام الدراسي بخطبة في الطابور طويلة يحدثهم عن ماضي التعليم ويقارن بين كيف كان التعليم في الماضي وكيف أصبح الآن، ويزيد في خطبته عن خطته ومستقبل المدرسة التي يريد والطلاب يتململون من طول الخطبة وهم وقوف والشمس تلفح وجوههم والشطار منهم يحصون الأخطاء والهنّات لتكون موضوع أنسهم حتى الخطبة القادمة.
بالمقابل في المدرسة الثانية يجمع المدير هيئة تدريسه ليعدوا خطبة بداية العام ويصر على أن تكون مكتوبة ومصححة من مختصين، مدرس اللغة العربية هو من يقوم بالتصحيح، وشعارهم في ذلك من واقع خبرة طويلة أن الطلاب يتصيدون الأخطاء وخصوصًا أخطاء المدير ولا ينسونها أبداً، وخطبة المدير هذه دائمًا تكون قصيرة وبلغة منتقاة - لتكون هي ذاتها درسًا يُحتذى ــ وينتظرها الطلاب بشوق شديد ويحدد فيها بوضوح أهداف العام الدراسي وبرنامجه وينصرف.
مدير المدرسة الأولى ما إن يأتي بالطباشير حتى يجمعهم ويصف لهم كيف جاء بهذا الطباشير وكيف أنه من أجود أنواع الطباشير ولولا حنكتهم لمنعهم قُطاع الطريق من الوصول بهذا الطباشير ويظل يحدثهم عن الطباشير إلى أن يقولوا ليته سكت ليته سكت.
وفي الأسبوع الثاني يأتي بالكتب وبنفس الطريقة المملة يظل يحدثهم عن طباعة الكتاب وكيف هي مكلفة ولكنه بعلاقاته استطاع تمويل الكتاب المدرسي وهذا ما قدر عليه بعد جهد جهيد كل تلميذين في كتاب وعليهم المحافظة على هذه الكتب وتغليفها وهم يصفقون له وفي نفسهم يقولون ليته سكت، من طول الوقوف وحرارة الشمس.
المدير الثاني لا يقف عند التفاصيل ويظل صامتاً ومراقباً كل صغيرة في المدرسة ومتابعًا لعمل مدرسيه وأخلاق طلابه ويظل صامتاً يحاسب هذا ويثني على ذاك بعد تمحيص شديد حتى لا يعود في نتائج تقاريره.. الطلاب يحسبون له ألف حساب وكذا المدرسون، الطلاب يتشوقون لكلمة منه ولكنه يتمنع ولا يتحدث إلا في المواقف الكبيرة وعندها يحدثهم بكلمات تظل ترن في آذانهم زمنًا طويلاً ويحفظها بعضهم وأحياناً يؤرخ بها «يوم قال المدير كذا وكذا» ولا يفاجئ المدرسين بكلمة فكلهم يعرف ما سيقوله إذ هم شركاء في الكلمة المكتوبة منذ البارحة ولا يضيف لها المدير إلا هيبته وحسن الإلقاء.
لم يخيب المدير الأول ظن طلابه عندما ما أراد تقديم النتيجة فقد كال لهم السباب لسوء ما أحرزوا من النتائج وكيف أنهم مقصرون وأن مدرسيهم لم يكونوا كما هو مأمول فيهم وهو الذي سمح للمجاملات أن تأتيه بالمدرسين عديمي الخبرة والغيرة على التربية وكل مؤهلاتهم أنهم أقرباء فلان الذي أمدّهم بالكتب وذاك الذي رحّل لهم الطباشير لهذا المدير لم يستطع محاسبة أيٍّ منهم لأنهم أصحاب وأولياء فضل عليه.
وبالعكس تمامًا كانت كلمات الثناء عند إعلان النتيجة تخرج من المدير الثاني ثناء على الطلاب والمدرسين الذين أدوا واجبهم على أكمل وجه ولم يستنكف أحد منهم المحاسبة والمتابعة وكان أثر ذلك على النتيجة واضحاً.
وحكينا الحكاية دي ليه؟ علشان نعرف قيمة الجنيه.

ني هاو

الأحد, 13 تشرين2/نوفمبر 2011


باسم الله نبدأ.
عيدكم مبارك، وجعل الله أيامنا كلها عيد. وقطعاً لم تكن الأضاحي كما صوّرها الإعلام ولم تبلغ الملايين كما هددت بذلك أخبار ما قبل العيد ونسأل الله أن يتقبل.
أما بعد وليس كما هو عمود أخينا الرزيقي أما قبل.
شركات الاتصالات سيطرت على أجهزة الإعلام الضعيفة أمام موارد الإعلانات سيطرة شبه كاملة، وما تنتهي إعلانات شركة الا وتبدأ شركة أخرى دعاية إعلان تجاري يُرغب المستهلكين وتعلن عن خدمة بسعر أقل من رصيفاتها، وهذا شيء محمود أن تتنافس الشركات في تقديم خدمات ممتازة وبأسعار معقولة، وهذا ما عجزت عنه الهيئة العامة للاتصالات بالقوانين، نجد المواطن يجنيه من جراء تنافس هذه الشركات.
تفننت الشركات في جذب المستهلكين إليها فكل شركة تحاول أن تقدم عروضاً أفضل من منافساتها.. وتفننت هذه الشركات في عرض الإعلان المرئي والمقروء والمسموع. لكن شركة MTN حفرت في الذاكرة حفراً، إعلان الحبوبات المتحدثات مع الصين وصارت كلمة «ني هاو» أشهر من الفول.
ولم تهنأ سوداني حتى نافست بإعلاناتها المنتهية بعبارة «وحكينا الحكاية دي ليه؟؟؟علشان نعرف قيمة الجنيه». كل ذلك مقبول غير أن اللا مقبول هو شراء وقت الفضائيات في برامج كاملة يقدمها مذيع ومذيعة من القناة ويوظف كل البرنامج كإعلان تجاري لشركة من شركات الاتصالات.. تشبع فيه بالمن والأذى كل من قدمت له خدمة، وبما أن ما يقدم لا يقدم من فرد وإنما يقدم من شركة ولا علم لي بفتوى تستوجب النية في تقديم مثل هذه الخدمات حيث الشركات غير مكلفة بعبادات ولكن المكلفين من يقومون عليها.. إذا كان ما تقدمه الشركات من خدمات للمجتمع من ضمن بنود الدعاية والإعلان فلا يضيرها بعد ذلك المنّ بما قدمت.. أما إن كان القائمون عليها يرجون من ذلك أجراً من الله فقد فقدوه بهذا المن والأذى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ...» البقرة 264..
ثم لماذا تحشر هذه القنوات نفسها في تقديم خدمة الإعلان بمعاولها ورجالها وبناتها «لاحظ لم أقل نسائها» لماذا لا تعد شركة الاتصالات أو أي شركة تريد خدمة إعلانية أن تفعل ذلك كاملاً خارج مكوِّنات القناة البشرية واللوجستية وتأتي ببرنامج معد في شركة خارجية شركة متخصصة في فن الإعلان وقطعًا هذه الشركات موجودة والدليل المثالان آنفا الذكر «ني هاو والجنيه» فكلاهما أُعد بعيدًا عن مذيعي القناة وقُدِّم فيها كأنجح عمل دعائي.
صراحة إني أشفق على المذيعين الذين يقدمون هذه البرامج مدفوعة القيمة وتشعر كأنهم يقومون بهذا الدور غصبًا وليس في دواخلهم أي انشراح.. اللهم إلا إذا كان هناك بنود أخرى للدفع تحت الطاولة لفتح النفس المقدِّمة للبرنامج، غير معلَن عنها.
بعد كل هذا هل شركات الاتصالات كما نتمنى؟
وحكينا الحكاية دي ليه؟ علشان نعرف قيمة الجنيه.

لماذا لم يسرق أردوغان؟

السبت, 05 تشرين2/نوفمبر 2011

في استفهاماته يوم الأربعاء الموافق 26/10/2011م، ذكر الأستاذ أحمد المصطفى إبراهيم أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عندما سُئل عن كيف نهض الاقتصاد التركي في عهده من حالة العجز إلى الفائض، أجاب بأنه «لم يسرق» كلمتان خفيفتان على اللسان وهما من صدق الإيمان حبيبتان إلى الرحمن، نعم لم يسرق أردوغان لأنه استشعر «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالحاكم مؤتمن على رعيته، لم يسرق لأنه تعامل بالأمانة والإخلاص في العمل وحسن النية فيه، وتحمل المسؤوليات، وحرص على مصلحة الجماعة والأمة والصدق في المعاملة وتجنب الغش والخيانة، لم يسرق لأنه فهم الدين معنى وليس مبنىً، ورسخ في جنانه ولم يكن على أطراف لسانه، لم يسرق لأنه بوصفه حاكماً تهيأت له فرصة اختلاس المال العام دون أن يعرفه أحد من الناس أو دون أن يكون عرضة ليكشف أمره، فعف عن ذلك المال، فتجسدت فيه أسمى قيم الصدق والأمانة، لم يسرق لأنه فهم السرقة بمعناها الواسع وليس الضيق، ولذلك قام بإسناد الأمر العام والوظائف والمسؤوليات القيادية إلى الأكفاء والمخلصين والأمناء، تأسياً بالخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما تاق إلى الإمارة، فلما وجدها تاق إلى الخلافة، فلما وجدها تاق إلى الجنة ولم يتق إلى الدنيا، لم يسرق لأنه استشعر قول الرسول صلى الله عليه وسلم «من استعمل رجلاً من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين»، لم يسرق لأنه عرف الأمانة وقدرها حق قدرها، فلم يضيعها لأنه وضع نصب عينيه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضى الله عنه، قال: بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث إذ جاء أعرابي فقال متى الساعة؟ قال «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وسد الأمر إلى غير أهله». وهؤلاء هم الذين يقولون ما لا يفعلون، أردوغان لم يسرق لأنه لم يستعمل هؤلاء. وهنا لا بد من وقفة وتوجيه رسالة إلى ذوي الحكم في السودان «من استعمل رجلاً من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين» وأنتم سادتي على أعتاب تشكيل حكومة الجمهورية الثانية جمهورية الشريعة غير «المدغمسة» حريُ بكم ألا تخونوا الله ورسوله والمؤمنين بدعوى أن أولئك من هم أرضى لله ليسوا معنا في حزبنا أو لم يصلوا معنا إلى اتفاق بشأن المشاركة في الحكومة، سواء أكانوا في حزب الأمة أو الاتحادي أو الإخوان المسلمين أو أنصار السنة أو الآخرين ممن هم من أهل القبلة، ففي هؤلاء من هو أرضى لله ممن هو معكم في المؤتمر الوطني، فلا تخونوا الله والرسول والمؤمنين.. وأعلم سيدي الرئيس أنك أنت المسؤول الأول عن كل ذلك وأن لك منزلاً غير منزلك الذي أنت فيه يطول فيه ثواؤك ويفارقك أحباؤك يسلمونك في قعره وحيداً فريداً، فتزود له بما يصحبك يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، واذكر إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور، فالآن وأنت في مهل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل، لا تحكم في عباد الله بحكم الجاهلية ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة فتبوء بأوزارك وتحمل أثقالك وأثقالاً مع أثقالك. وفقنا الله جميعاً لما فيه خير البلاد والعباد.
د. محمد علي محمد علي الضو
أبو قوتة
< من أحمد المصطفى:
تقبل الله من الحجاج ومن الصائمين ومن كل من عمل خيراً، وحفظ بلادنا وبلاد المسلمين.. اللهم اصلح الحال.

حجاج الداخل مشكلة .. من مجرب

لجمعة, 04 تشرين2/نوفمبر 2011

تلقيت ردودًا كثيرة على هذا الموضوع بالبريد وفي المواقع وما ذلك إلا لأنه من المسكوت عنه ولكن رسالة اليوم تستحق الوقوف عندها فهي من مجرب.
الأخ أحمد المصطفى، صاحب استفهامات،
تحية طيبة .. جاء في استفهاماتك بتاريخ 31 أكتوبر سؤال عن حجاج الداخل. وهم، كما ذكرت، الحجاج السودانيون العاملون بالمملكة العربية السعودية، الذين يضايقون الحجاج القادمين من السودان في مكان إقامتهم، بحجة أن لهم أقارب كبارًا في السن ويريدون أن يقيموا معهم لمساعدتهم في أداء مناسك الحج المختلفة.
لقد سبق لي أن عملت بمكاتب أحد المطوفين العاملين في خدمة الحجاج السودانيين، وقد تم إيقافي عن العمل بسبب احتجاجي على سوء المعاملة التي يتعامل بها الموظفون السعوديون مع الحجاج السودانيين.. وحسب تجربتي أود أن أوضح الآتي:
أولاً، وبكل أسف، هناك استهانة شديدة بالحجاج السودانيين من قبل المطوف وموظفيه السعوديين.. فنجد أن المطوف لا يقوم بتجهيز مواقع إقامة الحجاج تجهيزاً جيداً.. كما أن عمارات إسكان الحجاج السودانيين هي الأسوأ مقارنة مع حجاج الدول العربية الأخرى.. أما عملية الترحيل، فحدث ولا حرج، فقد ينتظر الحجاج داخل البص لساعات طوال لأتفه الأسباب.
ثانياً: رغم أن موقع إقامة الحجاج يتم تجهيزه لعدد معين، إلا أن المطوفين السعوديين اعتادوا على إصدار بطاقات إضافية لحجاج الداخل من السودانيين مقابل مبلغ معين من المال.. وبموجب هذه البطاقة يستمتع حجاج الداخل بكامل حقوق الإقامة، وبأحقيتهم في مضايقة الآخرين.
ثالثاً: هناك أمر غريب، وهو عدم احتجاج مناديب الهيئة وأمراء الحجاج على رداءة الخدمة المقدمة للحجاج والمعتمرين السودانيين.
رابعاً: عدم معرفة الحجاج والمعتمرين السودانيين لحقوقهم يضيع عليهم فرصة المطالبة بها. وقد حكى لي أحد أقاربي ما يلي فقال: كنا معتمرين، قبل عامين، مع إحدى وكالات السفر والسياحة، وعند زيارتنا للمدينة المنورة أرادوا لنا أن ننزل بفندق رديء. وعندما رفضنا ذلك قالوا لنا ليس لدينا بديل.. عندها نزلت من البص واستأجرت عربة تاكسي وطلبت من سائقها أن يأخذني إلى أقرب مركز من مراكز وزارة السياحة.. وهناك عرضت الأمر على الشخص المسؤول. ولم يستغرق الأمر عنده أكثر من ضغطة زر، بعد أن أخذ اسمي واسم الوكالة صاحبة الحملة من جوازي، ليخبرني بأنني ومن معي من المعتمرين من المفترض أن ننزل بفندق «ديار المدينة». وبعد ساعة من اتصاله بمدير الوكالة السعودية وتهديده له، كنا نزولاً بالفندق المخصص لنا، وفقاً للخطة التي قدمتها الوكالة السعودية لوزارة الحج.
أنا أرى أن الحل يكمن في توعية الحجاج والمعتمرين بحقوقهم، وبتبصير حجاج الداخل بخطئهم الذي يرتكبونه بمضايقتهم للحجاج السودانيين، وأن ما يدفعونه من مبالغ لا يعطيهم حق الإقامة ومضايقة الآخرين، لأنه يتم بطريقة غير قانونية. وأتوقع أن يجد هذا الأمر قبولاً لديهم، خصوصاً وأنهم حجاج بيت الله الحرام ولا يرضون أخذ حقوق الآخرين حتى لا ينقص ذلك من أجورهم.
عادل عبد القادر أحمد

الخميس، 3 نوفمبر 2011

مبروك بنك فيصل ...ولكن

الخميس, 03 تشرين2/نوفمبر 2011

من قلبي أهنئ بنك فيصل بهذه الدرجة وهذا الترتيب العالمي الممتاز حيث حملت إلينا الصحف ومواقع الإنترنت أنه فاز بالمرتبة الثانية عالميًا في معدل العائد على رأس المال. والمرتبة الخامسة والعشرين على معدل العائد على الأصول. و«عالميًا» هذه نحن في اشد العطش «والجحم» إليها حيث جامعاتنا بل أكبر جامعاتنا ترتيبها العالمي بعد الألفين خذ هذه «وضع تصنيف «ويبومتريكس» الدولي للجامعات، أول جامعة سودانية في المرتبة »2112« عالمياً » أما في الكرة سيئة الذكر فيبدو أن عشاقها يحلمون بتفوق إقليمي أو إفريقي وزاهدون تمام الزهد في العالمية، وبما أن شريحة الكرة في رأسي ضاربة منذ زمن بعيد لا أستطيع أن أزيد، وجهلي بها مشهور مع بعض الاحترام لمن يشغلون أنفسهم بالكرة إدارةً ولعباً وكتابةً .«أخوكم آخر لاعب يعرفه هو جكسا أو قاقرين وإلا لأعدتكم الى الستينيات حيث جقدول وإخوته».
فشكرًا بنك فيصل الذي تقدم كل هذا التقدم ونشهد له أنه أول من أدخل نقاط البيع وأول من أدخل ماكينات الصراف الآلي وسابق جداً في تقانة البنك ويحق له بفخر أن يكون شعاره «نحن الرواد» ويبدو والله أعلم أنه سيسبق كل البنوك ويدخل حسابات عملائه للإنترنت.
جميل أن نرى تطورًا سريعًا لهذا البنك فهذا البنك قبل سنوات كان على حافة الانهيار «عقبال مشروع الجزيرة» نخلص أن كثيرًا من المشروعات المنهارة إذا ما وجدت من يقف عليها بحق يمكن أن تصلح وتنافس عالميًا وليس محلياً.
طيب ماذا لو بحث باحث في ماذا انهار البنك وما الذي قفز به «لا أجد مساعدة لهذا الباحث إلا حديث ذلك المساهم في جمعية عمومية من جمعيات البنك حيث وقف وصاح بأعلى صوته رغم وجود المايكرفون كيف يصلح حال البنك ورئيسه تنقل مديرًا من سودانير إلى سوداتل إلى الكهرباء ولم يفلح في أيٍّ منها».
بارقة أمل أن كل ما خُرب يمكن أن يعود يهديها لنا بنك فيصل بهذا الكسب العالمي.
أما لكن فهذا نصيبها من الحديث.
وأصدقكم القول إني استعنت بصديق لأعرف معنى بعض المصطلحات وخصوصًا العائد على رأس المال حيث إني من «الطيبين» الذين ساهموا في هذا البنك في أغسطس من عام 1984م بعشرة أسهم قيمة كل سهم منها 10 جنيهات يعني مئة جنيه.. اليوم اضمحل عدد هذه الأسهم إلى 5 اسهم « كما أخبروني قبل عدة سنوات في آخر زيارة لي للبنك لأقبض أرباح أسهمي التي قيل لي يومها إنها 70 قرش يعني كيس تسالي» نعود لأسهم سعر السهم منها في سوق الأوراق المالية يوم سألت عنه كان جنيهين اثنين. يعني 10 جنيهات.. تناسى عزيزي المشترك القيمة الشرائية للجنيه وتناسى القيمة الموازية بالعملة الأجنبية. هل حُسب ذلك في تقييم هذه المرتبة وماذا عاد على المساهمين الذين يشكون مُر الشكوى مما لحقهم من غبن.
أتمنى ليبارك الله لهذا البنك تحت هذه الإدارة الجديدة أن يعيد النظر في هذه الأسهم.. وهؤلاء المساهمون «الطيبون» يجب أن يُنصفوا ليرفع البنك رأسه عاليًا ويقول أتحدّى كل البنوك.
رغم كل ذلك وغيره ألف مبروك لبنك فيصل.

الجلود،الجلود قبل العيد

الأربعاء, 02 تشرين2/نوفمبر 2011

ليس لي من مدخل لهذا الموضوع إلا هذا الحوار الطريف بين رجل وابنه الصغير:
الأب: يا ولد أقفل بابا الحوش
الابن: ليه يا بابا
الأب: على الأقل ما يدخل علينا كلب.
الابن: يا بابا عليك الله شفت ليك كلب دخل بيتنا غير يوم عيد الضحية.
وقبل أن يقول لي قارئ ظريف: هي وينا الأضحية لما تكتب عن جلدها؟
إلى المضحين ـ تقبل الله منهم مقدماً ـ بين يديكم ثورة عظيمة ربما تكون أغلى من الأصل تلكم هي جلود الأضاحي. ولست بصدد لمن تعطى ومن يحق له أن يجمعها ويستفيد من ريعها رغم أن كثيرين يجعلونها موسماً يملأون منه جيوبهم بغير حق وأيضاً هذا لا يهمني اليوم كثيرًا، وأياً كان الجامع لها منظمة طوعية أو جمعية أو مركز شباب أو لجنة شعبية كائناً ما كان كل هذا لا يهمني بقدر ما يهمني اليوم بندان اثنان. الأول الاعتناء بها حيث تسلخ بخبرة حتى يستفاد منها الفائدة القصوى ولا تترك للهواة والمتدربين على السلخ الجدد.
والأمر الثاني أن يعنى بها ولا ترمى حتى تتعفن بل أن توصل إلى منتهاهها عند ذوي الخبرة بسرعة حتى يتمكن الذين يعرفون طريقة حفظها حفظاً جيدًا إما بالملح أو بالدباغة «هل تخلو مدينة من حي بهذا الاسم؟؟ أم درمان ومدني في ذهني الآن». وتصبح مدخلاً قومياً قابلاً للتصدير.
من المتوقع أن يبلغ عدد الجلود في عيد الأضحية «3» ملايين جلد من الضأن. في كثير من الأحيان يكون الفاقد منها 50%، بالله كم من ملايين الدولارات يضيع على هذه البلاد بسبب كسل بسيط في توصيل الجلد إلى منتهاه أو أن يتعلم في السلخ صبي يصيبه بعدد من الخروق تفقده قيمته؟
وإليك هذه المعلومة من الإنترنت:
تفقد البلاد أكثر من 10 ملايين دولار سنوياً بسبب العيوب المختلفة التي تبلغ 50% من صادر الجلود السودانية. إنتاج الجلود بالبلاد يبلغ حوالى 22 مليون قطعة من جلود الأبقار والضأن والماعز سنوياً ويبلغ الصادر حوالى 7 ملايين قطعة سنوياً بمتوسط سنوي حوالى 35 مليون دولار.
10 ملايين دولار تضيع سنوياً لعدم الاعتناء بالجلد!! مبلغ ضخم يبني 20 مدرسة فاخرة.
ربما يبدو هذا الموضوع غير مهم لكثيرين ممن لا يريدون إلا أن يقرؤوا في السياسة ولكن هذا موضوع اقتصادي مهم، ومشكلة تتكرر كل سنة ويجب أن ينتبه لها كل من بين يديه جلد لم أقل كل من له جلد فكلكم لكم جلود منها التخين وغير ذلك.
ساهموا في الحفاظ على صدارة السودان في هذا المجال وارفدوا البلاد بثروة ليست قليلة من الدولارات.
أتراني دللت على وعيي البيئي كما يقول الدكتور محمد عبد الله الريح؟ أتمنى.

التعليقات

# ود الحاج 2011-11-02 10:57
بالمناسبة يااستاذ احمد وين بركات
رد | رد مع اقتباس | اقتباس


# mohammed alamein 2011-11-02 12:25
والله ي استاذ والله العظيم لو قالو في جائزة افضل كاتب صحفي ف العشرة السنوات الاخيرة لاخترناك انت ي استاذ
ربنا يديمك لقرائك
رد | رد مع اقتباس | اقتباس


# الصديق 2011-11-02 18:17
والله يا استاذ بالرغم من أن الوالد كان جزاروكان يولي الجلد أهمية أكثر من اللحم ولاجرحه ولا خرم وما كنت حاسب الحساب الذي حسبته ده يادوب عرفت أن الوالد كان له حق .
رد | رد مع اقتباس | اقتباس

أشم رائحة عطاء فاسد!

الثلاثاء, 01 تشرين2/نوفمبر 2011

لا أجد رمية أو مقدمة لهذا الموضوع غير قصة أخي علي يس التي ذكرها كثيرًا، والتي تتحدث عن المسؤول الروسي الذي اتُّهم بأنه عميل للمخابرات الأمريكية CIA وتابعوه عدة سنوات ولم يجدوا عليه دليلاً.. وانتهت مدة وظيفته وزاروه ليتحققوا من صحة العمالة وقالوا له تتبعناك كل هذه المدة ولم نجد دليلاً واحدًا. ضحك الرجل واعترف لهم بأنه عميل وقبض الثمن من أول يوم والأمريكان فقط طلبوا منه طلباً واحداً هو كلما طُلب منك اختيار شخص من ثلاثة أشخاص لوظيفة ما نرجوك اختر أسوأهم وأقلهم إخلاصاً. وقد فعلت.. «ترى كم عميل في هذا السودان نفذوا مثل هذا الطلب؟»
إذا أردت أن تسافر وقبل أن تقطع التذكرة رمقت إطارات البص ووجدتها ممسوحة «لساتك سلكها بره» هل ستقطع التذكرة؟
إذا ذهبت لمدرسة لتسجل ابنك فيها وقيل لك إن مدير هذه المدرسة لا علاقة له بالتعليم البتة وتخرّج في كلية غزل ونسيج. ماذا أنت فاعل؟
وعلى هذا المنوال ممكن أن نضرب عدة أمثلة لبدايات تقود لنهايات مختلفة.
طيب إذا أراد مستشفىً ما أجهزة طبية من سيكون له المشورة في ذلك؟
الخفير، المدير، الأطباء، المهندسون الطبيون المتخصصون. طبعاً ليس كل ما ذكر صحيحاً ولكن جهة واحدة هي الصحيحة.
ما هي الخطوات التي تتبع غالباً في مثل هذه المواقف؟
طبعًا لم تعد هناك جهة مسؤولة عن مشتريات الحكومة بعد وفاة المغفور لها المخازن والمهمات والتي بقدر ما فيها من بيروقراطية إلا أنها حفظت المال العام زمنًا طويلاً وكان يمكن أن تتطور لولا شبابية الثورة حينها أيام الشرعية الثورية. المتبع الآن أن يعلَن عن عطاء في الصحف وهذه خطوة شفافية أولى، ولكن قابلة للإجهاز عليها بعدة أساليب.. كالاتصال ببعض الشركات وترك البعض الآخر ومساومتها تحت تحت.
تكوّن اللجان الفنية والإدارية والمالية للوقوف على خطوات العطاء. لا نريد إلا أن نقف عند نقطة اللجان الفنية وما هي مواصفاتها؟
ما هي مواصفات أعضاء اللجنة الفنية؟
إذا أردنا أن نشتري للدولة قطارًا مثلاً وكان رئيس اللجنة الفنية مدرساً وكذلك أعضاؤها وأبعدنا كل المهندسيين الميكانيكيين بحجة صغر سنهم مثلاً.. ترى كيف ستكون مواصفات القطار المطلوب.
أليس هذا بابًا من الفساد كبير لا يقف عنده الناس كثيراً؟
ما لم تولَ الأمور لأهلها كبرت سنهم أم صغرت والعمر ليس شرطًا ولكن المؤهل العلمي هو الشرط.
طبعاً كلكم تنتظرون في أي شارع شممت الرائحة ومن أي مطبخ خرجت؟ الرائحة تملأ وسط الخرطوم ولابد من كلاب بوليسية لتتبع الرائحة وتصل لمكان العطاء الفاسد والذي بفساده ستفقد البلاد أرواحًا أو أمولاً أو كليهما؟
من اليوم فصاعداً كل الأعمال مؤجلة لما بعد العيد «بعد العيد ستكون إجابة عشرات الأسئلة» ومن جانبي هناك جائزة بعد العيد لمن يعرف من أين انبعثت رائحة العقد الفاسد.