السبت، 23 يوليو 2016


الجنيه وسيارتي المرسيدس

19-07-2016
ساخرو الواتساب تبادلوا العبارات التالية هذا الأسبوع.
2012 خمس رغيفات بجنيه ،2013، أربع رغيفات بجنيه، 2014ويستمر التدحرج إلى أن يصل 2017 رغيفة واحدة بجنيه،و2018 النظرة للرغيفة بجنيه.
ليس على الرغيف ذنب والجنيه هو الذي ينكمش ويقل ويضمر ويذوب مقلداً الملح في الماء. قوة أي دولة من قوة اقتصادها والعكس صحيح. ولا يقوى الاقتصاد إلا بالتخطيط السليم وتنفيذ الخطط بشفافية. والفساد آفة كل اقتصاد ولا أقول هو كالسوس بل هو السوس الذي ينخر أضخم اقتصاد ويقبره.
غير أن المشكلة في كلمة فساد وتعريفها معظم الذين يشار إليهم بالفساد تصريحا أو تلميحاً ينامون مرتاحي الضمير بعضهم ليس كلهم.
إذ ما تحت يد المتهم بالفساد جاءه عبر قوانين موقع عليها من أعلى السلطات ومجازة من أعلى السلطات. أحياناً تسمى حوافز، أحيانا تسمى بدلات، أحيانا تسمى مخصصات وأحيانا نثريات سفر. كل هذه بالأرقام التي بعدها تهد أعتى اقتصاد. (لن نتعرض لأصحاب العمولات فهذا فساد صريح والعمولات ضررها مزدوج).
الذي يجلس على كرسي رئاسة المجلس الوطني – مثلاً – ووجد من مخصصاته سيارتي مارسيدس واحدة بيضاء وأخرى سوداء (بالله شوف بطر الذين صاغوا هذه القوانين ليه يعني بيضاء وسوداء واحدة لليل وأخرى للنهار وكأنا في دولة ميزانيتها فائضة ولا يعرف الراعي أين يذهب بزكاتها. ألم يحتر عمر بن عبد العزيز في الزكاة إلى أن جعل نصيبا منها للطير حتى لا يقال جاع الطير في عهد عمر). وبعد المارسيدسين سيارات الخدمة. لن نتطرق إلى حوافز الجلسات والسفر.
كيف يكون تصرفك إذا وجدت القانون يكفل لك هذا البند البذخي هل ستعدل القانون أم تتصرف فردياً وتنجو بجلدك إلى أن يرتاح ضميرك. (هذا حل فردي لا يخدم غرضاً).
وما سيارتي المرسيدس إلا مثالاً. كل مخصصات الدستوريين تحتاج مراجعة وإعادة واقعية وأن تنشر للشعب أولاً ولا تصاغ سرا وكأنهم يستحون من معرفة الناس بها وهذا ما لا يحدث في الدول صاحية الديمقراطيات. مرتب ومخصصات الرئيس الأمريكي يمكن الحصول عليها من مصادرها وبكل شفافية. هنا تصاغ ويوقع عليها وتطبق ولا يعرف الشعب عنها إلا بالصُدفة. وقال صلى الله عليه وسلم في تعريف الأثم ما حاك في الصدر وخفت أن يطلع عليه الناس. تعريف بسيط وواضح يحتاج ضمائر يقظة.
تصوروا بدل مراجع الأستاذ الجامعي مائة جنيه تقريباً وبدل مراجع الدستوريين الكبار مرتب 6 شهور (بالله هدول بضحكوا على منو؟ هو السياسي ماله ومال المراجع العلمية اللهم بند لتكبير الهبر وتحليله).
على المجلس الوطني أن يبدأ بنفسه ويعيد النظر في كل هذه المخصصات التي أفقرت البلاد وأفسدت الحياة وجعلت أمنية الكثيرين أن يصبحوا سياسيين ولو لسنتين سيعيش باقي العمر في هناء وسرور كما كانوا ينهون لنا قصص الأطفال زمان.

درس من تركيا

17-07-2016
كيف تكتب مقالاً سياسياً؟ ليس من السهولة الكتابة في السياسة، وشخصياً أتفادى الكتابة السياسية ليقيني أن ما نراه ونعرفه لا يمثل إلا جزءا يسيراً من الحقيقة. وقديما قال السادات 99 % من أوراق اللعبة بيد أمريكا.
يخيل إليّ أن بعض الجهات الاستخباراتية أو السياسيين عندما يقرأون مقالاً سياسياً يلتفتون إلى بعضهم البعض ويقولون بالله شوف دا عامل فيها عارف حاجة؟
أجهزة الاستخبارات تدوِّن وترصد وتحلل بالساعات الطوال ولا تجزم أنها أحاطت بكل التفاصيل فكيف بمن مصدره نشرات الأخبار؟
ورغم ذلك أجد نفسي اليوم في حاجة للكتابة عن الانقلاب التركي الفاشل والذي جعلني أسهر حتى ساعات الصباح الأولى وندعو الله أن يحفظ تركيا والأتراك ويحقن دماء المسلمين ولم يطب لي النوم الا بعد أن تأكدت من فشل الانقلاب وعودة الأمور الى بعض من طبيعتها.
واضح وضوح الشمس أن أيادي خارجية من وراء هذا الانقلاب وبقدر ما لطيب رجب اردوغان من أنصار له بعض من أعداء ولا يمكن أن تُجمع أمة على رجل. ودليلنا على ذلك أبو لهب وامرأته حمالة الحطب.
هذا الرجل بقيادته لحزب العدالة والتنمية ونتائجه الباهرة في التنمية وكيف قفز بالاقتصاد التركي في وقت وجيز إلى المرتبة السادسة عشرة وحذف ستة أصفار (مش متل واحدين حذفوا نظرياً ثلاثة أصفار وإذا بالتضخم وتدني سعر العملة يفعل بجنيههم ما يفعله السوس في عود القطن).
الدرس المستفاد من انقلاب تركيا أن الشعوب هي التي تحمي الحكام العدول وليس أجهزة الاستخبارات ولا التدابير الأمنية ولا أجهزة الأمن مهما أوتيت من قوة لا تساوي معشار ثقة الشعب في قادته.
وأي صرف مالي على الأجهزة لحماية العروش هو عمل غير رشيد وسينتهي لا محالة إلى ضعف الولاء الأمني في يوم ما.
هذا هو رجب طيب اردوغان يقود حزبه بصدق ويضع أهداف الحزب واقعاً دون تسرع ولا تجريب مخل ولا يراهن على الأشخاص، يراهن على البرامج والخطط والدراسات.
حزب العدالة والتنمية لا نقول حزبًا كامل الدسم وخالياً من العيوب إذ سيطرة الرجل الواحد بادية عليه كسمة وشد ما نخشاه أن يكون الحزب مربوطاً بشخص اردوغان متى ما مات او قتل راح الحزب روحة الاتحاد الاشتراكي والمؤتمر الشعبي والاتحادي الميرغني والأمة الصادقي والشيوعي النقدي.
لم يجابه اردوغان الانقلابيين الا برسالة قصيرة لشعبه الذي وثق فيه رسالة مدتها لا تتجاوز ربع الدقيقة أن أخرجوا لحماية الديمقراطية. وهي ديمقراطية لم يطعن في نتائج انتخاباتها أحد وجرت عدة انتخابات واستفتاءات في تركيا لم يستطع ود مقنعة أن يشكك فيها.
واستجاب الشعب ونزل الى الشوارع وبهت الانقلابيون الذين لم يذيعوا إلا بياناً واحداً مضطرباً. والقنوات العربية كل قناة (تدش) من الأخبار ما يحقق أماني ولي نعمتها.
بحث الحزب عن أنصاره فوجدهم وإذا ما بحث عن النفعيين لن يجدهم.

التفويج مؤشر خلل

16-07-2016
الناس ديل ماشين وين؟ وجايين من وين؟
سألت الإنجليزية العجوز الطبيب السوداني الذي يعمل معهم في الريف لماذا أنتم كثيري السفر إلى لندن؟ استغرب الطبيب السؤال ورد: لأنها العاصمة. وأنتِ متى تزورين لندن؟ ردت العجوز: أنا لم أر لندن في حياتي. (لو كنت بكتب في رسالة واتساب كنت عملت ليكم وجوه الدهشة) لم تري لندن في حياتك كلها؟ قالت: نعم وما لي في زيارتها حاجة.
يقال إن الشيخ ود بدر لما استدعاه الخليفة التعايشي دعا ربه يا بركة القيوم ما أشوف الخرتوم.
قطعاً الجهات الرسمية على الأقل المرور يمكن أن يقدروا عدد الذين خرجوا من الخرطوم قبل العيد والذين عادوا اليها بعد العيد. وهذا أمر يستحق دراسة عميقة لا يكفي أن تيسر لهم شرطة المرور أو أن ترعى شركة التأمينات التفويج الأمر في رأيي أكبر من ذلك ولو نجحت شرطة المرور في وصولهم سالمين تشكر لدورها ولكن عليها أن تسأل مثل ما نسأل لماذا النزوح للخرطوم؟ وماذا يعملون؟ هل كل من غادر الخرطوم ليعيد في الأقاليم كان ذا مهنة أو طالب علم أو تاجراً أم هناك من حار به الدليل والتفت في قريته ولم يجد ما يستحق البقاء فيها إما نقص خدمات او وسائل ومعينات إنتاج.
لا يمكن أن تسير الأمور بهذه الوتيرة نزوح في ازدياد للخرطوم وترك الأرياف تصارع محبطاتها. لن تستقيم الأمور بل ستزداد تردياً إذا ما تركت هكذا كل يفكر في نفسه ويحاول حل مشكلته وتحقيق طموحه.
لابد من دراسة اقتصادية لظاهرة النزوح. منظر طريق مدني عصر يوم السبت الماضي يدمي القلوب كل الطريق (وهذا من ضيقه. يا أخونا توسعة إيلا لطريق الخرطوم مدني بقى عليها شنو؟) كل الطريق رتل من السيارات والبصات ليس بينها الا متر أو مترين وبسرعة اقل من 40 كلم /الساعة يعني مدني عايزة أربع ساعات على الأقل. هذا المُشاهد ولكن غير المشاهد ما أسباب هذا النزوح؟ كم من هؤلاء النازحين الى الخرطوم له من الأرض مساحة صالحة للزراعة بقليل من العون والإرشاد سيصبح مزارعاً حديثاً يفيد ويستفيد بدلاً من بيع المناديل والماء البارد عند الإشارات المرورية.
كم من هؤلاء المسافرين يعمل سمساراً ضرره أكثر من نفعه كثير من المنتجات الزراعية تتداول من سمسار لآخر حتى تصل المستهلك ناراً حمراء.
يبدو من أقرب الحلول لتكدس العاصمة هو إفراغها من السياسيين أي عزل السياسيين عن العامة وهم أصلاً معزولون. وجمعهم في أبوجا سودانية 88 وزيراً ولكل حاشيته وحرسه وخدمه وزوجاته. 450 عضو مجلس وطني وكم كده مش عارف مجلس ولايات ولكل مخصصاته. هذا العدد غير قابل للتخفيض كما دلت التجارب لزوم الترضيات وليس الحاجة وهم مستهلكون درجة أولى إذا ما عزلوا يمكن استثمار ما تحت أيديهم من مال.
هل نحلم برد من الاستراتيجية القومية الشاملة؟.

ضيق العيش

15-07-2016
ماذا يفعل الإنسان عندما يضيق به الحال من ناحية الرزق، مع أنه يعتقد بأن نيته صافية وهل هناك أدعية تجلب الرزق مع ذكر بعض منها.
اعلم أخي الكريم أن الرزق بيد الله وحده وأن الإنسان مهما سعى في طلب الرزق فلن يأتيه إلا ما كتبه الله له، ومهما حيل بينه وبين رزقه فإن رزقه آتيه كما يأتيه أجله، فقد روى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله".
ثم أعلم أن السعادة في هذه الدنيا ليست بوفرة المال، وإنما هي بالإيمان والقناعة والرضى، وإن الدنيا أهون من أن يضيق الإنسان ذرعاً لقلتها في يده. ففي صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالسوق والناس كَنَفَيه فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه فقال: "أيكم يحب أن هذا له بدرهم"؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: "أتحبون أنه لكم؟ قالوا والله لو كان حياً كان عيباً فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت؟ فقال: "والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم".
فما أحقر هذه الدنيا التي شغلتنا عن الآخرة، وأنتابنا الهم والغم إن قلت في أيدينا. فلا تحزن يا أخي ولا تيأس، ولا تنظر إلى من فوقك، وانظر إلى من دونك، تدرك نعمة الله عليك. فإن كنت فقيراً فغيرك مثقل بالديون، وإن قل المال في يدك فغيرك فقد المال والصحة والولد. فارض بقضاء الله وقدره في تقسيم الأرزاق وأعلم أن الله لا يقدر لك إلا الخير، وأن تدبير الله لك خير من تدبيرك لنفسك.
ولا يعني ذلك أن تترك الأخذ بأسباب الرزق فهذا قدح في الشرع، فإذا ضاق بك الحال أو قصرت يدك، فأولاً: تزود بالقناعة، ثم خذ بأسباب الرزق مع التوكل على الله، والجأ إليه بالدعاء والتضرع بين يديه لاسيما في الثلث الأخير، حيث ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فيقول: من يدعوني فاستجب له، ومن يسألني فأعطه، ومن يستغفرني فأغفر له
فارج الله، وضع مسألتك بين يديه، واسأله الرزق الحلال، فهو الذي لا يخيب من دعاه، فيده ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، ينفق كيف يشاء. ولو تضرعت بالمأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أولى
فقد روى أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب أحداً قط هَم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب غمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً" قال فقيل يا رسول الله: ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها.
وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر، ومن فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال".

هكذا يدار مشروع الجزيرة

14-07-2016
حزين كل الحزن اليوم بعد أن كنا نكتب عن اقتصاديات مشروع الجزيرة وتطوير مشروع الجزيرة عقدين من الزمان، اليوم وبكل حزن اكتب عن صغائر وتفاهات كنت اظن أننا تجاوزناها.
ولكن الضعف الذي لازم تطبيق كل القوانين الجديدة والتردد وإعادة النظر في الأولويات بناءً على رغبات أشخاص ومكايدات واتجاهات سياسية وتكتلات أحزاب أوردنا إصلاح الأخطاء بأخطاء أكبر منها.
مصيبة المزارعين فيمن يتقدمونهم دائما كانوا ومنذ أيام الأحزاب الطائفية والتقليدية كانت الحكومات تصر على أن اتحاد المزارعين يجب أن يكون مواليا لها حتى يقف الاتحاد حائلا بينهم وحقوق المزارعين وكثير مما يسمى قادة المزارعين ينفذون للحكومات رغباتها ويشبعون رغباتهم الخاصة ومصالحهم الخاصة والتي هي دائما خصما وإفقارا للمزارعين.
شهدت الأيام الماضية جدلاً وصراعاً في القسم الشمالي لمشروع الجزيرة بعد أن خرج كشف التنقلات للمرشدين الزراعيين حسب الرؤية الفنية لرؤساء الأقسام ومساعد المحافظ لمشروع الجزيرة.
أصر أحد النفعيين الذي لم يكن أحد المرشدين طوع بنانه كما يريد ليحقق له مصالحه الخاصة من تخصيص المياه لمزارعه التي هي خارح المشروع أو بعضها خارج المشروع وسقايتها تؤثر وتفقر مئات المزارعين الذين سيسحب الماء منهم لمزارعه وفوق ذلك يصر أن لا يدفع مليما رسوم مياه ولسنوات بحجة أنه كان في يوم من الأيام عضو مجلس وطني ممثلا للمؤتمر الوطني وتكفيه هذه الصفات ليستمتع بامتيازات للأبد أو هكذا يحسب (بالله أين الأمن الاقتصادي لمشروع الجزيرة من هؤلاء الذين لا يدفعون ولا يعدلون ولا يستحون؟ أم الأمن برضو بخاف ممن ركبوا سرج المؤتمر الوطني تحقيقا لمصالحهم الخاصة؟ تبقى مصيبة وانهيار دولة وأخلاق وقيم).
أصر النفعي على نقل المرشد الزراعي. رفض كل الإداريين المنوط بهم هذا لثقتهم العالية في المرشد ومعرفتهم بإحقاقه الحق. والمنتقع يضغط على المحافظ ويحلف بالطلاقات إلا أن ينقل هذا المرشد. عرضوا عليه عدة حلول ليحفظوا ماء وجههم أمام الناس وأمام الله والمنتفع يصر إلا أن ينقل هذا المرشد.
بعد إصرار كل الإداريين بأن لا سبب وجيه ولا حجة ولا تهمة ولا خلل إداري ينقل هذا المرشد. جاءهم أمر من السيد محافظ المشروع بنقل هذا المرشد.
لا تتصوروا خيبة الأمل والإحباط الذي لازم هذا الأمر وكيف قنط كل المزارعين بل غير المزارعين في إصلاح أو تقدم في كل الدولة وليس المشروع مادام شخص واحد يحقق رغباته ومصالحه على حساب الآخرين، والسيد المحافظ يستجيب، فأكثر الناس من قول لا إله إلا الله وحسبنا الله ونعم الوكيل. (والترابة في خشم الزراعة والمزارعين والمنتظرين الإصلاح).
الذي يحيرني ومعرفتي بالمحافظ قديمة هل ضعف أمام هذا النفعي أم استعان النفعي بجهة ما؟ وفي كلا الحالتين خسر المحافظ الدنيا والآخرة. استشهد بقوله صلى الله عليه وسلم قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة. (عرف الحق ولم يحكم به).
كيف سيدير هؤلاء المشروع وفرد ينفذ رغباته فوقهم جميعا وكيف ستعامل معه بديل هذا المشرف ولقد رأى ما حاق بسلفه الذي أراد أن يحق الحق ويعدل بين الناس. (أتمنى ألا يطلب النافذ من المرشد البديل بأن يغسل له سيارته أو أن يحلب له بقرته).

الحديد المقشور

13-07-2016
كتبت في الأسبوع الماضي عن الحديد تحت عنوان الحديد القطني متناولاً قائمة المصانع غير المطابقة للمواصفات والمقاييس في الحديد وعددها 16 مصنعاً. كتبت عن كيف تعاملت الجهات الرسمية مع هذه المصانع غير المنضبطة أو المخادعة وكتبت عن تهديد وزير مجلس الوزراء الهش (لا أريد أن أقول المائع).
كنت أخشى سقوط المباني على رؤوس ساكنيها من الغش في الحديد. غير أن المعلومات التي جاءتني بعد ذلك تقول لا تقلق لن تسقط المباني ولكن الذي سقط فعلاً هو القيم والأخلاق والأمانة ونبت بديلاً لها الجشع والكذب وأكل المال الحرام. بالله أيهما أكثر خسارة للمجتمع سقوط المباني أم سقوط القيم الفاضلة.
جاءني أن الغش في الحديد بدأ بطلب من بعض التجار يوم عرفوا أن السيخ لا يباع بالطن وإنما بالعدد فوزنوا طن الحديد 3 لينة مثلاً ووجدوه 90 سيخة والمستهلك فهم ذلك وصار لا يزن وإنما يطلب طنا أو اثنين ويحسب له السيخ بهذه المعادلة التي اشتهرت طنين 180 سيخة ثلاثة 270 سيخة مثلاً.
ذهب تاجر لمصنع مشهور وطلب منه أن يجعل الطن 100 سيخة حتى يربح هو عدد 10 سيخات. للأسف وافق المصنع وقلل سماكة الحديد وجعل نصف القطر أقل وزاد العدد استمر هذا الوضع ووجدت كثير من المصانع أنها لن تنافس ما لم تنزل لرغبة التجار (الذين لا يخافون الله، هم بس).
اكتشفت هيئة المواصفات والمقاييس اللعبة وتصوروا ماذا فعلت. هل أوقفت المصنع ستة أشهر كعقوبة؟ هل أعدمت كل الإنتاج وأجبرت المصنع بإعادة صهره من جديد؟ هل طافت على السوق وصادرت وإعادة كل الحديد المقشور؟ لم يحدث ذلك بل طلبت من المصنع أن يعلن في الصحف أن سماكة حديده كذا وليس كذا واعتبرت الهيئة هذا حل المشكلة ونامت في العسل ومنذ ذلك اليوم الذي برأت الهيئة نفسها بهذا الحل الغريب والحديد في حالة تباري في الغش طن مصنع س 100 سيخة وطن مصنع ص 110 سيخة وهكذا.
بالله هل حل الإعلان في الصحف أليس أميع من تهديد الوزير؟ هؤلاء التجار لا يعرفون إلا المال يخافون الخسارة اكثر من خوفهم من الله لذا كان يفترض ان تكون العقوبة على قدر الجُرم أن يغرم كل تاجر 10% من رأسماله بقدر المال السحت الذي حشره في جوفه غشاً وظلماً.
وبعدين حكاية لينية وبوصة دي الى متى ألم تلغ هيئة المواصفات والمقاييس النظام البريطاني واستبدلته بالنظام المتري قبل عشر سنوات تقريباً. متى يحل الملميتر (ملي) محل اللينية ومتى تختفي الياردة والقدم والرطل والجالون؟ بريطانيا صاحبة النظام تخلت عنه وبقي التابعون (بالله الاستعمار بعمل عمايل عجيبة طويلة المدى، في السياسة والثقافة والتعليم).
متى يكون هناك حديد موزون بالطن ومقاس بالملي ومكتوب على كل سيخة طولها وقطرها؟ ومن يخالف يحمى السيخ وتكوى بها يده وجبينه.