29-02-2016
|
| ما هي منظمة التجارة الدولية؟ الجواب من قوقل (منظمة التجارة العالمية. هي منظمة عالمية مقرها مدينة جنيف في سويسرا، مهمتها الأساسية ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية. وهي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الدول). انتهى التعريف. إلى هذه الجمل كمقبلات للموضوع: ست عشرة دولة فقط في العالم لم تنضم لمنظمة التجارة العالمية. السودان واحد من هذه الست عشرة دولة. لا توجد barcode) ) باركود (تمييز رقمي) منتجاتنا تُصدَّر بالباركود المصري أو الكيني. معاملنا الزراعية والصناعية والبحثية غير معتمدة عالمياً. المسؤولون غير مواكبين تماماً لما يجري عالمياً في مجال التجارة العالمية. مسالخنا قديمة وغير مواكبة. هذا بعض من حوار في قناة النيل الأزرق صباح السبت 27/2/2016 بين بروف عبد اللطيف البوني وأحد الخبراء الأستاذ عبد الحافظ. ولقد أخرت إجابة واحدة هي، كم يحتاج مسلخ الكدرو ليكون متصالحاً مع مطلوبات التجارة الدولية. قال يحتاج 500 مليون جنيه ووزير المالية رفض التصديق بهذا المبلغ الذي سيكون عائده مليارات الدولارات من جراء تصدير لحوم يرغبها العالم لطبيعة مراعيها. كيف يرفض وزير المالية؟ (يا اخي انتو قايلين ليهو لمسلخ الكدرو ليه ما كان تقولوا ليهو دايرنهم لمؤتمر اختاروا ليهو أي عنوان شوفوا يطلعهم ليكم بسرعة كيف، وللا أحسن تقولوا ليهو عايزنهم لمؤتمر الحوار الوطني). هل هو مثل حبوبتي تفتح (مفحضتها) لمن تريد وتضمها إلى أصدرها مقفولة قائلةً: قسم بالله تشموها قدحة خموسي وأنا مخيرة فيهم. نعترف أننا سمعنا من طرف واحد وهو الأستاذ عبد الحافظ ضيف البوني في النيل الأزرق، ومستعدون للرأي الآخر لو أراد أن يوضح. كيف تدار المالية أو كيف يدير وزير المالية ما بين يديه من مال الوضع الطبيعي أن تكون هناك ميزانية مجازة من المجلس الوطني مدتها 12 شهراً تبدأ من الأول من يناير وتنتهي في 31/12 وعلى وزارة المالية من الوزير إلى أصغر موظف في وزارة المالية أن ينفذوا هذه الميزانية كل شيء مرصود اللهم إلا الطوارئ وهذه لها بند أيضاً. إذا ما سألنا هل المؤتمرات والحوارات مرصودة في الميزانية؟ أي هل معروف عدد المؤتمرات والحوارات التي تعقد في هذه السنة وربما نضيف إليها زيارات الرؤساء من وإلى الخرطوم. سؤال آخر يطالبون الشعب بمضاعفة الإنتاج وإذا ما أنتج المواطنون حسب النصائح العليا هل هناك مواعين لهذا الإنتاج؟ وهل التصدير مفيد ومجزٍ مع عدم انضمام السودان لمنظمة التجارة الدولية؟ فيما أعلم منذ 2005 كان الحديث عن استيفاء شروط الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية هل يعقل أن تكون همة كل الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة التجارة لم تدرك هذه المطلوبات؟ ليأتي من يقول مسلخ الكدرو غير معتمد دولياً وغير مواكب وفي حاجة لتطوير والمالية رفضت الصرف عليه. |
الأربعاء، 30 مارس 2016
وزير المالية يرفض
هل تسرق الشرطة؟
28-02-2016
|
| الحمد لله كأني اسمعكم تقولون: معقولة يا أخي ونحن نأمن الشرطة على أنفسنا وأموالنا وانضباط شارعنا أي نأمنها على أخلاقنا كمان أي نأمنها على عروضنا أيضاً. تجيء تسأل وتقول: هل تسرق الشرطة؟. أسألك أخي إذا أوقفت سيارتك وأنت لا تعلم هل هذا الموقف مباح أو ممنوع. وطبعاً الخرطوم من أكثر المدن التي لم يخطط لأين تقف السيارات فيها (ربما أن السيارات انهمرت بأكثر مما كان يتوقع المهندسون). الخرطوم الآن سيارات بلا مواقف. إذا أوقفت سيارتك ودخلت محلاً ليكن مطعماً وأفطرت أو تغديت وعدت إلى المكان الذي أوقفت سيارتك فيه ولم تجدها، ما أول خاطر يخطر لك؟ قطعاً ستقول إنها سُرقت. دعوا أحد أقاربي يسرد لكم ما حدث له يوم السبت الماضي. (ص) في شارع الموردة أوقف سيارته البوكس شرق مطعم عوضية للأسماك أمد الله في عمر عوضية ومتعها بالصحة والعافية وكلما ذكرت عوضية ذكرت بخير. دخل (ص) المطعم وخرج منه ليجد مكان سيارته قاعاً صفصفاً. أظلمت الدنيا في عينيه وكاد يصاب بجلطة لهول المفاجأة وما خطر له إلا أن البوكس سُرق. تمالك نفسه وجلس على الأرض يتحوقل ويذكر الله إلى أن جاء من يعينه على التفكير. يا حاج أمشي افتح بلاغ. ذهب لمركز الشرطة يقول إنه فقد سيارته قيل له مثل هذه البلاغات مكانها النيابة. جر رجله وخرج. لحق به شرطي شاب: يا حاج أمشي حوش تجاني الماحي. يا ابني ألست في عمر أبيك تقول لي أمشي التجاني الماحي ليه؟ رد الشرطي الشاب: يا حاج لا تفهمني غلط هناك حوش للشرطة شرق مستشفى التجاني الماحي تضع فيه السيارات التي تسحبها الشرطة. ذهب (ص) إلى الحوش ومن الباب وجد البوكس شامخاً وسط الحوش. عليك مخالفة الوقوف الخطأ ادفع 101 جنيه دفع الرجل وفي نفسه يقول: قدر أخف من قدر. طيب سلموني سيارتي، عليك أن تذهب للقسم وذهب للقسم طلبوا منه ما يثبت أنها سيارته من استمارة وإثبات شخصية وفعل. طيب أدفع 30 جنيها (هذه المرة بدون دمغة شفتو الرحمة دي كيف؟) وذهب لاستلام سيارته وسأل لماذا لا تكون كل الإجراءات في مكان واحد؟ عند الاستلام أخذوا منه كل الايصالات وسلموه سيارته البوكس بعد أن ضاع يومه كله وعلا ضغط دمه وهبط عدة مرات. وجاء يسأل ألا توجد طريقة غير سحب السيارة بهذه الصورة؟ الونش (أو حنفي كما يقول المصريون) به جهاز صوت أما كان يمكن التنبيه قبل السحب: صاحب السيارة رقم كذا عليه الحضور أو سنضطر لسحبها. عندها سيترك السمك ويهرول جارياً. طريقة أخرى لماذا لا تكلبش السيارة في مكانها بالكلابش الأصفر الذي كان سائداً قبل فترة. أم يريدون من ونشات شركة الوكيل دخلاً إضافياً (يا أخوانا شركة الوكيل دي نسوي معاها شنو؟ فحص محتكر وأوناش محتكرة وأسعار مفروضة يحلها الشربكا). أليس هناك معلومات كاملة عن صاحب السيارة؟ لماذا لا تدخل الشرطة إلى سجل السيارة وتتصل على مالكها وتقول له سيارتك بحوزتنا أملأ جيبك قروش وتعال. الشرطة لا تسرق. ولكن! |
هذا الحذاء
27-02-2016
|
| لا تستغربوا العنوان، وكدت أن أكتب هذه الجزمة، ولكني تذكرت أنها دائماً تلحقها عبارة (بدون مؤاخذة). هل يستطيع أي من القراء الكرام أن يجيب على سؤال كم حذاء اشتريت في حياتك؟ أصدقكم القول إنني لا أستطيع أن أجيب على هذا السؤال. ولو أردفنا هل كلها تحمل عبارة صنع في السودان؟ أم عليها (صنع في إيطاليا) و(صنع في الصين) كأشهر دولتين للأحذية في السوق السودانية، وكنا نرى صنع في سوريا وصنع في تركيا وهكذا. (ما أصعب الجمع بين تركيا وسوريا هذه الأيام في سطر واحد). الحديث عن الأحذية ما هو إلا مقدمة لا بد منها لأنني أستمتع هذه الأيام بحذاء (جزمة) صنعت في السودان وأكاد أقسم أنها أمتع جزمة اشتريها في حياتي خفة وجمال وجلد طبيعي. هنا صناعة محلية أكاد أقول أول صناعة محلية تتفوق على كل ما هو أجنبي لماذا لا نروج لها؟ ولماذا لا نسأل سؤالاً مشروعاً لماذا لم تغطِ السوق؟ ولماذا لم تشتهر وتنتشر؟ منْ هم القائمون عليها؟ ولماذا هي ضيقة الانتشار؟ كم استفهام يمكن أن أستفهم؟ كم نسبة الجلود التي استخدمتها من جملة ناتج الجلود السودانية؟ أليست هي القيمة المضافة التي نبحث عنها لمنتجاتنا الخامة. لماذا همة القائمين عليها متواضعة حيث أنها لا تباع إلا في مكان واحد في العاصمة ومكان لا علاقة له بالأسواق وليس قريباً منها؟ لماذا لا نجد لها إعلانات تجارية في الصحف وفي القنوات حتى تكون الحذاء الأول؟ لماذا لا نعرف سبب قلة إنتاجها وضيق انتشارها؟ مكتوب عليها (ساريا) وكأني بها واحدة من منتجات التصنع الحربي. إن كان هذا صحيحاً هل هذا سر عدم انتشارها لأن القائمين عليها موظفون وليسوا ًتجاراً يعرفون البزنس وتقيدهم القوانين؟ لا أجد أي حرج في كتابة هذا الموضوع لأني أكتب بانطباعاتي ولا أعرف أي معلومة غير أني سمعت من أحدهم يقول إن معرضاً لساريا غرب سباق الخيل يبيع أحذية ممتازة وبأسعار معقولة. وقلت اذهب لأجرب وجدت معرضاً واسعاً به بعض أنواع للأحذية منها ما هو للطلاب وما هو رجالي وما هو نسائي واشتريت حذاء وأكدت أعلاه أنه من أمتع الجزم التي استعملت في حياتي. أنا لا أروج ترويجاً مدفوع القيمة لأني لا أعرف أياً من القائمين على هذا المصنع. ولكن أشير الى خلل عدم انتشار هذه الصناعة المحلية المفخرة. وأتمنى أن أجد لساريا معرضاً في كل مدينة من مدن السودان إلى أن نقول بعد سنة او اثنتين لا داعي لاستيراد أي حذاء. والعالم كله يعرف قيمة الجلد الطبيعي إلا أهله. يقولون الصندل في بلاده نوع من سائر الخشب. إلى القائمين على أمر ساريا هل تريدون أن تضعوا مثالاً يقلده السوق ؟ هذا السوق لا تهمه الجودة يهمه الربح وما دام بلغتم هذه الدرجة من تجويد صناعة الأحذية ضاعفوا همتكم وزيدوا منتجاتكم وأملوا الفراغ ودعونا نمزق (تمزيقا حقيقياً لا سياسياً) فاتورة استيراد الأحذية. أمة أجود صناعاتها جزمة! |
الاثنين، 29 فبراير 2016
من ينقذ الفول السوداني
25-02-2016
|
| قبل أن نبدأ المقال، كلمة (فول) أعلاه بالعربي وليست بالإنجليزي. والكل يحض الدولة وأجهزتها للاهتمام بالزراعة ومنهم من قال لا مخرج لمأزق الاقتصاد السوداني إلا الزراعة بشقيها النباتي والحيواني. والزراعة حلقات مترابطة مثل حلقات شعار الأولمبياد أو ماركة سيارات الأودي الشهيرة، فقدان أي حلقة يهزم الزراعة. كفاية المقدمة أم أزيد؟ أضعف الحلقات الآن التسويق وأكبر مهدد لضياع الجهد وإن كانت حلقات الزراعة كلها مهمة وخصوصاً الري والتقانات. لكن عليك أن تتخيل مزارعاً زرع محصولاً محترماً ليكن الفول السوداني كما هو الحال الآن. وبعد الحصاد عرض المحصول في السوق، السوق الآن يتحكم فيه تجار كبار يفرضون الزمن والسعر الذي يناسبهم ويستغلون حاجة المزارع الآنية. سعر جوال الفول الآن نسبة لكثرة العرض 100 جنيه فقط 4.5 لتر زيت 84 جنيه! الجوال ينتج ضعف هذه الكمية ويزيد عليها أمباز بسعر ليس بسيطاً إن لم يكن مساوياً لسعر الزيت (أيها الحناكيش أتريدون شرحاً لكلمة أمباز؟ هو هوت دوق بتاع البقر). والمعروف أن هناك لوبي لتحديد الأسعار وخصوصاً في مثل هذا الوقت وبعد أن يبيع المضطرون وضعاف المزارعين وما أكثرهم بهذا السعر غير المجزي، يقوم التجار الكبار بعد لملمة كل الفول بأسعار زهيدة بعدها يتحكمون في أسعار الفول والزيوت وترتفع أسعارها ويكونوا اشتروا بأقل الأسعار وباعوا الزيت والأمباز بأضعاف مضاعفة. ولا يعيدونها للزراعة مصدر رزقهم بل يبنونها عمارات. كل هذا نريد أن نقول لا بد من تدخل الدولة ممثلة في البنك الزراعي لحماية الزراعة لتكمل مهمتها وتضع أسعار مجزية وتستلم المحصول كاملاً وتبيعه لشركة الحبوب الزيتية، إن وجدت، أو أي جهات تضمن تصنيعه بأسعار مجزية للمستهلك وتضمن حق المنتج. بالمناسبة سوق الزيوت الآن مشكوك فيه وغير مطمئن فيه مدخلات مستوردة غريبة علينا، وزيوتنا عالية الجودة المستخلصة من الفول السوداني، تباع الشمس وبذرة القطن تصدر إلى غيرنا. والحال هذه دعونا نسأل كيف نزرع لنصدر؟ ما يجري الآن لا يضمن مشترياً خارجياً لأن المشتري الخارجي عايز محاصيل والتزام بكميات مضمونة في أزمان محددة. مثلاً سمعنا يوماً أن روسيا طلبت 500 ألف طن بصل سنوياً من يضمن هذه الكمية لسنوات؟ ليس هناك مساحات محددة يزرع فيها البصل لا متصلة ولا منفصلة. لذا لا ضمان لتعاقد على كميات ضخمة تلبي مثل الطلب الروسي. لذا مشكلة الزراعة الآن التسويق. هذا إذ لم نعرج على الطماطم وأسعارها هذه الأيام وكيف حرقت حشا المزارعين. هذا والبصل يشكو تدني السعر لولا بصيص أمل في فتح الحدود مع دولة جنوب السودان التي هي في حاجة لكل منتج زراعي وخصوصاً البصل. ولقد رأيتهم في المطار معظمهم يحمل الوزن المسموح به بصلاً 20 كيلو بصل.(وخلو ليك ريحة المطار بصل بصل). بالمناسبة أين مصنع بصل كسلا؟ حتى يجففوا البصل ليكون سهل التصدير. ادركوا منتجاتنا الزراعية وهذه الأيام زارع الفول السوداني حالته تحنن. |
قصة (ع)
20-02-2016
|
| قصة اليوم يرويها صاحبها نفسه ولا أقول بطلها ولا باطلها. يقول (ع) كان شاباً سيئ الخلق (بمقاييس اليوم طبعاً)، وفي يوم من الأيام، وهو مسافر في بص طلب من الكمساري أن يعطيه باقي الجنيه وأنكر الكمساري أن يكون استلم جنيهاً من (ع) و(ع) يصر على أنه أعطى الكمساري جنيهاً ويريد الباقي، والجنيه يومها مبلغ كبير ليس كجنيه اليوم لا ينفع إلا لشراء أكياس التسالي. تدخّل الركاب وأرادوا أن يعطوا (ع) المبلغ، و(ع) يصر أن لا يأخذ الباقي إلا من الكمساري، وبلؤم شديد وتهديد ووعيد من (ع) للكمساري بأن يرجع باقي الجنيه وإلا سوف يرى. لم يجد الكمساري أمام إصرار (ع) إلا أن يدفع له المبلغ المدّعى ويكظم غيظاً ويشكوه إلى الله ويدعو عليه في سره. تمر سنين طويلة ويذهب (ع) للسوق ليشتري أغراضاً ويمر أمام الدكاكين ويناديه تاجر من واحد من الدكاكين بعد أن رمق (ع) الذي يمشي بصعوبة لأنه فقد واحدة من رجليه. يناديه صاحب الدكان ويسأله: هل تعرفني؟ يرد (ع): لا أعرفك. ويقول التاجر: ولكني أعرفك حق المعرفة. وما كنت أحسب أنك حي حتى هذا اليوم. والحمد لله أنك برجل واحدة أي أن الله استجاب بعضاً من دعائي عليك. يرد (ع) يا أخي ما عرفتك. هنا يتكرم التاجر ويقول لـ (ع): هل تذكر في يوم من الأيام أنك ادعيت على كمساري أنك أعطيته جنيهاً وتريد الباقي؟ يقول (ع) وقفزت صورة الشاب أمامي، وتذكره وحاول أن ينكر. غير أن التاجر كان فاضلاً وأغراه بأنه والله ما ناداه إلا ليعفو له إن هو اعترف. (ع) في موقف لا يحسد عليه رحمة من الله أتته أن يغفر له هذا الرجل ذلك الظلم وبين عزة نفس وإنكار لشقاوة الشباب، ونظر إلى رجله وحسب ألف حساب وأخيراً اعترف للتاجر: نعم أنا والله ذلك الذي افترى عليك وأخذ المبلغ ظلماً وجوراً. التاجر يقدم له كل بشاشة يستحقها ضيف عزيز عليه ويقول له: عفوت عنك لله تعالى. وكيف حالك الآن هل انت بخير وهل في حاجة لأي مساعدة مالية. يرد (ع) والله بعد أن تبت من تلك الشقاوة التي كنت فيها وظلم الناس وطول اليد وبعد أن فقدت رجلي رجعت إلى ربي وصرت أعرف الحرام والحلال والحمد لله ويخرج ما في كيسه من مال ويريه التاجر. وحمدا الله وتوثقت بينهم علاقة طيبة. التاجر ما كان كمسارياً في البص ولكنه مالك البص، وفتح الله عليه وصار تاجراً يشار إليه بالبنان. يا له من رجل نبيل عفا عمن ظلمه بنفس طيبة وما سعة الرزق التي هو فيها إلا من سماحة نفسه وأنه دعا غريمه ليعفو له. اعتبروا أيها الظالمون ربما لا يناديكم التاجر السمح. |
هذا رجل محترم وتخريمة
قد تبدو أشياء صغيرة، ولكن حاجتنا للقدوة في زمن عز
فيه أن تجد قدوة محترمة هي ما دعتني أجعلها موضوعاً لمقال اليوم. كم مرة سمعنا بأن
إجراءات التسليم والتسلم بين مسئولين كانت صعبة إلى أن تدخلت جهات عليا لتجبر مخلي
المنصب أن يترجل عن السيارة أو إخلاء المنزل؟
كثيراً ما (يكنكش) شاغل المنصب المزاح بشدة على أشياء
بالضرورة يجب أن تذهب في أول إجراءات التسليم والتسلم.
بالأمس كنت ابحث عن رقم هاتف مدير الغابات السابق د.
عبد العظيم ميرغني وعُرف عن د. عبد العظيم أنه مكث طويلاً في منصب مدير الغابات
وكان يحب الغابات ويعطف عليها كما يعطف على أبنائه وخاض عدة معارك لصالح الغابات
انتصر في كثير منها وغلبه السياسيون في واحدة منها.
كل هذا ليس موضع استشهادي اليوم ومقالي فقط منبثق من
حادثة اليوم، طلبته في الرقم الذي كان، رد الطرف الثاني: نعم كان هذا رقمه ولكن له
رقم آخر. وتفضل بإعطائي الرقم الآخر مشكوراً. (قلت في نفسي معقولة يكون د. عبد
العظيم باع الرقم طبعا قيمته السوقية 25 الف جنيه تقريبا تزيد ولا تنفص). ً
اتصلت على د. عبد العظيم ميرغني وعرفت منه أن الرقم
القديم هو رقم مدير الغابات وسلمه فيما سلم من عهد أخرى. قلت في سري (سبحان الله)
يا لك من رجل نبيل قليلون هم من يسلمون الهواتف وخصوصاً إذا كان الرقم مما يسميه
السوق رقم مميز يباع بآلاف الجنيهات.
في رائي هذا دليل واحد على أنه رجل محترم ونحن كما اسلفت
نبحث الرجال المحترمين الذين لا يتهافتون على المال العام. ولا يرعون في الخزينة
العام إلا ولا ذمة. وكثيرون يعتبرون الوظيفة مغنماً ورزق ساقه الله إليهم.
شكراً د. عبد العظيم وكثر الله من أمثالك وكسر
المعتدين على المال العام.
التخريمة:
بالأمس ايضاً علمت سر الزيادة الجديدة على الغاز طبعاً
بعض الشركات أضافت 6 جنيهات على الأسطوانة. هذه الزيادة ليست على كل الغاز ولكنها
على الغاز القادم من بورتسودان أما غاز الجيلي حيث المصفاة ليس فيه زيادة. (هههههه
كما يفعل الواتسابيون)
وقد تسأل وكيف نفرق بين غاز الجيلي والغاز الوارد عبر
بورتسودان؟ أصل الحكاية ان الحكومة كانت تدعم الترحيل ولكنها رفضت دعم الترحيل من
الميناء وقالوا للشركات ضعوا الترحيل على الأسطوانة.
بالله أنظروا كيف ستربك هذه المعالجة الفطيرة سوق الغاز
وكيف سيكون غبن المواطن وحنقه على من زاد له سعر الغاز مرتين في غضون شهر واحد.
لماذا لم يحسب هذا في القرار الأول؟ وإذا نسيه المقررون لماذا لا يعالج معالجة
تحفظ وجه ماء الحكومة كأن تترك دعم الترحيل مستمرا لهذه السنة وفي هذا الاثناء
يدبر أمر زيادة العام القادم لمن يعيش.
أليس في هذه البلاد قراء رأي عام وقراء ردود أفعال
لماذا يصفع المواطن يومياً بقرارات مستفزة وكأن متخذ القرار ليس من طينة هذا الشعب
الطيب.
اذكركم بحد المرونة الذي لا يعود الزمبرك بعده
زمبركاً.
غاز الفقراء والكارثة
عطفاً على تصريح الأستاذ علي عثمان محمد طه بأنه ما
عرف معاناة الناس الا بعد أن غادر كابينة الرئاسة بعد ربع قرن من جلوسه فيها. إذاً
هذه الكابينة معتمة الزجاج والذي بداخلها لا يرى ما بخارجها أو هكذا يريد له فنيو
الكابينة والقادة الحقيقيون.
لكل ذلك نقول لمن بالكابينة: نريد ان ندخل اليكم هذا
المقال ولكن كيف؟ هذا ما يحيرني. وأريد أن ابرئ نفسي بأن حاولت أن انقل صورة البؤس
الى منْ بالكابينة حتى لا يأتينا بعد خمس سنوات ويقول ما كنت أعلم أن أمر المعاناة
بلغ بالناس هذا المبلغ.
من أسهل الأمور تضليل من بالكابينة وإسماعهم ما يسرهم
والقائد الحصيف من يعدد مصادره. ويتفرس وجوه من هم تحته ويقرأ تحليلات الأعداء قبل
الأصدقاء والمعارضين قبل الموالين، إن كان يبحث عن العدل والحكم الراشد.
سار بمقولة زين العابدين بن علي الركبان (الآن فهمت)
وسارت بمقولة على عثمان شعوب السودان. وما ذكرت مقولة علي عثمان لشخص إلا وقال
ومتى يفهم الذين خلَّفهم وراءه؟
دا كله ليه.
حدثني وكيل غاز بأن كثيرين ما عادوا يستطيعون شراء
أسطوانة الغاز التي صارت بمبلغ 90 جنيه وبالأمس القريب طالتها زيادة أخرى ستة
جنيهات على الوكيل والذي سيحولها الى 10 لتصبح 100 جنيه (كثيرون لم يروا مئة جنيه
مربوطة) ولكنهم يسمعون بها.
لا أريد أن أطالب بدعم غاز للضعفاء فذاك أمر نظري لن
يتعب أحد في تطبيقه. ولن يحصر الفقراء أحد. والمتحججون بقوائم ديوان الزكاة لا
يعلمون إن هذه القوائم جزء وليست كل الفقراء.
إذا لم يستطع الفقراء شراء الغاز بسعره الجديد. ماذا
سيفعلون؟ سيلجؤون للفحم ليس لأنه أرخص من الغاز، فسعره عشرة أضعاف سعر الغاز ولكن
يمكنهم شراء عبوات بمبالغ صغيرة وسيزدادون فقراً وضعف بِنية لأن طبخاتهم ستقل حتى
ولو كانت بليلة (يا اخوانا ناس الكابينة والحزب الحاكم بعرفوا البليلة؟) هذا على
مستوى اقتصاديات الأسرة. طبعا هناك مستوى اقل من هذا وهم الذين يستعملون روث
الابقار وقوداً (نشرح روث دي وللا بلاش معروفة).
على المستوى الأكبر كل المجهودات التي بذلت للحفاظ على
الغطاء النباتي ومحاربة القطع الجائر للأشجار التي تعب عليها علماء الغابات من
كامل شوقي الى عبد العظيم ميرغني ستنهار دفعة واحدة وسيعود الفحم وقوداً.
في وقت فرحت فيها الجهات المالية بزيادة الدخل من جراء
زيادة الغاز لتصرفها على الدستوريين سيارات ووقود ونثريات وعلى نواب المجلس الوطني
إعفاءات من الجمارك والضرائب واقساط مريحة ليميزوهم عن العامة. وهذا هو دفع العامة
للخاصة عن يد وهم صاغرون.
كيف زادت أسعار الغاز في اقل من شهر على الزيادة
الأولى وهل ستكون هناك زيادة شهرية راتبة؟ يعني في الثلث الأخير من كل شهر يزاد
الغاز ، وفي الثلث الأول يزاد الدقيق ، وفي الثلث الثاني تزاد تعرفة المياه.
مش الامارات استحدثت وزارة السعادة؟ ماذا لو حولنا
لوحة واحدة من وزاراتنا الى (وزارة التعاسة)؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)