الجمعة، 18 مارس 2011

والحقول اشتعلت قمحاً



حفظ الله شاعرنا محمد المكي ابراهيم.
من وسط هذا الجو السياسي الرديء خرجت علينا كاميرا التلفزيون لتصور لنا في لقطات مفرحة بداية حصاد القمح في مشروع الجزيرة. وظهر جمال دفع الله ليصرح كعادة المستعجلين ، على شنو ما عارف، وقبل ان تبدأ عملية الحصاد أو الحاصدة في أول مشوار لها بشرنا جمال بمحصول طيب هذه السنة وإنتاجية عالية وتوقع أن تنتج هذه الحواشة التي مساحتها 3 فدان سبعين جوالاً.بواقع 23.3 جوال للفدان.
قلت في نفسي بيننا وبين النتيجة الحقيقية ساعة على الأكثر لماذا لا ينتظر عضو الاتحاد ويقول لنا النتيجة بدون توقعات؟؟ الشفقة تطير.
ولحسن الحظ رقم تلفون جمال معي وبعد نهاية اللقطة التلفزيونية اتصلت على (حبيبي) جمال وقلت له : يا أخي انتظرها تخلص وقول إنتاجية الفدان كانت كذا.قلت: كم كانت النتيجة؟ وصراحة سالته النتيجة كما يسأل عاشق الكرة عن نتيجة مبارة لم يحضرها ( النتيجة كم كم ). وجاء رد جمال: 60 جوالاً بواقع 2 طن للفدان أي عشرون جوالاً للفدان.
ما سبب هذه الطفرة في الإنتاجية؟
بعد رحمة الله هناك عدة عوامل منها استقرار الري هذا الموسم لم يشكو مشروع الجزيرة من عطش، ولذلك قصة، نهايتها أيلولة الري للمشروع وقد كانت في السابق إدارة ري المشروع مسئولية وزارة الري. ما من شك ان توحيد الري والزراعة في ادارة واحدة كان له الأثر الطيب على هذا الموسم رضي أصحابنا في وزارة الري ام غضبوا.
الثانية استخدام أسمدة جديدة على المزارعين الذين كانوا لا يعرفون الا سماد اليوريا وهذا يذكرني بمقال كتبته قبل عدة سنوات أسأل فيه عن سماد اليوريا هل هو السماد الوحيد؟ وهل هو صالح لكل المحاصيل؟ وهل كل الأرض لا تحتاج الا هذا السماد؟ وجاءني الرد من سعادة عبد المنعم جاويش صاحب أول شركة تدخل السماد الثلاثي pnk ( بوتاسيوم ، نتروجين ، فوسفات) وتوطدت بيننا علاقة قوامها الزراعة لفترة من الزمن.وأهداني عينة لتجريبها. وقلنا عنه كثيرا ولم يسمعنا احد وقتها.
ثم استخدمت الأسمدة العضوية الرخيصة ثمنا والعالية فائدة وهي صناعة محلية . هذا بالاضافة لشتاء ناعم وطويل. كل هذه العوامل أوصلت الانتاجية لعشرين جوال للفدان.
هذه النتيجة تُسكت كل من قال الجزيرة ليست مكانا لزراعة القمح.ويجب ان يذهب التمويل شمالاً حيث وحيث، العدالة والصدق من القيم التي تديم أشياء كثيرة منها الحكم.( هسع دا لزوموا شنو خليك في موضوع القمح).
متى ما وجد الإيمان بالله والإرادة التي لا تعرف الخوف والمجاملات وكانت مصلحة العباد – كل العباد – هي العليا فالزراعة خيرها وبركتها أكبر مما به يتشدقون.
ترى كيف نامت أبقار المنسي وغنمها البارحة؟ بعد أن قضت يومها تأكل من بقايا حصاد القمح؟ ترى كم يد امتدت للمزارع بالأمس ولم يردها خائبة. ديوان الزكاة استلم شرعاً البارحة من هذا المزارع 3 جوالات بالتمام والكمال ترى كم فقيرا تكفي لو أحسنت إدارتها ولم تقدم رسوما دراسية لمدرسة خاصة في الخرطوم!
مشروع الجزيرة بخير ابعدوا منه السياسة

الفساد: بلاغ رقم «1»




قبل عدة سنوات كتب الأخ اسحق أحمد فضل الله موضوعاً معناه مطار الخرطوم بلا أمن ودلل على ذلك بأنه دخل المطار بسيارة جميلة وجال فيه كما يشاء ولم يوقفه أحد وصدقت نبوة اسحق - يومها- فقد اُختطفت طائرة بعد أيام قليلة من كتابة موضوعه ذاك.
يخطئ من يظن أن الفساد هو سرقة المال العام فقط.. ولكن في نفس الوقت هو أول فساد متفق عليه.
غير أني أرى أن هناك فساداً كبيرًا لا يلتفت إليه الكثيرون وهو اشد فتكاً بالمجتمع من سرقة المال العام أو التصرف فيه بغير رشد. انهيار القانون أو الشعور بأن القانون ليس للجميع هذه تحز في النفس كثيراً وتفتت المجتمع و تنخر في جسمه بل في عظم الدولة نخرًا يصعب علاجه.
مثلاً: بطاقتك لو سمحت؟ متى ما كان الرد :أنت ما عارف أنا مين؟ فهذا أسوأ أنواع الفساد ولو كان السائل شرطي لا يحمل على ساعده شريطاً واحداً والمسؤول برتبة مشير «بالمناسبة في رتبة اسمها عماد، بتصلنا متين وما شروطها؟» في طرقاتنا اليوم ظاهرة سيئة جداً تنم عن انهيار القانون وللأسف بأيدي من يجب عليهم حماية القانون، واكرر متى ما شعر أحدهم بأن هذا القانون لا يشمله وإنما لعامة الناس فليعلم علماً تاماً أنه يحفر قبر هذه الدولة ويجرها لقرون التخلف.
ومتى ما شعر أحدهم أن هذه الرسوم ليست مفروضة عليه أو هذه الضرائب هو معفي منها بحكم منصبه وليس بنص قانوني ويجب ان يدفعها آخرون فهذا أس البلاء وانهيار الموازين.
مثالي على هذا الفساد المستشري وللأسف هو في ازدياد في زمن صارت بطاقة المؤتمر الوطني يظن حاملها أنها تعفيه من كثير من الواجبات وتميزه على غيره فأي فساد تنتظرون بعد هذا؟
مثلاً: كم من السيارات تجوب العاصمة والطرق القومية وهي غير مرخصة ولا يسألها أحد؟ والسبب الذي جعل هذه الظاهرة واضحة للجميع تغيير اللوحات الأخير فأي سيارة خاصة تحمل لوحة قديمة غير التي عليها كلمة «السودان» فهي غير مرخصة وهي في الغالب لضابط جيش أو أمن أو شرطة.. وهي بالآلاف. كيف يكون شعور مواطن يوقف كل 25 كيلومترًا ليثبت أنه مكتمل الشروط ليسير على الطريق وإلا دفع الغرامات في حين الآخرون مخالفون صراحة وليس سرًا ولا يوقفهم أحد. وقد اذهب أكثر وأقول إن غرامة هذا تذهب لجيب المخالف الأكبر بطريقة أو أخرى.. أي يغبن يولد مثل هذا التصرف؟ الدول التي لا تدعي دينا بل يحكمها تحضر شعبها لا تفعل هذا، والقانون على الجميع، توني بلير دفع مخالفة مرورية لأنه تجاوز السرعة المحددة؟ ووكيل العريف يخرج بطاقته بسبب وبلا سبب. بأي دين يحكمنا هؤلاء؟
ما بقي لبعضهم إلا أن يقول الصف الأول في الصلاة لنا ولو لم نحضرها.

لهؤلاء مشكلة.. من لهم؟




المشكلة الأولى:
وزارة المالية قبل ثلاث سنوات طلبت متقدمين لوظائف في قسم إدارة المراجعة الداخلية، تقدم آلاف المتقدمين، تمت تصفيتهم إلى 300 متقدم ثم تمت تصفيتهم مرة أخرى ليتم تعيين 150 موظفاً في إدارة المراجعة الداخلية، ليس تعيينهم كموظفين الأمر ليس بهذه البساطة فقط تم تعيينهم كمتدربين وكتبوا إقرارًا أن يكون ذلك بأجر مقداره 250 جنيهًا فقط وهي فترة تدريبية ولم يتم تعيينهم كموظفين.
تم توزيع هؤلاء «150 متدربًا» على وحدات مختلفة من وحدات وزارة المالية. وبعد تدريب شاق وطويل وتحملوا قلة المبلغ يمنون أنفسهم بوظيفة في بلد فائض العمالة فيه بمئات الآلاف «سمعت من البروفسير جعفر ميرغني ـ أمد الله في أيامه ـ أن كلمة عطالة ليست وصفًا لهؤلاء إلا إذا لم يكن في النية استيعابهم أصلاً ولكن الوصف السليم هو ان نقول فائض عمالة».
الحالة هذه من الترقب وهم يمنون النفس بوظيفة في وزارة المالية بعد الفترة التدريبية إذا بوزارة المالية تكرمهم بتسليمهم خطابات إيقاف يوم 31/1/2010 م مرفقة بشهادة خبرة وبس.. لا نستطيع أن نقول لا هي أطعمتهم ولا تركتهم يأكلون من خشاش الأرض. لأنهم مُنحوا شهادات خبرة.
طيب هل كانت وزارة المالية تعلم أنها ليست في حاجة إليهم وتريد أن تدربهم للقطاع الخاص؟
هل لوزارة المالية خطة واضحة، يوم استوعبتهم وتعلم حاجتها الفعلية من الموظفين وأين؟ أم اختيارهم كان اجتهادًا شخصيًا؟ وفصلهم كان اجتهادًا شخصيًا؟ وما ذنبهم؟ هل كانت وزارة المالية تتعلم الحلاقة في رؤوس اليتامى كما يقولون.
من ينصف هؤلاء.. إنهم الآن هائمون على وجوههم بعد أن قضوا في بيت الطاعة بوزارة المالية ثلاث سنوات بمبلغ زهيد.
هل سترجعهم وزارة المالية للجنة الاختيار؟
بالمناسبة الشهادات الأصلية لهؤلاء «غير الموظفين» أو المسرحين بطرف وزارة المالية منذ ثلاث سنوات.
المشكلة الأخرى:
درجت بعض الإدارات عمل مزارع تعاونية يستقطع لها مبلغ من رواتب منسوبي هذه الإدارات لعدة سنوات. واحدة من هذه الإدارات الموظفون فيها يشكون من انهم لم يروا لا بيضًا ولا لبنًا من هذه المزرعة رغم انهم دفعوا لها عدة سنين من رواتبهم. ترى الفأس من سرقوا؟ ربما لم تقم المزرعة أصلاً أو ربما خيرها ليس عامًا بل خاصاً.
من يراجع هذه الأموال المغصوبة؟ ومن استفاد منها؟ وهل أُديرت كما ينبغي ولكن الأبقار رفضت تحلب لبنًا أو الدجاج بطّل يبيض؟ أجيبوا من استسهلتم جمع أموالهم بكلمة. يا عالم حرام عليكم.
أمانة يوم القيامة ما نشوف عجائب!!

أزمة غاز.. أم أزمة إدارة..؟!




يوم سألنا عن استراتيجية د. تاج السر محجوب الشاملة، كنا صادقين فلم نر لها أثراً. ورغم أننا لم نكن ننتظر إجابة بل كنا نلفت نظرا.
سؤالنا اليوم هل شملت الاستراتيجية الشاملة أزمة الغاز المتكررة سنوياً، وهل تعرف الاستراتيجية حجم الاستهلاك اليومي، ولا أقول حجم الاستهلاك وتزايده لسنوات قادمة، فهذا لم يكن في عزمها يوماً.
كل سنة منذ أن أقامت شركة مصفاة الخرطوم مصفاة في الجيلي، تطالعنا بخبر في كل فبراير بأن المصفاة متوقفة للصيانة السنوية.. قبل سنتين قيل إن هذه آخر سنة يسمع الناس فيها بموعد صيانة المصفاة، حيث سيكون هناك من الاحتياطي ما يجعل المواد البترولية منسابة، ولا يشعر أحد بندرة مشتق من مشتقات البترول.
قلنا خير نحيا ونشوف.
وتكررت الفجوة «اسم الدلع للأزمة» في الغاز السنة الماضية وهذه السنة.
الآن هناك أزمة غاز حقيقية، والسبب نفس الاسطوانة المصفاة في حالة صيانة، وما الحل؟ الحل في استيراد احتياجات البلاد من الغاز.. طيب البحر ملئ بالبائعين، والغاز في الصيف ليست فيه ندرة عالمية ولا تنافس، حيث في بلاد الصقيع والجليد ولى فصل استهلاك الغاز المستخدم للتدفئة عندهم.
سؤال هل تعرف مؤسسة النفط الكمية اليومية للاستهلاك؟
هل تعرف مؤسسة النفط متى تصل البواخر المشتراة؟
هل تعلم مؤسسة النفط السودانية حجم خزاناتها؟
وهل تعلم المؤسسة السودانية قراءة عدادات مستودعاتها؟
هل يقرأ هذه المستودعات وما بداخلها رئيس العمال ويخطئ مرة ويصيب مرات؟ أم هي مبرمجة بأجهزة حواسيب وبرامج ترصد كل لتر داخل وكل لتر خارج؟ هل تعمل المؤسسة السودانية للنفط بطريقة السوق العربي؟ أم بها إدارات فنية تعرف كل إدارة متخصصة كل شاردة وواردة في تخصصها؟
لماذا هذا الانقطاع في سلعة الغاز التي صارت مربوطة بحياة الناس فقيرهم وغنيهم، بل تعدت الأفراد والأسر، وارتبطت بها صناعات كثيرة مخابز ومصانع كثيرة تعمل بالغاز.
أعلم أن ما نستهلك من غاز ليس غازاً طبيعياً، وإنما هو LPG أي غاز البنزين المسال، وإلى أن يمن الله علينا باستغلال الغاز الطبيعي المكتشف في ولاية سنار، هل ستتعامل المؤسسة السودانية للنفط بهذه الطريقة الغريبة غير آبهة بأثر هذه الفجوة على المواطن؟
أتمنى أن تتدارك المؤسسة السودانية للنفط ومعها مصفاة الخرطوم هذا الخلل، ولو كان لهم احتياطي «جد.. جد» فليخرجوه، فليس هناك أسوأ من الحال الآن، فلأي يوم يدخرون هذا الاحتياطي؟
طبعا سيندهش كثير من سكان الخرطوم لهذا المقال، لأنهم لن يشعروا بأزمة الغاز، إذ كل الوارد على شحه سيوجه للخرطوم، حيث المواطن متى ما شعر بأزمة خرج للشارع «صحي ولا ده كان زمان.. حضرنا ولم نجدكم».. المهم عقلية من يديرون أمورنا حريصة على ألا يشعر مواطن الخرطوم بأية ندرة، ولكن الأرياف «في السما.. ما مشكلة» يمكن أن يعوضوا بحطب حريق أو روث بهائم.. أو هذا لسان حالهم.
اديروا الأزمة بعدل.

التغيير يبدأ من شمال كردفان..!!




هل ستقلص حكومة الولاية عدد المحليات؟
هل تشمل المحاسبة والمراجعة كل الجهات؟
ماذا عن الثقافة والإعلام بالولاية؟
أوردت صحيفة «الصحافة» في تحليل لها «يرى الكثيرون أن حديث الرئيس الأخير في حاضرة شمال كردفان مؤشر ايجابي نحو تحول حقيقي في شكل الحكم بالولايات التي عانى فيها المواطنون كثيراً، بسبب الترهل الكبير في أجهزة الحكم». ولعل حكومة الولاية قد استوعبت هذا المؤشر، ولذلك سارعت لعقد اجتماع لمجلس شورى المؤتمر الوطني في يوم السبت 5/3/2011م، حضره لفيف من قيادات الحزب من المركز، على رأسهم الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر والسيد الفاضل الحاج سليمان رئيس مجلس الشورى وعضو البرلمان وغيرهم كثر. وحسب علمي فقد اتسم اللقاء بشيء من الوضوح والمكاشفة والشفافية بين السيد الوالي ورئيس الحزب بالولاية وأعضاء المجلس. وقد تناول اللقاء أموراً حساسة، منها تعدد المناصب والفساد والحكم المحلي بالولاية. وفي رأيي أن مجرد عقد مثل هذا اللقاء يعد ممارسة ديمقراطية مطلوبة في هذا الظرف الحرج الذي تمر به البلاد، حيث تعالت الأصوات التي تنادي بالتغيير على كافة المستويات وفي كل المنابر. ولكننا نريد أن تترجم هذه اللقاءات وتلك الصراحة إلى أفعال ملموسة يستفيد منها المواطن في شكل خدمات في مجالات التعليم والصحة والتنمية.
إن ولاية شمال كردفان وعلى الرغم من كثافتها السكانية حسب التعداد السكاني الأخير، لم تنل من مشاريع التنمية إلا الوعود التي ظلت حبراً على ورق حتى هذه اللحظة؛ فمشكلة مياه الأبيض ظلت تراوح مكانها، وطريق أم درمان ــ بارا لم يبدأ تنفيذه بعد، والمستشفى المرجعي المزمع إقامته في الأبيض لا نعرف من أين ولا كيف يمول، والتعليم قد تدنى لمستوى غير مسبوق نظراً لعدم وجود تعليم داخلي، وعجز المواطنون عن سداد الرسوم الدراسية لأبنائهم. ومع هذا تشهد الولاية توسعاً غير مبرر في إنشاء المحليات ترضية لبعض الجهات، مما أرهق ميزانية الولاية التي تعاني الفقر أصلاً.
وقد ذكر الوالي أن حكومته قد استردت مبلغ «7» مليارات جنيه من الأموال التي نُهبت بسبب التلاعب في أراضي الولاية، وتبقى مبلغ مماثل لم يسترد بعد! ولعله يراجع المنظمات والمؤسسات الأخرى، لأن أهل كردفان أولى بهذه الأموال من غيرهم.. سيادة الوالي نحن نشكرك على هذه الخطوة الجريئة، ونتمنى أن تحول هذه المبالغ لصالح الخدمات لأنها خارج الميزانية، ويمكن الاستفادة منها دون الرجوع إلى المركز. وبما أن اللقاء قد تحدث عن تعدد «الجلابيب» فليتك تسعى لكي يلبس كل مسؤول تنفيذي جلباباً واحداً، حتى تتيح فرصة التدريب لشبابنا الذين نتمنى أن يكونوا قادة المستقبل، وليبدأ التغيير من داخل المجلس ويعم بقية الأجهزة والهيئات. ونظراً لأهمية الثقافة ليتنا نسمع عن أي منشط أو فعالية ثقافية تتبناها حكومة الولاية الموقرة. ألم تشاهدوا ما جرى في البحر الأحمر وولاية نهر النيل اللتين عرضتا تراثهما وثقافتهما مقرونة بتشجيع السياحة والاستثمار؟ وهلاَّ فكرتم في إنشاء موقع الكتروني حتى يستطيع المواطن التواصل معكم وتكون المعلومات متاحةً لمن يريدها؟ نتمنى أن تحتل هذه الولاية المكان الذي يليق بها بين ولايات السودان تنموياً وثقافياً، وليبدأ التغيير من شمال كردفان.
أ. محمد التيجاني عمر قش ــ الرياض

الجمعة، 11 مارس 2011

قول على قول في الفساد




كتبت في يوم 21 فبراير في هذه المساحة مفوضية الفساد، لماذا؟ وبدأته ب«أتمنى أن لا يكون خطر ببالك بعد قراءة العنوان أنني أريد أن أقول لا يوجد فساد يستحق مفوضية» (معقولة بس(!! وقلت لا داعي لهذه المفوضية فالأجهزة العدلية من قضاء ونيابة والمراقبية ديوان المراجع العام والمجلس الوطني كلها يمكن أن تقوم بدور محاربة الفساد مع تعاون إعلامي صادق كل ذلك إذا وجد إرادة لاجتثاث الفساد.
بين هذا التاريخ ويومنا هذا كُتب كثير عن الفساد ومن الناس من قال إن مفوضية الفساد إذا قامت هي نفسها نوع من الفساد إذ ممّن ستكوَّن وما مخصصاتها؟ وما منصرفاتها؟ وما هي سلطاتها ووو... عشرات الأسئلة.
بالأمس قطع المؤتمر الوطني على لسان الدكتور الزبير أحمد الحسن أن لا حاجة لمفوضية محاربة الفساد ودعا: في حديثه أمام عدد من الصحافيين أمس إلى إنشاء منظمات وطنية محايدة تتولى مراقبة الفساد وترسيخ الشفافية».
أقول للشيخ الزبير أليست الصحافة خير مراقب؟ ماذا لو أخذت الحكومة ما تكتب الصحافة مأخذ الجد وتابعت كل ما يكتب في الصحف الورقية والالكترونية والمواقع على الإنترنت وحققت فيه وخرجت للناس بالنتائج بريء او مذنب. لكن يبدو ان تعاليًا أصاب كثيرًا من السياسيين واستصغروا ما يكتب إلى أن أصبح جبالاً لا تخطئها العين. والسكوت على الفساد يزيده ولا يقلصه.. وأسوأ شعار رُفع هو شعار «خلوها مستورة» إلى أن عجزت كل مصانع نسيج العالم عن ستر الفساد.
غير أن الذي لم يعجبني في قول الزبير هذا القول: جزم بأن وجود الحكومة في الشركات ضروري واستشهد بشركتي «النصر» و«زادنا»، واستدرك بإمكان خصخصة الشركات ولكن تدريجياً. إ.هـ أبجديات الاقتصاد الحر تقول بعدم دخول الحكومة للسوق إلا في حالات مثل أن تبدأ نشاطاً لا يعرفه السوق فهنا يكون دورها دور القدوة أو الريادة لتضع التجربة الجديدة على أرض الواقع ثم تنسحب متى ما دخل رأس المال الوطني أو الأجنبي في المجال الجديد لكن واقع شركات الحكومة عندنا هي ما نشط قطاع إلا وهبّت الجهات الحكومية للدخول فيه منافسة بل محطمة كل عناصر المنافسة. عدة أمثلة، قطاع المطابع صار شبه محتكر للشركات الحكومية، قطاع النقل فيه الآن عشرات الشركات الحكومية، قطاع وكالات السفر فيه عشرات الوكالات الحكومية والله ما بقي لهذه الحكومة إلا أن تدخل في قطاع المطاعم هذا إن لم تكن دخلت بطريقة غير مباشرة.. يا شيخ الزبير إذا كان دخول الحكومة باندفاع لماذا يكون خروجها بالتدريج؟؟
سادتي يقول صلى الله عليه وسلم: الإثم ما حاك في الصدر وخفت أن يطلع عليه الناس. وكذا الفساد كل ما اندرج تحت «خلوها مستورة» هو فساد، الرواتب المضاعفة والبدلات المتكررة والنثريات الدولارية والإعفاءات والترضيات والمكرمات والمليارات التي تعطى بعد مغادرة الموقع كل هذا فساد وإلا فقل لي بربك كيف يعطى موظف بعد إقالته من منصبه مليارًا أو مليارين وبعد عدة شهور يعين في منصب أرفع من الأول. ألم تلد حواء السودان غير هؤلاء.
خلوها مكشوفة...

استراتيجيتي وليس تاج السر

استراتيجيتي وليس تاج السر



بعد أن سألنا عن الاستراتيجية ولم يجبنا أحد، وبما أننا لم نرَ لها واقعاً لا في سياستنا ولا زراعتنا ولا صناعتنا، نخلص إلى أنه ليست هناك استراتيجية لا خمسية ولا ربع قرنية ولا أسبوعية ولا يحزنون.. وكل الذي سمعنا عنه هو «طق حنك» لم تسبقه دراسة ولم تعقبه محاسبة.
لذا أدعو لاستراتيجية بلدية تهتم بالجزء ولا علاقة لها بالكل.
والجزء المقصود اليوم ليس الزراعة، بل جزء من الزراعة. فالسيد القطن فقد وقاره و «تمرمط» من عدة سنوات. والجميع يعرف ما لحق به وكيف تقلص من «600» ألف فدان في مشروع الجزيرة إلى «30» ألف فدان، أي وصل الى «5%» مساحته، أما انتاجاً فتلك قصة أخرى.
وبما أن «معليش مدرس رياضيات سابق»، العالم عاد اهتمامه بالقطن وسعره في ارتفاع وبلغ هذه السنة سعراً خرافياً فتح شهية المزارعين للقطن، بعد أن وصل سعر القنطار إلى «650» جنيهاً مقارنة بمبلغ كان يعطى للمزارعين «عطية المزين» لم يصل الى «200» جنيه الا نادرا، وتحت مبرر أن مثل هذا السعر لفئة قليلة جداً، إذن لا بد من وقفة مع القطن، حتى يعود لسابق عهده، وأعني يجب أن تفعل الدولة كل ما يجعل زراعة القطن جاذبةً، «في طريقة نغير كلمة جاذبة هذه التي جربناه قبل هذا ولم تنجح». وجاذبية القطن هي العائد على المزارع والدولة، وذكرنا كثيرا ولا نمل، أن القطن محصول اقتصادي حي، فهو يعطي القطن والزيت والعلف والامباز ووووو، بالاضافة الى تشغيل العمالة، وهو لكل ذلك معروف، وللمزارعين فيه خبرة كبيرة. وبالمقابل هو فلاحة صعبة وطويلة ولقيطه التقليدي شاق جداً. ولا أريد أن أذهب بعيداً وأقول يجب تطوير زراعته وإدخال تقانات جديدة عليه، فكل ذلك ملحوق، ولكن المطلوب الآن إرجاع المزارع لزراعة القطن، وإذا ما ترك ذلك للشركة إياها فالرماد كال حماد «فمن جرب المجرب لحقته الندامة».
وبدلاً من المجاملات في عصب الاقتصاد، فليشمر كل ساعده، وزارة زراعة ونهضة زراعية وبنك زراعي، وتحل كل معضلات زراعة القطن، ويتمثل ذلك في توفير مدخلات رخيصة لا توضع عليها أرباح، ويكون جميلاً لو تم دعمها. وسيعود على الدولة ما دعمت به لو صبرت، ولكن متى ما كان هم الحكومة «الحاضرة بخيتة» و «جرادة في كف ولا الف طائر»، لن تقوم للزراعة قائمة، إذ هناك من لا يهمه إلا الربح في المدخلات، وبعد ذلك لا يهمه أثر غلائها على الزراعة.
فالمطلوب سوق مفتوح للمدخلات، وأن يبدأ الرش اليدوي أو الأرضي، وتقف كل هذه الطائرات التي لا يعرف المنتج ماذا حملت وماذا رشت، وأين ومتى؟.. ورغم ذلك هي من المدخلات التي تزيد التكلفة ولا تزيد الانتاجية.
فبتفاكر عدة جهات يمكن أن يعود القطن لسابق عهده، بل أفضل من سابق عهده، لأن أسعاره صارت جاذبة «تاني..!!»، فقط توفير مدخلات، وبعض التمويل مباشر للمزارعين، وتعدد خيرات في كل المدخلات.
وهناك الكثير الذي يمكن أن يُقال، ولكن المساحة محدودة.