الأحد، 15 يناير 2023

زيادات رسوم بلا مقابل

 

 

     وزارة المالية حيرتنا وكل يوم تأتي بزيادة لرسوم او ضرائب يشيب لها الولدان. الضرائب زيادات بنسب كبيرة مما اضطر تجار القضارف للإضراب وبندر ان تسمع اضراب للتجار الاضراب دائما للموظفين والعاملين اما ان يضرب تاجر ويغلق محله فهذا يدل على ان الأمر تجاوز المعقول.

   الأسبوع الماضي أعلنت وارة المالية زيادة رسوم الري في المشاريع المروية معللة الزيادة ستصرف لصيانة القنوات والابواب. من يصدق وهذه القنوات ثلاث سنوات لم تصن ولم تزال منها قشة ولا ركبت فيها صامولة (هل ذكرتكم صامولة هذه أي شيء؟)  كيف اصدق أنك ستصرفها على الصيانات. من اين تبدأ الخدمة أولاً ام الرسوم اولاً؟

  وعلى نفس المنوال زيادة رسوم عبور الطرق القومية بنسبة 600 % وهذه الطرق لم تصن منذ ثلاث سنوات – على الأقل الجزء من طريق الخرطوم/مدني الذي ارتاده - وكل يوم حفره في ازدياد واكتافه تتعرى. لو كان من اتخذ قرار الزيادة عاقلا لبدأ بصيانة الطريق ولا أقول توسعته فذاك هم يحتاج همة رجال قلوبهم على البلد وتقدمه. انت لم تصن الطريق وحاله بائس وحفره في ازدياد. مقابل ماذا تريد المواطن يدفع لك هذه الرسوم وهذه الزيادات؟ أيدفع لقطع الغيار التي تزداد كلما تردى الطريق ام يدفع الرسوم؟

     ثانيا كل ما زادت الرسوم والغرامات زاد التهرب منها بجلال او بحرام وارجو ان تحصي الهيئة القومية للطرق والجسور ارادات الشهر الذي سبق الزيادات والشهر الذي تلاها وترى كم خسرت؟ يستحيل ان تزيد الإيرادات (اما الإيرادات الخاصة ممكن).

      سؤال الميزانية أليست قانونا يعرضه مجلس الوزراء على البرلمان ويعدل فيه ويجيزه او يرفضه حتى يتم الاتفاق ويجاز من البرلمان وبصبح قانونا لا يُعدل الا بنفس الخطوات.

     أليس لوزارة المالية مستشار قانوني او مستشار منتدب من وزارة العدل؟ كيف تعدل ميزانية كيري وفي شهر أكتوبر وبقي من نهاية السنة المالية ثلاثة أشهر فقط؟

أكاد أجزم لا رسوم الري ولا رسوم الطرق لن تحقق زيادة دخل لوزارة المالية حتى وان اقسمت على المصحف انها لن تنحرف بما جبت الى غير ما أعلنت وذلك لعدم ثقة له ما يبرره. مثلاً كيف اصدق ان رسوم الري ستصرف على صيانة القنوات والمزارعون حتى يوم الناس هذا لم يصرفوا مقابل قمح الاكثار الذي كان يفترض ان يصرف فور تسليم القمح في ابريل الماضي من يعامل الزراعة والمزارعين بهذا الاستهتار هل سيصين لهم القنوات بمليارات الجنيهات؟ أشك ومعي كثيرون.

لا اريد أن أقول ان الدولة في حالة ضعف عام او شلل ربما رباعي او رعاشي ولكن ليس لها من القوة ما تحافظ به على امن المواطن ناهيك عن ان تأخذ ما في جيبه ان كان في جيبه شيء.

الحياء وعامل السن يمنعاني من ايراد المثل المصري البذيء

شركة الأقطان المختطفة (2)

 

 

وقفنا في المقال السابق عند تفويض مدير شركة الأقطان للمحامي الذي اختاره بعناية من حكم عليه القضاء في أشهر قضايا الفساد أيام الإنقاذ لابد من إعادة ذكر اسم المحامي المفوض من قبل مدير شركة الأقطان اسم المحامي حسن البرهان عبد الرحمن.

كيف تم تعيين مجلس الإدارة؟ قلنا كون وزير التجارة مجلس إدارة جديد وجعل نفسه رئيسا لمجلس الإدارة في مخالفة صريحة لأن مجلس الإدارة تكونه الجمعية

العمومية للمساهمين. لم يجتمع مجلس الإدارة الذي كونه الوزير ورغم ذلك صار يصدر القرارات الفردية ومن ضمنها تعيين مدير الشركة.

الحال هذا رأى أصحاب الوجعة رفع فتوى لوزارة العدل .رفع المحامي د. كمال محمد الأمين فتوى بتاريخ 15/5/2022 لوزارة العدل التي لم ترد عليها حتى الآن.

قرابة الخمسة أشهر أليس البطء من الظلم ألم يقل سيد الخلق صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم) وهذا ليس في المال فحسب كل مماطل يدخل في هذا فلتنتصر وزارة العدل لأسمها.

جاء في فتوى د. كمال المقدمة لوزارة العدل طبيعة شركة السودان للأقطان بأنها شركة خاصة ذات مسؤولية محدودة (ذكرنا الملاك ورقم التسجيل في المقال السابق). ان وزيرة المالية أصدرت قرارا بالرقم (75 ) عينت بموجبه لجنة تسيير من الملاك . غير أن وزير التجارة جاء بعد ذلك وأصدر قرارا مخالفا لكل نظم الشركة ولوائحها وعين مجلس إدارة بالقرار رقم (41) لسنة 2021 من (20) عضوا في مخالفة صريحة لنظام الشركة والشركات. لم يجتمع هذا المجلس قط، وظل وزير التجارة يصدر القرارات بمفرده. وعين مديراً (كده بس عجبكم وللا لا البحر قريب).

يختم د. كمال طلب فتواه لوزارة العدل بأن تفتي في صحة أو عدم صحة هذه القرارات. ولم ترد وزارة العدل إلى يوم الناس هذا هل يعقل أنها كل هذه المدة تدرس في هذه الفتوى ان كان الأمر كذلك نحتاج إلى أعمار قوم نوح لتكمل وزارة العدل ما بين يديها من أوراق.

هذا التأخير يترتب عليه الكثير أقله هذا التفويض المفتوح من مدير الشركة للمحامي حسن البرهان عبد الرحمن قد يفقد الشركة كل أصولها – ربما في ولاية الجزيرة وما أكثرها من أصول. بعضه تم فيه حكم قضائي هل ينقض الحكم القضائي بين فترة وأخرى؟ هل كل من يجد محاميا باسم لامع ومديرا لا يعرف حدود إدارته جهلاً او كسلاً ينقض الأحكام القضائية؟

هذا مثال وربما هناك عشرات عمليات الهدم التي على وزارة العدل تلافيها ولكن التلكؤ في الرد على الفتاوى قد يعقد الأمر أو يقضي على حقوق نطالب بسرعة الرد على الفتوى عله يوقف خراباً.

صراحة زهدنا في البناء والتقدم فقط نطالب بوقف الخراب.

عاجل إلى وزارتي الخارجية والمالية

 

 احمد المصطفى - إستفهامات

كتبت عدة مرات عن مأساة الجالية السودانية في الصين، وما تعانيه من عدم تجديد الجوازات، آخرها كان في4/9/2022 بعنوان (وزارة الخارجية الغياب التام)، ما أتحفتنا وزارة الخارجية بقول ولا فعل – يا له من برود وعدم إحساس – سألنا عن الإجراءات التي تسبق الخارجية، وهي الإدارة العامة للجوازات وعلمنا تحت تحت أنهم قاموا بكل ما عليهم من تحديد الوفد والكرة في ملعب وزارة الخارجية. أحسنا الظن وقلنا ربما يحركهم المقال المذكور أعلاه، ولا حياة لمن تنادي ــ كما يقول المعلقون. بالله على المتوقف الإجراء على توقيعه أو تحريك المعاملة أن يتخيل أن له ابناً – من ظهره – (خلينا من حكاية كل أبناء السودان أبنائي والكلام الدبلوماسي) لو أن له أبناً يدرس في الصين وجوزاه لم يجدد أكثر من سنة، ولا خيار إلا أن تقوم السفارة بدورها أو يحضر هو للسودان ليجدد جوازه ويرجع والتذاكر رخيييييصة مليار ونصف فقط. ماذا هو فاعل لابنه؟ قطعاً سيسرع الإجراءات حتى يصل وفد الجوازات إلى العاصمة الصينية بكين بأسرع ما يمكن.

الرسائل التي تصلني من الصين تبكي الحجر لما يعانونه وشماتة زملائهم من دول الجوار تشاد مثالاً. أين وقفت إجراءات سفر هذا الوفد، هل تنتظر وزارة الخارجية التصديق المالي من وزارة المالية؟ إن كان ذلك، ألا تريد وزارة المالية الإيرادات؟ بما تصرفه على هذا الوفد ستجني أضعافاً مضاعفة من رسوم التجديد. سمعنا أن رسوم التجديد في السعودية (950) ريالاً الكتراااابة. طيب كم رسوم التجديد في الصين وهم قبلانين بأي رسوم نسبةً لما أدخلهم فيه عدم التجديد من مشاكل قد تصل إلى قطع البعثات الدراسية ويكون الطالب أضاع عمراً وجهداً ينتظر بهما يوم القيامة من تسبب فيهما إن كان من وزارة الخارجية أو وزارة المالية.

يقال إن المشكلة ليست في الصين، ولكن بعد الصين زاد المعاناة. سمعنا أن المشكلة في القاهرة أضعاف مضاعفة والجالية السودانية بمصر بالملايين. عندما كثرت الشكوى انفردت وزارة الداخلية بالحل، ولم تنتظر وزارة الخارجية صاحبة الجلد والرأس ولا وزارة المالية. وذلك لأن نفقات الوفد لا تقارن لقرب مصر.

بالله كيف يستحل موظف راتبه وامتيازاته وأمامه أوراق مرتبط بها مصير آلاف البشر، وهو لا يعيرها اهتماماً ويتعامل معها بكل برود. أما إذا كان التأخير من وزارة المالية، وهي ممسكة يدها عن المال بغض النظر عن وجهنه منتجة كانت أو خدمية نقول لهم هذه الجوازات ليست بند صرف، وإنما دخل مضاعف على ما يصرف فيه. ما لكم كيف تحسبون؟

بالله ألنا سفارة في الصين؟ ما دورها إن هي لم تنزعج لهذه المماطلة من وزارتها الأم؟. هل يخشون العقوبة إن هم ألحوا على وزارة الخارجية لحل المشكلة؟ بالله كم من التجار يسافر أسبوعياً الى الصين؟ فليحمدوا ربهم أن تذاكرهم ليست من الخارجية ولا الداخلية.

اللهم حرك همة هؤلاء الموظفين ليزحوا هَم طلابنا وجاليتنا في الصين.

الله غالب كما يقول معتز.

شركة الاقطان المختطفة 1


 

إلى أصحاب الشركات المحدودة انتبهوا قبل ان تجدوا وزراء الدولة قد استولوا على شركاتكم بحجة تبدأ بالإشراف وتنتهي بالبلع الكامل (جب). بالله لو كل وزير اصدر قرارا بان تتبع له الشركة الفلانية للإشراف عليها وبعد أسبوع او اثنين من القرار يصدر قرارا بتكوين مجلس إدارة للشركة ويكون هو رئيس مجلس إدارة الشركة بلا جمعية عمومية بلا جرجرة معاكم سربعاً نريد الاستيلاء على كل مصادر المال.

لو ان كل شركة خاصة او محدودة تعمل في مجال الادوية او المستلزمات الطبية وصدر من الوزارة قرارا بالإشراف عليها ونهج وزير الصحة نفس نهج ذاك الوزير سيكون رئيسا لكم من مجالس الإدارات؟

شركة الاقطان تطاردها اللعنات من زمن وكتبنا عنها في الزمن السابق ما أدخلنا حيشان الامن ولكنها تبقى شركة المزارعين المساكين رضوا ام أبوا استفادوا هم او بعضهم. هذه الشركة شركة محدودة مسجلة بموجب قانون الشركات لسنة 1925بشهادة تأسيس رقم (3223) ملاك هذه الشركة مزارعو مشروع الجزيرة والمناقل لهم أسهم بنسبة 39.1 % مزارعو مؤسسة الرهد 16.4 % مزارعو حلفا 16.4 % الصندوق القومي للمعاشات 14.5 % مصرف المزارع التجاري 13.6 %. يلاحظ ان المزارعين يملكون 71% تقريبا من اسهم الشركة.

وجاء الثوار وأصدرت وزيرة المالية القرار الوزاري رقم (75) لسنة 2020 بتعيين مجلس تسيير لشركة الاقطان رغم مخالفة القرار لقانون الشركات وللنظام الأساسي للشركة الا انه لم يخرج من تأكيد المؤكد بل عين أعضاء مجلس الإدارة بما يتوافق مع لوائح الشركة.

تتقدم الثورة خطوات وتصبح وزارة التجارة مشرفة على الشركة ويحل السيد الوزير لجنة التسيير ويعين مجلس إدارة برئاسته ويضيف عددا من الذين لا علاقة لهم بالشركة ولا نص لهم في لوائحها. يا للتهافتّ ويعين لها مديرا وموظفين دون ان يستشير احدا ولا يقرأ ما يخوله له القانون واللوائح. والعجب من جاءت بعده دي شالت عربية الشركة عديل وكأن الوزارة لم تمنحها عربية.

نخلص من هذه التصرفات الى ان اقتصادنا على علته لا يمكن ان ينصلح وهذه حال القائمين على وزارة تجارته. لا يعرفون الا أنفسهم وهذه الأموال التي يتهافتون عليها دون وجه حق هي أموال مزارعين فقراء لم ينالوا من هذه الشركة الا ورقة فيها الاسم وعدد الأسهم.

حاولت لجنة التسيير الأولى ان تبدأ مشوار تمويل وتجارة وتصدير القطن وتفقدت ممتلكات الشركة وما أصابها وما يمكن إصلاحه والمحالج وفجأة يأتي من حكمت عليه المحكمة وسمع به كل مهتم بشركة الاقطان في اشهر قضايا الفساد التي قدمت للمحاكم في عهد الإنقاذ ليقول ردوا الي ما اخذ مني بالقانون.

ويفوض مدير الشركة الجديد المحامي حسن البرهان عبد الرحمن (لاحظوا الاسم) بتاريخ 31/7/2022 ليقوم مقام الشركة فيما يتعلق بالأصول الثابتة والمتحركة وله بموجب هذا التفويض استخراج شهادات التخصيص والتفاوض والتسويات التي تقرها إدارة الشركة . مبروك يا محي الدين.

متى يستقيم الظل والعود أعوج

مع كتاب “ذكرياتي”

 

 

 

تداولت المجالس والمواقع والمنصات الحديث عن كتاب “ذكرياتي” للبروفسير احمد الأمين الشيخ أو مستر أحمد الذي صدر حديثاً. فما كان من المهندس مصطفى إبراهيم الا ان اشترى عشر نسخ ووزعها على أصدقائه وكان نصيبي منها واحدة مشكوراً. وصلتني نسختي وبدأت في القراءة . وهو من الكتاب التي اذا بدأته لا تستطيع ان تتركه وتعود اليه. وما قولك اذا كان كاتبا المقدمة هما بروفسير عبد اللطيف سعيد والدبلوماسي خالد موسى . (خطرت لي خاطرة ان انزل كل مقدمة عبد اللطيف هنا ولكني استحييت).

بعد قراءة عشرات الصفحات وجدت ان العين لم تعد تحتمل واكثرت من الدموع لصغر الحروف.

رجعت إلى ب.عبد اللطيف سعيد يا أخي ما عندك نسخة إلكترونية من الكتاب soft copy ولم تكن عنده. عدت بذاكرتي لمحادثة هاتفية في 2016 يوم كتبت مقالًا بعنوان (ظلموا طبيب القلب) الذي هو أخوه د.عبد الله. كتبت لمستر احمد رسالة أنى اريد الكتاب الكترونيا لعلة في عيني وجزاه الله خيرا ما هي الا ساعات وكان الكتاب عندي وكبّرته على شاشة الكمبيوتر وسهرت معه سهرة جميلة.

كتب ذكريات المشاهير والعظماء كثيرة في العالم لكنها قليلة في السودان ربما ذلك لتواضع اشتهر به السودانيون ولكنهم أسرفوا في التواضع لدرجة ضياع الحقوق. اذكر هنا ندوة في مركز الملك فيصل بالرياض العاصمة السعودية في ثمانينيات القرن الماضي المتحدثون ثلاثة سعودي وفلسطيني وبروفسير محجوب عبيد طه (رحمه الله) وجاء دوره وقال عبارة لا انساها (بما اني اقل المتحدثين علماً) ويشهد الله بث علماً استعصى على الكثيرين فهمه.

نعود لذكريات السودانيين على قلتها والتي قال عنها عبد اللطيف سعيد قوتها في صدقها وضرب مثلاً بمذكرات بروف قرشي محمد علي (على اكتافهم) – سبق ان كتبت عنه ثلاث مقالات – ومستر أحمد الأمين الشيخ (ذكرياتي) فكلا العالِمين عاشا طفولة قاسية وفقراً مدقعًا ولكنهما اثبتاه في ذكرياتهم بكل شجاعة وقوة. بالله هل هناك صدق أكثر من ان يقول مستر احمد انهم كانوا يمشون عراة حتى دخول المدرسة وفرحتهم بالمدرسة من اسبابها (العراقي). وبروف قرشي الذي كان يقوم باشق العمليات الفلاحية المسح والقليع. لك ان تتخيل كان ذلك في قرى مشروع الجزيرة والتي يخرج منها القطن الذي يحمل كل السودان وهذا حال أهلها.

يصعب ان الخص او اقتطف من كتاب (ذكرياتي) أي فقرة فكله يستحق النقل لذا عليكم به كله من المكتبات. لكن المفاجأة بين النسخة الورقية والالكترونية ان الورقية زادت على الالكترونية فصلاً عنوانه (مأمون حميدة المفترى عليه) لو لا تعليق ابنتي د.هبة التي اعقبتني على قراءة الكتاب ورقياً لفاتت عليَّ. في الفقرة أنصف الرجل زميل دراسته وصديقه ايما انصاف وذكر له من المحاسن والصفات ما يجهلها كثير من الناس. وترك مجالاً ليختلف الناس معه في سياسته اثناء توليه وزارة الصحة بولاية الخرطوم والتي هي السودان تقريباً.

سير العظماء يجب ان تدرّس ويكون لها نصيب في المناهج ولا يكتفى بها للتسلية.

مؤشرات اقتصادية سالبة



يبدو لي ان الاقتصاد من أكثر العلوم استباحةً، حيث يمكن ان يدلي كل من يمشي على قدمين براي اقتصادي او فعل اقتصادي، علم أم لم يعلم. ومؤشرات الاقتصاد التي تصفه بالاقتصاد الزاهر او الاقتصاد الكاسد نتركها للمتخصصين، وأريد ان خوض خوض غير متخصص لا نتزع نصيبي من علم الاقتصاد المستباح.

لفتت نظري عدة مؤشرات ليست في صالح الاقتصاد الحميد

اولاً:عندما يكون الشريط اللاصق الذي تلحم به أوراق النقود الممزقة، وهو شفاف ورفيع جداً لدرجة ان هناك من يعتقد ان هذه وظيفته الوحيدة، عندما تكون قيمة ورقة النقود أقل من الشريط اللاصق ويتركها صاحبها بلا لصق هذا مؤشر لتدني قيمة العملة. (احسب انه لم يجد مكانه في محاضرات أساتذة الاقتصاد).

ثانياً: كثرة وانتشار ماكينات عد النقود، هذه الماكينات ما كنا نراها الا في البنوك ،اليوم صارت في كثير من المؤسسات الخدمية، مستشفيات، جامعات، أسواق مما يدل على ان  المبالغ التي تقدم كبيرة جداً ليس للمتحصل وقت ليحسبها يدوياً.

ثالثاً: شكوى وكلاء محطات الوقود، كما ورد في الاخبار في الأسبوع الماضي، حيث شكو من قلة الطلب على الوقود جازولين وبنزين.ولعمري ان قلة الطلب على البنزين مؤشر جيد ،الى حد ما، اما قلة الطلب على الجازولين مؤشر لخروج قطاع النقل من الخدمة وهذا انعكس سلباً على قطاعات أخرى الزراعة مثلاً والشكوى من التسويق رهيبة ، كثير من المحاصيل تلفت في مكانها. ووقف صادر الموز والمانجو او المنقة او تضاءل، والشاحنات او البرادات التي تحمل صادر الفواكه اضرها ارتفاع الجازولين وتوقفت عن الصادر. (كتمت عليكم فرحي بتوقف وارد التفاح والعنب).

رابعاً: نقص مريع في المساحات المروعة هذه العروة ومن أكبر مسبباتها ارتفاع تكاليف التحضير والاسمدة وتوقف التمويل من البنك الزراعي، اصلاً البنوك الأخرى لا تمول الأشياء المهمة وليست للعامة. نقص المساحات المزروعة للأسباب أعلاه ونزيد عليها ضعف التسويق وانخفاض أسعار المحاصيل الزراعية وأيضا هذا سببه ارتفاع الجازولين.

خامساً: كثرة أصحاب الحاجات في المساجد، عقب كل صلاة تقريباً يقوم من يشكو حاله ويطلب العون من المصلين، لعلاج او لسفر او لفقر وضيق معيشة. ( صراحة يصعب ان تساوي هؤلاء بمن يقفون في إشارات المرور في شوارع العاصمة).

سادساً: رفع رسوم الجمارك والذي تعتبره وزارة المالية حلاً، إن عواقبه قلة الواردات وتدني العائد من الجمارك واذا استمرت هذه المعادلة كلما نقصت الإيرادات زادوا الجمارك.(ستصبح يوما جمارك قلم الحبر مليون جنيه).

المؤشر السابع والأخير: ضعف بنية الشباب وكأنهم من شرق اسيا. ما عادوا يأكلون ثلاث وجبات وفيما يأكلون تنقصه كثير من عناصر الغذاء. كان الله في عونهم.

كل هذه المؤشرات الا تستحق الوقوف وأخص إعادة النظر في أسعار الجازولين من متخصصين يخرجون لنا بجازولين مدعوم يصب في أماكن الإنتاج غير قابل للتهريب ولا وقوداً للسيارات.

يا وزير الري طال صمتك

 

 

 احمد المصطفى - إستفهامات

مأساة المناقل تطول والكارثة كبيرة جدًا. لكن هذا ليس الخبر انماالذي يستحقالوقوف عنده طويلًا معرفة مسببات الكارثة. من ايامها الأولى بدأ الهمس في الاسافير بأن الامر ليس سيولًا طبيعية ولا امطارا غزيرة وانما خطأ في تشغيل الخزان وطال الحديث الى ان خرج للناس في اليومين الماضيين بيان طويل من مهندسي السدود الذين اصر وزير الري على سحبهم من وحدة السدود الى وزارة الري والفرق كبير بين ما يقومون به وما يتقاضونه مقارنة بمن في الري في تخصصات أخرى ومهام أقل ( وربما ظلم في المرتبات ومعينات العمل) رفض المهندسون القادمون من السدود هذا النقل الاجباري المخالف للقانون كما بينوا ، ودخلوا في اضراب مشهور أحزن البلاد وكاد ان يعصف بالعروة الصيفية في مشروع الجزيرة حيث تأخر ملء الترع قرابة الشهر او اكثر. هنا – حسب البيان- تفتقت عبقرية وزير الري المكلف ضو البيت واستعان بمعاشيين ليفتحوا المياه بأي طريقة وأخبروه انهم يمكن ان يقتحوها ولكنهم لا يعرفون متى وكيف يقفلونها.  ورغم ذلك أصر عليهم. كل ذلك حتى لا يستجيب لطلبات المضربين والذين تم فصلهم فيما بعد حسب البيان. (بالمناسبة هم عددهم قليل جدا ولن يؤثروا على دولاب الري في البلاد كلهم 718 فقط).

بالله هل الوزير أي وزير له مطلق التصرف في وزارته يفعل ما يشاء، ولو أدى هذا الذي شاء الى تدمير القرى والزراعة وتشريد أهلها ليجدوا انفسهم بين عشية وضحاها لا مأوى ولا مأكل ولا مشرب ولا زراعة ولا أملاك. بالله ماذا فعل اهل المناقل حتى يفعلبهم الذي جرى؟ هل هم بقية من قوم نوح؟

المحير رغم كل هذا العك والاتهام لوزارة الري بانها السبب الأول في غرق المناقل وقراها وحدوث هذه الكارثة بفتحها الخاطئ لترعة المناقل في الوقت الخطأ رغم كل هذه الاتهام والسيد وزبر الري لم يصرح ولم ينف ولم يقر بكل هذه التهم وهو في صمت اهل القبور وكأن الأمر عادي جداً.

لنترك وزير الري في صمته.  هل عدم وجود رئيس وزراء وعدم وجود برلمان ليس هناك من يسأل الوزراء؟ وأين يحدث ذلك في أي بلاد العالم. شيء محزن ان تسير الدولة بهذه الرخاوة وهذه الهشاشة.

المطلوب الآن لجنة تحقيق فيما جرى للمناقل ومن محايدين وترفع تقريرها في أسبوع واحد. اما ان يكون الغرق من اهمال الري او قضاء وقدر. وان كانت الأولى يحاسب كل مخطئ بقدر جرمه وبعد ذلك نبحث فيمن يعوض المتضررين وكيف نتفادى العبث بمقدرات البلاد.

اليس جميلًا هذا البعد عن اتهام أي حزب ونظرية المؤامرة التي اسكنت السودان في مؤخرة كل القوائم؟