الخميس، 1 مارس 2012

المفطومون سياسياً

الفطام لغة هو فصل الولد عن الرضاع.
غير أن فطام اليوم فطام آخر هو فصل وعن الرضاع ولكن ليس فصل ولد صغير ولكن فصل الكبار عن الرضاع من ثدي الدولة ومالها العام. إن من أشرس معارضي المؤتمر الوطني، وما أكثر معارضيه، وقديمًا قالت العرب: نصف الناس ضد الحاكم وإن عدل. فكم ستكون النسبة إن لم يعدل؟
كلما حاول المؤتمر الوطني استرضاء البعض بالمناصب وجد نفسه في ورطتين كيف يتخلص من الذي أرضى وكيف سيكون حاله بعد الاستغناء عنه؟ وما من والغ في المال العام إلا وصعب عليه الفطام فقد غدت السياسة في دول العالم الثالث وهذا اسم الدلع للعالم المتخلف ــ والسودان زعيمها غدت السياسة اقصر الطرق لكسب العيش «السيوبر» فجأة من رجل بسيط يأكل الطعام ويمشي في الأسواق يجد نفسه محفوفًا بعشرات الخدم الذين لا يعصون له أمراً ويمسحون له الجوخ ويصورنه أنه عبقري زمانه وأنه القائد الملهم والذي لولاه لخربت الدنيا.
والتغير الأكبر يكون في ناقصات العقل والدين «رضي الترابي أم أبى والصادق معه كمان» فناقصات العقل والدين اللائي يستوزر أبعالهن يحسبن أنهن دخلن الجنة ولن يعدن لدنياهن السابقة أبداً. وهذا العامل الحوّائي من حواء ــ يشترك فيه بعض السياسيين وبعض المغتربين «بالله شوف الزول دا فتح ليهو كم جبهة يا رب استر».
هذه العوامل والقابلة للزيادة من المجربين والخبراء هي ما يجعل أشرس منتقدي الحكومة هم المفطومون. فما من رجل أُبعد او اُستُبدل من منصبه إلا وكال السباب واللعنات لهذه الحكومة ويوم كان فيها هو إما مادح لها بكل ما فيها وما ليس فيها أو ساكت مطأطئ الرأس محافظاً على موقعه.
ولا ابرئ المؤتمر الوطني فهو كثيرًا ما يعالج الخطأ بخطأ افدح منه «يا اخوانا شوفوا لينا محل لي فلان دا» هذه المعالجات جعلت المتكسبين من السياسة عبئاً على الدولة كلها بل قد تعجز عن إعاشتهم أو ترضيتهم مما ينعكس سلبًا وكرهًا وبغضًا للاتحاد الاشتراكي عفواً للمؤتمر الوطني.
هل نحلم بإصلاح الحال الذي انتظرناه  كثيرًا وبشرنا بحكومة رشيقة وطلعت «تدخل اليوم وتدخل أردافها غدًا» شفتو الرشاقة دي كيف؟
المفطومون سياسياً هل نعيبهم أم نعيب الذي فطمهم أو خربهم فدخول كثيرين في الولوغ من المال العام كان تخريبًا لحياتهم وتبديلاً يصعب الرجوع معه إلى نقطة الأصل أو قريبًا منها.. إذا ما رأيت منتقداً ــ فوق العادة للمؤتمر الوطني وحكومته إلا بعد قليل مجهود تجده من المفطومين. ورغم أن الفطامة أنواع والأثداء أنواع فكثير من المفطومين يصعب سحبهم من الرضاعة حتى ولو كان المنصب في غاية التواضع وتشتد الكنكشة كلما صعدنا لأعلى.
لن أجيب عن سؤال مثل: أعلى حدي وين يعني؟

مبسوط من الخدمة الوطنية

نشرنا الأسبوع الماضي رسالة من الأخ بابكر إبراهيم من الله قال فيها إنه متظلم من الخدمة الوطنية. وذكر أنه كان يدير البوفية الذي آل اليه قبل خمس سنوات بعد أن دفع لأحدهم 30 مليون جنيه. والآن البوفيه لا يعمل كما كان، بل لم يعد يفي بحق الايجار للمنافسة الحادة في شارع «61».
ومشكورة إدارة الخدمة الوطنية التي دعتنا لاجتماع حضره شخصي الضعيف والمتظلم بابكر بمكتب اللواء ركن أحمد عبد القيوم مدير إدارة الخدمة الوطنية، والعميد إبراهيم يونس والمقدم حسن حسب الرسول.
وصراحة الرجل مظلمته قديمة وهو يعرف من ظلمه، والذي ظلمه ليس من هؤلاء ولا دخل للقيادة الحالية في أمره، ورغم ذلك قدموا له كل مساعدة وذلك بشهادته هو، وعندما سأله اللواء أحمد قال له «والله خجلت منك ساي إنت ما قصرت معاي». يبدو أن مظلمة الرجل مركبة ومعقدة وهو يريد لها حلاً يستصحب تعقيداتها الاجتماعية.
ورغم ذلك أدخلوني مدرسة بأن تركوا الحل لي، اقترحت بل ترجيت حلاً ولم يقصروا، فدفعوا له مبلغاً يجبر ضرره الذي هم ليسوا سببا فيه. وزادوا كيل بعير. وخرج بابكر راضياً كل الرضاء عن قادة الخدمة الوطنية الذين ذكرهم بخير في رسالته، ولكن مشكلته ليست معهم وهو عنصر أساسي فيها، حيث سلم مبلغاً ضخماً بلا ايصال ولا مستندات.
وخرج راضياً وخرجت بتقدير كبير لقادة الخدمة الوطنية العسكريين.
مؤسسة النفط لا حل إلا الوفرة
كل يوم تخرج المؤسسة الوطنية للنفط على الناس ببدعة جديدة تحسب أنها تحل مشكلة الغاز. وآخر تقليعاتها أن منعت عربات الولايات من التعبئة من مستودعات الشجرة، وأن تكون الشجرة حكراً لولاية الخرطوم صاحبة الصوت العالي المخيف.. بالله هل سمع هؤلاء بسياسة التحرير؟ بالله هل سمع هؤلاء بأن العدل هو أساس الحكم؟
بالله بكم من المهاجرين للخرطوم ينعكس مثل هذا القرار على الهجرة للعواصم، حيث لا تعرف الحكومات إلا العاصمة حيث الرئيس بنوم والطيارة بتقوم. وقبل أن يبدأ العقلاء في معالجات تردي التعليم والصحة في الأقاليم التي تكون سبباً للهجرة.. تزيد عليهم مؤسسة النفط عاملاً آخر من عوامل الهجرة. وتفضيل الخرطوم في الخدمات داء يجب ألا يفرح بسبار الذي سيدفع ثمنه غالياً آجلا وعاجلاً.
بالله من يتخذ مثل هذا القرار؟ هل يتخذه فرد واحد  يحسب انه عبقري زمانه؟ أم تجتمع عدة جهات تعرف كل عواقبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟ ما لم يجتمع كل هؤلاء ومعهم قانوني يجب ألا يخرج مثل هذا القرار الظالم الذي سيربك سوق الغاز زمناً طويلاً وزمناً أطول لعلاجه.
هذه المؤسسة هل هي ملك لكل السودان أم مؤسسة لا ترى إلا ولاية الخرطوم؟ والأقاليم إن شاء الله «تطير في السماء»، «عرب مقطعين مالهم ومال الغاز؟»، وإذا كان المقياس استهلاك الغاز فكل السودان في مطلع السبعينيات كان يستهلك «200» طن في السنة، واليوم الاستهلاك تجاوز الـ «1200» طن في اليوم. وهذا نعمة وتقدم وتحضر، وتريد مؤسسة النفط بكسلها الإداري أن تعيد الناس للقطع الجائر للأشجار الذي يعقبه التصحر.
وأعيد وأكرر إن أصدرتم عشرين بياناً بأنه لا توجد أزمة غاز ومائة قرار لتنظيم الندرة، لن تجدوا حلاً أعدل وأفضل من الوفرة.. بالمناسبة لماذا لم تقل مؤسسة النفط: لا توجد أزمة بنزين.. مثلاً؟

مشروع الجزيرة إلى أين؟

السبت الماضي 18/2/2012م اجتمع بواحدة من قاعات جامعة إفريقيا العالمية الرائعة أكثر من خمسين شخصاً هم  نخبة من أهل الجزيرة من ذوي التخصصات والخبرات المعتبرة للتفاكر حول ما آل إليه الحال في المشروع وكيفية إصلاحه.. المجتمعون أساتذة جامعات كبار وخبراء في شتى المجالات الري والزراعة والإدارة ومهندسون وعسكري واحد وسياسيون من لونين من ألوان الطيف السياسي أو ثلاثة إذا أردنا الدقة.. كل هؤلاء مزارعون أبناء مزارعين ولكنهم لم يلدوا مزارعين، لماذا؟ ذاك موضوع آخر ليوم آخر.. جمع هؤلاء المجتمعون هم واحد مشروع الجزيرة.
لست بصدد نشر كل ما دار في الاجتماع ولكن هنا مشكلة بحجم كبير هذا هو الجرس الذي دقه المجتمعون ويريدون من الحكومة سماعه والوقف ليس عنده ولكن الوقوف له. والحكومة بعد أن طارت سكرة النفط في أشد الحاجة للزراعة وليس من زراعة يمكن أن تكون لها قيمة مخرجة من الأزمة سريعاً ودائماً غير مشروع الجزيرة، إذا أُعطي حقه من العناية بل إذا بُر كما يُبر الكبير بعد كل الذي قدم.
بعد أن أدلى كثيرون بدلائهم منهم من بكى على الماضي «وصاحبكم لا يبكي على ماضي المشروع أبداً ذلك الماضي الذي لم نجد له أثراً في حال المزارع» ومنهم من حمّل ما آل إليه الحال إلى جماعات المصلحة ومنهم من حمّل ما آل إليه الحال لقانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م في ذروة البكاء على الماضي ولكن القانون وجد من المناصرين كثيرين فقط يطالبون بتطبيقه على الوجه الصحيح والدعم الحكومي ليرى النور في أبهى حلله وإن تطلب الأمر تعديل بعض ما جاء فيه خصوصًا ما يتعلق بروابط مستخدمي المياه.. ومنهم من أرخ لتردي المشروع منذ 1983يوم رفعت أوربا دعمها بسبب قوانين الشريعة «وهذه كانت جديدة عليّ تماماً».. صراحة الزراعة إن أحسنت لا تحتاج لدعم أوربي أو غربي فهي داعمة لا مدعومة.
كانت مشكلة الري مسيطرة على معظم الحضور غير أن البعض قدم عليها الإدارة ومعهم ألف حق فلا زراعة بلا ماء وكما يقول الإداريون الماء هو zero factor في الزراعة. كما الطاقة في الصناعة تماماً.
اتفق المجتمعون على اختيار بعض منهم ليقوموا عاجلاً بالاجتماع بكل الجهات ذات الصلة بالزراعة من وزير للزراعة والري والنهضة الزراعية وبعد ذلك يرفعون ما توصلوا إليه لرئاسة الجمهورية مشاركين في أي قرارات قادمة بخصوص مشروع الجزيرة وأن يصبحوا مشاركين في الحلول المقترحة.
عندما تتصدى للأمر نخبة مثل هؤلاء تُستبعد الأجندة السياسية والمصالح الخاصة ويكون النقاش رائعاً كما كان في ذلك الاجتماع الذي خرج الجميع منه في رضا تام ومودة هي ما يربط ويميز أهل الجزيرة.
لكن من يضمن لي أن كل قاعدة مواطني الجزيرة إذا ما استمر إهمال الدولة لمشروع الجزيرة ستصبر أكثر من  ذلك؟ أو تجتمع في قاعة؟  

القضية أكبر من الفرز يا إبراهيم

اتصل بي أشخاص كثيرون ولكن الأستاذ إبراهيم الأمين هاشم اتصل أكثر من مرة وبإلحاح شديد يطلب مني أن أكتب عن قضية كبيرة جداً في نظره ألا وهي فرز القطن، وهي احدة من مراحل حصاد القطن. وللذين لا يعرفون عن القطن كثير شيء «أعني فنياته وليس أي شيء آخر».. إلى هؤلاء الباحثين عن الحقيقة في فنيات القطن، أقول إن هناك مرحلة بعد «اللقيط» وبعد الوزن، هي مرحلة تحدد فرز القطن، أي درجته، وهي سلسلة كانت ثلاث درجات فرز واحد وفرز اثنين وفرز ثلاثة مترجمة من grade one وهكذا.
وكتبنا قبل شهور وتحديداً في يوم 22/11/2011م  تحت عنوان «القطن من يفرزه» نقتبس منه الآتي:
«موضوع اليوم عن مهنة الفريزين، وهذه المهنة يكتنفها خطر كبير ومن عدة جوانب، أولها ليس في كل جامعاتنا وكليات زراعتنا هذا التخصص، وكل  الفريزين في السودان درسوه في الخارج خصوصاً في مصر وجامعة الإسكندرية على وجه الخصوص، أو دول أخرى منها بريطانيا وألمانيا.
وعدد الفريزين الذين على قيد الحياة في كل السودان «117» فريزاً يعمل منهم الآن فقط خمسة وكل البقية بلا عمل، وذلك لعدة أسباب. وهذه المهنة قريبة من القضاء وهي التي تحدد نوع القطن من عدة وجوه. ومراحل فرز القطن الزهرة والقطن الشعرة ولكل منهما درجات يعرفها هؤلاء الفريزون.
هل رأيتم من استأجر قاضياً ليقضي له في قضاياه، يعني هل يمكن أن تخصخص المحاكم، مثلاً يأتي متهم ويقول أنا لا أريد هذا القاضي وعندي قاضٍ خاص استأجرته بحر مالي. هذا ما تفعله شركة الأقطان بالضبط.. استأجرت فريزين اثنين فقط ليفرزا القطن في كل مراحله، وهذا مستحيل طبعاً. ومعلوم أن القطن ملك للمزارع ويجب أن يأتي طرف محايد يقول هذا القطن فرز كذا، ويحدد السعر على هذا الأساس، وبموجب شهادة هذا الفريز تدفع الشركة السعر المتفق عليه لكل فرز. أما أن يكون القاضي موظفاً لدى شركة الأقطان فهنا خلل واضح مهما كانت ثقتنا في هذا الفريز التابع للشركة. والفريز يجب أن يكون محايداً ولا بد من جسم معترف به يضم هؤلاء الفريزين، ولا بد من صيغة لتقديم هذه الخدمة تتفق عليها كل الأطراف».
هذا ما كتبناه سابقاً، واليوم يشكو المزارعون مر الشكوى من أن كل محظوظ فرز قطنه كان من الدرجة الثالثة والدرجة الرابعة في أحسن الأحوال، نسيت أن أقول لكم لم يعد فرز القطن آخره ثلاثة، بل امتدت السلسلة إلى ما بعد الدرجة العاشرة.
وسكوتنا عن شركة الأقطان بعد كل ما قلنا فيها قبلاً  لا يمنعنا من المطالبة «بفرز عادل» يعطي المزارعين حقهم كاملاً غير منقوص ولا «مدغمس».. ثم هل يعلم من على رؤوس اقتصادنا وعلى رأسهم الأستاذ عثمان سلمان، أن القطن الآن يشكو لطوب الأرض، وهو الآن في العراء ولا يعلم أحد متى سيُرحل ومتى سيصرف سعره.. إن هذا المحصول في حالة يرثى لها.. وطبعاً ليس في حالة يتم.

الحبر عارف ( سحر البيان)

 
أدهش العالم البروفسور عبد الله الطيب والشيخ صديق أحمد حمدون، رحمهما الله، الناس ببرنامجهما الخالد «دراسات في القرآن الكريم». رغم قدم البرنامج والذي يعد من أطول البرامج صمودًا وتكرارًا في الإذاعة السودانية. وعوامل نجاح البرنامج كثيرة منها علم البروف عبد الله الطيب ومقدرته على تبسيط المعاني ليفهما أكبر عدد من الناس إن لم نقل كل الناس ولم يسم البرنامج تفسيرًا حتى تحده كتب التفاسير وعلم التفسير، ولكن سماه دراسات مما أتاح له قدرًا كبيرًا من الحرية جعله ينزل كثيرًا من الشرح بعامية محببة للجميع. وعامية عبد الله الطيب فصحى آخرين.
من عوامل النجاح الأخرى سيطرة الإذاعة وانفرادها فلم يكن لها منافسون كما الحال الآن، وعامل آخر نداوة وحلاوة صوت الشيخ صديق أحمد حمدون وقوة حفظه ما شاء الله اللهم ارحمهما رحمة واسعة.
وبعدين كل هذا ليييه؟؟؟
كل تلك المقدمة أو الرمية كما يقول عزيزنا البوني لندلف لبرنامج يستحيل أن تغادر محطته متى ما سمعت صوت البروفسير الحبر يوسف نور الدائم وعارف محمد أحمد حمدان يداخله بلطف وأدب يذكرك بأدب الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. « سحر البيان» هو اسم البرنامج الذي يقدمانه، والبرنامج لا يقف عند شرح الآيات والتركيز على ما فيها مما يفوت على العامة، من أمثالي، وهل نحن إلا عامة أمام الحبر؟ أطال الله أعمارنا وعمره في طاعة الله ولكنه يطرزها بآداب اللغة العربية وما أكثرها من شعر وأمثال تتصبب عليك كما ثلج هذه الأيام في الشام وأوربا باردة منعشة.
قوة صوت البروفسير الحبر وتمكُّنه من اللغة العربية مما يزيد من حلاوة البرنامج، والشعر لا يبحث عنه الحبر  في google  كحال الكثيرين هذه الأيام إن أنت سألته عن اسمه ذهب إلى قوقل وسأله ما اسمي؟ أما شيخنا الحبر فدواوين الشعر تحت شعر رأسه يُخرج منها متى ما شاء ما يطرز به حديثه ويخفض من صوته ويرفع، وتعلو وتخفض أنفاسك معه كأنك في زورق بعرض البحر.
لا أحسب أن ذواقة للأدب أو طالب علم يستطيع أن يمد يده لمؤشر الراديو ليغير إذاعة أم درمان وهي تقدِّم «سحر البيان». وأكثر الفقرات والجمل صعوبة على السامع عندما يقول عارف إن زمن البرنامج انتهى ونقف عند هذه الآية على أن نعاود في الأسبوع القادم بإذن الله.
أما أنا فأقول للشيخ الحبر وعارف بارك الله فيكما ومتعكما بالصحة والعافية.. وإلى قرائي الكرام إني دال على خير أسأل الله أن يكون لي أجر كل من جاء مستمعًا جديدًا لهذا البرنامج الرائع المفيد.
بالله مش أحسن نكتب في مثل هذه المواضيع بدلاً من كده وكدة؟

عبد اللطيف (التضامن النيلي)

 
«ليت شعري» هو اسم العمود الأسبوعي للدكتور عبد اللطيف سعيد بصحيفة الصحافة، والعمود منذ سنوات محبب لمن يعرفون عبد اللطيف ولمن يجيدون البحث عن العلم والدهشة. كثر اهتمام العمود بالأدب والشعر فصاحبنا شاعر وأديب ومؤلف، غير أنه في الأسبوع الماضي دخل في الغريق ودخل السياسة من باب لم يسبقه عليه كثيرون وأرسى مصطلحاً في السياسة السودانية سيسجله التاريخ باسمه. هو مصطلح «التضامن النيلي».
عنوان موضوعه الأسبوع الماضي كان «الترابي والصادق اصطدما بصخرة التضامن النيلي فتحطّما» عقد مقارنة بين حسن الترابي والصادق المهدي من حيث الجذور فجد كل منهما مهدي ووالد كل منهما خريج كلية غردون التذكارية كلاهما درس بالغرب فرنسا وبريطانيا على التوالي، كلاهما عاد وتزعم جماعة ليست قليلة ولا سهلة، الأول الإخوان المسلمون والثاني الأنصار. ولم يستطيعا أن يحكما السودان غاية مبتغاهما وكلاهما اصطدم بـ«التضامن النيلي» صعب الاختراق. وصل الدكتور عبد اللطيف سعيد إلى أن هذا التضامن النيلي هو الذي يحكم السودان منذ الأزل بتضامن غريب ويسيطر على كل شيء ويجعل كل البقية كمبارس. كأني به يقول في مثل أيامنا هذه بلا عريضة بلا رشيقة المقود هناك في التضامن النيلي والفرحون بالمشاركة هم كمبارس أو ممثلو المركز في جهاتهم. أي نوادل تنقصهم الأحزمة «هذه من عندي وليست من مقال الدكتور سعيد». صراحة المقال قوي وجاءت منه ردود فعل كثيرة وكان عليه رد في اليوم الثاني في نفس الصحيفة ومازال يشغل الناس وصاحبنا كما المتنبي: انام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصموا.
الغريب أن الرجل في جملة بحثه عن أوجه الشبه بين الترابي والمهدي لم يسترسل كثيرًا إلى ما هم فيه الآن ووقف عند مصرعهم بالضربة القاضية من «التضامن النيلي» غير أني أريد أن أضع «مدماكاً» على جدارة ليته يقبله. عندما أفاق كل من الترابي والمهدي من لكمة «التضامن النيلي» لجآ إلى الحيطة القصيرة في نظرهما الدين والفتاوى المثيرة للجدل وخصوصًا المتعلقة بالمرأة «كأني بهما يبحثان عن زبائن جدد ولو كن من بنات حواء المهم أتباع أما سمعتم ما نقله علي عبد الله يعقوب عن لبابة الفضل» كل ذلك حتى يبقيا أطول فترة ممكنة على الشاشة التي لا يحتملان مغادرتها نسأل الله لنا ولهما حسن الخاتمة.
مقال صديقنا الدكتور عبد اللطيف سعيد من أخطر وأذكى ما كُتب في الأيام الأخيرة ولأعين القراء على الرجوع إليه سأضع رابطه على الإنترنت في هذا الموضوع ولقراء الصحف الورقية نشر الموضوع يوم الإثنين 13/2/2013م بصحيفة الصحافة.
http://alsahafa.sd/details.php?articleid=41371&;ispermanent=0
بقي أن نقول: الآن علمنا مؤهل مدير شركة الأقطان الجديد «التضامن النيلي» وغداً سيحل على قمة هرم مجلس إدارة مشروع الجزيرة رأس جديد مؤهله «التضامن النيلي».. وأين ما وُجدت مفاصل الاقتصاد السوداني والأمن السوداني وُجد «التضامن النيلي»
يلا أزرعوا كلكم يلا أزرعوا كلكم.

د.الفاتح عز الدين يوضح

 
نشرنا الأربعاء الماضي «البرلمان أمس يدك» وكان موضوعنا رداً على الخبر الذي ورد في «الإنتباهة» وصحف أخرى، جاءت في الخبر جملة لم نحتملها وهي«وكشف الفاتح عن رفع لجنته توصية للمالية بتصفية كل الشركات الحكومية دون استثناء».
قلنا هذا شيء لا يصدق ولا يقبله عقل أن تستغني الدولة عن كل شركاتها مرة واحدة، ومعروف أن هناك شركات إستراتيجية لا يمكن لشركات القطاع الخاص أن تقوم بما تقوم به، رغم كثرة حديثنا عن  بعض  الشركات الحكومية.
اتصل عند الحادية عشرة من نفس يوم نشر الموضوع الأخ الدكتور الفاتح عز الدين  مشكوراً وهذا يحمد له متابعة ما يكتب وتوليه عنايته الخاصة. قدّم مقدمة لطيفة وشكرنا وبادلناه تحيّة بتحية وقال إنه مثمِّن لما نكتب غير أن خلطاً حدث في نقل الخبر ووضح بالآتي:
إن الشركات الحكومية فوق600 شركة، منها ما هو قديم جداً ويقوم بدوره خير قيام ويدار بكل شفافية ويراجعه المراجع العام، وصنف آخر خلط في عمله بين تحقيق أهدافه التي أنشئت من أجلها ودخول السوق مضيِّقة الفرص على القطاع الخاص، وهذه وضعت لها الضوابط بأن تلتزم بأهدافها وداخل محيطها فقط. وصنف ثالث وهذا هو الذي يعنيه كل من كتب عن الشركات الحكومية شركات قامت في السنوات الأخيرة بعضها لا يعرف له مقر وبعضها لا تعرف لها حسابات وبعضها لم يراجع منذ إنشائها وبعض آخر فشلت إدارته في أن تحافظ عليه أو تحقق منه أي فائدة عامة، وهذا الصنف الأخير وعددها 230 شركة تقريباً، هذه التي قلنا فيها ستصفى بلا استثناء.
وزدنا بأسئلة أخرى تقلقنا وجدنا الرجل يعلم عنها ما نعلم ويزيد وانتهت محادثتنا وكل منّا راضٍ عن الآخر، في هذا الموضوع، كل الرضا.
صراحة أراحتني هذه المحادثة علما أنني أنقل من الذاكرة حيث كنت لحظتها في السيارة ولست في بيت ولا مكتب، ولم أقل كل ما دار بيننا، أليست الصلاة الجهرية نصف عدد ركعاتها أو أقل سراً؟ «العشاء للسر النصف والمغرب للسر أقل من النصف وللفجر صفر من عدد الركعات سراً، وكل  هذه الجملة الطويلة في الرياضيات يعبّر عنها بأقل من».
لذا سادتي هذه اللجنة من البرلمان ستحل معضلة كبيرة وتسهم في نمو الاقتصاد وترد للقطاع الخاص بعضاً من سوق. كما ستقول لبعض الفاشلين لا تتاجروا بأموال الشعب وتجعلوا السوق مسرحاً لتجاربكم ومعظمها فاشل فشلاً تضررت منه الأسواق والأخلاق.
وسؤال للجنة الأخ الدكتور الفاتح عز الدين، هل سيترك المبعثرون لمال الدولة، ذوو الشركات الفاشلة والشركات الوهمية التي عاثت في الاقتصاد هل سيتركون بلا محاسبة؟
أسأل الله أن تتمدد الأسئلة ولا تقف عند من أداروا هذه الشركات بفشل بل تشمل مجالس إداراتها ومن فكّر فيها ومن موّلها ومن أجّر لهم دورها وكيف أجّرت دورها ومن حدد إيجار دورها وسلسلة من الأسئلة يضيق المجال لذكرها جميعاً ورئيس اللجنة طلع فاهم لكثير من إعوجاجها.
ونقول للجنة الفاتح أطلقي يدك.