الخميس، 15 ديسمبر 2011

يتبارون على حكم الجياع!!

السبت, 10 كانون1/ديسمبر 2011
صديقي محمد التجاني عمر قش كتب بالأمس على صفحات هذه الصحيفة مقالاً باكياً يدقُّ جرس إنذار قوي لمجاعة وشيكة في شمال كردفان وحتى لا يزعل منّا حكامنا «الأوفياء» سنكتب اسم الدلع الذي يريحهم «فجوة غذائية» لأن كلمة مجاعة مخيفة.
وحدد سعر الدخن الذي هو الغذاء الرئيس عند أهله في شمال كردفان وكيف وصل سعر ملوة الدخن لعشرة جنيهات في «الدرت» وكيف أن المرعى لا يكفي لشهرين وبدأ الناس يتخلصون من أنعامهم مخافة أن تموت جوعاً. وهدد من نزوح كالذي حدث في ثمانينيات القرن الماضي لا سمح الله، وسأل أسئلة مشروعة ماذا أعد المخزون الإستراتيجي لهذه الكارثة وماذا في زكايبه؟
صراحة المقال جعلني أرتجف وأنا أتخيل أهلنا في شمال كردفان في حالة نزوح للخرطوم أو الجزيرة على دوابهم ميممين وجوههم شطر الأنهار، رحمتك يا رب اللهم ألطف بهم.
حكامنا مازالوا في غيِّهم القديم وزارة كذا لهذا الحزب ووزارة «السفنجات» لذاك الحزب في مباراة أقل ما يقال فيها أنهم بعيدون عن شعبهم هم في وادٍ والشعب في وادٍ آخر. بالله كيف يشعر بمرارة مقال محمد التجاني من همّه في نادي القولف ويا له من إنجاز عظيم يتناسب والسودان بلد المترفين جداً والذين على ظهور جمالهم وثيرانهم يبحثون عن الماء والكلأ. بالله كيف يهنأ وزير بامتيازاته ومخصصاته ورحلاته وجزء كبير كشمال كردفان تتهدده المجاعة وملوة الدخن فيه بعشرة جنيهات؟ من أين جاء هؤلاء؟
أرجو شاكراً قبل مخصصات جيش الوزراء الذي عيِّن بالأمس أن تستقطعوا من مخصصاتهم ما يكفي لسد الفجوة الغذائية في شمال كردفان، أرجو شاكرًا أن يرحلوا ببص من أفخم البصات يوزعهم على وزاراتهم قبل أن يأتي أهل شمال كردفان ويشوهوا لهم عاصمتهم التي فيها ولدوا، يا أبناء الأكابر كيف «تتهنون» بحكم الجياع؟ أتريدون أن تتنعموا بمال هذا الشعب؟
أخشى أن لا تجدوا من تحكمونهم إذا ما استمر التفكير هكذا تباكي على المناصب بلا إنتاج ولا مجهود ولا إلتفاتة لشعب. من الآن نريد أن نعرف كم سيكون الصرف السيادي وكم سيكون الصرف على (.....) المحكومين.
إذا ما ظل الحال هكذا تقاسم للمناصب وتوزيع للوزارات حتى بلغ عدد الوزراء ووزراء الدولة رقماً يستحق التسجيل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية والناس تشكو الفقر الذي وصل مرحلة المجاعة وبيع ما يملكون خوفاً من الآتي لا حول ولا قوة إلا بالله.
لا بد من دراسة عاجلة إما أن ترحّل ثروة كردفان الحيوانية إلى حيث المراعي وإما أن ترحّل الأعلاف إلى هناك، لا نقبل نزوحاً من أرض الخير، كردفان، لتصبح أرض الجوع والخرطوم ترفل في نعيمها وكأنها عاصمة دولة بترولية. ما لكم كيف تحكمون؟؟؟

للتربويين فقط

الخميس, 08 كانون1/ديسمبر 2011
يبدو لي والله أعلم أن أوسع مجالات العلوم تنظيراً هي علم التربية. وكان أستاذنا المرحوم بروفيسور مندور المهدي رحمه الله كثيراً ما يضرب المثل بالبروفيسور محجوب عبيد رحمه الله، في أنه كان محظوظاً أن وجد مدرسين يعرفون كيف تعالج الحالات الخاصة. فمحجوب كان حاد الذكاء، وحدة الذكاء والتخلف كلاهما صار يعرف بالحالات الخاصة. فقد فتحوا له المكتبة حتى لا ينتظر الآخرين الذين معدل إطلاعهم كتاب أو كتابين في السنة، وعند محجوب هذا ورد يوم أو يومين. اللهم ارحمهم جميعاً.
قضيت جزءاً من يوم الثلاثاء 6/12/2011م في قاعة الشارقة حاضراً للمؤتمر السنوي لكلية التربية جامعة الخرطوم «طبعاً» وبسبب الريد القديم كان لزاماً علينا حضوره. ولفت نظري أن الحضور جلهم من أساتذة الجامعات وهذا شيء جيد، ولكن افتقدت أساتذة المدارس وخريجي التربية لأعوام كثيرة، ولم أجد من زملاء الدراسة غير ثلاثة وكلهم أستاذة جامعات. ودعونا نقول إن حساسية التعليم لا تسمح لمعلم بأن يخرج من مدرسته لحضور مؤتمر ولو كان مهماً مثل هذا. «هذا إذا استبعدنا عامل العمر».
وقُدمت في الجلسة الثانية التي حضرتها ثلاث أوراق أحدها سنخصص لها هذه المساحة اليوم، وهي باب للجدل التربوي قديم. ومقدم ورقة «ذوو الاحتياجات الخاصة» البروفيسور هارون كان مصراً على أن دمج ذوي الحالات الخاصة لا بديل له، معدداً من الأسباب ما يعزز ما وصل إليه في بحثه. وبعد الورقة انهالت الآراء المضادة وخصوصاً من المعقب على الورقة مريم حسن عمر مديرة مدارس الموهوبين بولاية الخرطوم، وقد كانت مصرة على أن عزل الاحتياجات الخاصة هو الأفضل، وضربت مثلاً بأنه إذا نزلنا إلى أي من طرفي المنحنى ستجدنا لم نستطع توفير الحد الأدنى لهم، وسيكون هناك فاقد ما لم يعزلوا.
وقام معقب آخر وشن هجوماً عنيفاً على المدارس النموذجية بدرجاتها، واعتبر ذلك ودون أن يبرر تمييزاً تربوياً مرفوضاً. ولكن مريم كانت مصرة في تعقيبها الأخير، وبصراحة أنا معها. ولنثبت ذلك نقول إن كثرة التركيز على الفروق الفردية في كل محاور التربية والاهتمام بها كثيراً يدل على أن العلاج لا يمكن أن يكون عاطفياً فقط، وسيكون هناك «مظاليم».
وبصراحة العزل التربوي للموهبين أو الحالات الخاصة كان يمارس في هذا السودان منذ زمن بعيد وبدون إعلان اللجان التي كانت تعقد، حيث يجلس للامتحان «500» طالب ويقبل منهم للمرحلة العليا فقط «40» طالباً، ويذهب الآخرون ليس لمدارس أقل بل للشارع، ومعظمهم ناجحون ولكنهم غير متفوقين. هذا أسوأ أنواع العزل، حيث أنه إجحاف وطرد من التعليم تماماً، وليس لمدرسة أقل درجة كما كان صاحبنا المعقب الآخر محتجاً عليه.
أمر التربية صعب علاجه بالإطلاق، فكل حالة تستحق دراسة منفصلة وعلاجاً خاصاً، ولما كان هذا يحتاج إلى فرق كثيرة وعلماء وخبراء بقدر عدد الدارسين، يلجأ التربويون إلى سددوا وقاربوا، ليصلوا إلى شبه المثال وما أصعب المثال المطلق.

أدركوا رياض الاطفال

الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2011
اليوم يتتابع مؤتمر كلية التربية «جامعة الخرطوم طبعاً» الذي بدأ أمس بقاعة الشارقة بعنوان: «التعليم العام وتحديات القرن الحادي والعشرين». وفي شهرنا هذا ينعقد المؤتمر العام الثالث للتعليم. وفي كلا المؤتمرين سيتحدث علماء التربية كثيراً، ولكن ليس المهم التنظير ولا القوانين، ولكن العبرة في منْ ينفذ القانون. ومن ينزل النظرية إلى أرض التطبيق.
يبدو أن داء التخلف في كثير من الدول هو وضع التعليم في قاع قائمة الأولويات، وأن يعطى من الميزانية الفتات ومن الوزراء وزراء الترضيات. وما لم تدرك الدولة أهمية التعليم ووضعه على رأس قائمة الأولويات والاستثمار، فإنها تهدم من غير أن تشعر، وستدفع الأجيال القادمة الثمن أضعافاً مضاعفة. وهنا يحضرنا مهاتير محمد، وكيف بنى ماليزيا بنظرته الاستراتيجية للتعليم. «بالمناسبة أين صاحبنا بتاع الاستراتيجية التي أكل بها خبزاً زمنا طويلاً؟».
كل هذا مقدمة لمسألة في غاية الخطورة، وهي مرحلة التعليم قبل المدرسي، وهي لغير المختصين في التربية مرحلة حقيقية كاملة الدسم ولكن هوانها على الناس جعلها مسخاً مشوهاً. وبما أنها كانت يوماً ما لأولاد المترفين فقط، فإنها اليوم هي مرحلة إلزامية ولكن بدون تفعيل لقوانينها.
العجز المادي أو لأن التعليم ليس أولوية، جعل وزارات التربية تتنازل عن هذه المرحلة مرحلة التعليم قبل المدرسي للقطاع الخاص تنازلاً تاماً، ويصعب أن ترى روضة حكومية إن لم نقل انعدمت، وبدأت هذا التخلي ولاية الخرطوم التي تقلِّدها الولايات في كل قبيح وجميل. سكتنا عن هذا زمناً لنرى إلى أين تسير تجربة خصخصة التعليم قبل المدرسي، فبعد سكوت وعدم مراقبة إدارة التعليم غير الحكومي الطويل ما يجري في هذه الرياض، جاء دورنا بصفتنا مراقبين متخصصين لنقول إن هذه الرياض لا يكفي فيها وصف أنها ليست على ما يرام، بل تعدته لمرحلة الخطورة على الأبناء.
هم كثير من هذه الرياض مادي بحت، ولا اهتمام بما يقدم فيها من مناهج، ولا بمن يقدم المناهج رغم وجود عدة كليات تربية فيها، فهذا تخصص أم درمان الإسلامية والأحفاد مثالاً.
والكارثة تأتي في ما يعرف بحفل التخرج، تخيل.. حفل لتخريج طفل في الروضة تجمع باسمه من اولياء الامور أموال مهولة، إما أن تدخل جيوب القائمين على الحفل أو تصرف في مهرجان صاخب، وأحيانا زفة «وحوامة» بين الأحياء مايكرفونات وابواق سيارات.. كل ذلك لتلفت نظر من بالبيوت ليجبر الاطفال اهلهم لتسجيلهم في الروضة الفلانية. ونأتي لما يقال في الحفل من تعليم للكذب الصريح، ونشر الألقاب العلمية والرتب العسكرية على أطفال الروضة، وسط زغاريد ربات الخدور اللائي اتخذن من حفل التخرج استعراضاً للزينة.
أي تربية هذه؟ ومن سمح بها؟ وكيف غزت هذه المسخرة هذه الرياض وجعلتها لا تفكر إلا في حفل التخريج الذي يبدأ جمع ماله المهول قبل عدة شهور وكأنه الهدف الوحيد لهذه الرياض.. أين إدارة التعليم غير الحكومي من هذا؟ أم تسكت القائمين عليها «الظروف»؟
حسناً فعلت مؤسسة تربوية عملاقة هي المجلس الإفريقي للتعليم الخاص، بأن ألغت احتفال رياض الأطفال الصاخب ومنعت جمع أي مال من أولياء الأمور لهذه أو لغيره. واكتفي بالبلح والفول.
هل ننتظر اختفاء هذه الظاهرة بهذا البطء أم للوزارة كلمة أقوى؟

المجاهرة بمخالفة القانون

الثلاثاء, 06 كانون1/ديسمبر 2011
لو أن أحدهم جاء بزجاجة خمر تحت ثوبه ودخل منزله وأغلق الباب عليه وشربها كلها أو نصفها ونام.. مثل هذا لا يعلم به إلا الله وهذا أمر بينه وبين ربه.
أما إذا ما جلس أمام داره ميمماً وجهه شطر الشارع جالساً على كرسيه وأمامه طاولة عليها تلك الزجاجة واسم ما بداخلها مكتوب على ملصقها وبين الحين والآخر يصب ويشرب مثل هذا يسمى مجاهراً بالمعصية، وهذه منهي عنها ولها عقوبة شرعية.
تفقد الدولة هيبتها عندما لا يكون لها قانون يحتكم إليه الناس أو أن يكون القانون مطبق على بعض والآخرين لا، عندها سيبدأ بالون الغليان والغبن ينتفخ رويداً رويدا إلى أن يصل مرحلة الانفجار.
كتبت غير مرة بأن قانون المرور مجحف وليس لكل الناس ولا الناس سواسية أمامه فهو للضعفاء والبسطاء فقط وليته فقط لا بل قانون لا يطبق إلا على المنتجين.
بالله كم من السيارات في العاصمة والأقاليم تحمل لوحات عمرها أكثر من أربع سنوات ومكتوب عليها الحروف القديمة ولم تغير إلى اللوحة الجديدة التي تعلوها كلمة «السودان» مئات من السيارات إن لم نقل ألوف، والسبب بسيط لأن داخل هذه السيارة ضابط من الأمن أو الجيش أو الشرطة وهؤلاء لا يستطيع شرطي المرور أن يسألهم عن ترخيص بعد أن تخرج من فمه كلمة عقيد أو عميد أو لواء معاش أو في الخدمة لا يهم كلهم محصنون ضد القانون وعلى الشرطي المسكين أن يتنازل فور سماعه الرتبة عن حق السؤال وأن يقدم اعتذاراً «معليش سعادتك تفضل». إن كانت السيارة غير مرخصة أو مظللة وتحمل في داخلها بلاوي يكفي أن يقول إنه اللواء أو العميد أو العقيد.. ليست سيارات الضباط وحدها المحصنة ضد القانون بل كل سيارات المنظمات الدولية والطوعية لا يسألها أحد عن ترخيص ولا تفتيش شهري «بالله من هو العبقري الذي جاء ببدعة التفتيش الشهري»؟ وكل سيارة فارهة لا يسألها أحد.
والمنتج المسكين يوقف عشرات المرات في الطريق ليسأل عشرات الأسئلة والتي نهايتها دفع غرامة مرورية تزيد الإنتاج بؤساً على بؤسه.
المطلوب أولاً الاعتراف بأن هذه الدولة قانونها ليس مطبقاً بالتساوي؟ وهناك عدة ظواهر، بهذه الحالة فقط نريد أن نبدأ ترخيص السيارات، الغريب أن بعض السيارات تسير بلا لوحات ولا يسألها أحد ويقول لك بصوت خفيض: دا هوا في إشارة إلى كبر منصبه وما أصغرهما في عيني في تلك اللحظة، الذي لا يحترم القانون ليس كبيراً.
ثانياً أن يفعل أمر ترخيص السيارات وتقوم به جهة عدلية وكلاء النيابات مثلاً وعلى هؤلاء مهمة مؤقتة هي الحجز على كل سيارة غير مرخصة مهما كان من بداخلها ولا يطلق سراحها إلا بعد أن ترخص.. صراحة لا يهمني أن ترخص مجاناً أو بنصف القيمة أو ترخصها جمعيات المعاشيين للضباط كل هذا لا يهم وحتى لو اعفوا من رسوم الترخيص مبروك عليهم.
دعونا نشعر أننا في دولة القانون فيها لكل الناس، من أكبر رأس لأصغر كناس.

جهرٌ وهمس

الإثنين, 05 كانون1/ديسمبر 2011
بحسب البلاغ رقم 53/2008 بتاريخ 23/09/2009م بمحكمة جنايات المال العام، والذي قضت فيه المحكمة الموقرة بالحكم التالي:
«1» استرداد مبلغ 91.635.47 جنيه للخزينة العامةــ وتم التنفيذ فعلاً».
«2» السجن مدة 3 سنوات للمتهمين الاثنين بالتتابع.
«3» الغرامة 1.000 جنيه أو السجن لمدة سنة للمتهمين الاثنين بالتتابع، وتعود حيثيات البلاغ أعلاه حول اختلاس المال العام باستخدام أورنيك مالي«15» بنظام «القشرة». بعد أن كشفت الوحدة الحكومية المعنية عن وجود تهمة الاختلاس، وقامت الوحدة بإخطار المراجع العام، والذي بحسب تقريره «الذي أثبت حالة الاختلاس» قامت الوحدة بفتح البلاغ أعلاه.
وذكرنا كل ذلك حتى نقيم الحجة لإقامة العدل حتى يسود مفهوم: أن الجميع سواسية أمام القانون بدأ همساً حتى أصبح الآن جهراً داخل وخارج مبنى تلك الوحدة الاقتصادية الإيرادية الهامة، موضوع تهمة اختلاس مال عام يقدر بحوالى «300.000» جنيه من إيرادات ملعب سداسيات كرة القدم الذي يتبع لتلك الوحدة. وقد تمت إجراءات محاسبة بحق المتسببين، وأن رئيس الوحدة اكتفى فقط باسترداد المال من المتهَمَين الاثنين يُدفع بأقساط شهرية، وبالتالي هما في الخدمة وفي السليم «بحسب رئيس الوحدة». علماً بأن المادة 17/5 من قانون محاسبة العاملين بالخدمة المدنية القومية لسنة 2007م والتي تقرأ: «تتخذ السلطة المختصة رئيس الوحدة في هذه الحالة كافة الإجراءات القانونية اللازمة لاسترداد المال العام». فإذا كان ذلك الهمس والجهر صحيحاً على النحو الذي ذكرنا وتؤيده المستندات الدالة، فليس لرئيس الوحدة الحق القانوني لاسترداد هذا المال بهذه الطريقة، وإلاّ فما دور محكمة جنايات المال العام؟
ونسأل رئيس الوحدة: أليس المبلغ الذي قررتم استرداده من المتهَمَين يسمى اختلاساً؟ فإن كانت الإجابة بـ«لا» فماذا نسميه؟ أليس هو نفس المال الذي تم استلامه بأورنيك «قشرة»؟ أما إذا كانت الإجابة بـ«نعم» فهل تنصّب نفسك قاضياً في ذات الوقت؟ فإن كان تعاملك مع هذه الحادثة على هذا النحو، فهل ياترى المحكوم عليهما في البلاغ «53» أعلاه «بحسب رؤيتكم» قد ظُلِما؟ ولك أن تتعرف على أن المتهَمَين بالبلاغ «53» يفقدان الوظيفة بحسب ما نصت عليه المادة 27/8 من قانون محاسبة العاملين، في حين «حسب إجراءاتكم» أن المتهَمَين لديكما يتمتعان بالوظيفة وإلاّ فمن أين لكم بالاسترداد؟ وثمة أمرٍ آخر، فأين عقوبة السجن والغرامة بحق المتهَمَين؟ وهل وصل الهوان بالمال العام لدرجة عدم وجود العقوبة الرادعة لمثل هؤلاء؟ أم أنها الشفقة والمجاملة وليتها في حقٍ خاص، بل في مالٍ عام؟ وهل هذا الجرم الشنيع جره أحدٌ على أولئك أم كان هذا كسبهم؟ وهل ضَرَبَهم أحدٌ على أيديهم ليعملوا هذا العمل؟ إذن العقاب من جنس العمل. وكيف رأيتم أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم رفض شفاعة حِبِه «زيدٌ» بقوله: «أتشفَعُ في حدٍ من حدود الله؟» وقوله: «وأيمُ الله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت، لقطع محمدٌ يدها» وهل تتفقون معي أن المتهَمَين بالبلاغ «53» وأسرهما وكافة المجتمع سينظر إليكم بالتقدير والاحترام؟ أم تنطبق على المتهَمَين المقولة المشهورة: «شقي الحال اليقع في القيد».
السيد/ رئيس الوحدة المعنية، وتكفي إشاراتي بأن الموضوع يلزمكم، فإن أردتم نصحي أرجو أن تضعوا كل الموضوع ومستنداته أمام السيد/ المراجع العام، إبراءً لذمتكم وهذا ما أتمناه، حتى يقوم المراجع العام بدوره حسب الاختصاص، وحسب تقريره فإن لزم الأمر يتم فتح البلاغ، وحينها تقول المحكمة المختصة كلمتها، ونقول لكم في هذه الحالة: أحسنتم وجزاكم الله خيراً.
ولنا عودة بحسب «سامر الاختلاس» ولكل حدثٍ حديث
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
الخير محمد نور أحمد
جوال: «0911600491»
بريد إلكتروني: golokhair@yahoo.com
> من أحمد: ليس لنا في هذا الموضوع إلا العنوان.. ولكنه خطير خطورة الخيار والفقوس على رأي المثل السوداني.

كيف عاد الرجل لموقعه

الأحد, 04 كانون1/ديسمبر 2011
لا أريد أن أقف طويلاً في ما فعله المؤتمر الوطني، من تعيينه هذا العدد المهول من المساعدين والمستشارين حتى بلغت مؤسسة الرئاسة 15 بالتمام والكمال.. عدم الوقوف ليس رضاءً بما حدث ولكن لكثرة الذين كتبوا في هذا الأمر عاكسين خيبة الأمل التي ارتسمت على وجوه الذين كانوا ينتظرون الرشاقة.. يبدو أن هناك لبساً في معنى كلمة رشاقة فما يراه زيد رشيقًا يراه عمرو ليس كذلك.. رحم الله البروفسير عون الشريف قاسم نفتقده اليوم ليرينا معنى رشاقة في اللهجة السودانية. أو ليضيف المعنى الجديد لقاموسه.
نترك حركات المؤتمر الوطني الذي هو واحد من اثنين إما أن القائمين بأمره حادّي الذكاء أو العكس تماماً.. عمومًا معدل ذكاء غير طبيعي إما لأعلى وإما للأسفل والدليل معنى الرشاقة المختلف عليه. دعونا نعامله بالمثل الخليجي «الشيوخ أبخص» أي أن الشيوخ يعرفون ما لا نعرف.
الذي حيرني اشد الحيرة أن مستشار رئيس الجمهورية الذي كتبت عنه الصحف عن استثماراته وابتزازه لوزير المالية وفاحت كثير من تجاوزاته ولم تسأله الحكومة ولم تحاسبه على ما قرأناه في الصحف.. على الأقل لم تحاسبه حسابًا علنيًا تثبت تبرئته أو تجريمه.. كنا نحسب أن القائمين بالأمر لا يريدون أن يحرجوا الرجل وهو في هذه السن وسيتم تغييره في أول تعديل ليزاح بهدوء حفظًا لماء وجهه وماء وجه حزبه، هذا إن كان لأحزابنا ــ بلا استثناء ــ ماء وجه يُخاف عليه..
هل يريد المؤتمر الوطني أن يقول وراء هذا الرجل قبيلة؟ بئس العذر ذاك والكل يتحدث عن هذه القبلية التي أطلت برأسها بعد قرن من التعليم وظننا أن المجتمع السوداني تجاوز القبلية والجهوية وتعافى منها، ولكن البعض يريد ان يعيش منها ويأكل بها خبزًا ويخوف السياسيين بها. وما أخوف السياسيين رغم كل ادعاءات الشجاعة التي يدعونها.
عودة الرجل لمنصبه غانمًا وترهل مؤسسة الرئاسة وبعض من «شمارات» الصحف تجعلنا نتنبأ بأن التشكيل الحكومي القادم سيكون محبطاً جداً وسينقل حاج أحمد من وزارة كيت ويعين أحمد فيها. وأزيد لن يوف المؤتمر الوطني بوعده إلغاء وزراء الدولة ولا وعد رشاقة الحكومة ستخرج مترهلة مترهلة اللهم إلا إذا قدم مقدمة تشرح المعنى الجديد لكلمات، ترهل، رشيقة، عريضة.
رجاء إلى وزارة الصحة الاتحادية أن تسعى من الآن في توفير علاجات ضغط الدم الذي ستزداد حالاته بعد إعلان الحكومة القادمة. وان توفر كثيرًا من سيارات الإسعاف الخيرية ومدفوعة القيمة.
إن كان الذي قيل فيه وكُتب فيه كل الذي كُتب يعود الى مكانه وكأن شيئًا لم يكن، فابشر بطول سلامة يا مربع.
أم نكرر «الشيوخ أبخص»

لم يجدوا إلا أرض المسجد

السبت, 03 كانون1/ديسمبر 2011
سؤال جوهري: عندما تعرض جهة ما مخططاً سكنياً مغرية المشترين بسعة شوارعه وميادينه ومرافق الخدمات من مدارس ورياض وميادين وحدائق، ويشتري المشتري بعد هذه الإغراءات والصورة المكتملة للمخطط السكني، هل من حق الجهة البائعة بعد ذلك التصرف في أرض هذه الميادين والمرافق العامة بعد نفاد كل القطع السكنية لتبيع الميادين لآخرين؟؟
المحير أن أول ضحايا هذا الإخلال بالعقد كان المسجد الذي استكثروا عليه مساحته المقررة له واقتطعوا جزءاً منها ليباع، ولسان حالهم يقول: المسجد لا يستحق كل هذه المساحة.
إلى رسالة لجنة المسجد:
أولاً: هذا المخطط يعرف باسم مخطط سبأ ثم مخطط الشهيد أبود جانة. وقيل إن الأرض التي تم البناء عليها كانت تتبع لجامعة الخرطوم، وتم تحويلها بصورة ما للصندوق القومي للتأمين الاجتماعي. وقام الصندوق القومي بتخطيط الأرض وتقسيمها لقطع سكنية وعمل بنيات تحتية لها مثل شبكة طرق أسفلتية وشبكة مياه وميادين وساحات ومساحات لرياض أطفال ومدارس، وميدان عام للخدمات فيه ميدان لكرة القدم وسوق ومخفر شرطة ومسجد ومدرسة.
وقام الصندوق القومي بالترويج لبيع القطع بهذا المخطط، موضحاً أن فيه الخدمات المذكورة أعلاه التي أصبحت بعد البيع ملكاً للمشترين بحسب العقد، وأن المشترين قاموا بدفع قيمة الخدمات والأراضي ضمن القيمة التي دفعوها للقطع التي اشتروها، بناءً على التسهيلات والخدمات المصاحبة المعروضة، وكانت بداية التوزيع في عام 2002م تقريباً.
وبعد شهر رمضان الماضي جاء بعض الأشخاص يحملون خرائط وأوراقاً، وذكروا أن هنالك حوالى «200» قطعة سكنية قد تم توزيعها لهم في الميادين بهذا الحي.
وعلمنا أن جهة ما قامت ببيع الميادين وكثير من المواقع المخصصة للخدمات العامة لهؤلاء الناس، وتشمل هذه المساحات المستقطعة ميادين عامة ومدارس وطرقات.
الأمر المهم والمحير أنهم قاموا باستقطاع مساحة حوالى «1400» متر مربع من مساحة المسجد التي تبلغ في الأصل حوالى «4000» متر مربع، بالرغم من أن تسليمه قد تم من قَبل من قِبل الأراضي والمساحة، وتم استخراج الكروكي له وتصريح البناء، وتم بناء المسجد بواسطة أحد المحسنين، ولما كان المبلغ الذي قام هذا المحسن بتخصيصه لهذا المسجد محدوداً فقد تم بناء المسجد بمساحة أقل، وتم عمل خطة لمرحلة ثانية لتوسعته من الناحيتين الشمالية والجنوبية، إلا أن عملية القطع أو البتر التي جاءت الآن جعلت الشارع العام على بعد أقل من ثلاثة أمتار من جدار المسجد الأيمن، مما يعنى محو خطة التوسعة بالإضافة إلى تشويه وضع المسجد.
مما تقدم ذكره يتضح تخبط السلطات الخاصة بهذا الشأن من أراضٍ وتخطيط ومساحة وغيرها، وعدم الوفاء بالعهود والمواثيق مع المواطن، والتصرف في حقوق الغير، وعدم الاكتراث لبيوت الله في الأرض وحرماته، ومن مثل هذه الأعمال تتوالى علينا المصائب والإحن.
هذا باختصار لب الموضوع نرجو إبرازه بصورة واضحة ومبينة، لعل مسؤولاً ينفعل به ويبرئ نفسه ويصلح لجنة المسجد والحي.