السبت، 27 يناير 2018

قطار الجزيرة وقطار الصين


بسم الله الرحمن الرحيم



  قطار الجزيرة وقطار الصين

في صبيحة هذا اليوم 2/1/2018 انطلق قطار ركاب الجزيرة من الخرطوم متجها الى ود مدني متوقفا في محطات المسيد، المعيلق، الحصاحيصا. فرحة الناس بهذا القطار كبيرة جدا نسبة لما حصد طريق الموت (الخرطوم – مدني) من أرواح فاقت ما فقدنا في الحروب. وصف (طريق الموت) صار أشهر من كل مسميات هذا الطريق.
نعم سيحمل هذان القطاران في غدوهما ورواحهما حمولة 40 بصا أي أن عدد البصات التي على طريق الخرطوم مدني ستنقص 40 بصا وهذا عدد ليس قليل، يقود كثير من هذه البصات متهورون أو كاوبويات رغم مجهودات شرطة المرور وأجهزة تتبعها التي ألصقتها على 1200 بص ولكن مازالت هذه البصات تمارس الاستعلاء على السيارات الصغيرة وتتعدى متى ما تشاء فأجهزة التحكم ترصد السرعة ولكنها لا ترصد التعدي الخاطئ.
هذا الخط بين مدني والخرطوم مأهول جداً وبه عشرات التقاطعات ماذا اعدت السكة الحديد لهذه التقاطعات؟ هل سيقف رجل بيده بيرق كما في تقاطع المك نمر والطابية يترجى السائقين ان يقفوا لأن قطارا سيمر بعد لحظات؟ هل تنفع هذه )التكنولوجيا( لقطار سرعته 120 كلم/الساعة.
يقطع خط السكة حديد عشرات الطرق منها المسفلت وغير المسفلت اما الحيوانات التي تقطع الطريق لا حصر لعددها ولا حصر لمكانها ولا توقيتها هل تكفي صافرة القطار حلاً لكل هذه التقاطعات؟
نعم فرحت الجزيرة بهذا القطار ونسأل الله ان يعم مثله كل أرجاء السودان وكما سمعنا في حفل الافتتاح او التدشين ان الخطة ماضية لربط كل السودان.
السعر معقول والتوقف معقول جدا رغم ان أماكن كثيرة ستطالب غداً بأن يكون لها محطات.

الذي حيرني ربطي لهذا الافتتاح بقطار وصل في مطلع العام الماضي تحديداً من الصين الى إنجلترا طول الخط ليس 170 كلم ولكنه 12000 كلم طول سكتنا التي دشن قطارها يساوي 1.4 % وافتتحه الرئيس !
 وسيمر القطار عبر كازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وبولندا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا قبل وصوله إلى لندن، عبر نفق بحر المانش، حاملا بضائع رئيسية من بينها مستلزمات منزلية وملابس وأقمشة وحقائب.

هذا القطار وهذا الخط البديل للسفن عبر المحيط والاحمر والسويس والأبيض المتوسط وبهذه التكلفة العالية والمسافة الطويلة وعبوره عدة قارات ودول و15 محطة في الطريق. لم نسمع له باحتفال افتتاح أي لم يفتتحه رئيس ولا وزير.
لو قدر لسكك حديدنا بناء خط من بورتسودان الى تشاد الى غرب افريقيا من الذي سيفتتحه؟
 

   

ليست هناك تعليقات: