04-12-2016
|
| الذي يريد أن يشتري سيارة لابد أن يسأل عن مواصفاتها. وكل بلد لها مواصفات تحددها وللمستهلك مواصفاته. مثلاً في السودان أكثر ما يبحث عنه عامة الناس استهلاكها للوقود لذا تجد أغرب معادلة في العالم حيث الأمجاد أغلى من بعض المرسيدسات. مقدمة ناعمة لموضوع خطير جداً. أحدث مواصفة يغرى بها المشتري هذه الأيام أن يقول له السماسرة دي عربية ضابط. يا أخي معقول أشتري عربية لم ترخص من خمس سنوات؟ يا راجل دي الناس بتمنوها منى ما في شرطي مرور ولا ضابط مرور بوقفك أي واحد يشوف اللوحة القديمة دي وخصوصاً خ ب ب و خ ب ت دي معروفة عربيات ضباط تمشي زي ما عايز بالسرعة الانت عايزها وتجوط بيها الخرطوم والطرق القومية فوق تحت ما في حد يوقفك. ولا تدفع غرامات ولا رسوم طريق. مئات السيارات الآن صارت كالشامة الكل يعرف أنها مخالفة للقانون لم ترخص منذ خمس سنوات يوم فرضت إدارة المرور تغيير اللوحات ذات الحروف الثلاثة إلى لوحات مكتوب عليها (السودان وحرف أو حرفين ورقم) ووضعت سقفاً زمنياً أي سيارة بعده تعتبر مخالفة ولم تجدد ترخيصها. سيارات الضباط من ماركة هوينداي آكسنت أو اختصارا آكست جياد التي وزعت للضباط قبل عدة سنوات ومعظمها يحمل حروف خ ب ب أو خ ب ت أو قريباً من هذه الحروف أوضحت بوضوح أن القانون لا يطال كل المواطنين. ما لم يكن القانون على الجميع ولا يستثني أحداً كبيراً أو صغيراً فلا معنى لأن يسمى قانوناً ويختل ميزان العدالة تماماً عندما يكون المخالف يتبختر ولا يسأله أحد وغيره يجرم في أقل قليل . في رأيي هذه بداية انهيار ومؤشر خطير بأن حقوق المواطنة مهدرة للبعض والبعض يأخذ حقه وأكثر من حقه والقانون لا يقول له قف أنت مخالف، هذا ليس في ترخيص السيارات فقط، ولكن متى ما استثنيت جهة أو شخصاً وشعر بأنه فوق القانون على الدولة السلام. أي مستقوٍ برتبة أو منصب ليكون حامياً له من القانون أو حصانة فليعلم أنه يحفر قبره وقبر هذه البلاد وستكون النهاية وخيمة وعلاجها يصعب مع الزمن وسيكلف كثيراً، والسكوت عن هذه الأشياء التي يعتبرها البعض صغيرة ستكون عواقبها سيئة. على قيادات هذه القوات النظامية من جيش وشرطة وأمن أن تجعل من منسوبيها مضرب المثل في الالتزام بالقانون وأن تحاسب كل مخالف حساباً عسيراً حتى يصبحوا قدوة حقيقية ويثق المواطن في أنهم يعملون من أجل الوطن وليس تعلية لمصالحهم. إذا ما ذهب مواطن محتجاً على هذا الضعف الذي سرى في جسد الدولة وقال هذا مخالف للقانون؟ كيف سيكون الرد عليه. ومن أمن العقوبة أساء الأدب. السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح ما رأيك في أن يكون من أولوياتك شعار (لا كبير على القانون) وتقبل البلاغات في ذلك مباشرة من أي مواطن شعر بمعاملته معاملة مختلفة عن غيره. |
الجمعة، 16 ديسمبر 2016
لا كبير على القانون
لا كبير على القانون
04-12-2016
|
| الذي يريد أن يشتري سيارة لابد أن يسأل عن مواصفاتها. وكل بلد لها مواصفات تحددها وللمستهلك مواصفاته. مثلاً في السودان أكثر ما يبحث عنه عامة الناس استهلاكها للوقود لذا تجد أغرب معادلة في العالم حيث الأمجاد أغلى من بعض المرسيدسات. مقدمة ناعمة لموضوع خطير جداً. أحدث مواصفة يغرى بها المشتري هذه الأيام أن يقول له السماسرة دي عربية ضابط. يا أخي معقول أشتري عربية لم ترخص من خمس سنوات؟ يا راجل دي الناس بتمنوها منى ما في شرطي مرور ولا ضابط مرور بوقفك أي واحد يشوف اللوحة القديمة دي وخصوصاً خ ب ب و خ ب ت دي معروفة عربيات ضباط تمشي زي ما عايز بالسرعة الانت عايزها وتجوط بيها الخرطوم والطرق القومية فوق تحت ما في حد يوقفك. ولا تدفع غرامات ولا رسوم طريق. مئات السيارات الآن صارت كالشامة الكل يعرف أنها مخالفة للقانون لم ترخص منذ خمس سنوات يوم فرضت إدارة المرور تغيير اللوحات ذات الحروف الثلاثة إلى لوحات مكتوب عليها (السودان وحرف أو حرفين ورقم) ووضعت سقفاً زمنياً أي سيارة بعده تعتبر مخالفة ولم تجدد ترخيصها. سيارات الضباط من ماركة هوينداي آكسنت أو اختصارا آكست جياد التي وزعت للضباط قبل عدة سنوات ومعظمها يحمل حروف خ ب ب أو خ ب ت أو قريباً من هذه الحروف أوضحت بوضوح أن القانون لا يطال كل المواطنين. ما لم يكن القانون على الجميع ولا يستثني أحداً كبيراً أو صغيراً فلا معنى لأن يسمى قانوناً ويختل ميزان العدالة تماماً عندما يكون المخالف يتبختر ولا يسأله أحد وغيره يجرم في أقل قليل . في رأيي هذه بداية انهيار ومؤشر خطير بأن حقوق المواطنة مهدرة للبعض والبعض يأخذ حقه وأكثر من حقه والقانون لا يقول له قف أنت مخالف، هذا ليس في ترخيص السيارات فقط، ولكن متى ما استثنيت جهة أو شخصاً وشعر بأنه فوق القانون على الدولة السلام. أي مستقوٍ برتبة أو منصب ليكون حامياً له من القانون أو حصانة فليعلم أنه يحفر قبره وقبر هذه البلاد وستكون النهاية وخيمة وعلاجها يصعب مع الزمن وسيكلف كثيراً، والسكوت عن هذه الأشياء التي يعتبرها البعض صغيرة ستكون عواقبها سيئة. على قيادات هذه القوات النظامية من جيش وشرطة وأمن أن تجعل من منسوبيها مضرب المثل في الالتزام بالقانون وأن تحاسب كل مخالف حساباً عسيراً حتى يصبحوا قدوة حقيقية ويثق المواطن في أنهم يعملون من أجل الوطن وليس تعلية لمصالحهم. إذا ما ذهب مواطن محتجاً على هذا الضعف الذي سرى في جسد الدولة وقال هذا مخالف للقانون؟ كيف سيكون الرد عليه. ومن أمن العقوبة أساء الأدب. السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح ما رأيك في أن يكون من أولوياتك شعار (لا كبير على القانون) وتقبل البلاغات في ذلك مباشرة من أي مواطن شعر بمعاملته معاملة مختلفة عن غيره. |
إلى محافظ البنك المركزي
01-12-2016
|
| إذا كانت اليابان كل يوم تبتكر جديداً فنتحداها أن تجارينا في القرارات فكل يوم يصدر عشرون قراراً جديداً. أتمنى ان تنشئ وكالة سونا للأنباء في موقعها الممتاز رابطاً لكل القرارات يومي وشهري وسنوي حتى نستطيع اللحاق بها. فعلت أو لم تفعل سونا فمعدلات القرارات أكثر من معدلات الأمطار والحمد لله. علل هذه البلاد كثيرة العلة الإدارية واضحة وضوح الشمس في غير هذه الأيام، وعلة الإدارة تلازمها علة الاقتصاد وعلة الاقتصاد والسياسة متلازمتان تلازم الإيدز والإسهال. ولكننا لا نقنط من رحمة الله، والرسول صلى الله عليه وسلم يوصينا بالتفاؤل: تفاءلوا بالخير تجدوه. يبدو أن البنك المركزي من الجروح النازفة في هذه البلاد وهو واحد من العوامل المؤثرة في الاقتصاد السوداني فهو الذي يسن السياسات المصرفية أي هو الرقيب على كل البنوك في السودان والتي فاق عددها عدد المستشفيات وفي طريقها إلى أن تفوق المدارس (هذه مبالغة)، عدد البنوك قرابة الأربعين بنكاً في بلد يشكو لا أقول الفقر ولكن سوء توزيع الثروة. السياسات المصرفية لها أثرها الكبير على الاقتصاد نضرب لذلك مثالاً سياسة تمويل السيارات ما مولت به البنوك السيارات في العقد الأخير أو في العقدين الأخيرين لو مولت بنصفه الزراعة والصناعة لشهد الاقتصاد عافية لا يمرض بعدها أبداً، إذا ذهبت لمصرف ليحفر لك بئراً لن تجد منه قبولاً ولكن أن يشتري لك سيارة بضعف ثمن البئر ستجد استجابة فورية لذا، امتلأت شوارعنا بالسيارات والعاطلين عن العمل. أي مزرعة يمكن أن تحرك عشرات الأيدي العاملة مباشرة وغير مباشرة ولكن السيارة لا تحرك إلا خرطوم البنزين الذي يقصم ظهر الجيوب ويجعل وزير المالية لا يرى مصدراً لزيادة إيراداته إلا زيادة سعر البنزين . المطلوب من المحافظ كثير وأتمنى أن يجد لنا تفسيرًا لظاهرة البنوك الأجنبية التي ملأت البلاد في بلد يشكو الفقر ما سر هذه البنوك؟ ولكن أتمنى أن أجد من المحافظ كشف سر هذه البنوك التي أتت من بلاد غنية جداً ميزانية أي فرع من فروع هذه البنوك في بلادها أضعاف ميزانية كل السودان. ورجاء آخر نرجوه من المحافظ ممارسة الشفافية في مخصصات العاملين في هذا البنك المركزي منذ إنشائه نحن كشعب سوداني نريد أن نعرف كل قرش صرف على أو صرف لمن تولى وظيفة في البنك المركزي مرتبات أو مخصصات أو فوائد ما بعد الخدمة وبعد ذلك نقارن بين مخصصات هؤلاء الناس وحالنا البائس. يا سيادة المحافظ قرار واحد وغير مدروس اعتبر زيادة سعر الدولار في السوق الموازي يمكن القضاء عليها بأن تشتري البنوك كما يشتري تجار السوق الموازي ومن ديك وعييك ما زال البنك المركزي يطارد سعر الدولار. |
هذه المخدرات لمن؟
06-12-2016
|
| بوتيرة شبه ثابتة تتصدر الأخبار حاوية أو حاويات مخدرات بالميناء؟ وإشادة بمن اكتشفوا هذه الحاوية أو الحاويات وتصور وتعرض على الشاشات وثاني يوم في صدر صفحات الصحف.(وخلاص). عدة استفهامات تطرح نفسها، الاستفهام الأول، هذا المكتشف هل هناك حاويات عبرت دون أن تكتشف؟ وهل ما زال الاكتشاف خاضعاً لمهارات الشرطة ونزاهتها؟ أليس في العالم الآن من وسائل حديثة تكشف المخدرات؟ أليس في العالم كلاب بوليسية مدربة تشم هذه المخدرات، كما أغنية الحقيبة (لو مر نسيمك من ألف ميل يخلي العالم طرباً تميل/ زاد وجدي نوم عيني أصبح قليل)، أما آن لأجهزتنا المراقبية أن تجاري العالم في الرقي والتطور؟ أما شَبِعَ اسم السودان من تذيُّل القوائم؟ الاستفهام الثاني هل هذه المخدرات عابرة أم للسوق المحلي؟ وهل السوق المحلي يستهلك كل هذه الكميات؟ لا علم لي بأنواعها ولكنها حتماً أغلى من المحلي (البنقو)، إذاً لأي الطبقات هذه المخدرات؟ وإذا كانت عابرة لأي البلاد تمرر ولماذا كل هذه اللفة الطويلة من لبنان أو غيرها حتى تصل البلاد المقصودة، ألا يطرح ذلك سؤالاً لماذا لم تعبر بأقصر الطرق أو أقصر السواحل، ما المغري في هذا السودان الذي يجعل مهربي المخدرات يفضلون ميناء بورتسودان؟ هل عقوبة المخدرات التي لا تصل إلى الإعدام كما في السعودية هي الحافز؟ بالمناسبة لم نسمع ولم نقرأ إدانة مهرب حاويات مخدرات واحد حتى الآن وخصوصاً الحاويات الست المشهورة هل كل هذا الزمن القضية أمام القضاء أم دُوِّنَ البلاغ ضد مجهول؟ هل وراء هذه الحاويات جهات تصعب محاكمتها؟ أو أشخاص فوق القانون أو لا يحاكمون إلا بعد رفع الحصانة ( يا اخوانا الحصانة دي مش قالوا عايزين يزيدوا تعريفها حيث لا يذنب ذنب خارج مسؤولياتها باسمها يعني نائب البرلمان حصانته حدها باب المجلس وبعد داك هو شخص عادي يُشتكى متى ما أخطأ إذ لا يحق له أن يضرب بعصا في السوق أو يحرر شيكاً بلا رصيد ولا يقبض عليه إلا بعد رفع الحصانة). نعود ألا يحق للمواطن العادي - من أمثالنا - أن يسأل أين وصلت قضية حاويات المخدرات الست المشهورة وأين وصلت، يعني هل ما زالت في دور النيابة أم وصلت المحكمة ومن المتهم؟ ومن محاميه؟ (حتى يطمئن قلبه وليس من باب الشمارات يعني). كل حاوية مخدرات هي حرب على مستقبل هذا البلد في شبابه، ماذا لو كانت حاويات؟ وحتى لو كانت عابرة فلجيراننا حق علينا، ولا يؤمن أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. مطلوب فتح الملف في العلن المستفيد الأول والمستفيد الثاني، ومحطة الوصول النهائية، ولماذا ميناء بورتسودان بالذات؟ وتطوير الرقابة متى؟ في الختام شكراً لكل من قبض على مخدرات. |
الزين الفحل المثال
29-11-2016
|
| لا أعرف الأمين العام للمجلس القومي للصيدلة والسموم الجديد، ولا العكد الذي أُعفي أخيراً. غير أن الأستاذ محمد لطيف كتب عن الأمين العام الجديد بالأمس ما يلفت النظر، كتب عنه كلاماً مريحاً جداً بل يكاد يكون كتب إبراء ذمة د. الزين الفحل على الملأ. (بالمناسبة براءة الذمّة التي يودعها الدستوريون عند تعيينهم هل أدت غرضها هل راجعت جهة عدلية أو رقابيّة كالبرلمان براءة ذمّة أي دستوري غادر؟ وقارنت بين وزنه يوم التعيين ووزنه بعد المغادرة، الوزن هنا يمكن أن يكون مباشراً أو الوزن المالي). نعود لزيننا الفحل وما أجمل أن يكون الفحل زيناً، فأبشروا بطيب المخرجات. المطلوب من الأمين الجديد بعد إطفاء الحرائق التي أشعلها المجلس السابق كشف كل مغطى وخصوصاً الشركات التي لعبت بالعملات الأجنبية للدواء، ويقال إنها 34 شركة ويقال إنها 32 شركة ممّا يعني أنّ هناك شركتين مختلف عليهما. حتّى المبلغ أحياناً نقرأ 230 مليون دولار وأحياناّ في حدود 24 مليون دولار والفرق كبير جداً. وصول هذه المعلومات بالتفصيل لوزارة العدل التي عليها الرجل عوض الحسن النور الذي لا يقل حُسن سيرة عن الزين الفحل ولو استمر الإحلال والإبدال بهذه المواصفات ولكن بعجلة أسرع، ربما نرى دولة تستحق الاحترام يحلل فيها الحلال ويحرم فيها الحرام. والقانون فيها على الجميع، لا يقبل الشعب المغبون بسقف أقل من هذا، كفى تخديراً ومجاملات. أمّا في مجال سوق الدواء وفنيّاته التي قطعاّ تعلمونها أكثر مني، فيا سيادة الأمين الجديد: نريد السعر مكتوباً على كل عبوة دواء حتّى تسكن هذه الفوضى التي ضربت أطنابها في هذا السوق، وخصوصاً في هذا الشهر. نعم الأمر ليس سهلاً في ظل جنيه جنى عليه المصرفيون الذين يديرون الاقتصاد، وعوّموه بلا سابق تدريب، ولا صحة جسمانية. لذا غرقه شبه مضمون، إلا أن تتداركه عناية الله، وتعود الدولة إلى رشدها، وتطيح بكل قائمة المتسببين في هذه القرارات غير المدروسة. ثم أخي: أمر التسعيرة لن يكن سهلاً ما لم تضمن جهة ثبات العملة المحليّة مقابل العملات الأجنبيّة، لذا دور وزارة المالية في سدّ الفجوة هو الضمان لذلك ولتسمه دعماً، أو صدقة، أو منحة، إلى أن نعرف على ماذا تصرف المالية أموالها إن لم تكن لخدمة الشعب. مراجعة الشركات التي دخلت السوق بالشبّاك يجب أن تبحث عن أسواقها التي تعرفها، ثم الالتفاف على هذا السوق تحت اسم المنظّمات الخيريّة التي ملأت البلد ولم نجد لها خيراً ولا خيريّة إلا على القائمين عليها.(إلا من رحم ربي). في الختام: نسأل الله لك العون على هذه المهمة الكبيرة، وتكفي فيك شهادة الأخوين د.ياسر ميرغني والأستاذ محمد لطيف. توعية مرورية: التخطي في الطرق السريعة هو جزء من دقيقة، إذا تمهّلت نجوت، ووفّرت وقتك وحياة الآخرين. وإذا تهوّرت وتخطّيت في اللحظة الخطأ معتمداً على سرعتك أو تريّث القادم، قد تفقد حياتك، وقد تفقد جزءاً من أطرافك، وتدفع ثمن عجلتك لكسب دقيقة شهوراً على السرير الأبيض. |
الإنتاج بـ (العَصِرْ)
27-11-2016
|
| كثيرة هي النظريات الاقتصادية منذ آدم أسميث إلى ود محمود. غير أن أحدث نظريات الاقتصاد هي ما يقوم به طاقم الاقتصاد السوداني هذه الأيام، ممثلاً في وزارة المالية والبنك المركزي واتحادات أصحاب العمل والبنوك التجارية وربما الصرافات. هؤلاء القوم يحسبون أنهم اكتشفوا سر الاقتصاد السوداني المتمثل في قلة الإنتاج وخلصوا إلى نتيجة أن هذا الشعب غير منتج وكسول ولا يمكن أن يلتفت إلى الإنتاج إلا إذا عُصر عصراً شديداً ليس في منعه من الرفاهيات فهذه قد جربوها ولم تحقق الهدف، وليس بالجبايات والرسوم والأتاوات فكل هذا استطاع الشعب الصبر عليها. حتى الضرائب تحملها البعض وحتى الرسوم الجمركية التي تفوق سعر السلعة مرة ونصف في بعض الأحيان ومرات الجمارك تطلب منك ثلاثة أضعاف سعر صانعها حتى يسمح لك بالاستمتاع بالكماليات. بهذه العقلية والتعامل مع الإنتاج خلصوا إلى أن كل هذه التدابير السابقة لم تأت بما يعين الحكومة أن تتحمل حكم مواطنيها فهي حكومة رشيقة جداً يقال إن دستورييها 1400 نائب برلماني و700 وزير كل هؤلاء وحواشيهم ينتظرون إنتاج الشعب ليتمكنوا بالكاد على أن يقدروا يحكموه. طيب كيف نوجه هذا الشعب نحو الإنتاج لابد من مزيد من (العَصِر البجيب الزيت هذا إن كان هناك زيت من أصله). وبما أن الطاقم المتحكم في الاقتصاد مصرفي الطابع فهو لا يعرف إلا سعر الصرف ومؤشرات الأسواق، فأقنعوا من فوقهم بتحرير سعر الصرف وأن المغتربين الوطنيين متى ما تساوى السعر الرسمي بالسعر الموازي (اسم الدلع للسوق الأسود) فإن المغتربين الوطنيين سيرفدون البنوك التجارية بالعملات الأجنبية متناسين الفرق الكبير في مرونة التعامل مع تجار العملة الذين صار لهم مندوب في كل قرية يصرف في أي وقت ليس له عطلة وليس له ساعات عمل. أقنعوا من فوقهم بهذه الحجج غير المدروسة أو الفطيرة وصار الجنيه في خبر كان أو كاد. وفي حسابهم أن غلاء الأسعار ليس مهماً ولكن المهم الوفرة وعندما يرى الشعب الأسعار تتصاعد سيتجه للإنتاج ليلحق بالأسعار. أيها الطاقم الاقتصادي المصرفي، الذي يريد الإنتاج وزيادة الإنتاجية عليه أن يعطيها حقها. مثلاً في الزراعة توفير التقاوي والشتول مجاناً وتوزيع الأسمدة المستوردة مدعومة أو بلا جمارك ورسوم، الآلات الزراعية بتكلفتها وينشر التقانات بكل وسائل الإعلام وسيارات الحكومة حتى يتعلم كل الشعب الزراعة المثالية. وفي مجال الصناعة عليه توفير الخام وتوفير الطاقة بسعر مدعوم وتطوير الصناعة إلى أرقى ما وصل إليه العالم من وسائل إنتاج وتغليف مناسب. بعد أن يقدم كل معينات الإنتاج وسنين عددا ويصبح الإنتاج متوفر وكل من يريد أن ينتج لا تقابله الدولة بإيصالاتها وأتاواتها، عندها يمكن أن تطلق للأسعار العنان. لتركض العملة المحلية خلف الدولار عسى أن تلحق به وتحنكله من رجله. أما والحال هذه والخزينة تريد من كل متحرك أن يصب فيها عرقه وعرق أولاده ليصرف على السياسيين فهذا هو العيب نفسه. وأخيراً على المرضى أن ينتجوا ليستطيعوا شراء أدويتهم. |
الابتـلاء
25-11-2016
|
| البــــلاء سُنَّة الله الجارية في خلقه؛ فهناك من يُبتلى بنقمة أو مرض أو ضيق في الرزق أو حتى بنعمة.. فقد قضى الله عزَّ وجلَّ على كل إنسان نصيبه من البــــلاء؛ قال تعالى {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 2,3] .. فمنهم من سيفهم حكمة الله تعالى في ابتلائه، فيهون عليه الأمر .. ومنهم من سيجزع ويتسخَّط، فيزداد الأمر سوءًا عليه .. وهذه رســــالة إلى كل مُبتلى، وكل الناس مُبتلى ومُصاب ..هوِّن على نفسك، فمهما كانت شدة البلاء سيأتي الفرج من الله لا محالة .. كان محمد بن شبرمة إذا نزل به بلاء، قال "سحابة صيف ثم تنقشع فكيــــف تنــــال هذا الفضل العظيــــم وتصير من عبــــاد الله الصــابريـــن؟؟ اعلم أنك لن تتحصل على الصبر إلا بالتدريب .. قال رسول الله ".. من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر"[متفق عليه] .. وعلى قدر استعدادك، يكن صبرك على المشاكل والابتلاءات التي تعتريك في الطريق .. عليك أن تستعد بأخذ الأسباب وخطوات التصبر التالية؛ حنى يهون عليك البلاء وتنال عظيم الثواب: معرفة الحكمة من البـــلاء .. فالله سبحانه وتعالى يبتلي ليُهذب لا ليُعذب .. فعليك أن تفهم لماذا يبتليك الله تعالى .. البلاء في حق المؤمن كفارة وطهور .. فقد نُبتلى بذنوبنا ومعاصينا؛ كي يُكفِّرها الله عزَّ وجلَّ عنا فلا نقابله بها، ويوم القيامة ستتمنى لو أنه قد أعطاك المزيد من الابتلاءات في الدنيـــا .. عن النبي قال "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه"[متفق عليه وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول "ما ابتلى الله عبدًا ببلاء وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة وطهورًا ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله عزَّ وجلَّ أو يدعو غير الله في كشفه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة. وعن سفيان، قال: "ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. كان شُريح يقول "إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني. تذكَّر أحوال الأشد منك بلاءً .. فمن يرى بلاء غيره، يهون عليه بلاؤه .. وتذكَّر لطف الله تعالى عليك .. مات ابن لعروة بن الزبير وكان قد بُترت ساقه، فقال رضي الله عنه "اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت، وإن كنت أخذت فقد أبقيت؛ أخذت عضوًا وأبقيت أعضاء، وأخذت ابنًا وأبقيت أبناء . تلقى البـــلاء بالرضا بقضــاء الله وقدره .. وهذا من أعظم ما يُعين العبد على المصيبة، قال تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ). على المبتلى أن يكثر من قول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل. منقول بتصرف |
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)