الثلاثاء، 21 يناير 2014

أيها الخبراء العرب تساموا


                              بسم الله الرحمن الرحيم 

منْ وزير الاقتصاد أو وزير المالية أو الصناعة الذي قام في عهده مصنعي سكر الجنيد أو حلفا؟ لن يجب على ذلك الا مخضرم او باحث. ولكن خير مصنعي السكر  جارٍ وأجره جار لمن ساهم فيهما برأي أو فكرة أو تنفيذ وأصبحت هذه المصانع نواة لصناعة السكر في السودان.( عمر هذين المصنعين الآن 50 سنة).
نفس السؤال ينطبق على مصنع كنانة أو شركة كنانة وهي من أنجح تجارب التعاون العربي في مجال الزراعة. وإذا كررنا الاسئلة أعلاه نفس النتيجة وهكذا كل البنى التحتية والمؤسسات الضخمة يبقى نفعها ويذهب فاعلوها. قد يتذكر الناس الرؤساء الذين قامت المشاريع في عهودهم.
رغم نظرتي السالبة للمؤتمرات على الطريقة السودانية.  والتي كثيرا ما تكون نتائجها في صالح المتعهدين ومصير توصياتها الادراج ، ولا أدل على ذلك من كثرة المؤتمرات وبؤس الواقع.
رغم ذلك ينعقد في مطلع الاسبوع القادم اجتماع استثنائي بمعنى الكلمة ولو لا كثرة المؤتمرات التي شوهت الواقع وجعلت كلمة اجتماع او مؤتمر مثل كلمة ( الكلاكلة الكلاكلة الكلاكلة ) وكما ينادي بها كماسرة الحافلات.
اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية سينعقد في الخرطوم يومي 19-20/1/2014م وما ادراك ما المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية؟  أي أن وزراء المالية في جميع دول الجامعة العربية بما فيهم السعودية والكويت والامارات وقطر وليبيا والعراق أي الدول الغنية أو دول البترول والتي تعرف ميزانياتها كلمة فائض. ويجتمع معهم الصناديق العربية وبنوك وبيوت التمويل العربية وما ادراك ما الصناديق العربية إذا ما وجهت لخير.
الفجوة الغذائية العربية تقدر ( 70) بسبعين مليار دولار. يمكن بقليل من الثقة ووضع الامور في نصابها واستغلال موارد الدول العربية ان تسد بكل سهولة من السودان. المال العربي موجود وأرض السودان واسعة ولا تفوقها الا اراضي كندا واستراليا والتي كانت لعهد قريب أكثر وحشة من ارض السودان المستأنسة.
المعطيات أوضح من الشمس والدراسات مقدور عليها ولا يعيق هذا الحلم الا السياسة والسياسيين وكثير منهم يسجن نفسه في موقف سياسي أو عبارة سياسية قيلت قبل زمن عكرت صفو العلاقة بين بلدين يتخذ منها الغرب المستفيد من تخلفنا سببا لمنع تعاون البلدين.
ما من دولة الا وهي شعب وحكومة الحكومة يعد أفرادها على أسوأ الفروض بالعشرات. والشعوب بالملايين لماذا لا يتسامى الساسة الذين هم بالعشرات من أجل الملايين وذلك من أجل أجيالنا القادمة وينسوا ما بينهم من خلافات.
ونقطة أخرى دائما ما تقف حجر عثرة في التمويل هي الثقة ، نريد ان نسد فجوة الثقة قبل فجوة الغذاء وهذه تسد بكثرة القوانين وقوتها والشروط والشفافية الى ان يذهب كل قرش الى مكانه الحقيقي.
يا ايتها الجامعة العربية هذا يومك إن أمنتي غذاء هذه الشعوب وأجيالنا القادمة سيكون هذا أكير إنجاز يحررنا من الاستعمار الجديد.
هل لاحظتم خلو هذا المقال من كلمة استثمار؟؟؟؟؟؟ معليش معانا ضيوف.
   الرأي العام 19 -1- 2014م

الاثنين، 20 يناير 2014

4848 خدمة أم فخ؟؟؟



ألا تنوى هذه الحكومة تسعيرة الهواء حتى نقول لا يوجد في السودان شيء بالمجان وندخل موسوعة جينس؟ ويقوم الصغار من النوم يا أبي عايزين حق الهواء والفطور ، وتسأله يا ولد: انت ح تتنفس بي كم الليلة؟
شركة الكهرباء وطبعا هي الآن خمس شركات  توليد و توزيع ومش عارف الباقيات يمكن ناقلة الذي يهمنا  هذا الخط الذي تبلغ عبره لانقطاع كهرباء لعطل عام او عطل خاص (4848) بدأ جيدا بل ممتازا ولكن في كل يوم يزداد عيبا او عيوبا عندما تتصل على هذا الرقم (4848) لتبلغ لا يجيبك فورا بل يجعلك في قائمة انتظار ( جميع الموظفون مشغولون الآن عليك الانتظار ودورك رقم 20 مثلاً وتظل منتظرا  وفي هذا الاثناء تسمع غصبا عنك : كل المكالمات مسجلة لأغراض الجودة  ويخرج عليك رد آلي رقم انتظارك 19 وهكذا يستغرق هذا الأمر عدة دقائق قد تصل الى 10 دقائق أحيانا وانت بين واحد من خيارين اما ان تنتظر او تقفل الخط وكل هذا محسوب عليك يعني كهرباء مقطوعة وتدفع لشركة الهاتف والتي هي بدورها يربطها اتفاق لقسمة عائد هذه المكالمات بين شركة الكهرباء وشركة الهاتف. بالله مش اول كلمة خطرت علي بالك حرام ، حرام.
تحسنت الكهرباء بل صارت ممتازة وهذا شيء محمود ويطمئن على ان تقدما هنا قد حدث لماذا تشوهوه بهذه الصغائر؟ ما يضير شركة الكهرباء لو جعلت خدمة (4848) مجانا كنوع من التجويد والتحدي ومعلوم ان تعرفة الكهرباء عالية جدا مقارنة مع كثير من الدول لا اعني دول البترول ولكن مصر القريبة هذه تعرفة الكهرباء أقل عشرين مرة من هذه.
نستفهم لماذا الانتظار الطويل على الخط (4848) قلة موظفين؟ سوء توزيع؟ كثرة أعطال؟ خلل في استخدام التقنية. عشت عشر سنوات في مدينة الرياض السعودية لم تنقطع الكهرباء الا مرتين لصيانة المحول واعلمنا بذلك عدة مرات بإعلان قبل شهر ستنقطع الكهرباء يوم كذا من الساعة كذا الى الساعة كذا وهو نصف ساعة او أكثر قليلا لا أذكر. كل ذلك حتى لا يقاضيهم مستهلك ويقول اتلفتم ما بثلاجتي من دواء او أي اشياء أخرى او يقاضيهم حلاق أو صاحب مصنع تضرر من انقطاع الكهرباء. عندنا عادي تقطع وتجي ولا احد يقاضي أحدا سماحة هذه ام سذاجة؟؟؟
الكهرباء عندنا تنقطع بلا إبلاغ وإذا اردت ان تبلغ عليك ان تدفع ثمن المحادثة لشركة الهاتف وشركة الكهرباء. من يفتي بحرمة هذا؟؟؟ رجاء ( شوف الطيبة السودانية قال رجاء قال) رجاء مراجعة هذا الأمر بجعل هذه الخدمة مجانا وزيادة الموظفين إن كانت قلتهم السبب وتحديث التقانات التي تجعل الكهرباء لا تنقطع واذا انقطعت ظهرت على الشاشة واذا كل هذا بالرد السريع على البلاغ.
الذين يحملون دفاتر التبريرات يمتنعون.
الرأي العام 14 - 1- 2014 م

الأربعاء، 15 يناير 2014

عجباً قرارات مؤسسة النفط


                              بسم الله الرحمن الرحيم


عندما تعود بأسطوانة الغاز معبأة ، يا مواطن الخرطوم، فلا تظنن أن كل السودانيين مثلك يتمتعون بهذه الخدمة. فغيرك يبحث عنها اليوم واليومين ولا يجدها وان وجدها لا يسأل عن السعر وقد بلغ السعر بجنوب الجزيرة (80) جنيها للأسطوانة.
عندما تصر مؤسسة النفط على طمس الحقائق وإظهار الخوف من احتجاج مواطني الخرطوم بتوفير الغاز لهم حتى لا يتظاهروا وتنسى وتتناسى كل السودانيين غير مواطن ولاية الخرطوم من سلعة دخلت كل بيت كل تفكيرهم انحصر في اسكات سخط مواطن الخرطوم، عندما تصر على هذه المعالجة الفطيرة هل حسبت عواقبها؟؟
ترى كم من الناس حدثته نفسه بالنزوح للخرطوم؟ وما إفقار الاقاليم من سكانها إلا مثال تفكير موظفي مؤسسة النفط وأخص إدارة الامداد. كل مستطيع نزح للخرطوم ليستمتع بخوف الحكومة من مواطن الخرطوم وتسهيل كل متطلباته متناسية الأثر السالب على المدى الطويل.
ربما تسألني ماذا تريد ان تقول؟؟ واين المشكلة؟
بدأت المشكلة مع تزايد استهلاك الغاز الذي بلغ 1500 طن في اليوم وانتاج المصفاة بين 700 طن و800 في اليوم ، يكمل الفرق بالاستيراد وكلكم يعلم المسافة بين الميناء وكل ولايات السودان.
جلس على كرسي إدارة قسم الامداد مدير جديد قبل أن يدرس الوضع ويضع خريطة عمل عمادها الوفرة وحسن التوزيع بدأ باختلاق الازمات وكثرة القرارات وأعجب قرار اتخذه أن خصص كل انتاج المصفاة لولاية الخرطوم وعلى الولايات ان تتلقى حصتها من المستورد رغم بعد المسافات وتذبذب الوارد.
الاداري الحصيف لا يستعجل القرارات ولا يصدر قراره الا بعد دراسة متأنية ومشورات واسعة والاستعانة بإرث وارشيف موقعه، ترى هل فعل مدير الامداد الجديد واحدة من هذه لا أظن!! هل فكر في الآثار المترتبة على قراره أم وضع نقطة واحدة نصب عينه هي إرضاء مواطن الخرطوم في أبشع صورة لفكرة استتباب الأمن. وما علم أن من الاثار السالبة أن هذه الخرطوم ستصبح مأوى ، بهذه السياسات الخرقاء، لكل أهل السودان وسينزح السودان كله الى الخرطوم وستتضاعف مسئوليات مدير الامداد إن هذا أو الذي بعده.
وستنتشر الخروقات والذي يسميه بعض الاداريين التهريب. هل تصدق ان بعضهم يعتبر الغاز الذي يخرج من الخرطوم للولايات تهريباً وكأن السودان هو الخرطوم. ( يختبئ البستان في الوردة) اسم ديوان لمحمد المكي ابراهيم. ستفسد ذمم كثيرة وسيصل الفائض من غاز الخرطوم، وما أكثره، سيصل للأقاليم ولكن بأسعار مضاعفة بسبب المتاجرين في الأزمة.
هذا المدير الجديد وأظن أسمه هشام تاج السر هل يعلم ان الولايات المتاخمة للخرطوم تعاملها مؤسسة النفط معاملة  الخرطوم إذ لا يمكن ان تسحب مدينة بتري على بعد 20 كلم من الخرطوم حصتها من مدني التي تبعد عنها 160 كلم فقط لأنها سياسيا تتبع ولاية الجزيرة. ولا مستودعات كل محلية الكاملين. وعندما يقابل هؤلاء القوم ليشرحوا لمتخذ القرار المتعجل ما كان ( السماء بعيد) كيف يقابل مواطن مدير ادارة الامداد بمؤسسة النفط بتحلم انت؟ هؤلاء جنس آخر لا يتعاملون مع العامة زمنهم أغلى من أن يصرفوه في حل مشكلة كهذه وهمومهم أكبر بكثير.
مؤسسة النفط تلغي جسماً كاملا في توزيع الغاز هم وكلاء توزيع الغاز ولا تعرف الا الشركات. لها ان تفعل ذلك ولكن بعد تمديد الغاز بالأنابيب ليدخل كل بيت كما الكهرباء والماء. هل وضعت المؤسسة هذا هدفا ولو بعد مائة سنة.
يا إدارة الامداد حصنوها بالعدل وليس بتدليل مواطن الخرطوم.
الراي العام 12/1/2014


الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

بكل صراحة يا مجلس الوزراء

  الإثنين, 18 تشرين2/نوفمبر 2013 

درج  مجلس الوزراء على عقد منتدى يناقش في كل مرة موضوعاً ذا أهمية كبيرة ويدعو إليه العلماء المختصين وأهل الرأي وأهل الشأن. كان آخر منتدى دعيت إليه وحضرته يوم الأربعاء 13 /11/2013 م المنتدى بعنوان «ترقية وتطوير الأداء المهني للمعلم». وكيف أتخلف عن أمرٍ فيه تعليم أو زراعة أو تقانة مستقبل؟
كانت فقرات البرنامج متعددة تبدأ بالجلسة الأولى وهي كلمات الوزراء. وتحدث وزراء التعليم العام والعالي والاتصالات ووزير مجلس الوزراء. واحتفت الأجهزة الإعلامية بهذه الجلسة أيما احتفاء، ولملمت كل الأجهزة الإعلامية عدتها من كاميرات ومايكات وخلافه وذهبت بعد انتهاء الجلسة «الوزايرية».
صراحة وقبل أن نخوض في الموضوع لا داعي لهذه الجلسة الأولى التي تأخذ وقتاً الناس أحوج ما يكونون إليه في مناقشة لب الموضوع المطروح. أعني لو وافقني السادة المعدين للمنتدى أن يراعوا ذلك في منتدياتهم القادمة. فكلمات الوزراء يمكن الاستغناء عنها والاستفادة من هذا الوقت في مناقشة الموضوع الأساسي.
النقطة الثانية عدد المدعوين كان كبيراً مقارنة بالوقت ثم أن كثيراً من الذين وجهت لهم الدعوة بحكم مواقعهم مثل النقابة واتحاد المعلمين والمنتدى التربوي، كل هؤلاء تمنيت لو حضروا بصفة مراقب ولا تفرض لهم فرص تعقيب أضاعوها كما يضيع اللاعب ضربات الجزاء.
لو طلب مني معدو هذا المنتدى مقترحاً لكيف يتم هذا المنتدى لقلت يدعى إليه عدد لا يزيد عن العشرين ويجلسون في دائرة أو متقابلين وتقدم الورقة الأولى مباشرة وتطرح للنقاش ويدلي المختصون ذوو العلم بالموضوع والتجربة آراءهم فيها. ومن ثم تطرح الورقة الثانية بنفس الطريقة وبذا يكون الوقت كله للب الموضوع وليس للهوامش والنقاش الذي ليست له علاقة بالموضوع ومما يسمونه off point والذي وقع فيه كثير من المعقبين.
استمر هذا المنتدى من الحادية عشرة صباحاً حتى قرابة الثالثة بعد الظهر، هدر للوقت كبير قد يصيب بالملل أو التسرب خارج القاعة.
بعد هذه المقبلات التي تشبه مقبلات المطاعم الشامية، نحدث عن موضوعي المنتدى.
الورقة الأولى«مشروع قانون أكاديمية تدريب المعلمين» قدمها الأستاذ محمد إبراهيم الإمام واللافت فيها أن «50 %» من المعلمين تقريباً غير مدربين ويمارسون مهنة التعليم وربما التربية. مما استدعى قيام أكاديمية لتدريب المعلمين لتدارك هذا الخطر العظيم. بالله لو قيل لك إن «50 %» من سائقي السيارات بالعاصمة لا يحملون رخصاً وغير مدربين بالقدر الكافي ألا يؤدي ذلك لعدم خروج الناس من منازلهم؟!
الآن تقول لكم وزارة التربية أن «50 %» من الذين يدرسون أبناءكم غير مدربين؟؟ ماذا أنتم فاعلون؟؟؟ هذا العدد تقريباً «125» ألف معلم والحديث ما زال في طور بناء أكاديمية من عدة أدوار في الخرطوم لتأتي بعدها أكاديمية لكل ولاية. في رأيي الأمر لا يحتمل هذا الانتظار وأرى أن توضع مواصفات التدريب المطلوب ويوكل ذلك للقطاع الخاص بعد فرض كل القوانين والنظم التي تجعل التدريب حقيقياً لدرجة المثالية.
الورقة الثانية لا تقل أهمية عن الأولى عنوانها «مشروع لائحة تنظيم أعمال مجلس المهن التربوية والتعليمية» قدمها البروفيسور عبد الباقي عبد الغني، رئيس مجلس المهن التربوية. أخيراً يا بروف؟ سبقنا البياطرة والأطباء والمهندسون بعشرات السنين في تكوين مجالسهم وللدقة منذ 1954 و1956 شوف هم فين ونحنا فين؟
لن تكون مهنة التعليم مهنة من لا مهنة له بعد هذا المجلس، ولن يكون المعلمون كلهم في رتبة واحدة. سيكونون كما القوات النظامية هناك سلم للترقي بمواصفات يبدأ بمعلم خريج، معلم ممارس، معلم متميز، معلم أول، معلم خبير، كبير معلمين، وكل له استحقاقاته وشروطه وليس بالأقدمية.
الأمر كبير ومهم ومفيد، ونسأل الله التوفيق. كلمة أخيرة كثرة ترؤس الأستاذ محمد الشيخ مدني لجلسات المجلس التشريعي وخبرته الطويلة جداً فيه، لا تكفي مؤهلاً لترؤس جلسة مثل هذه.

ومضى عبد الوهاب

 الأحد, 17 تشرين2/نوفمبر 2013

الحزن يعتصر قلبنا منذ أن نعى الناعي في فجر يوم عاشوراء، صديقنا وعزيزنا وأخانا عبد الوهاب محمد عثمان، عبد الوهاب عزيز على كل من عرفه، رجل يتمتع بصفات نادرة، الجد والعلم والتواضع. كان يكفيني أن أقول فيه إنه «رجل قليل الكلام كثير العمل» وما أندرها من صفات في زماننا هذا. ومن صفاته أنه كان لا يؤجل عمل اليوم للغد فعلا لا قولاً.
عبد الوهاب كان متواضعا جداً ولا يتمنى أن يسمع كلمة مثل سعادة الوزير، متواصلاً مع أهله لا يغيب عنهم أسبوعاً واحداً، تجده مواسياً في كل الأتراح. وتجده يقود سيارته وبزي عادي يشتري حاجياته من سوق الخضار والفواكه في محطة المسيد ولا يتمنى أن يعرفه أحد. لا يظلل سيارته وأقل منه كثيرون يظللون سيارتهم حتى لا يختلطوا بعامة الناس ليرفعوا أنفسهم درجات عن العامة، بزعمهم، ولكن الله رفع عبد الوهاب فوقهم بما قدم لهذه البلاد، وتشهد له ولاية الخرطوم يوم كان وزير تخطيط عمراني ومعظم بنياتها التحتية من طرق وجسور من إنجازاته ونال عليها نجمة الإنجاز من رئاسة الجمهورية. ونحن في هذه المنطقة ما من قرية إلا لعبد الوهاب فيها خير جار، مسجد أو ماء أو طريق، أو جميعها، تقبل الله منه. استعنت بصديقنا الأمين خالد المقاول الذي يكلفه ببناء المساجد، كم مسجد بنى عبد الوهاب أو كان سبباً في بنائها؟ ولم يستطع الإجابة. اللهم تقبل منه.
هل نقول يكفيه شهادة عدد مشيعيه؟ ما رأيت في حياتي ميتاً شيعته جموع كالتي اجتمعت لتصلي وتترحم على عبد الوهاب، ربي إنهم شهدوا له وأنت أعلم به منهم، ولكنهم شهداؤك في الأرض ورغم حزننا الشديد أرضانا وخفف مصابنا هذا الجمع، وكلهم فقد عبد الوهاب وكلهم يعرف لعبد الوهاب ما لا يعرفه الآخر. لو كانت الدموع تجمع لحققت الدموع التي ذرفت على عبد الوهاب رقما قياسياً نوعا وكميةً.
وقف متحدثون كثر في اليوم الثاني لوفاته يعددون مآثره ولكن الذين لم يتكلموا كانوا أكثر والذين ألجمت الدموع ألسنتهم كثيرون. جاءت قبائل المسيرية ووقف ناظرهم يحلف أنه لم ير عبد الوهاب إلا مرة واحدة وأحبه من قلبه وها هو يأتي بوفده معزياً في رجل رآه مرة واحدة.
ما لم نكن نعرفه وعرفناه في ذلك اليوم وقفه لخلاوي ولاية الجزيرة ورعايته لطلاب تلك الخلاوي. فقد حصر د. محمود شريف مدير جامعة القرآن بولاية الجزيرة وعدّد ما قام به عبد الوهاب وما كان ينفقه على طلبة الخلاوي، تلك الشريحة من المجتمع المباركة التي قلما تلتفت إليها الجهات الحكومية، وكنا قد شهدنا اجتماعاً تأسيسياً لذلك العمل في ليل رمضاني قبل عدة سنوات بمبادرة منه ما كنا نعلم أنه بلغ هذه الدرجة من الرعاية بل الرعاية الدائمة وأصبح للخلاوي وقف.
وتحدث عدد من الأخيار وتلوا قرآناً بأصوات ندية ولكن العبرات خنقت الكثيرين. رأيت دموع رجال لو قيل لك إن فلاناً له دموع لما صدقت، كلهم يبكي نبل وطيبة معشر عبد الوهاب ومدرسة عبد الوهاب في الإدارة والتواضع والإنجاز.
لا أقول فقدنا عبد الوهاب، ولكن البلاد كلها فقدت عبد الوهاب، وهو فقد وطن ورجل نادر المثال، زاهد في المناصب، يتمنى مغادرتها في أية لحظة وغيره لا يتمنى فراقها ولو بدون إنجاز.
اللهم إن الناس قد شهدوا لعبدك وأنت الوهاب، يا من وهبته هذه الخصال، نسألك أن تهبه الجنة بغير حساب وتبارك في ذريته وإخوته، وتجيرنا في مصيبتنا.

الخميس، 14 نوفمبر 2013

للمرة الثانية

  الخميس, 14 نوفمبر 2013

«سيدي محافظ الخرطوم نشكو لك وجود الظلط في حفرنا» محمد عبد الله الريح في سبعينيات القرن الماضي.
مثله اليوم سماسرة سوق السيارات جنوب السوق المركزي يرفعون شكواهم لوالي الخرطوم ومعتمد الخرطوم: سيدي المعتمد نشكو لك وجود عمارات ومساكن المواطنين حول سياراتنا والتي لها حرية الوقوف والتنقل وأفضلية كل ذلك ولو منعنا أصحاب المساكن من الخروج بعوائلهم أو بدونها فلا يحق لهم الخروج قبل أن نبيع آخر سيارة وعندها يمكنهم التنقل والخروج من بيوتهم عصرًا أو ليلاً.
قبل ذلك نشكو لك هؤلاء المواطنين فإنهم لا يفتحون بيوتهم لنتبول فيها مما يضطرنا أن نتبول حول أسوارهم وربما نفعل أكثر من ذلك، كما أنهم لا يساعدوننا بتقديم الشاي والقهوة مما اضطرنا لنأتي ببائعات الشاي ليقدمن لنا أكثر من خدمة علاوة على بيع الشاي والزنجبيل يطردن عنا السأم والملل عند كساد الأسواق وقلة المشترين، هذه مجمل شكوانا لك. سيدي إما أن تهدم هذه المساكن لتخلو لنا ساحات مريحة لبيع السيارات في ما يُعرف بدلالة السوق المركزي أو تجد لهم مكانًا آخر.
تخيل نفسك بعد تعب وجهد وبذل مال كثير استطعت أن تبني بيتًا أو عمارة إن للسكن او الاستثمار وتُفاجأ بعد تمامها أنها عديمة الجدوى إذ يصعب العيش فيها وكثيرون يدخلون بيوتهم ويجدون أنفسهم محاصرين بدلالة السيارات لا يستطيعون الخروج من منازلهم لا مشيًا ولا على سيارات، فالمخارج كلها مواقف لسيارات الدلالة تحيطها من كل جانب تسد الطرق، والغريب أنها تغسل في أي وقت وفي أي مكان مما يسبب طينًا ووحلاً مزعجًا للساكنين عفوًا المعتقلين. علاوة على ذلك أنهم يتبولون حول أسوار منازل السكان ولا يغادرون هذا السوق حتى بعد مغيب الشمس إذ بعد الغروب يحلو السمر مع بائعات الشاي و...
بعد كل هذه الفوضى لو فكرت في بيع منزلك لن تجد مشتريًا.. من يشتري منزلاً هذه مواصفاته؟
السؤال إذا سألنا السيد معتمد الخرطوم أين سوق السيارات في محليتك؟ كيف ستكون إجابته؟
وسؤال آخر ماذا تجني محليتك من بيع السيارات التي عمولتها للسمسار قد تصل إلى ألف جنيه تترك هؤلاء بلا رعاية وتؤجر الدرداقات للأطفال بعشرة جنيهات؟ ومع بداية هذا العام رفعها المحتكر إلى 12 جنيهًا وعندما احتجوا جاءتهم شرطة مكافحة الشغب بالله من أولى بشرطة مكافحة الشغب هؤلاء الأطفال أم الموظفون الذين لا يُجيدون التقدير ولا فرض الأتاوات أم السماسرة.
الأخ معتمد الخرطوم لا بد من مكان لبيع السيارات غير هذا العشوائي تنظم فيه هذه الأسواق كما رأينا في مدن كثيرة أقربها مدينة بحري، سوق منظم كل دلال له مساحة يعرض فيها ما معه من سيارات بعيدًا عن منازل المواطنين. يكون جميلاً بل واجبًا عليك أن تجد مكانًا غير هذا لمزاولة هذه المهنة متعددة الجوانب. وليكن لكم فيها جعل يفدي أطفال الدرداقات.
أتمنى أن تنقذوا هذا الحي من هذه الدلالة.
نشر في يناير 2013 والحال كما هو إن لم يكن أسوأ.

مصطفى وعادل والبحث عن المشاكل


 الأربعاء, 13 نوفمبر 2013

هنيئاً لمن أصبح على همه القديم
قلنا بكل تشاؤم يوم كوَّن النائب الأول لجنة لمشروع الجزيرة برئاسة الأخ الدكتور تاج السر مصطفى وكتبنا تحت عنوان«تاني تاج السر»، ويبدو أن اللجنة آثرت ان تخيب ظننا وعملت بجهد وجد لتضع تصورها ورؤيتها لمشروع الجزيرة بعد أن عقدت عشرات الاجتماعات والاستعانة بعدد من الدراسات والبحوث، وبعد عمل شاق قدمت تقريرها النهائي للجهة التي كلفتها، ومن يومها «لا من شاف ولا من دري». ولم تنشر تلك التوصيات ولا الدراسة، ومازلنا نترقب، وكلما مر يوم وسوس لنا الشيطان أن الأمر لا يصلح للنشر، ومرات يقول لنا الشيطان هذه واحدة من المخدرات وتضييع الوقت كما يفعل لاعبو الفريق المنتصر بجديع الكرة بعيداً بعيداً.
ونحن في هذا الانتظار يقفز على ظهر الجزيرة السيد وزير الاستثمار الذي كان وزيراً للخارجية، وقبلهما مسؤول الصداقة الشعبية السيد طبيب الأسنان مصطفى عثمان إسماعيل، ويزور ولاية الجزيرة هذا الاسبوع متفقداً الاستثمار بها بدعوة من والي ولاية الجزيرة كما جاء في الأخبار.
مرحباً بالاستثمار في ولاية الجزيرة. لكن الذي هيجني هو الترويج لمستثمر سعودي مدعوم من الحكومة السعودية كما قالوا، يريد أن يزرع مليون فدان من مشروع الجزيرة، يعني نصف المشروع. أولاً حكاية مدعوم من الحكومة السعودية فطيرة جداً، وإذا كانت الحكومة السعودية تريد أن تستثمر في مشروع الجزيرة لماذا لا تتعامل مباشرة ولماذا عبر وسيط؟؟ ألا توجد استثمارات بين الدول في كثير من المجالات؟؟
والذي سمعته من الإذاعة أن د. مصطفى عثمان قال إن الأرض في الاستثمار تخضع لواحد من ثلاثة، إما البيع للمستعمر «عفواً المستثمر» أو إيجار طويل الأمد أو مشاركة. غير أن الأخ عادل عبد العزيز كتب على صفحات صحيفة «السوداني» أن هذه الخيارت الثلاثة هي لمزارعي الجزيرة، وزاد من عنده أنه يفضل المشاركة لثلاثين سنة وبمراجعة الايجار وزيادته 10 % يا عاااااااااااااادل معقولة بس مزارع يؤجر حواشته ثلاثين سنة ويقعد يلعب كتشينة وللا يعمل شنو؟
فلن يؤجر مزارع حواشته لثلاثين سنة ولو زرعها بصلاً كل خمس سنوات. أما البيع فدونه الرقاب، وهذا بحث عن مشكلات ليس إلا. وإذا أرادت الدولة أن تزيد مشكلاتها التي هي أصلاً لا تحسد عليها، فلتطرح خيار البيع أو الإ يجار الطويل، أما الشراكة فنعم وألف مرحب.
وليست هناك علاقة إنتاج أجمل من تلك التي في مشروع سكر الجنيد، وقد استفاد منها الطرفان غاية الفائدة، وهي أنموذج يحتذى. وأي عمل لا يشارك فيه المزارع ويكتسب خبرات جديدة ويغير النمط التقليدي يكون عملاً خائباً وانتكاسة للوراء.
ونعود ونقول: إلى ماذا تريد ان تصل الحكومة في مشروع الجزيرة؟ وإلى ماذا وصل المزارعون معها، فقط صلحوا شبكة الري بري حديث، واقعدوا فراجة وانتظروا إبداعات المزارعين، فالماء المستمر والمضمون هو ما ينقص مشروع الجزيرة، وبعد ذلك كله هين.
وقد صل المزارعون الى الزهد من التفات الحكومة لمشروع الجزيرة، ولا يريدون أن يفسدوا ما قدم هذا المشروع للسودان بالمن والأذى، فقط ابعدوا عنهم من يتعلمون الحلاقة في رؤوس اليتامى. وينتظرون قادماً ينصفهم.