السبت، 26 فبراير 2011

الإعفاء والمحاسبة





يقول قدامى المدرسين «مَن أمِن العقوبةَ ساء الأدب».
في منتصف ستينيات القرن الماضي وفي المدرسة الثانوية حديثة الإنشاء أو في واحدة مما كان يعرف بمدارس طلعت فريد وهذه قطعاً تحتاج شرحاً وأنا جاهز. كانت المدارس الثانوية التي تركها الاستعمار الشهيرة حنتوب ووادي سيدنا وخور طقت وكان أمر إضافة مدرسة ثانوية أمر تهابه الحكومات الحزبية بعد الاستقلال، وجاءت ثورة 17 نوفمبر وتولى وزارة التربية اللواء محمد طلعت فريد في حكومة الفريق إبراهيم عبود فأمر بإنشاء 7 مدارس ثانوية دفعة واحدة وكان الأمر غريباً غربة افتتاح جامعات هذا الزمان.
هذه المدارس لم تكن في رسوخ القديمة ولكنها أدت الغرض. ونفوس كل الطلاب تهفوا للمدارس القديمة والشقي من كان نصيبه واحدة من مدارس طلعت فريد، في واحدة من تلك المدارس تلفَّظ أحد التلاميذ بلفظ سيء وأقسم مدير المدرسة أن لا يبقى هذا التلميذ في مدرسته. فما كان من الوزارة إلا أن نقلته إلى حنتوب الثانوية.
خوش عقوبة كما يقول العراقيون.
في أنباء الخميس أن قراراً جمهورياً أعفي بموجبه وزير الدولة بوزارة الصحة ولحقه أمر بإعفاء وكيل وزارة الصحة. إلى هنا والحل مقبول بل هو المطلوب لما وصلت إليه العلاقة بين الرجلين التي عطلت مصالح العباد وأضرّت بسير الوزارة.
غير أن هذا ليس كل الحل، لابد من محاسبة علنية وأن يراجع كل ما كان يؤخذ على الرجلين، خصوصاً في أمر العقودات وخصخصة المرافق الحكومية وعقود الإدارات التي أثارت كل هذه المشاكل وإلا ماذا يستفيد الشعب السوداني الذي حولت ممتلكاته العامة لأشخاص ليتاجروا في الشعب بمال الشعب في صحة الشعب؟
بل أذهب أكثر من ذلك كل التعينات للمرافق التي تمت في عهد الوكيل تحتاج مراجعة كيف تم اختيار هؤلاء وبمشورة من؟ وما هي الضوابط والشروط لكل وظيفة وما تستحق الطرح العام هل طرحت عبر لجنة الاختيار العامة؟
ربما أذهب أبعد وأقول كل ما دار في لجان إضراب الأطباء نواب الإختصاصيين يجب مراجعته، من عدم التزام بالعهود إلى الخصومات المالية التي يشكون منها. ربما لم يكن الوكيل هو المتسبب الوحيد فيها ولكن يجب أن يعرف نواب الإختصاصيين أين ذهبت حقوقهم ووعودهم ومن عطّل توصيات اللجان.
ولكي تسيّر هذه الوزارة المهمة لابد أن تعمل بنظام وليس بناءً على مزاج وحظوة الأفراد ، إذا كانت الدولة كلها فقيرة إلى النظام system فلنبدأ بهذه الوزارة توصف كل صغيرة وكبيرة فيها حتى لا يحكم فيها كل بمزاجه، لا تترك شاردة وواردة إلا وضع لها نص قانوني أو لائحي لا يتعداه أتخن تخين وإلا حوسب وعوقب.
ولكن في لحظة إحباط لنفرض أن هذه الوزارة صارت مثالاً للنظام من حيث التوصيف والقوانين واللوائح ، متى تلحق بها الأخريات.
يا عالم كلها عايزة مراجعة.

الخميس، 24 فبراير 2011

محافظ بنك السودان بين الإعفاء والتمديد




أترك المجال اليوم لعلم من أعلام الإدارة البروفسير عثمان البدري وكفى.
أولاً، دار في الآونة الأخيرة جدل حول: هل يحدد عقد محافظ بنك السودان المركزي أم لا أرى أنه من الأوفق إعفاؤه وكل من قضى دورتين في موقعه سواء أكان في مواقع رسمية تنفيذية أو تشريعية أو أهلية أو نقابية أو حزبية أو طوعية أو طائفية بأجر أو بدون أجر.
ليس هناك معنى للتجديد بل بقي ما يكفي. وشهدت فترته فشلاً كبيرًا في أداء القطاع النقدي والارتفاع الباهظ في مصروفات القطاع والتعثر الكبير الأمر الذي يدلُّ على ضعف الرقابة والتنظيم وهي المسؤولية الأساسية لبنك السودان. ووظيفة المحافظ ومساعديه حيوية وخطيرة وتهم كل مواطن وهي ـ على الأقل ـ تدير شطر الاقتصاد المؤثر فلماذا لا يطرح المرشحون لها على العامة حتى يعرف الناس من هم وما هي سياساتهم المتوقعة وكيف بدأوا وكيف انتهوا ونحن أحقُّ بهذا من الأمريكان.
من المهم أن نعرف هل هم من المخلصين لسياسات المدرسة النقدية، مدرسة العرض التي تبناها صندوق النقد الدولي ومشايعوه التي أنتجت الاستقطاب الحاد في المجتمعات التي نتجت عنها الأزمة الاقتصادية العالمية وما تلاها من إعادة النظر فى مجمل الفكر الاقتصادي وقد أدى تطبيق هذه النظريات في العالم الأقل نموًا إلى ما نشهده هذه الأيام من اضطرابات.
لقد بدأت تقريباً كل الدول إعادة النظر جذرياً في ما يعرف بإطلاق حرية السوق ووضع الحبل على غارب ما يسمى بالقطاع الخاص.لقد أدت هذه السياسات إلى ما لا يحمد عقباه، لقد أعادت إمبراطورية النظام الرأسمالي النظر في مجمل سياساته الخاصة بذلك.ونريد أن نعرف ماهي توجهات رصفائه في وزارة المالية والاقتصاد حتى نعرف ماذا نتوقع وحتى يهلك من هلك عن بيّنة و يحيا من حيي عن بينة.وهذه أمر أساسي لمعرفة السياسة الاجتماعية لأن أس السياسة الاجتماعية هو السياسة الاقتصادية وتوجهات القائمين عليها.
كون محافظ بنك السودان وظيفة تعاقدية فهذه بدعة لأن وظيفة محافظ البنك المركزي في أي دولة وظيفة سياسية كبيرة وخطيرة جداً وهي في مستوى وزاري وهي وظيفة موجودة في هيكل بنك السودان وهي وظيفة هيكلية وكذلك وظائف الوزراء والوكلاء وغيرهم وإن كانت هناك وظائف تعاقدية على هذا المستوى فهي بدعة وبدعة ليست حميدة. وإن كانت ولا بد فلتكن للخبراء والمستشارين الذين لا يتطرق الشك لمؤهلاتهم.
وبالتالي فإنها ترفع تكلفة بقية الوظائف.الهيكل وهي تحدث خللاً كبيراً في الجهاز الحكومي، إن مخصصات رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أقل من مخصصات الوزراء و هي أقل من نصف مخصصات الرئيس الأمريكي.
أرى أن أي شخص قضى دورتين في وظيفة قيادية سواء أكانت إتحادية أو ولائية أو حتى على مستوى اللجنة الشعبية أو المنظمات الطوعية مدنية أو دينية يجب أن يذهب مُحسناً كان أو مسيئاً.
السياسة النقدية للدولة ومحورها بنك السودان وعلى رأسه المحافظ أحد أهم ركيزتين في السياسة الاقتصادية للدولة ونعني بهما السياسة المالية التي تديرها وزارة المالية والسياسة النقدية التي يديرها بنك السودان بعد أن انفصل البنك عن المالية وهذا يجب إعادة النظر فيه.والسياسة النقدية تتحمل مسؤولية كثير من فشل السياسات الاقتصادية في البلد وأهمها:ـ
أ. ضُعف الضوابط في النظام المصرفي وأسواق المال عموماً «الجوكبة مثالاً».
ب. التدني الكبير في القيمة التبادلية للعملة الوطنية والانخفاض الكبير في أرصدة البلاد ومن النقد الأجنبي بعد أن وصل أرقاماً كادت تغطي واردات «3 ـ 4 أشهر».
ج. السماح بتهديد موارد البلاد من النقد الأجنبي.
يجب إدارتها إدارة رشيدة وهذا يستدعي إعادة هيكلة السياسة النقدية وأجهزتها والقائمين عليها بالكامل في كل مفاصلها «محافظ البنك ومساعديه وأجهزته الرقابية وسياساته».
د. عثمان البدري عبد الله

عــــودة القطـــــن




ونعود لهمنا القديم.. كدت أقول الحمد لله الذي أذهب البترول لتعود الدولة للزراعة، ولكن بما أن رحمة الله واسعة اللهم ارزقنا بترولاً نوظفه للزراعة وليس للسفاهة.
في مكتب مشروع الجزيرة بالأمس الإثنين 21 /2/2011 م انعقد مؤتمر صحفي للخطة التأشيرية لموسم 2011 ــ 2012 المؤتمر كبير وما قيل فيه كثير وخطة واسعة يمكن أن يجدها من يريد تفاصيلها على موقع مشروع الجزيرة على الإنترنت.. لكن همي اليوم منها ما سمعناه وما قيل عن القطن وسأحصر هذا العمود في القطن.
لا شك أن القطن من المحاصيل الزراعية عالية القيمة ونحن المزارعين نعرف فوائده المباشرة وغير المباشرة، فهو قطن وهو بذرة قطن منها زيت الطعام الذي طارت أسعاره هذه السنة ومنها الأمباز من أغنى أنواع الأعلاف الطبيعية وهو زغب منه صناعات معروفة لكثير من الناس ــ أنا لست منهم ــ وهو علف على مراحل ورقي وسيقان وهو محرك اقتصادي يحيل الحياة كلها لحراك من عمال زراعة إلى عمال حرث إلى عمال حصاد وفي كل مراحله هو محرك اقتصادي رهيب.
لماذا تركه المزارعون وهم يعرفون كل هذه الفوائد؟
القطن من المحاصيل التي تأخذ زمنًا طويلاً 8 شهور تقريباً وعملياته كانت كلها يدوية وشاقة ولم تتطور، هذا سبب والسبب الآخر كان عدم الشفافية «والدغمسة» تلازمه ملازمة U لل Q فالمزارع لا يعرف بكم تم بيعه ولا تكلفته وباختصار هو آخر المستفيدين منه، هذا إن استفاد.
في هذه السنة ارتفعت أسعار القطن عالمياً «وكل حاجة ارتفعت حتى الكراسي» وكانت الأسعار مغرية جداً آخر معلومة عندي أن سعر القنطار وصل إلى 650 جنيهًا وشركة السودان للأقطان التي هي ملك للمزارعين أرادت أن تجبر المزارعين على أن يبيعوه لها بمبلغ 400 جنيه لولا لطف الله. الآن عادت الشركة حسب ما قاله «صديقنا» الدكتور عابدين محمد علي مدير شركة السودان للأقطان قال في المؤتمر ستدخل الشركة بعلاقة إنتاج معلومة ومكتوبة وبعقد وهذه لأول مرة.. في السابق كانت تنشر العلاقة في الهواء الطلق وعندما لا تتحقق الأحلام تهرب الشركة وتترك المزارع يدفع الخسائر أو تسجل عليه.
لم نطلع على ما سيوقع عليه المزارعون من عقد بين الشركة والمزارع ولكن من هنا أتمنى ألاّ يكون في العقد إلزام للمزارع ألاّ يبيع إلا للشركة.. وبما أن الشركة ملك للمزارعين أو هذا المفروض لماذا تمنعهم الفائدة عندما يجدون أسعارًا أفضل عند غيرها.. على المزارع أن يرد للشركة كل تمويلها هذه مقبولة.. أما أن تشتري منه بسعر أقل فهذه تحتاج إلى فهّامة، لماذا تزعل الشركة لو أن أرباحها أصلاً راجعة للمزارع وليس في أجندتها غير مصلحة المزارع؟
وأمنية أخرى أتمنى أن تكون العقودات مع المزارعين أصالة وليس بالوكالات الممثلة في الاتحادات الفرعية أو الروابط فالمزارع كائن عاقل.
أسأل الله أن يعود القطن متطورًا زراعة ومحصولاً ومكننةً وحرية بيع لمن يدفع أكثر.

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

مفوضية الفساد، لماذا؟



أتمنى أن لا يكون خطر ببالك بعد قراءة العنوان أنني أريد أن أقول لا يوجد فساد يستحق مفوضية. «معقولة بس»!!.
وعد السيد رئيس الجمهورية بعد صلاة الجمعة وعلى الهواء مباشرة: أنه سينشئ مفوضية لمحاربة الفساد أو لمتابعة الفساد أو للتقصي في الفساد لم أكن هناك حتى أعرف النص بالضبط لكن المعنى واضح.
اتخاذ القرار بهذه الطريقة يحتاج مراجعة، الرئيس ـ حفظه الله ـ له أربعة عشر مستشاراً كل منهم له مخصصات سنوية تبني مدرسة وتحفر بئر ومركز صحي لم يشاورهم في هذا الأمر، وإلا لما خرج مثل هذا من المسجد. السيد الرئيس له 79 وزيرًا اتحادياً واتخذ قراره في المسجد. السيد الرئيس له حزب فيه من الدوائر واللجان ما لا يعلمه إلا الله ومن ورائهم خرج لنا بقرار من المسجد وفي يوم إجازة.
المفوضية لماذا؟
أليس هناك ديوان مراجعة عامة؟ أليس هناك وزارة عدل؟ أليس هناك نيابة مكافحة الثراء الحرام؟ أليس هناك قضاء مستقل؟ أليس هناك صحافة كل يوم تنشر فسادًا أو رائحة فساد. لماذا المفوضية وما عمل هؤلاء إن لم يكن هو محاربة الفساد؟
هذه المفوضيات بدعة تحتاج مراجعة وما هي إلا تكرار لعمل توجد وزارة متخصصة له مثلاً النهضة الزراعية لماذا؟ ألا توجد وزارة زراعة ووزارة مالية ووزارة ري ووزارة تجارة خارجية؟ ما هو الابتكار الذي ستقوم به النهضة الزراعية؟
هذه الصحف ومن صميم عملها بعد رفع الوعي العام أنها مرآة للجهاز التنفيذي ليرى وجهه من خلالها. لماذا لا تحقق الجهات العدلية في ما تكتبه الصحف؟ ديوان المراجع العام كل سنة يخرج بتقرير تدمع منه العيون ولا نسمع بمحاسبة ولا عقوبات وأحيانا يخرج علينا المجلس الوطني بعد تقرير المراجع العام بأن هناك جهات رفضت تقديم حساباتها للمراجع العام ولا يسمي هذه الجهات ويبدأ الاجتهاد وقد يزيدها المغرضون جردلين تلاتة.« العبارة المالوفة كوزين تلاتة ولكن لما للكلمة من دلالة أخرى بدلناها لجردلين».
سيدي الرئيس ما أكثر الأجهزة المتخصصة التي يمكن أن تقوم بهذا العمل محاربة الفساد أو كشف الفساد أو التحقق من الفساد الذي تضج به الصحف يومياً. على سبيل المثال لا الحصر ذكر صديقنا علي يس في عموده «معادلات» أن ديوان الزكاة يصرف أموال الزكاة في غير مصارفها المنصوص عليها في كتاب الله وضرب لذلك مثلاً مستنده تحت يده وذكر رقم الشيك ومبلغه والموقع عليه والمسحوب له ولم نسمع بتحقيق في ديوان الزكاة؟ هذا الديوان كتبت عشرات الأقلام فيه والفادني يتربع على عرشه أكثر من عشر سنوات يفعل ما يشاء يبني معهد علوم الزكاة بمليارات الجنيهات ومن أموال الزكاة ولا يسأله أحد عن مصير المعهد، وكثير كثير، تلوكه الألسن في المجالس الخاصة وعلى مواقع الإنترنت يحتاج تحقيقاً ومحاسبة وكشفاً في ديوان الزكاة وفي كثير من أجهزة الدولة.
سيدي الرئيس، لا داعي لهذه المفوضية فقط أطلقوا يد الأجهزة المتخصصة.
وأبدلوا شعار«خلوها مستورة»، بشعار «خلوها مكشوفة».

السبت، 19 فبراير 2011

ما أجمله من شرط عضوية حزب!!






مصر تعلِّمنا ونتعلَّم منها رضينا أم أبينا. في أخبار الأيام القليلة الماضية كوّن شباب الثورة المصرية حزبهم ومن أول شروطهم أن لا يزيد عمر العضو على خمسين سنة.
«أيه الهنا دا كلو يا أولاد» هؤلاء شباب عرفوا علة السياسيين وجاءوا من الآخر كما يقولون في لهجتهم الدراجة «تعال من الآخر يا بيه». السياسيون في العالم الثالث معظمهم بلا مهنة أو بلا وظيفة أو لا يريد أحدهم أن يعود لوظيفته التي جاء منها بعدما اكتشف الكثير من إدارة السياسة للمال والسلطة. في العالم الغربي يقضي الرئيس أو العضو دورته ويعود لجامعته محاضرًا أو لمكتبه أو لمزرعته أو يجلس ليكتب مذكراته. وهذه عودة حقيقة فيوم كان يشغل المنصب السياسي رئيساً أو عضوًا محرمة عليه التجارة وهو في هذا المنصب.
لكن سياسيي العالم الثالث لا يتعلمون التجارة ولا تحلو لهم إلا بعد المنصب السياسي ليغذوها من ثدي الدولة بأفضلية العطاءات هذا إذا وجدت عطاءات. أو إذا كان بعضهم يدعي الورع لا يمارسها مباشرة ولكن عن طريق أقاربه بعد أن يهيئ لهم الأرضية الصالحة ويعرف كل موظفي الدولة علاقة السياسي بالشركة الوليدة.
لكل تلك الأسباب تجد السياسيين يترأسون أحزابهم عشرات السنين. لا بل عندنا لا يزيحه عن رئاسة الحزب إلا الموت وحتى هذا يتأخر كأنه بناء على رغباتهم ، ولا يقبل التنازل ولا لولده او ابنته ناهيك عن ابن عمه أو عمه أو عضو حزب عادي.
«يا عمي دول ملزأين أوي».
أما الرؤساء ـ أجارك الله ـ فلعشرات السنين ولم يشبعوا ولم يتعبوا، يا شباب مصر خمسينكم التي تطالبون بها جاركم قضى 42 سنة حاكماً ولم يشبع والبقية معلومة.
هؤلاء الشباب اكتشفوا علة العصر وعلة العالم الثالث على الأخص وهي «الكنكشة» في الكراسي كبرت أو صغرت ولا مكان لتعاقب الأجيال ولا تبادلها ووضعوا هذا الشرط « لا يزيد عمر العضو عن خمسين سنة». رغم أن الحزب ليس سودانياً ورغم أن الشرط لا ينطبق عليّ ولكنني فرح به إذ ستوصله الرياح إلى هنا يوما ما.
يا سادة أحزابنا ألم تملوا ؟
أما سئمتم هذا التكرار؟
لن تحدث فوضى ولن تقوم الساعة بتغيير الوجوه؟
يا سادتي جرِّبوا ولو إجازة سنوية يا أخوانا أنتو الناس ديل ما عندهم إجازات سنوية؟ وشوفوا من سيموت من غيابكم؟ وأي مؤسسة تنهار بغياب فرد هذا دليل قاطع على أنها مؤسسة الفرد الواحد وهذا أس بلاء مشهور.
يا عالم استلفوا لنا هذا الشرط ودعونا نطوره بطريقة جديدة. بهذه الطريقة كل من أقسم مرتين أمام الرئيس أو أمام رئيس القضاء يطلع بره.
كفاية يا عالم.

الخميس، 17 فبراير 2011

يا إخوان مصر لا تحكموا؟






أعلم أن بين «الإخوان المسلمون» في مصر علماء وعقلاء كثيرون وليسوا في حاجة إلى نصحي وما هذا إلا تنفيسًا من جانبي.. غير أني أعلم أن العقلاء لا يسمعهم السياسيون ولا يحبونهم، أليس عبد الرحيم علي من بين عقلائنا؟ هل يسمعه أحد؟
قبل أن تفكروا في الحكم، أمامكم تجربتان من حكم الإخوان المسلمون واحدة في تركيا وأخرى في السودان.. بدأ الأتراك بما ينفع الناس، حاربوا الفساد وأنعشوا الاقتصاد ودحروا البطالة وصارت تركيا دولة يُحسب لها ألف حساب، لم يجعجعوا ولم ينشروا الأماني في المكرفونات ولم يُدخلوا الناس المساجد ودخلوا الأسواق، بل بنوا دولة محترمة في سنوات غير طويلة حققوا ما أرادوا من أيديولوجيتهم وهزموا مؤسسات العلمانية بسلاحها بالانتخابات وإقناع الناس.
دستور أتاتورك كان كالكتاب المقدس لا يقربه أحد والمؤسسة العسكرية لا يعلو صوت على صوتها.. ولكن بأهداف بعيدة ونوايا صادقة قام إخوان تركيا بلعب بولتيكا حيرت العالم فهم مسلمون ويجيدون التفاوض مع الغرب ومع إسرائيل ولا ينسون رسالتهم ولا يتنازلون عن مبادئهم لحظة.. يفعلون كل ذلك وخلفهم جبهة داخلية قوية لا نقول كلها راضية عنهم ولكن الأغلبية راضية عنهم بعد ما رأت من صدقهم.
تجربة الحكم ليست سهلة ما لم تُعط حقها في كل عناصرها - ولقد وقع في فخها كثيرون ما إن يصعدون على الكرسي إلا وتتباين الأهداف والوسائل، وأحاط كل من أفراد الحكم قناعاته بما يحميها من الوسائل والتبريرات والرجال. وبعد زمن يطول أو يقصر ينفرد تيار بما يرى وليس بما يجب وتصبح الأسماء فوق المبادئ.. وفي سبيل البقاء لا يعدم من يزين له كل ما يريد ويقبض الثمن بشكل أو آخر. وفي سبيل البقاء تتنزل التنازلات تترى.
الحكم يحتاج إلى مؤسسات حقيقية وليس أشخاصًا.. أجهزة قابلة للتطوير والمحاسبة والمراجعة.. وشفافية تامة يكون المواطن محورها يملك كل حقيقة تهمه «طبعًا لا نريد الإستراتيجيات العسكرية في الصحف لكن إذا ما أقام وزير الجيش أبراجًا فيجب أن يعرف الشعب مصدرها ومبالغها وأولويتها».
الحكم يحتاج مؤسسات إذا قالت الصحف «هنا فساد» قامت قيامة الجهاز التنفيذي ولم تهدأ نفسه إلا بعد أن يُملِّك الناس الحقيقة كاملة ويلقى الفاسد والمفسد عقابًا يسمع به القاصي والداني من أجهزة عدلية لا يساور الناس فيها شك في حياديتها ونزاهتها.. أجهزة لم تسمع بمفردة «خلوها مستورة».
يا إخوان مصر لا تدخلوا الحكم إلا بعد أن تعدوا له كامل عدته من خطط ورجال الدنيا ليست همهم.. حتى لا يقول الشامتون في الإسلام ما هو منه بريء.

الأربعاء، 16 فبراير 2011

مهن بلا تدريب ولا شهادات



دخلت محل الحلاق التركي فاستقبلني شاب أنيق المظهر، راقي المسلك، وبعد التحية والابتسام تقدم نحوي قائلاً «تفضل يا عم كيف يمكنني مساعدتك؟».. فقلت له أريد تخفيف شعري لو سمحت.. أخذ السترة من يدي ووضعها على الشماعة.. ثم أجلسني على الكرسي وطرح عليّ جملة من الأسئلة حتى يتمكن من إتقان الخدمة المطلوبة.. نظرت حولي فوجدت المكان مهيأً بكل ما يلزم من أدوات المهنة ناهيك عن النظافة والأناقة والتنظيم الدقيق في كل أرجاء المكان.. قلت في نفسي يا سبحان الله من أين تعلم هذا الشاب كل هذا الاحترام لمهنته؟ ولكني استدركت: إنه التدريب ولا شيء غيره.. وبينما كان الشاب يقوم بعمله بكل دقة ظللت أفكر في أمر بني وطني من أصحاب المهن والحرف الذين تعوزهم ابسط قواعد السلوك المهني التي تتناسب مع هذا العصر حيث صار كل عمل مرهونًا بالقدر الذي يتلقاه الشخص من تدريب في مجال عمله من لحظة استقبال الزبون أو العميل وحتى تقديم الخدمة الضرورية بدون «صرة وجه أو تكشيرة» تنفِّر الناس.. فالعمل لم يعد ذلك الواجب الثقيل على النفس الذي يؤديه الإنسان لكسب العيش، بل هو مهارة وفن يحتاج إلى قدرات عالية وصقل للتجربة حتى يستطيع الشخص المنافسة، وكل ذلك لا يتحقق إلا عبر برامج تدريب مكثفة تفضي إلى اكتساب صاحب المهنة كافة المهارات المطلوبة في سوق العمل بدءًا بسلوكيات المهنة وأخلاقها علاوة على أساسيات المهارة المهنية والفنية التي لابد منها لإتقان الحرفة أو المهنة.. من المؤسف أن السودان لا يزال متخلفًا في التدريب في المجالات كافة بما في ذلك الحرف البسيطة كالحلاقة مثلاً؛ بينما نجد دولاً مثل تركيا والمغرب وغيرها قد أنشأت معاهد على مستوى عالٍ لتدريب الشباب في هذا المجال ولذلك أتقن هؤلاء مهنتهم حتى صارت تجذب العملاء من كافة الجنسيات والكل راضٍ عن سلوكهم و أدائهم ويكسبون دخلاً يوازي ضعف دخل أمثالهم من السودانيين.. وهذا الكلام ينطبق على كافة قطاع الخدمات فلو أنك دخلت مطعماً لبنانياً أو تركياً لرأيت فرقاً كبيراً نظراً لما نفتقده نحن في مطاعمنا السودانية.. فالنادل اللبناني يبهرك بزيه الفاخر وأسلوبه الرائع ويعرض عليك قائمة الطعام بألوان جذابة حتى كأنك تنظر إلى الطعام نفسه.. لذلك صارت المحلات والمطاعم السودانية لا يرتادها إلا السودانيون وفشلت تماماً في المنافسة لانعدام التدريب والتجربة وكل شغلنا «جربندية» لا تقوم على خبرة فعلية ولا تدريب.. من جانب آخر لا يمكن مقارنة الفني السودان سواء في مجال السيارات أو التمريض بنظيره الفلبيني مثلاً فهؤلاء يقوم عملهم على تدريب متقدم وفي معاهد معتبرة تمنحهم شهادات في تخصصات محددة وجماعتنا مبلغ علمهم التلمذة على يد من سبقوهم في المهنة فقط. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من المسؤول عن هذا كله؟ على الجهات ذات الصلة وضع برنامج تدريب فعّال وناجح إن هي أرادت تأهيل مواطنيها للمنافسة في سوق العمل محلياً وإقليمياً وحتى ذلك الحين يظل التدريب مطلباً شعبياً في الحالة السودانية عموماً.
أ. محمد تجاني عمر قش
تعقيب:
سمعت مرة من والي الخرطوم في مؤتمر صحفي أنه لن تكون هناك مهنة بلا رخصة معلقة في المحل.. أين ذهب ذاك الوعد الذي كان بلا سقف زمني.