الثلاثاء، 20 مارس 2012

قضية ملاك اراضي مشروع الجزيرة02)

بالأمس وقفنا عند المحتجين، إما على قيمة الفدان أو غير الراغبين في البيع أصلاً مهما كان السعر، ويريدون الاحتفاظ بهذه الأرض ولا يقبلون البيع ويفضلون عليه الإيجار. وكل القضية تكمن في كم  عدد الموافقين على هذا السعر؟ وكم عدد المعترضين؟ وكم عدد الذين لجأوا للقضاء؟ إجابة الأخير معروفة هم «17» مالكاً ملكاً حراً.
يقول الطرف الأول إنه لم يجبر ولم يفرض سعراً ولم ينزع أرضاً وليس من حقه نزع الأرض، ولكنه قدم عرضاً لسعر الفدان بمبلغ «1585» جنيهاً، وفتح مكتباً للراغبين، وباع أكثر من ألف مالك، وأكملوا إجراءات بيعهم إما مضطرين للقبول بالمبلغ المعروض أو مقتنعون به، وهناك «5000» آخرون سجلوا اسماءهم ليكملوا إجراءات البيع وأوقفت الإجراءات القضائية الأخيرة هذا الصرف، وهم راضون، بل يسألون: لم نتقدم بطعن ونريد أن نكمل ونستلم مبالغنا.. ما المانع؟ وهنا خلاف أتمنى ألا يدخلني في التخصص القانوني الذي لا أعرف عنه كثير شيء.. فهناك مشتر وبائع متراضيان، وهناك مشتر وبائع لم يتفقا.. فلماذا يربط أمر هذا بذاك؟ هذا لم يشتك وهو يقبل بالسعر المعروض.. فلماذا يربط بالذي احتج بل لجأ للقضاء؟
دعونا نجيب عن سؤال شائع: لماذا التفكير في تحريك قضية الأرض من أصله؟ ما الأسباب وراء ذلك؟   مزارع مشروع الجزيرة منذ «80» سنة لا يملك مستنداً حكومياً لامتلاكه لحواشته، وظل فيها هكذا عرفاً، وفي زمن مضى كان المفتش ينزع حواشة من يشاء ويعطيها لمن يشاء.. كان ذلك أشده في العهد الاستعماري «الأول» زمن المستعمر الأبيض، واستمر ذلك مع «المستعمر السوداني»، وبدأت تخف هذه الحدة تدريجياً مع تقدم الوعي وهوان الزراعة على المزارع والحكومات.
والذي يسكن منزلاً في طرف من أطراف الخرطوم يمتلك من الأوراق ما يثبت أن هذا البيت له، إما ملكاً حراً أو حكراً لأمد معلوم، أي بعد أن ينتهي الحكر إما أن يجدده أو يعود للحكومة. «بالله عليكم هل سمعتم بمنزل انتهى حكره وأخرجت الحكومة صاحبه بحجة عدم تجديد الحكر؟» قد يحدث ذلك في المزارع بل دائماً يحدث في المزارع. وحتى يمسك مزارع الجزيرة صكاً قانونياً يثبت به حقه ليورثه لأولاده، كان لا بد من حسم الأمر هذه المرة، وهناك تطورات كثيرة في السودان تتسارع. بالمناسبة لوقت قريب كان هناك جدل في مجتمع الجزيرة: هل الحواشة تحسب ضمن تركة المتوفى؟ كثير من المحاكم رفضت توريث الحواشات بحجة عدم ما يثبت ملكية المتوفى للحواشة. ويا ما في المجتمع من مرارات في ملكية هذه الحواشات. 
سؤال شائع آخر: من يدفع أموال ملاك الأرض؟ وماذا على المزارع الذي ستسجل له حواشته من التزامات؟ من أين جاء مجلس إدارة المشروع بهذا المال؟ وكيف سيسترده؟ وما هي ضمانات السداد؟ أسئلة كثيرة تنزل وفريق آخر له رأي في السعر وله رأي في كثير من الأمور في هذه القضية التي شغلت الناس والحكومة زمناً ليس بالقصير. وليتها انتهت على أي وجه من الوجوه يرضي الأطراف كلها، لنتقدم خطوات ينهض بعدها هذا المارد العملاق وينفع الناس كل الناس؟
ونواصل هذا المسلسل إلى أن يعرف القاصي والداني ما به من أوراق بإذن الله.

قضية ملاك أراضي مشروع الجزيرة (1)

لإثنين, 05 آذار/مارس 2012  
 
كثُر الحديث عن هذه القضية وشغلت الناس كثيرًا ولم ندل فيها بدلو باعتبار أنها قضية عرضية ومؤقتة رغم كبرها ـ وكنا نخطو للأمام وننظر لمستقبل المشروع العملاق، ولا أقول كبعضهم الذي كان عملاقًا، بل هو عملاق حتى اليوم وبإذن الله هو طوق نجاة اقتصاد هذه البلاد رضي من رضي وأبى من أبى.. ونهاية القضية بأي شكل هي مكسب لجميع الأطراف وفوائدها أكثر من أضرارها التي ضخمها البعض.
قضية الملاك بمشروع الجزيرة قديمة ولعشرات السنين للوراء منذ أن توقف الإيجار السنوي بنهاية مدة العقد وعدم مواكبة الإيجار القديم «10» قروش للفدان والذي ما عاد يساوي تكلفة الترحيل.. ولكي ما تحل مثل هذه القضية المعقدة كان لا بد من جهد وجهد خارق لتسوية هذه القضية والتي أطرافها كثر أولهم ملاك الأرض ثم «المزارعين المستغلين» للأرض الآن، ثم جهات حكومية مثل سجلات الأراضي التابعة للسلطة القضائية وسجلات مشروع الجزيرة. جمع البيانات وتحويلها لمعلومات من فريق العمل بإدارة مشروع الجزيرة وسجلات الأراضي وشركات الكمبيوتر التي صممت برنامجًا لم يترك شاردة ولا واردة من جوانب هذه الأراضي عمل تشكر عليه هذه الجهات شكرًا جزيلاً.. وهذا عمل رائع ينقص كثيرًا من الدوائر الحكومية تحويل السجلات الورقية القديمة قدم الاستعمار وتحويلها لبرامج يسهل التعامل معها بلمسة (كي بورد) وتخرج المعلومة على الشاشة.. بالمناسبة هذه الأجيال التي تطالب بهذا الحق ما كان لها أن تعرف حقوقها لولا هذا الجهد، حيث بينها وبين الملاك الأصليين الذين هم جيل الأجداد.. لا أقول كلهم فيهم عارفون وحافظون لمستنداتهم حفظاً جيداً وكاتب هذه السطور ترك له جدوده (الكروت) في حفظ وصون بخزائن حديدية. بدء الإجراءات المؤدية لحل هذه القضية الشائكة بهمة عالية وأصعب ما فيها العلاقة بين الملاك والمزارعين ولنوضح للقراء الباحثين الحقيقة عن أن المزارعين أنواع منهم من له حواشة وله أرض ملك حر، ومنهم من ليس له ملك حر وله حواشة، كي ما يملك هؤلاء المزارعون كان لا بد من تقسيمهم إلى قسمين كما في قوانين الأراضي ملك حر (ملك عين) أو حكر محدَّد بزمن.. تم الاتفاق على أن يكون للصنف الأول الذي يملك ملكًا حرًا وحواشة «متساويتان» في المساحة أن تسجل له حواشته ملك عين، والصنف الآخر الذي يملك حواشة وليس له ملك حر تسجل له الحواشة ملك منفعة لمدة «99» سنة على أن يدفع سعر الأرض على أقساط لمدة «20» سنة.
يدفع لمن؟ لمن فاض ملكه الحر أكثر من حواشته ويريد بيع ذلك الملك الحر.. أو لمالك ملك حر وليس له حواشة ولا يريدها هنا سيستلم قيمة أرضه كاملة.. وكثيرون صرفوا هذه المبالغ إلى أن احتجَّ بعض الملاك وكان المحتجون فريقين، فريق يرفض البيع أصلاً ويريد الإيجار فقط، وفريق يريد البيع ويرفض السعر المعلن.
وغداً نواصل بإذن الله عن الواقع الآن، وقد نسترسل في هذا الموضوع كثيرًا مبينين كل وجهات النظر ومأخذ كل طرف على الأطراف الأخرى.. هذه مقدمة فقط..
ونجيب عن بعض الأسئلة الشائعة كما يقول أصحاب مواقع الإنترنت

وزير المالية اتبع القول العمل

دعوني أحكي قصة أحد الأصدقاء وهو صاحب دكان في سوق أم درمان جاء إليه متحصل النفايات وطلب منه المعلوم الشهري، طلب صديقي أورنيك «15» وقالوا ليس معهم غير هذا الإيصال قال صاحبي: وزير المالية يقول لا يدفع مواطن قرشًا بغير أورنيك «15» وبما أني مواطن يحبّ هذا الوطن سأعطيكم المبلغ ولا أريد إيصالكم هذا وإذا ما حضرتم الشهر القادم ومعكم إيصال «15» وعليه مبلغ هذا الشهر لن أعطيكم قرشًا واحدًا وهذا المبلغ يكون ضلَّ طريقه من خزينة الدولة لجيوبكم.
في زمن مضى كانت تتردَّد مقولة سودانية ردًا على سؤال: الراجل بمسكوه من وين؟ وتأتي الإجابة الوحيدة: من لسانه.. ونريد أن نمسك السيد وزير المالية من لسانه والذي لا يخالجنا في (رجولته) أدنى شك.. وكلما رأيت حملة شرطة مرور ونظرت إلى ما بيدي أفرادها من إيصالات هل أطاعوا وزير المالية الذي أعلن على الملأ أن لا يُجمع «قرش» في ميزانية «2012» (على ما بها من مطبات) لا يجمع إلا بأورنيك «15» المشهور والذي يعني أن هذا المال يجب أن تكون نهايته وزارة المالية القيم على المال العام السوداني (إن وجد).. مر شهر يناير وقلت يبدو أن الأمر في طريقه للتنفيذ ولكن بسلحفائية الإجراءات هي السبب (طبعًا غير السبب المستتر تضرر أصحاب المصلحة) ولم يحدث ما يفرح وانتظرت فبراير على أحرّ من الجمر سيبدأ على القوم يستخدمون أورنيك «15» ولكنهم لم يفعلوا.. وأهلّ مارس (بالمناسبة مارس عندو هلال؟) ولطول المدة قلنا نسأل السيد الوزير لماذا لم يتبع القول بالعمل؟
سيادة وزير المالية ما زالت جهات كثيرة تجبي المال بأوراق غير مبرئة للذمة حسب القانون والتجنيب يضرب أطنابه والمراجع العام ووزارتكم الموقرة كل سنة تحدّثوا عن جهات تجنب المال وتفعل به ما تشاء خارج الضوابط والقوانين وكأنه «مال خاص».
وكنا في انتظار أن تصغر دائرة المجنبين والهاربين من القانون، ولكن يبدو أن أحلام ظلوط (حقوق هذه المفردة للسيد الصادق وكما يحلو لمريديه سيد صادق وأخيراً الإمام الصادق) هي ما نرى في صحونا ومنامنا.
هل قرار وزير المالية متفق عليه؟
من يحمي هؤلاء المتفلتين من تطبيق القانون؟ ولمصلحة مَن؟
هل عجز وزير المالية عن تطبيق قراره؟
هل يتطلَّب الأمر أكثر من اتّفاق تُدفع عبره كل الرسوم لوزارة المالية عبر المصارف وشبكة الإنترنت وكل وسائل التطبيق موجودة وتطبّقها بعض شركات الاتصالات.. مثلاً من يريد استخراج تأشيرة على جوازه رسمها الحقيقي «49» جنيهًا يذهب لأقرب صراف آلي أو من منزله عبر الإنترنت ويدفع المبلغ لحساب وزارة المالية ويستلم المستند ويقدِّمه لأي فرع من فروع وزارة الداخلية مع الجواز، وبعد دقائق يستلم تأشيرة دون أدنى تبادل للمال بين المواطن والموظف كم من المال سيعود على المالية وبسرعة وكم ستكون سرعة المعاملات في دواوين الدولة.

عبد الرحمن الخضر لا تخيب الظن

بعد أن نشرت يوم الخميس الماضي «تم كبري السوق المركزي» مترجياً والي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر أن يسمعنا مرة بأن لا يحتفل بهذا الكبري وعددنا من محاسن عدم الافتتاح الكثير وطبعاً المستفيدون ممكن أن يعددوا من محاسن الافتتاح أضعاف ما كتبنا حتى لا تختفي هذه العادة التي منها يقتات الكثيرون.
الجديد الذي أريد أن أقوله للسيد الوالي ووزير البنى التحتية إنني تلقيت عشرات الاتصالات تؤيد الفكرة وتثني عليها وقد أقسم لي أحد أساتذة جامعة إفريقيا وقال من شدة فرحه بالموضوع كأنه كتبه هو وراودته نفسه عدة مرات أن ينزل من سيارته ويزيح البرميلين ويقول لناس توكلوا على الله وأحمدوه وسيروا فوق الكبري.
يا سيادة الوالي ويا سيادة وزير البنى التحتية، اسمعونا مرة ووفروا الأموال التي ستصرف على حفل الافتتاح وجربوا ماذا سيحدث للكبري إن هو استعمل بلا حفل افتتاح؟ وبذا نكون خطونا خطوة نحو الرد السياسي الذي نتمناه.
هل أحلم بأن أجد أن الكبري أُزيح برميلاه وعبرت فوقه سيارات جنوب الخرطوم مهللة مبتسمة هي ومن عليها؟ طيِّب لماذا لا نترك للمواطن أن يحتفل على طريقته مثلاً مثلاً أن تطلق أول مائة سيارة عابرة للكبري أن تطلق أبواقها بطريقة متصلة كفرحة بافتتاح الكبري تيييييييييييت تيييييييييت تييييييييييت كما يفعل شباب الفرق الرياضية الفائزة وخلاص. ونوفر على ولاية الخرطوم يوم عمل تنجز فيه الكثير وأموالاً تصرفها في ما ينفع كل الناس وليس بعض الناس.
قمح وقطن الجزيرة في غرفة العناية
لا حديث لمزارعي شمال وشمال غرب مشروع الجزيرة في هذه الأيام إلا مرضاهم الذين هم في العناية المكثفة هذا ليس تشبيها وإنما هو الواقع القطن والقمح كلاهما في مرحلة حرجة جداً وفقد الماء بنسبة لها في هذه المرحلة هي الموت.
المزارعون الآن لا يسألون عن الماء المنساب من أبو عشرين بل يسألون عن ماء في الترع ليرفعوه بالوابورات ومتناسين عن عمد كل تكلفة الجازولين ورغم ذلك في بعض الأماكن لا ماء حتى يرفع.
ومن مصادرنا أن المشكلة مشكلة إمداد من بحيرة الخزان وهذه جعلت المسؤولين عن الري يخفضوا الكمية المفروضة في هذه الأيام مليون متر مكعب يومياً مما يعني للمزارعين وللدولة خطورة كبيرة وخسارة فادحة في موسم انتظروه أن يعوض ما فقدوا في العروة الصيفية.
من هنا يجب تدخل الجهات العليا لتضحي بالكهرباء لأسبوع على الأكثر ويضخ الماء لمدة بين الأسبوع و«10» أيام وبعدها تهون ويكون المحصول خرج من أحرج مراحله. إني أدقُّ ناقوس خطر كبير.. ادركوا القمح والقطن في شمال الجزيرة قبل فوات الأوان.
إلى النهضة الزراعية إلى وزارة  الزراعة إلى وزارة الري إلى وزارة الكهرباء.. المحصولان في خطر ادركوهما قبل أن نعض أصابع الندم. هذا إن بقي في الأصابع شيء يعض.

الخميس، 1 مارس 2012

تم كبري السوق المركزي

في عام 1977م كنت أعمل في نجد وسط المملكة العربية السعودية وكانت التنمية السعودية أو ما يسمونه بالطفرة في بدايتها. جاءت شركة وربطت بين قريتين والطريق العام بطريق طوله «40» كلم وما أدراك ماذا تعني «40» كلم في قلب نجد بكم وادٍ تمر وبكم جبل تمر.. نفذت الشركة الطريق كأحسن ما يكون ولم نسمع بحديث عنه لا في نشرة أخبار ولم نسمع بتوقيع العقد ولم نعرف اسم الشركة التي أنجزت الطريق.. استخدم الناس الطريق فور نهاية الشركة منه. ولم نر مسؤولاً حام حوله.. وأنا الخارج من سودان الاحتفالات والإزعاج والجعجعة بلا طحين، قلت ممازحًا زملائي قوموا نحتفل بهذا الطريق على طريقة الرئيس نميري. نجيب صيوان ونحشد جماهير وشرطة تقف من صباح ذلك اليوم في الطرقات ويأتي المفتتح وأمامه عشرات السيارات من ذلك النوع الذي يصيح ويويوويويو وخلفه مائة سيارة وفي كل سيارة رجلان او ثلاثة عطلوا عملهم، وسبقهم ناس المراسم ليكتبوا أسماءهم في الكراسي التي نُقلت بملايين الجنيهات، وفول وتمر وحاجات تانية حامياهو.. وتصدح الموسيقى وفنانين «والنار ولعت» وعرضة وغبار وأطفال لهبت الشمس وجوههم ومنهم من عطش ولم يسمع بعطشه أحد وربما يسبب له عطش ذلك اليوم عاهة مستدامة وهلم جرا.
 كتبت قبل اليوم عن احتفال كبري السوق المركزي الذي تأجل لأجل غير مسمى.. وتمنيت ألّا يحتفل به والحمد لله لم يفتتح حتى الآن.. لذا ما زال هناك أمل في أن يحقق الله أمنيتي بأن تأخذ الشركة المنفذة أوراقها ويأتي المهندسون المسؤولون عن التسليم والتسلم ويراجعوا عقد الشركة المنفذة خير مراجعة ويعطوها شهادة إنجاز لتصرف مستحقاتها.
وبعد ذلك يقوم أحد العمال أو كبير المهندسين بإزاحة البرميلين اللذين عند مدخل الكبري وتمر السيارات حامدة شاكرة.. هل يمكن أن يحدث هذا؟ ادعوا بذلك في سجودي. بالله كم ستصرف ولاية الخرطوم على هذا الاحتفال والاحتفالات المماثلة له؟ ومثل هذا المبلغ أليس هناك أولوية في الولاية ليصرف فيها؟ يشهد الله أن هناك مئات المدارس في حاجة لهذا المبلغ المضيع المهدر في الهواء الطلق.
ترى كم من الناس سيشارك في هذا الاحتفال وكم من زمنهم ضاع في اللا شيء وبلا فائدة كم سينجزون من أعمال في هذا الوقت وكم من خلق الله سيأتي لحاجة في مكتب من مكاتب ولاية الخرطوم وسيجد المسؤول ذهب لهذا الاحتفال ووجد فراشًا أو موظفًا صغيرًا وقال له تعال بكرة.. كم من المال تكلف هذه العبارة وكم من العمر أُهدر.
يمكنني ان أعدِّد من عيوب الاحتفالات عشرات وعشرات وفي النهاية يصور الاحتفال في نشرة أو نشرتين من نشرات أخبار التلفزيون وينساه الناس ويبقى العمل الطيب.. ويذهب  متعهدو الاحتفالات بنصيب بمبلغ المواطن أشد حاجة إليه في أماكن أخرى.
الكبري عمل جميل وجعل من شارع إفريقيا تحفة وسهّل الحركة تسهيلاً لا ينكره أحد وربط جنوب الخرطوم بوسطها وسهل الخروج من الخرطوم وعشرات الحسنات يمكن أن نقولها سرًا وعلانيةً وليس شرطًا أن ندرسها في يوم الاحتفال.
يا دكتور عبد الرحمن الخضر الله يرضى عليك أتمم فرحتنا ولا تعطل هذا العمل الرائع ليوم إزعاج فعلت مثله مرات ونسيته ونسيناه، أرسل من يزيح هذه البراميل وشكراً.
ويكون هذا أكبر تقدم شهدناه في حياتنا السياسية.

رغم رقم الفساد!

حسنًا فعل الدكتور الطيب أبو قناية رئيس آلية الفساد في تصريحاته الأخيرة في صالون الراحل سيد أحمد خليفة «رحمه الله».. ولكن لنقف مع تصريحاته حبة حبة..
الحبة الأولى وهذه هي المهمة امسكوا الخشب: (وقال إن النائب الأول للرئيس علي عثمان محمد طه قال له إن الحصانة هي تمكين الشخص من أداء مهمته بحرية لكنها تسقط بمجرد ارتكابه مفسدة) مقرونة مع تصريح وزير العدل قبل يومين أن ثلث الشعب لديه حصانات مما يعيق العدالة.
من يفكّ هذه الألغاز بين فهم النائب الأول لرئيس الجمهورية وهو القانوني قبل أن يصبح نائباً للرئيس وبين قول وزير العدل؟ هل تكفي توجيهات النائب الأول في هذا الأمر وبهذا التعميم في رفع الحصانات فور خروج معني الحصانة من تمكين الشخص من أداء عمله أم يحتاج الأمر إلى تعديل كثير من القوانين؟؟ وإذا ما سُئلت عن كيف يُفكّ هذا الاشتباك لقلت: إلغاء الحصانات تماماً إلا لشخص الرئيس ونائبيه فقط.. (في أمريكا لا حصانة إلا للرئيس فقط) هذا إذا كنا واثقين من قوة قوانيننا وعدلنا وسرعة القضاء في حسم الأمور.. أما أن يتمتَّع ثلث الشعب بالحصانات فعلى العدالة السلام.. على مَن يُطبَّق القانون إذاً؟ وهذا ما أرى.
الحبة الثانية: أعجبني الرقم المجاني للبلاغ عن الفساد (ومن زمن لم نسمع بشيء مجاني إلا الهواء) لتعمّ الفائدة وهو «6996»، وأسأل الله أن يكون أحسن من «4848» الذي لا يعرف معنى الزمن حيث وصل أحد البلاغات في صبيحة اليوم التالي.. ولم يقُل الطيب هل هو من عدة خطوط وخط ساخن «24» ساعة أم له أوقات محدَّدة تنتهي بانتهاء دوام العمل.. ثم أضاف إلى ذلك «إيميلاً» (بالله شوف التنوين دا، خلاص إيميل أصبحت عربية تقبل حتى التنوين) لم يحدده وفاكسًا لم يحدد رقمه وأتمنى أن يكون مجانياً أيضاً.. غير أن الذي يقتضي السؤال هذه العبارة: (وتعيين موظف مختص يوجد دائماً أمام القصر لاستلام الشكاوى من المواطنين) كيف يعني أمام القصر دي؟ برة الحوش وقاعد تحت ضل شجرة ككتبة العرضحالات؟ أم داخل الحوش وفي ميدان من ميادين القصر وكلما جاء «مشتكي» أدخله استقبال القصر إنت عايز بتاع آلية الفساد؟ ادخل! من يصدِّق ذلك؟ عمومًا الصورة لهذا الموظف لم تكتمل على الأقل في رأسي ربما قلَّة ذكائي هي السبب..
الحبة الثالثة: (وصنف الفساد بحسب منظمة الشفافية الدولية إلى نوعين، الأول الفساد الكبير وهو استغلال النفوذ في قمة الهرم وقادة الدولة في اتخاذ القرار، والثاني فساد صغير على مستوى القيادات التنفيذية).. هل يسمح لي الدكتور أبو قناية بإضافة نوع آخر من الفساد يضرب أطنابه بالبلاد.. وذلك عدم مساواة الناس أمام القانون، الآن القانون يطبَّق على بعض، وآخرون فوق القانون.. مثال بسيط ينخر في الدولة منذ زمن وكفيل بجعلها دولة «مش عارف أقول إيه» فاشلة متسلِّطة مستفزَّة.. عندما لا تُسأل القوات النظامية جيش، وشرطة، وأمن عما تفعل وتُميَّز فوق العباد في كل خطواتها أليس هذا فساداً؟ كيف يُقدَّمون في كل شيء على المواطن رغم احترامنا لهم ويصل الأمر إلى أن يخرقوا القانون نهارًا ولا يسألهم أحد مثال السيارات غير المرخصة تجوب السودان طولاً وعرضًا ولا يوقفها أحد. أبو قناية أعانك الله ولكن بعد شهر واحد ستجد عندك أطناناً من الورق ماذا أنت فاعل بها؟.

بروف هاشم يقترح

ينطلق هذا المقترح من تجربة المدارس الثانوية القومية الثلاث «وادي سيدنا، حنتوب، خور طقت» في الاربعينيات واوائل الخمسينيات في السودان وما تبعها من مدارس شبيهة في مدني، بورتسودان، الفاشر وعطبرة.
وكانت هذه المدارس المتميزة مثالاً لجودة التعليم من مناهج شاملة وعميقة وتحت اشراف وتنفيذ اساتذة متمكنين في تخصصاتهم وتربويين أجلاء، وذلك من خلال الجداول والبرامج اليومية المحددة والمنضبطة في انفاذ الجوانب التدريسية والثقافية والرياضية والترفيهية، حيث يسكن جميع الطلاب في داخليات متعددة «بأسماء القمم السودانية من أهل الصوفية والإدارة الاهلية والعلماء وغيرهم من الرواد الوطنيين»، وتقع هذه الداخليات خارج المدن، ويشرف عليها عدد من ناشئة الأساتذة وكبار الطلاب باعتبارهم رؤساء ى زملائهم.
ومن العوامل المهمة التي ارتبطت مع هذا الجانب التعليمي والتربوي الرائد، جمع هؤلاء الطلاب من كل انحاء السودان على صعيد واحد، مما ساعد ويساعد حالياً على التمازج الجهوي والقبلي، ويقوي التفاعل القومي والمعرفي ومن ثم بناء الزمالة الحقة والصداقات العميقة التي كان لها الأثر الإيجابي في وحدة السودان لفترة طويلة وعلاقات حميمة مازالت قائمة بين خريجي تلك المدارس العريقة وأيضاً بين أساتذهم الأجلاء.
وشارك ويشارك جيل هذه المدارس بفعالية في بناء هذا الوطن، وكان لبنة أساسية في انطلاق جامعتي الخرطوم وأم درمان الإسلامية، ومن ثم إنشاء الجامعات الجديدة من رسمية وأهلية وخاصة وبمستوى علمي متميز.
وحفاظاً على هذا الإرث الطيب في التعليم وضماناً لتنمية بشرية وطنية راشدة ودفعاً لوحدة وطنية حقة لا سيما في هذه المرحلة الماثلة من حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبناءً على ما تقدم يقترح قيام مدرسة ثانوية واحدة ــ في الوقت الراهن ــ شبيهة بتلك المدارس المذكورة في كل ولاية على أن يكون 75 في المئة من طلابها في الولايات الاخرى بجانب 25 في المائة من الطلاب تلك الولاية المعينة. ويتم قبول كل الطلاب حسب المستوى المتقدم في شهادة الدخول للمدارس الثانوية، وذلك حسب السلم التعليمي المقترح حالياً للرجوع لأربع سنوات للمرحلة الثانوية، ويقترح أن تكون المدرسة ذات أربعة أو خمسة أنهر وفي كل فصل 40 أو 50 طالباً.
ومن أهم الجوانب أن يسكن كل الطلاب في داخليات منظمة ومرتبة مع الإعاشة التي تمول من الدولة والولاية المعنية، بجانب الخيرين من القطاع الخاص وأيضاً من المنظمات الإقليمية والعالمية التي تهتم وتدعم التعليم في الدول النامية.
وتلتزم الدراسة بالبرامج التعليمية التي كانت سائدة في تلك المدارس مع التحديث المطلوب للمواكبة التي تشمل الأطر التدريسية والثقافية والرياضية والترفيهية، وذلك حسب ما كانت تسير عليه تلك المدارس:
1 ــ بداية الدراسة عند الساعة السابعة صباحاً.
2 ــ الإفطار: 9 ــ 10 صباحاً.
3 ــ نهاية الدوام الدراسي: الساعة 21 بعد الظهر ومن ثم تناول وجبة الغداء فالخلود للراحة.
4 ــ بداية فترة الرياضة 4.30 بعد الظهر وتحت إشراف أساتذة الرياضة.
5 ــ بعد صلاة المغرب تبدأ فترة الاستذكار تحت إشراف الأساتذة حتى الساعة 8 م ومن ثم تناول وجبة العشاء.
6 - الخلود للراحة حتى 10 م «وقت حر» ثم الرجوع للداخلية للنوم.
7 - يحدد يوم في الأسبوع للنشاط الثقافي والاجتماعي بمسرح المدرسة «محاضرات، ندوات، سمر»، هذا بجانب التفاعل مع مجتمع الولاية والمنطقة.
ويمكن إذا توفرت الإمكانات زيادة عدد مثل هذه المدارس الثانوية القومية في الولايات المختلفة.
ويمكن أن نضيف أن هذا المقترح يريح الكليات والجامعات من المتطلبات الدراسية «لغات، دراسات إسلامية وسودانية» التي تؤول بإذن الله إلى هذه المدارس.
آمل أن يجد هذا المقترح التأييد والمؤازرة من المؤتمر، حيث وجد كل تشجيع وحماس عند طرحه على رابطة خريجي خور طقت وغيرهم من الحادبين على الارتقاء بالتعليم وتجويده، باعتباره استثماراً في المعرفة والتنمية والتطور.
والله ولي التوفيق
بروفيسور هاشم محمد الهادي
كلية الطب البيطري
جامعة الخرطوم ــ خريج مدرسة خورطقت 1959م
hmelhadi@hotmail.com
> تعليقنا:
الصرف على التعليم خير من الصرف على الحروب والصرف على إعادة السلام.