الاثنين، 13 يوليو 2026

 


                         الوقود ٣١ ٪ للحكومة!


     

في مكالمة مع أحد أقاربي بالأمس، أخبرني أنه قطع المسافة بين قريتين — ستة كيلومترات — ماشياً على قدميه. هذه المسافة كانت حركة المركبات فيها قبل الحرب الأولى (حرب المليشيا المتمردة) بمعدل مركبة كل خمس دقائق، أما إذا كان هناك عيد أو مأتم أو فرح، فتكون كأنها شارع داخلي في مدينة.

وها قد دخل المواطن في الحرب الثانية (حرب الحكومة على مواطنيها مستخدمةً سلاح الوقود)، فصار هذا الطريق خالياً وغيره شبه خالٍ، وأجرة المواصلات وصلت حداً عطّل الحياة تقريباً بنسبة كبيرة (لا أملك إحصاءً حتى أضع نسبة بالأرقام). أحد الموظفين قال إنها تستهلك 70٪ من راتبه وهو من الدرجات العليا، أما ذوو الرواتب الضعيفة فقد جلسوا في بيوتهم.

الكارثة المنتظرة من غلاء الوقود وندرته هي المجاعة — لا سمح الله — هذا إذا أصرت الحكومة على التكسب من الرسوم العالية التي وضعتها على الوقود، وأخصُّ الجازولين الذي هو روح الزراعة، وعليه تعتمد الزراعة المروية والمطرية من التحضير إلى الحصاد اعتماداً مباشراً، وفي الترحيل اعتماداً غير مباشر.

هذه البديهيات التي يعرفها كل من يمشي على قدمين، كيف غابت عن حكومة (الأمل)؟ "كل عام ترذلون"! حكومة الإنقاذ كانت تدعم الوقود، حكومة قحط رفعت الدعم، وحكومة الأمل وضعت عليه رسوماً خفيفة؛ 31٪ بس! ولم تكتفِ بذلك، بل أطلقت يد الولايات لتضع كل ولاية ما تراه، لا بل ما يراه واليها وموظفوه من الرسوم؛ إذ لا توجد مجالس تشريعية تحمي المواطن من حكومته. بالله، أليست هذه أكبر كارثة أن يبحث المواطن عمن يحميه من حكومته؟

من يفكر لهؤلاء؟ هذا شغل سماسرة يريدون العاجلة ولا تهمهم العواقب.

الآن الحياة شبه متعطلة بسبب غلاء وندرة الوقود. ذكر الأستاذ جدا عادل الباز في سلسلة مقالاته "كل المستخبي" في هذا القطاع، لكنه لمس الرسوم الحكومية لمساً خفيفاً لم يشبعني.

سؤال لمخططي حكومة الأمل — إن كان لها مخططون —: هل حسبوا حجم الضرر الواقع على القطاعات الاقتصادية؟ وكم الفقد في كل القطاعات، وخصوصاً الزراعة والنقل؟ وأيهما أكثر عائداً على الخزينة: رسوم الوقود أم الإنتاج؟ وقطعاً الإجابة لا تحتاج إلى كبير جهد، ولكنهم يحبون العاجلة.

القراء الأعزاء، تؤلمني جداً عبارة (لا حياة لمن تنادي)، وأسأل الله أن تدبَّ حياةٌ فيمن ننادي اليوم، وأن يستحي ويَرفع هذه الرسوم المخجلة التي أوقفت الحياة.

شمال كردفان تستغيث

 [٦:٤٥ م, ١٣‏/٧‏/٢٠٢٦] احمد: شمال كردفان تستغيث


 الرئيس أنور السادات - رحمه الله - كان يقول: "99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا". نستعير هذه العبارة ونقول: 99% من أخبار السياسة غير منشور، والمتداول في الوسائط والقنوات ضئيل جداً. أضف إلى ذلك ضعف معرفة العامة - أمثالي - بالعلوم العسكرية، وكيف يخطط القادة العسكريون ومتى يتحركون. لكن كل هذا الجهل لا يحرمنا من أن نقول إن ما يجري في شمال كردفان خلل يصعب احتماله.

حال شمال كردفان الآن كارثة كبرى؛ فالمليشيا تسيطر على الأرض والطرق وتقطع شرايين الحياة. الثروة الحيوانية - عصب الحياة - تموت جوعاً، حتى الإبل شديدة التحمل للعطش تموت عطشاً، فكيف بصغار الماشية والإنسان؟ المواطن الذي يحاول الخروج تستهدفه المليشيا، والناس في حالة يرثى لها. منطقة دار الريح (بارا وسودري) تتعرض للإبادة بالمسيرات والمدفعية الثقيلة والنهب (الشفشافة) بشكل يومي.

أما الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، فهي محاصرة كما كانت الفاشر في أيامها الأخيرة؛ المليشيا تحيط بها من كل الجوانب وتقصفها بالمسيرات، الأمر الذي راح ضحيته عشرات القتلى، ولم تسلم من هذا القصف حتى المقابر. أما قرى "المرة" و"أم سعدون" في محلية غرب بارا، فقد تعرضت لمذبحة استشهد فيها (75) رجلاً، منهم من مات بالرصاص، وآخرون دهساً بالعربات المصفحة.

إن الذي يحيرني ويحير الكثيرين: ماذا ينتظر جيشنا والقوات المساندة له بعد هذا الحصار المضروب على الأبيض؟ هل ينتظرون أن يصل الأمر إلى إسقاط المؤن الغذائية من الجو - لا سمح الله - لأربعة ملايين مواطن؟

صراحة، لا أعلم تماماً المهام الإدارية التفصيلية لعمل العمليات، ولكني من الذين استبشروا خيراً بتولي قيادة هبئة  الأركان للفريق أول ياسر العطا، وقلنا سنرى حركة الجيش تتسارع وتنهي هذا التمرد، ولكن صدمتنا من بطء الحركة الآيلة إلى السكون كانت كبيرة. نحن لا نبحث عن أسرار عسكرية، ولكننا نخشى أن نبكي على الأبيض كما بكينا على الفاشر.

إن ثقة الشعب في جيشه وشعاره المرفوع (جيش واحد شعب واحد) يجب ألا تهتز، والمحافظة على سلامة ما تبقى من السودان هي الواجب المقدس للقوات المسلحة.

نعود إلى شمال كردفان؛ هل لها والٍ؟ هل يعلم حال مواطنيه في بارا وما حولها وما يعانونه؟ هل توجد قوات من الجيش في الأبيض، وماذا تنتظر؟ وما بيدها من سلاح، هل تدخره لليوم الأسود كما في النكتة المشهورة؟ القوات المساندة متى يأتي دورها؟ إن استنفار شباب الولاية إن لم يكن اليوم فمتى يكون؟ وما الأمر إلا توفير سلاح وقليل من التدريب، والهمة متوفرة والحمد لله.

نصرخ مع أهل شمال كردفان؛ إن ما يحدث يصعب السكوت عليه ولا يحتمل التأخير، وهو واضح كالشمس في رابعة النهار، فهل من مجيب؟

[٦:٤٦ م, ١٣‏/٧‏/٢٠٢٦] احمد: بسم الله الرحمن الرحيم

حاكمية التعليم العالي على الجامعات

 حاكمية التعليم العالي على الجامعات      

التطور لا يأتي دفعة واحدة، ولكن لبنة فوق لبنة، ولا تُوضع اللبنة إلا بعد التأكد من نضجها تماماً واجتيازها كل اختبارات الصلابة؛ حتى لا يعود إليها البنّاء مرة أخرى. وكذا الإدارات الراشدة تضع الجودة في دائرة اهتمامها، ويقوم عليها مختصون في هذا الفن. ويبدو لي أن من بديهيات الجودة "الإتقان"، فكل فعل لا بد أن يكون قد مرّ بمراحل عدة من التجريب، والأخذ والرد، إلى أن يستوفي كل الوجوه ويُوضع في قائمة المعايير التي يُرجع إليها ولا تراجع عنها.

القرارات التي تخرج من الوزارات - وأخص هنا وزارة التعليم العالي - يُفترض أن تكون قد خضعت لبحث في كل الوجوه الاقتصادية، والاجتماعية، وقطعاً الأكاديمية، وأن تكون هناك إجابة مقنعة لكل سؤال يُطرح بعد صدور القرار.

على سبيل المثال: القرار الأخير بعودة جميع الجامعات والمراكز الخارجية للمقار الرئيسة في أو قبل الأول من أغسطس 2026م، أمنية سياسية جميلة، ولكن كيف هي عواقب هذا القرار؟ كم من الطلاب بالخارج سيفقدون مقاعدهم لظروف خاصة؟ وهل فعلاً عادت الخرطوم كما كانت قبل الحرب؟ (قبل الحرب كانت أوسخ عاصمة ولا أمن فيها)، اليوم أظنها زادت على ذلك الغلاء وقلة فرص العمل.

ما ذُكر أعلاه مثال عارض، لكن الذي أطالب به هو شروط الجودة في كل العملية التعليمية التي تجعل جامعاتنا تنافس في التقييم العالمي. ومن هموم الطلاب الكثيرة مع جامعاتهم الآن، نريد أن نقف مع همٍّ واحد وهو "شهادات التخرج". في بعض الجامعات، هذا الأمر ليس محسوماً بتاريخ معين؛ فبعد أن ينتهي الطالب من الامتحانات، يبقى زمناً غير معلوم وعليه الانتظار، ربما أسبوعاً أو أسبوعين، وربما شهراً أو شهرين! (هل هذه المدة الطويلة للتشاور في رسوم الشهادة والتي وصلت إلى .... دولار في بعضها؟) أم أن الجامعة غير قادرة على إلزام أساتذتها بتسليم نتائجهم في وقت معلوم؟ رغم أن كثيراً من الجامعات تستخدم نُظم امتحانات حديثة تستخرج النتائج فوراً عقب خروج آخر طالبة من القاعة (التأنيث مقصود لكثرة الطالبات وقلة الطلاب).

أليس من الأفضل أن تضع وزارة التعليم العالي ضوابط لهذه المهلة؟ ولا أقول هذا التسيب الذي يضيع من أعمار الطلاب ويفوّت كثيراً من الفرص عليهم، سواء بالترغيب أو الترهيب، وأهمها العقوبات المالية.

ثانياً: رسوم هذه الشهادات ألا تحتاج إلى مراجعة؟ أليس في بعضها استغلال لفرحة الأسر بتخرج ابنتهم أو ابنهم بعد فترة من الاستنزاف المالي المرهق؟ ألا يمكن أن تدرس وزارة التعليم العالي الأمر من كل جوانبه: سعر الورق والأحبار الملونة، وسعر كل توقيع، وتضع لهذه الرسوم حداً أعلى لا تتجاوزه الجامعة؟

إذا ما بدأت الجودة، سنصل - حتماً - إلى المرحلة المتقدمة في التقييم العالمي للجامعات. ما شاء 

الأسرى المختطفون المنسيون

 


الأسرى المختطفون المنسيون


تعريف الأسير في الحرب هو الذي تم أسره وهو مشارك في حرب بين جيشين، وله حقوق كفلتها له المواثيق الدولية، وقبل ذلك نحن المسلمين وضع لنا ديننا الحنيف في القرآن والسنة حقوق الأسرى وكيفية معاملتهم.

الحرب الدائرة في السودان منذ ثلاث سنوات التي شنتها مليشيا آل دقلو الذين استغلت دويلة الشر طمعهم وجهلهم وزودتهم بمن هم أسوأ منهم من المرتزقة من الدول البعيدة والقريبة، هي حرب لا مثيل لها؛ الحروب تكون بين الجيوش أما حرب المليشيا فكانت ضد المواطنين وممتلكاتهم وعروضهم وضد الدولة ومؤسساتها لحد التدمير التام والخراب الممنهج.

من أبشع صورها - وصورها كلها بشعة - أن الجنجويد كانوا يأخذون الفرد العابر ويقولون له: أنت من الجيش، أو أنت من الاستخبارات، أو يقولون له: أنت فلول. ثم يُقتل أو يُرمى به في السجن الذي هو التعذيب والجوع والإهانة. وفي قصص بعض الذين خرجوا بفدية أو هربوا أثناء انشغال السجانين بشرب الخمور ما يشيب له الولدان. والمحظوظ من الأسرى من يساوم أهله على فدية بمليارات الجنيهات، وأحياناً يأخذون الفدية ولا يطلقون سراحه.

بعد تحرير الخرطوم أخذت المليشيا آلاف الأسرى من سجون الخرطوم وخصوصاً سجن سوبا، وذهبوا بهم إلى سجن نيالا، والأخبار القادمة من هناك تقول إنهم في حالة من السوء لا يقبلها عقل، ويموتون بالعشرات يومياً جوعاً وسوء معاملة.

السؤال: أين المنظمات العالمية وأخص الهلال الأحمر والصليب الأحمر، هل يعلمون شيئاً عن هذه المأساة؟ هل يعلمون عدد المفقودين؟ هل يعلمون عدد الأسرى الأحياء في هذه المنظمات؟ هل يعلمون مكانهم وأحوالهم؟ لماذا الهلال الأحمر والصليب الأحمر موجودان في كل كوارث العالم ولا يهشّان ولا ينشّان في حرب السودان؟

الذين يطالبون بالهدن الإنسانية أين إنسانيتهم في ملف الأسرى والمفقودين؟ هل من هذه المنظمات من زار سجن نيالا؟ وقبله هل كانت تعلم عن عدد الذين رُحِّلوا من الخرطوم إلى نيالا وكم بقي منهم حياً حتى الآن؟ وكم منهم مات جوعاً؟ وكم منهم مات بنقص الرعاية الصحية؟

دعونا نصرخ في وجه هذه المنظمات ونقول لها: كفى قهراً، كفى إهمالاً طال وتطاول زمانه، هبوا لنجدة من بقي منهم على قيد الحياة إن كان ما هم فيه يسمى حياة.

احمد: السفهاء كثيرو السف

   احمد: السفهاء كثيرو السفر


أيعقل أن تكون الرحلات الخارجية لموظفي الدولة (متروكة) بلا ضوابط؟ مثل: ما المطلوب من الزيارة أو السفرية؟ وما الأهداف التي لا تستطيع تحقيقها السفارة في الدولة المراد السفر إليها؟ ثم ما عدد أعضاء الوفد؟ وما دور كل منهم؟ (حتى لا يصطحب كل مسؤول أصدقاءه ليؤنسوه، ويجمعوا له الحشود ليغنوا له أغاني الحماسة، ويحملوه على أكتافهم بكل بلاهة). هل يعقل أن تكون هذه السفريات بلا إذن ولا تحديد أهداف مدروسة من خبراء، كلٍّ في مجاله؟ وعدد أفراد الوفد هل هو أيضاً بلا ضوابط؟

هل الشيء الوحيد المنصوص عليه هو النثريات الدولارية (500 دولار للكبار، والذين من بعدهم 300 دولار في اليوم) لكل الوفد وبعدد الأيام خارج البلاد؟ حتى ولو كان جزء كبير من زمن الزيارة لأغراض خاصة أقلها التسوق (دعنا نحسن الظن قليلاً). ثم ألا تقوم كثير من السفارات باستقبال الوفد القادم وتتكفل بسكنه وإعاشته، وربما حاجات أخرى يصعب ذكرها؟ ما لزوم نثريات السفر ما دامت السفارات تقوم بكل نفقات الزيارة؟ هل لأن المسؤول فارق الوطن فتكون النثريات بدلاً عن الحنين والشوق مثلاً؟ يا سلام! ثم بماذا عاد الوفد من الزيارة؟ ولمن يقدم نتائجها؟ لا يعقل أن يأتي وفد من عشرة أشخاص أمضى أسبوعين، ثم يخرج علينا بمجرد "مذكرة تفاهم"!

كثرة الوفود والزيارات البلهاء ألا تقلل من قيمة البلد والمسؤولين؟ حتى صار لا يستقبلهم الأنداد في المرتبة، ويرسل لاستقبالهم موظفون عاديون، وأحياناً لا يستقبلهم أحد، وأحياناً يُجابهون بأن هذه الزيارة غير متفق عليها وليست في جداولنا (فيتناولون "الكبسة" ويعودون!). يا للفضيحة ويا لهوان بلدنا من أفعال هؤلاء!

في ظل الظروف الراهنة؛ الحرب وما أعقبها من عودة أجزاء الوطن التي وجد المواطن فيها نفسه بعد قهر وسلب "الجنجويد" لكل ما يملك أو لجلّه، وجد هذا المواطن الدولةَ -وخصوصاً ولاية الخرطوم وشرطة المرور- تفعل أسوأ مما فعلته المليشيا بكثرة الجبايات وتعطيل الإنتاج. هل يعقل أن يُمتص دم المواطن، لا لتعود عليه خدمات تعليم وصحة، بل لتذهب لرفاهية وسفر المسؤولين (عفواً، غير المسؤولين)؟

ما هي الجهة التي تراقب –في غياب البرلمان أو المجلس التشريعي (لن أستخدم كلمة الوطني، فقد مللنا من كذبة الوطنية في المؤتمرات والمجالس)– من يراقب الأداء التنفيذي؟ ومن يحاسب المسؤولين -أو غير المسؤولين- على أدائهم، ويضع الضوابط التي تحترم هيبة الدولة وتحافظ على مكانتها بين الأمم؟

نعم، هناك مشكلات كثيرة في جدول الحكومة من آثار الحرب وما قبلها، ولكن هذا لا يعفي من مراقبة وكفّ يد السفهاء الذين لا يعرفون من السلطة إلا متعتهم الخاصة.

صراحة، وجدت صعوبة في أن أوجه الخطاب لمن اختار هؤلاء السفهاء.

[٦:٤٨ م, ١٣‏/٧‏/٢٠٢٦] احمد:  

الجازولين الحرب الثانية


                     الجازولين الحرب الثانية


لا حديث للمزارعين هذه الأيام الا الجازولين وأسعاره التي ما عادت تصدق. ليس المزارعون وحدهم قطاع النقل والمواصلات هزته (لا لا هزته هذه كلمة خفيفة دمرته أنسب) قبل ان ندخل في التفاصيل وأعترف أني لا أملك كثيراً من المعلومات ولكن أفرغ ما معي على قلته. منذ ان عرفنا الوقود ومشتقاته كان البنزين دائماً أعلى سعراً من الجازولين اللهم الا في ايام محنة السودان هذه التي غيرت كل شئ.

الموسم الماضي في مشروع الجزيرة والمشاريع الاخري كان سيئاً جدا ومن أكبر مسببات فشله كان عدم صيانة قنوات الري وغلاء الأسمدة  وصعوبة وفرة الجازولين وسعره المبالغ فيه.  صبر القوم وسألوا الله فرجاً في الموسم القادم والذي هو ذا ولكن تضاعف كل شيء.

سعر لتر الجازولين الرسمي في ولاية الجزيرة (حسب شات حي بي تي ) ٧.٦٧٨ جنيه سوداني يعني البرميل ١٥٣٥٥ ج كيف تحضر أربعة أفدنة بهذا السعر (بلغني ان سعر برميل الجازولين في بعض المناطق وصل لمليوني جنيه يعني البرميل ٥٣٣ دولار كأغلى مشتق في العالم).

إذا استطاع بعض المزارعين التحضير بهذه التكلفة العالية كم سيكون انتاج الفدان وكم سيكون سعر جوال الذرة مثلاً ؟ أليس هذه بوادر مجاعة تلوح في الأفق القريب أيهما أحق بالاهتمام درء حدوث المجاعة ام البحث عن المنظمات للإغاثة؟ وقد لا تستجيب وربما تجدها فرصة للابتزاز المفضي إلى هتك السيادة الوطنية ودخول سارقي الثروات.


موضوع المشتقات البترولية آثاره لا تقل عن آثار الحرب الأولى فهو الحرب الثانية. يقال ان مافيا استيراد الوقود معلومة وضعف وزارة النفط أمامها محير جداً وعجزها على السيطرة عليها مريب جداً.

ما لم تلتفت الحكومة لهذا الملف وتجد حلاً لتوفير المواد البترولية باسعار معقولة ومقدور عليها من المواطن الخارج من الحرب خصوصا سلعتي الجازولين وغاز الطهي ستنتج كوارث علاجها يكلف أضعاف حلها الان . نتيجة غلاء الجازولين فشل الزراعة وأقل ما يترتب عليه مجاعة وهلاك الثروة الحيوانية اما الغاز نتيجة غلائه هي قطع الأشجار والتصحر ويكون ذلك هدم عمل قام عليه علماء غابات سنين عددا (د عبد العظيم ميرغني له كل التقدير ولجيشه في الغابات).

هل تنتظر الحكومة رآي أستاذ مثلي ليقول لها وفري الوقود بأسعار مقبولة عبر وزارة النفط ولو بقروض من دولة صديقة السعودية وقطر مثالا وهو خير لنا ولهم من المعونات والعون وصور الجوع وطلب الإغاثة. هل تعجز الحكومة في إبرام اتفاق مع شركات مقتدرة لاستخراج واحد من المعادن التي تعددها الأسافير شماتة فينا والمقابل يكون نفطاً.

قطعا هناك عدة حلول يقف ضدها مستفيدون لمصالح خاصة. لك الله يا وطني.

الثلاثاء، 19 مايو 2026

      أنيميا التعليم في ولاية الجزيرة


          الحكم المحلي أو نظام الولايات كان من أهم أهدافه تقديم الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومياه وطرق. لا نقول انه فشل في كل ذلك ولكنه كان أقل من المتوقع يقول بذلك أنصار الانقاذ قبل معارضيها.أسوأ ما فيه كان نظام التقويم إذ كان مبنياً علي الافتتاحات وحضور الرئيس ويعلو الغبار ويلعلع من يلعلع وينصرف الجميع.

       ولايتنا الحبيبة ولاية الجزيرة رغم ما حباها الله به من نِعم مشروع الجزيرة الذي كان يقدم ٢٪  من عائد القطن سنوياً  خدمات اجتماعية صرف معظمها على التعليم.مما كان له أثر كبير في وعي الاجيال المتعاقبة لكن هذا الأثر بدأ منحناه في الانحدار  واتجه نحو الصفر بسرعة مخيفة كجلمود صخر حطه السيلُ من علٍ. كيف نوقفه؟

          سالت الذكاء الاصطناعي عن عدد المعلمين في ولاية الجزيرة فأجاب ٣٦٢٥٠ معلم  وعدد مدارس الأساس ٢٤٧٧ مدرسة والمدارس الثانوية ٧٥٤ مدرسة لم يذكر رياض الأطفال التي لا توليها الجهات الحكومية أي اعتبار متعللة بتركها للقطاع الخاص.

  لم يجد الذكاء الاصطناعي الإجابة المشهورة والتي على لسان كل مهتم بالتعليم متى كان آخر تعيين معلمين في ولاية الجزيرة؟ فهذه الإجابة لا تحتاج  حتى الغباء الاصطناعي- ان وجد. معلوم آن ولاية الجزيرة لم تعين معلماً منذ ٢٠١٣ م ولك آن تخيل كم نقص عدد المعلمين في الثلاثة عشر عاماً هذه إما بالوفاة أو بلوغ سن التقاعد (أشك أن هناك إحصاء دقيق لهذه المسألة). ثم كم زاد عدد المدارس في هذه الفترة؟

كم العجز الان؟ 

العجز لا يقل عن عشرين ألف معلم والحمد لله موجودون تخرجوا بالآلاف ولم يلتفت اليهم احد قبل هذه الحرب جلس آلاف الخريجين لامتحان مجلس المهن التعليمية والتربوية ونال المستحقون الرخصة وظلوا وحاتك منتظرين إلى يوم الناس هذا ما في وزارة  عبرتهم لا وزارة المالية ولا وزارة التربية .

  أين التقصير ولائي إم مركزي؟ وزارة المالية الاتحادية معقول من ثلاث  عشرة سنة لم تعتمد وظائف لولاية الجزيرة؟ ولو اعتمدت أين ذهبت هذه الميزانيات؟

سيادة الوالي الأمر خطير جداً ان تملأ المدارس بمتطوعين ليس لهم من علوم التربية نصيب. نطمع في تعليم متطور ومعلمين مؤهلين وفوق ذلك نطالب بمرشد طلابي لكل مدرسة بمؤهل علم نفس تربوي ليقف على كثير من المستجدات المجتمعية في حياتنا بعد الحرب. 

  سيادة الوالي ( لن أخاطب وزير التربية الذي ظهر في الفديو يتوعد ويهدد ويهدر في المعلمين هذه حالة لا امل فها) سيادة الوالي انتزع حقوق الولاية من المالية الاتحادية واجعل  ٣٠ ٪ من الميزانية للتعليم درب المعلمين غير المدربين وأخضعهم إلى امتحانات مجلس المهن التعليمية والتربوية وتقدم على الولايات بتعيين المرشدين الطلابيين ولاية الجزيرة رائدة وليست تابعة.

أن انهي المقال دون أن أتطرق للجبايات ما كتر خيري.  التعليم في ولاية الجزيرة في غرفة العناية المكثفة ولا طبيب ولا ممرض بالغرفة وآخر تشخيص كان أنيميا حادة.