الأحد، 4 أكتوبر 2026

السيارات الحكومية غول يبتلع المال العام

 بسم الله الرحمن الرحيم

اسْتِفْهَامَات أحمد المصطفى إبراهيم

 Istifhamat1@gmail.com


السيارات الحكومية: غول يبتلع المال العام


في زمن مضى، كنا نرى حافلات (بصات) تجوب العاصمة مكتوباً عليها: «ترحيل ضباط»، بعضها باللون الأخضر التابع للجيش، وأخرى باللون الأزرق التابع للشرطة.

ثم تولى وزارة الدفاع الرجلُ المقرب للرئيس، وأصدر بصفته وزيراً للدفاع قراراً — أشك في أنه اتخذه بعد دراسة — قراراً من جملة واحدة: «سيارة لكل ضابط جيش!»، وأمر شركة «جياد» للسيارات بتوفير الكمية المطلوبة، وكأن «جياد» تزرعها في مزرعة، وليست عملية تجميع جُلبت أجزاؤها بالعملة الأجنبية، وربما بدينٍ تُحسب عليه فوائد!

تسنّم الرجل نفسه وزارة الداخلية، فأصدر القرار ذاته: «سيارة لكل ضابط»، ولكن بضوابط للرتب؛ فمنها ما يُمنح سيارة بلوحة بيضاء يستخدمها كيف يشاء وكأنها ملك خاص ولسنوات محددة تُملّك له بعدها ويُعطى أخرى جديدة، والضباط برتب أقل يُمنحون سيارات بلوحات حكومية وقودها وقطع غيارها من الخزينة العامة، أو من ذلك البند السيئ: «مواردنا الذاتية».

يا ترى، كم عدد الضباط في السودان من جيش وشرطة؟ دعك من السودان ككل، كم عدد الضباط في العاصمة المثلثة وحدها؟

كل خمسة وأربعين ضابطاً كانوا يُنقلون ببص واحد، أصبح بدلاً من هذه البص (45) سيارة في شوارع الخرطوم! ولكل سيارة خزان وقود، ولكل سيارة 4 إطارات، وعدد من قطع الغيار لا يعلمه إلا الله والشركات المحتكِرة. وكل هذا من الخزينة العامة أو من المال العام، الذي لو وُظّف للزراعة لأصبح السودان دولة عظمى، ولو وُظّف للتعليم لأصبح السودان قبلةً كماليزيا!

أرى من يقول لي: «تتحدث عن سيارات الضباط، أما رأيت سيارات الدستوريين؟».

أما هذه فكارثة كبرى! سيارات الدستوريين من طراز «لاندكروزر» باهظة الثمن (يقال إن سعر السيارة منها الآن بالترليون)، أما وقودها فبالبرميل؛ إذ تحوي كل واحدة منها خزانين بسعة برميل بالتمام والكمال! وعندما يخرج الدستوري لأي مهمة من المهام التي لم يسبقهم إليها أحد — كمخاطبة حشد أو افتتاح كشك — يخرج معه سرب من الفارهات ذات الدفع الرباعي. وليس سرب والي القضارف الذي ملأ الأسافير ببعيد، أما من الماضي فقد عددتُ 34 سيارة في موكبٍ لدستوريٍّ واحد!

يا سيادة المراجع العام، أخرج علينا اليوم وليس غداً بإحصائية لسيارات الحكومة وما تنفقه الخزينة العامة عليها من شراء ووقود وصيانة في الشهر الواحد، ليرى الشعب من أفقره، وليعلم لماذا يريد كل عاطل أن يصبح سياسياً ليستمتع بدم الغلابة!

الضباط والدستوريون مجرد مثال، لكن هذا البند الذي اسمه «سيارة الحكومة» يحتاج إلى مراجعة ودراسة تخرج بحلول تشبه فقر الشعب السوداني الذي خرج من الحرب، نسأل الله أن يتم النصر.

كل «قومة النفس» هذه لأن في الأخبار أن شركة «جياد» للسيارات بدأت في تصنيع السيارات الكهربائية، وغداً ستتهافت عليها مؤسسات الدولة لتشتريها من المال العام، فتمتلئ بها شوارع الخرطوم وهي غير منتجة وأقرب إلى الرفاهية. لماذا لا تُنصح شركة «جياد» بصناعة حافلات للنقل العام ولنقل الموظفين حتى لا يتكرر الخطأ السابق؟ لقد أصبحت الحلول الفردية باهظة التكاليف على الأفراد، وعبئاً على الدولة إلى أن عجزت عن توفير الوقود لها.

نحن في حاجة إلى قدوة زاهدة تأمر من تحتها بالزهد، وتتقبل النصح.

الخارجية تطالب التحول الرقمي بالنجدة

*الخارجية تطالب "التحول الرقمي" بالنجدة*

    

في ليلة من ليالي الاغتراب القسري أو اللجوء بسبب الحرب، دُعينا إلى حفل تدشين مبنى القنصلية السودانية الجديد بجدة، والذي تم شراؤه ليكون ملكاً سودانياً يريح الخزينة العامة من الإيجارات. وشرفه يومها وزير الخارجية ذات نفسه؛ مبنى كبير كان قصراً لواحدة من علية القوم.

لم أفهم سبب اختيار كبر مساحة المبنى الجديد – الذي يجري تعديله ليسع المراجعين ويريحهم – إلا اليوم الأحد (27/9/2026م)؛ حيث ذهبت مع ابنتي للقنصلية لتوثيق شهادتها. آلاف السودانيين محشورون في صالة لا داعي لوصفها - أترك لكم أن تتخيلوا كيف هي؟ أعملوا خيالكم وأنا واثق أنه لن يخذلكم!

تجمهر آلاف الناس في دائرة حكومية في هذا العصر يدل على قصور إداري، وإذا أردنا تخفيف العبارة نقول: "عدم مواكبة العصر"؛ العصر الذي صارت فيه عبارات مثل الذكاء الاصطناعي (AI) وكلمة "تطبيق" على كل لسان.

بالله كم كلف هؤلاء المراجعون السفر من مدن بعيدة والحضور الى مقر القنصلية ونفقات السكن وخطورة الطرق وظروف الأسر المختلفة كل ذلك ألا يمكن استبداله بعدة نقرات على لوحة المفاتيح؟ الى متى عجز القادرين على التمام؟

أولاً: أشهد أن تعامل موظفي القنصلية كان في غاية الذوق والرقي، والنوافذ كثيرة ومرقمة، والكراسي كثيرة ويمكنني أن أقول: إنها كافية إلى حدٍّ ما. وكل ذلك جميل، ولكن هناك ما هو أجمل!

أملنا في الله كبير أن نصبح دولة محترمة، ومن ثم أملنا في وزارة التحول الرقمي والاتصالات التي ورثت تخلفاً رقمياً هائلاً لا يمكن أن تغير واقعه بين عشية وضحاها. غير أن هذه الورثة المثقلة تتطلب من وزارة التحول الرقمي العمل في مسارات عديدة ومتوازية، وأن توظف الطاقات الشبابية الهائلة التي تخرجت من الجامعات وهي تجلس على الرصيف وعيونها على الاغتراب؛ و"الزاد كان ما كفى ناس البيت يحرم على الجيران".

هذه القنصلية – ومثلها كثير – توجد في بلدٍ الاتصالات فيه على مستوى ممتاز، والمراجعون أو طالبو الخدمة ممارسون جيدون لتكنولوجيا العصر؛ يتلقون كل خدماتهم "أونلاين"، وينفذون من بيوتهم عبر الهاتف المحمول أو الحساب الآلي كل الخدمات، والشراء، وحجوزات السفر الجوي والبحري والسكك الحديدية، والتعاملات البنكية.

ماذا لو التفتت وزارة التحول الرقمي والاتصالات إلى ما يجري في هذه القنصليات، وجعلتها تقدم خدماتها للسودانيين "أونلاين" توفيراً للوقت والجهد واحتراماً للمواطن؟

إن لم تكن كل الخدمات، فليكن معظمها وبتدرج مريح، وتلك التي يصعب تنفيذها إلا بالحضور الشخصي – كالبصمة والصورة – لتكن بترتيب مسبق ووقت محدد، لتنجز في لحظات ويغادر طالب الخدمة تاركاً المكان خالياً لغيره.

تقدم العمر له أدبه ولغته، ولو كان هذا المقال قبل عشرين سنة لكانت له مفردات مختلفة.. والحمد لله.

*أحمد المصطفى إبراهيم*

Istifhamat1@gmail.com

__________

*لمتابعة قناة (مُهرة) على الواتساب*👇🏽

https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

التحول الرقمي وتوحيد الاسماء

 بسم الله الرحمن الرحيم

استفهاما المصطفى إبراهيم

Istifhamat1@gmail.com


التحول الرقمي وتوحيد الأسماء


هل وقفت في واحدة من نوافذ مجمعات الجمهور في الخرطوم، أو بحري، أو أم درمان؟

جواز السفر أصبح ضرورة، والذين ما كانوا يلقون له بالاً عرفوا قيمته مع هذه الحرب. عندما تتقدم لاستخراج جواز، يطلب منك رجل الشرطة أن تكتب اسمك بالإنجليزية لتكون أنت المسؤول عن أي خطأ فيه وليس هو؛ ذلك لأن حروف العلة بالإنجليزية (a, e, i, o, and u) يختلف الناس في إلحاقها بالأسماء، من قائل «المصطفى» ويكتبها Almustafa، وآخر يكتبها Elmostafa، على سبيل المثال.

من رأيي أن نستخدم أدوات العصر لحل مثل هذه المشكلة، والأمر جد بسيط؛ مع وجود وزارة للاتصالات والتحول الرقمي، يبدو أنها من الوزارات القليلة التي تعمل في صمت، مشكورةً ويقودها وزير عالم ولس سياسي يتكسب من السياسة بلا مقابل. أقول ما عليهما لمعالجة أمر فوضى الأسماء إلا تكوين لجنة من خمسة علماء في الصوتيات (Phonetics)، يضعون شكلاً واحداً لكل الأسماء. وما أسهل كلمة (كل) هنا، بضغطة زر واحدة على السجل المدني حيث الرقم الوطني لكل السودانيين (وغير السودانيين «بتاعين بوكو رقم وطني»)، ويضع علماء الصوتيات أمام كل اسم صيغة إنجليزية واحدة.

بعد ذلك يأتي دور مهندسي تقنية المعلومات ليقوموا بإنشاء النظام الذي يربط الاسمين العربي والإنجليزي؛ فمتى ما كتب المسؤول اسماً عربياً، أنزل النظامُ الاسمَ الإنجليزي المتفق عليه من قائمة علماء الأصوات تلقائياً. وفور انتهاء مدخل البيانات من كتابة الاسم العربي الرباعي، ينزل الاسم الرباعي بالصيغة المتفق عليها في حقل الاسم بالإنجليزية.

مقترحي بسيط وسهل التنفيذ، لكن غداً تأتي الردود والتعليقات: (أنت في شنو والـ... في شنو؟) أو (لقد أسمعت لو ناديت حياً... ولكن لا حياة لمن تنادي). دعونا نتفاءل بعد هذا الخراب أن تصحى كل الضمائر، وكل من يستطيع أن يفعل خيراً ليفعله لينهض هذا الوطن الذي هو كله ثروات، وأكبرها وعي الشعب (إلا السياسيين طبعاً). وأنا اليوم أقدم مقترحي لوزارتي التحول الرقمي والداخلية، متمنياً أن تكون وزارة الداخلية وإدارة الجوازات على وجه الخصوص مشغولة بحصر الأجانب وترحيلهم، لتكون بلادنا كما كل بلاد العالم: بلداً يُعرف فيه من دخل، ومن خرج، وكم أقام.

وأيضاً يمكن أن أستفهم: ليست الأسماء باللغة الإنجليزية هي المشكلة وحدها، فبعض الأسماء بالعربية تحتاج إلى معالجة؛ مثلاً: (ياسين) أم (يس)؟ و(اسحق) أم (إسحاق)؟ وأسماء بنات هذا الزمن: (تالا) أم (تاله)؟ (لمى) أم (لما)؟ (سارة) أم (ساره)؟ ونهرٌ من الأسماء المركبة: كيف تكتب؟ وكيف تفصل؟ وهل كلمة «ابن» جاء وقتها لنفصل بها الأسماء المركبة؟

ثم، هل جاء وقت اعتماد اسم العائلة بدلاً من الاسم الرباعي الذي يبتر كل ما بعده من أسماء في جحود غريب؟

هذا رأي يحتمل الخطأ ويحتمل التعديل، ولكنه هام. ورغم الظروف الحالية، يمكن أن تسير الأمور في خطوط متوازية: دحر المليشيا، مع الدبلوماسية، مع التحول الرقمي.